افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 4 أيلول 2020

صحيفة النهار

 

شهر بعد 4 آب أي حكومة بحجم الزلزال؟

 

شهر كامل اليوم على الانفجار المزلزل الذي ضرب بيروت من مرفأ بيروت في الرابع من آب وأحدث دمارا هائلا فيها لا يقاس بحجمه المخيف الدمار الذي خلفته جولات الحروب والاجتياحات كما تسبب بحصيلة بشرية مأسوية فاقت الـ 190 شهيدا و5600 جريح الى اكبر حصيلة من المتضررين من الانفجار تجاوزت الـ300 الف متضرر في منازلهم ومؤسساتهم ومتاجرهم وممتلكاتهم على أنواعها . لم يقف الامر عند حصيلة الضحايا والخسائر البشرية والمادية والاقتصادية المخيفة بل تمدد بقوة الى مجمل المشهد اللبناني بحيث استعاد لبنان صورة البلد المنكوب والمشارف الانهيار الكبير النهائي اذ جاءت كارثة انفجار المرفأ الذي لا يزال التحقيق القضائي والجنائي الجاري فيه بمساعدة من أجهزة غربية جاريا من دون الجزم بعد بالاتجاهات الحاسمة لأسبابه وظروفه الملتبسة لتفاقم بقوة مخيفة الأحوال البائسة والكارثية للبنان واللبنانيين. ولم يكن أدل على الانقلاب الصاعق الذي حفره انفجار المرفأ مع ضحاياه وأضراره ودماره من انقلاب مماثل في تعامل العالم مع البلد المنكوب، اذ بعد شهر من الانفجار، بات يمكن القول ان الرابع من آب صار تاريخا مفصليا لم يعد ما بعده كما كان ما قبله في الكثير من وجوه المشهد اللبناني الداخلي والخارجي. واذا كان لا حاجة للبنانيين لاعادة تذكيرهم بحدث كارثي لا يزال يجرجر ذيوله حتى الان، ولا يزال غبار الركام والحطام وآثار الدمار يعلو مجمل الصورة، فلا بد من التوقف عند حصيلة مجريات المبادرة الفرنسية التي غطت على معظم التحركات الدبلوماسية والإغاثية الدولية التي تدفقت ولا تزال تتدفق على لبنان باعتبار ان زيارتين متعاقبتين للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبيروت في اقل من شهر رسمتا معالم واقع سياسي يفترض ان يحمل تطورات جديدة بدءا من استعجال تشكيل الحكومة الجديدة وانطلاقا نحو برمجة إصلاحية حقيقية وجادة هذه المرة والا انزلقت البلاد نحو عزلة لعلها لم تشهد اقسى منها حتى الان.

 

والواقع ان مجريات استحقاق تشكيل الحكومة بدت بعد يومين من الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي للبنان كأنها أدخلت مبكرا جدا الى غرفة العمليات السياسية العاجلة ولا نقول العناية الفائقة لان جميع المعنيين بطبخة التأليف من القوى التي محضت رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب موافقاتها على تكليفه واستعداداتها لترجمة التزاماتها بالتعاون لتسهيل ولادة سريعة لحكومته يؤكدون انه لن تكون هناك تعقيدات وصعوبات من النوع الذي يؤخر اندفاعة الرئيس المكلف نحو استعجال تأليف الحكومة ولو ان الخوض في التفاصيل الإجرائية لمسودة التأليف سيبدأ في الساعات والأيام القليلة المقبلة. وتبين بعد اللقاء الأول العملي الذي عقده امس الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية ميشال عون لتقويم نتائج الاستشارات التي اجراها أديب مع الكتل النيابية والنواب في عين التينة اول من امس انه لم يتم التوافق بينهما بعد على حجم الحكومة، كما لم يتوغل البحث بعد الى الإطار الأولي لتوزيع الحقائب باعتبار ان الغوص في التفاصيل يقتضي بت نقطة الانطلاق الأساسية في عملية تشكيل الحكومة وهي تسليم جميع القوى باطلاق يد الرئيس المكلف بتأليف حكومة اختصاصيين مستقلين ولا حزبيين، وهو الامر الذي لم يبت بعد. وأفادت المعلومات ان أديب ابلغ الى عون ان الكتل النيابية أبدت رغبتها في التعاون من دون طرح مطالب محددة، وان عون وأديب لم يدخلا في موضوع الأسماء المرشحة او المقترحة للتوزير في الحكومة او توزيع الحقائب ولكن جرى التركيز على توزير اختصاصيين. كما توافق عون وأديب وفق المعلومات على أولوية الإصلاحات ومكافحة الفساد. وذكر ان عون ابلغ أديب انه يفضل حكومة بين 20 و24 وزيرا لكي تسند حقيبة واحدة لكل وزير ويتفرغ لها الوزير فيما يفضّل أديب حكومة مصغرة من 14 وزيرا. ويرفض أديب التقيد علناً باي مهلة لتأليف الحكومة لكنه يؤكد انه يعمل لتأليفها بسرعة. ورجحت معلومات ان ينجز تصوره للحكومة في نهاية الأسبوع الحالي. وهو اكد بعد لقائه وعون امس “اقتناعه ورغبته في ان يتشكل فريق عمل متجانسا” مشددا على حكومة اختصاصيين تسعى للعمل بسرعة وبشكل عاجل من اجل وضع الإصلاحات موضع التنفيذ”. وأفادت معلومات ان ثمة اتصالات اجريت بين الثنائي الشيعي والرئيس سعد الحريري في اطار البحث في ملف تشكيل الحكومة.

 

شينكر بلا أضواء

 

وسط هذه الأجواء بدا لافتا ان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر عقد لقاءات في يومه الثاني في بيروت بعيدا من الأضواء علما انه لم يلتق أي شخصية رسمية باستثناء قائد الجيش العماد جوزف عون الذي زاره شينكر في مكتبه في اليرزة وبحث معه في الدعم الأميركي للجيش وبرامج التعاون بين الجيشين الأميركي واللبناني. وابرز لقاءات شينكر كان ليل امس في زيارة قام بها لبكفيا ملبيا دعوة رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الى عشاء مع عدد من النواب المستقيلين. وعلمت “النهار” ان شينكر سيعود الى لبنان بعد أسابيع قليلة علما انه حتى ليل امس لم يطلب أي لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري تبعا لما كان يتوقعه البعض في اطار تولي شينكر التفاوض مع بري حول ملف ترسيم الحدود اللبنانية البرية والبحرية مع إسرائيل.

 

ومن التحركات البارزة نحو لبنان أيضا بدأ امس امين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين موفدا من البابا فرنسيس “زيارة تضامن مع بيروت وعائلاتها المسيحية وجميع اللبنانيين” وذلك عشية يوم الصلاة العالمي من اجل لبنان الذي دعا اليه البابا فرنسيس الأربعاء الماضي. وقام الكاردينال بارولين فور وصوله بزيارة لكاتدرائية القديس جرجس المارونية في وسط بيروت حيث عقد لقاء جامعا لرجال دين مسيحيين ومسلمين ثم جال على مسجد محمد الأمين في وسط بيروت وكاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس وكاتدرائية مار الياس للروم الملكيين الكاثوليك. وقال الكاردينال بارولين “ان لبنان ليس وحده ونحن نقف الى جانبكم بصمت وبتضامن لنعبر عن محبتنا لكم”. وشدد على ان رسالة الفاتيكان هي “عدم ترك لبنان وحيدا فلبنان في حاجة الى العالم ولكن العالم يحتاج الى خبرة لبنان الفريدة والتضامن والحريّة التي يمثلها لبنان ومعا سنعيد بناء بيروت”.

 

بين المطار ومار مخايل

 

اما المفارقة اللافتة التي برزت عشية مرور شهر على انفجار مرفأ بيروت فبرزت مع الضجة الواسعة التي نشأت عن تسريب مراسلات تتصل بوضع خطير محتمل في مطار رفيق الحريري الدولي جراء عدم اجراء اعمال الصيانة على مباني قديمة تستعمل لتخزين الفيول وتزويد الطائرات الوقود. وعلى جاري ما حصل في ملف انفجار المرفأ بدأت الردود والردود على الردود في المراسلات والكتب بين وزارة الاشغال ورئاسة الجمهورية وديوان المحاسبة ودوائر المطار والشركات المتعهدة والنيابة العامة وصولا الى وزارة المال التي حولت مساء المبالغ المطلوبة للصيانة.

 

اما الواقعة الثانية فكانت في ضجة من نوع مختلف اثارتها معلومات مفاجئة عن تلقي فريق تشيكي كان يعمل في البحث والتنقيب في ركام منزل مدمر في حي مار مخايل إشارات الى امكان وجود جثتين تحت الركام وان إشارات تلقاها الفريق من كاميرات حرارية وكلب مدرب حيال امكان وجود احد الأحياء بين الأنقاض . ومع الاستبعاد الكامل لهذا الاحتمال بعد شهر من الانفجار تكثفت عمليات البحث في الأنقاض بحذر وبطء على ان تستؤنف اليوم بعدما اثارت المعلومات عنه امالا واسعة على رغم الاستحالة الواقعية للعثور على احياء بعد.

***********************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“ويك أند” مفصلي يرسم المسودة الأولية… و”الطاقة” و”الاتصالات” بتسمية فرنسية

عون يلجم اندفاعة أديب… وطريق الرياض “غير سالك”

 

غاب ماكرون “إلعب يا فار”… هكذا بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة بعدما عادت بوادر العرقلة تلوح في الأفق الحكومي وروائح المحاصصة تفوح من طبخة التأليف. فمن واكب بالأمس كواليس الاتصالات الدائرة حول عملية تشكيل الحكومة العتيدة، تلمّس محاولات خفية لوضع العصي في دواليب الرئيس المكلف مصطفى أديب بغية دفعه إلى دخول “بيت الطاعة” السياسي بعد إغراقه في دهاليز ومتاهات شكلية تهدف في جوهرها إلى تدجين مفهومه “الاختصاصي” وتهجين تركيبته الوزارية المرتقبة بمزيج “تحاصصي” يحاكي طموحات الطبقة الحاكمة وتطلعات أركانها الأساسيين. وفي هذا الإطار، لاحظت مصادر مواكبة لعملية التأليف أنّ لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون بالرئيس المكلف أمس خلص إلى “لجم اندفاعة أديب عبر جملة من العوائق التي اصطدم بها، وأبرزها إصرار عون على توسعة قالب حكومته وتطعيمه بنكهة سياسية”، ومن هذا المنطلق نقلت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ ما لمسته من الأجواء التي رشحت عن اجتماع قصر بعبدا “سبّب نقزة لدى المعنيين بتسهيل عملية التأليف” وهو ما دفع ربما الرئيس المكلف إلى رفض الخوض في تحديد مهل زمنية لولادة تشكيلته “المتجانسة”.

 

أما على المقلب الخارجي من المشهد، فلفت الانتباه ما كشفته مصادر ديبلوماسية لـ”نداء الوطن” عن عدم وجود حماسة عربية لتلقف الحكومة اللبنانية الجديدة والإقدام على مدّ جسور الانفتاح أمامها، موضحةً أنّ “الدول العربية وعلى رأسها السعودية تدعم بطبيعة الحال المبادرة الفرنسية من منطلق الحاجة الملحة لمعالجة آفة الفساد المستشرية في الدولة اللبنانية والشروع بتنفيذ إصلاحات جذرية وبنيوية تعيد الثقة الخارجية بلبنان، لكن إذا كانت هذه المشكلة لبنانية داخلية بحتة لا يمكن لأي طرف في الخارج أن يحلّها نيابة عن اللبنانيين أنفسهم، فإنّ إعادة تطبيع العلاقات العربية مع لبنان لا تتصل بهذه المشكلة، إنما بمشاكل أعمق وأخطر تتعلق تحديداً بدور “حزب الله” في تهديد الأمن القومي العربي”. وبناءً عليه، أبدت المصادر الديبلوماسية اعتقادها بأنّ طريق الرئيس المكلف مصطفى أديب سيبقى “غير سالك” باتجاه الرياض بمعزل عن مفاعيل المبادرة الفرنسية، طالما أنّه “لم يتخذ موقفاً واضحاً ينأى بنفسه وبحكومته عن “حزب الله”، ويثبت فعلاً أنه لا يقف في منطقة رمادية إزاء تدخلات الحزب العسكرية والأمنية في الشؤون الداخلية العربية”.

 

وفي الغضون، يواصل أديب مشوار مشاوراته الرئاسية والسياسية بمواكبة “ديبلوماسية واستخباراتية” فرنسية، وسينكب خلال الأيام المقبلة على محاولة غربلة حصيلة الأفكار والطروحات التي وضعت في عهدته، لتكون عطلة نهاية الأسبوع بمثابة “ويك أند” مفصلي لرسم معالم مسودته الوزارية الأولية، حسبما أكدت المصادر المواكبة لعملية التأليف، مشيرةً إلى أنّ “أديب كان حتى الأمس لا يزال يميل إلى تصغير حجم تشكيلته، لكن رغبة رئيس الجمهورية بتكبير حجمها أعادت الأمور خطوة إلى الوراء اضطر معها الرئيس المكلف إلى إعادة حساباته والسعي إلى التوفيق بين طرحه وطرح بعبدا، سواءً في ما يتصل بالحجم أو بنوعية الوزراء إثر سماعه من عون تمنياً بأن يكون الطابع الاختصاصي للوزراء غير منفصل عن الواقع التمثيلي السياسي للأفرقاء الأساسيين في البلد”.

 

وفي ما اصطدم طرح المداورة بالحقائب الذي طالب به رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل برفض غالبية المكونات والكتل النيابية الداعمة للحكومة الجديدة، أفادت مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” أنّ الثابت الوحيد حتى الساعة هو أنّ “التوقيع الشيعي” في وزارة المالية سيبقى مصاناً في التركيبة الوزارية حفاظاً على ميثاقية التواقيع الرسمية، وما عدا ذلك لا يزال خاضعاً للبحث والنقاش على طاولة الرئيس المكلف بغية رسم خارطة توزيع الحقائب والتسميات ضمن مهلة زمنية لا تتجاوز مطلع الأسبوع المقبل، كاشفةً في الوقت نفسه أنّ مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تضمنت بعض “الخطوط الحمر” المتصلة ببعض الحقائب الأساسية المعنية بشكل مباشر بالإصلاح ووقف الهدر والفساد، لا سيما منها وزارتا الطاقة والاتصالات اللتان أصبحتا على ما يبدو شبه محسومتين لصالح توليهما من قبل شخصيتين تمت تسميتهما سلفاً برعاية مباشرة من الجانب الفرنسي”.

 

وتوازياً، عاد هاجس العقوبات الأميركية ليخيّم في أجواء أركان السلطة تحت وطأة إعلان المبعوث الأميركي ديفيد شينكر عن قرب صدور حزمة جديدة من العقوبات تطال شخصيات لبنانية بموجب “قانون ماغنيتسكي”. وفي حين كانت دوائر قصر بعبدا تروّج أنباء تقلل من وقع عدم إدراج المسؤولين الرسميين على جدول لقاءات شينكر على اعتبار أنه “سيعود مجدداً خلال أسابيع في زيارة رسمية”، كانت المعلومات المتواترة عبر قنوات ديبلوماسية وإعلامية تفيد ليلاً بأنّ من بين الشخصيات التي ستنضم إلى لائحة العقوبات المنتظرة “وزيراً مسيحياً سابقاً من ضمن الحلقة المقربة للرئيس عون ونائباً مسيحياً محسوباً على محور الممانعة”.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

التأليف: أديب على خطّي بعبدا وبيت الوسط..

بعد استشارات التكليف والتأليف جاء وقت الجدّ، وحان وقت الامتحان من أجل التأليف، الذي اذا ما تمّ بالاستناد الى واقع استشاراته، يفترض ان تولد الحكومة في غضون ايام وليس خلال مهلة الاسبوعين التي حددها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والتعهدات بالتسهيل التي قطعتها القوى السياسية والكتل النيابية على نفسها أمام ماكرون ولم تضع أي شرط لا في بالتوزير ولا في الحقائب. وبالتالي، يفترض ان يكون التشكيل سلساً بغية تحقيق الغاية المطلوبة.

 

لكنّ المراقبين سألوا: هل هذه هي الصورة الحقيقية؟ وهل ما رآه الناس في الاعلام تختلف عنه الكواليس وواقع الامور؟ وهل ما تصرّح به القوى السياسية تفعل عكسه وراء الابواب الموصدة؟ الأرجح هو كذلك، ولكن يفترض الانتظار من اجل امتحان ما اذا كانت الامور ستذهب الى خواتيمها بتشكيل حكومة كما يريدها رئيسها ويرددها في استمرار، وقد كررها أمس في القصر الجمهوري، مؤكداً انه يريد حكومة متجانسة تستطيع ان تعمل بعضها مع بعض لإنقاذ لبنان.

 

وقالت مصادر متابعة لـ”الجمهورية” انّ التأليف في حد ذاته يشكل الامتحان الاساس لأنه، اذا كان سهلاً وسلساً وتمّ تسهيل هذه النقلة بلا عوائق او مطبّات او ألغام وشروط متبادلة و”فيتوات” وتَمَسّك هذا الفريق بهذه الحقيبة مقابل تَمسّك ذاك بتلك، إذا لم يحصل كل هذا فإنّ لبنان يكون قد دخل فعلاً في مرحلة جديدة، واّن حكومة مصطفى اديب العتيدة ستكون قادرة على مواجهة الازمة المالية ما سيعني انّ التدخّل الفرنسي قد أدى وظيفته وحقق اهدافه بنقل لبنان من حال التأزم الى مرحلة بداية مواجهة هذه الازمة. امّا في حال لم يحصل التشكيل، فيجب عندئذ انتظار تدخل فرنسي لمواجهة العراقيل التي يمكن ان تعترض الرئيس المكلف، والذي هدّد، وفق ما نقل عنه، بأنه لن يواصل مساعيه في حال لمس ايّ تدخّل في عمله بما يَتنافى ويتعارض مع الهدف الذي قَبِلَ على أساسه التكليف لمواجهة هذه الازمة المستعصية، ولا شك انّ الدعم الفرنسي يُمكّنه من إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري. ولكن حتى اللحظة لا يمكن التنبؤ بأي شيء، والوقائع على الارض ستكون كفيلة بإظهار ما اذا كان ما التزمته القوى السياسية ستقف عنده ام سيحصل العكس. وفي مطلق الحالات فإنّ الرأي العام اللبناني ينتظر، لأنّ لبنان دخل فعلاً مع المبادرة الفرنسية في مرحلة جديدة هي مرحلة التهدئة النسبية، الّا أنّ كل ذلك يبقى مرهوناً بمدى قدرة الرئيس المكلف على الاسراع في تشكيل حكومته والمضي قدماً في الخطوات الاصلاحية التي لم تتمكن حكومة سلفه من إنجازها.

 

بدأ الرئيس المكلف أمس العمل على تأليف حكومته ضمن مهلة الاسبوعين التي حددتها المبادرة الفرنسية لحل الازمة اللبنانية، وذلك في ضوء نتائج استشاراته النيابية غير الملزمة، والتي بدأ يستتبعها باستشارات سياسية وذلك بعد زيارته رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عصر أمس، والتي أطلعه خلالها على نتائج الاستشارات التي أجراها في عين التينة.

 

وعلمت “الجمهورية” انّ البحث يركّز على حجم الحكومة وتوزيعة الحقائب الوزارية، والذي يتجاذبه اقتراحان: الأول أن تتكوّن من 14 وزيراً، والثاني ان تتألف من 24، حتى اذا أنجز الاتفاق على الحجم وتوزيع الحقائب يتم بعدها اختيار الاسماء وإسقاطها على الحقائب، وتكون الحكومة تكنوسياسية او حكومة اختصاصيين مدعومة سياسياً، علماً انّ ماكرون كان قد دعا في لقاءاته في قصر بعبدا وقصر الصنوبر الى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

 

وفي المعلومات انّ اديب هو على تنسيق دائم مع الرئيس سعد الحريري في شأن التشكيلة الوزارية، في وقت علم انّ لقاء عقد أمس بعيداً عن الاضواء بين “الخليلين” ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، كانت الغاية منه تنسيق المواقف والاتفاق على مقاربة موحدة في شأن حجم الحكومة العتيدة والتمثيل وتوزيع الحقائب الوزارية.

 

من اللقاء

وكشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” أنّ اللقاء الأول بين عون وأديب خُصّص للبحث في حصيلة الإستشارات غير الملزمة التي أجراها الرئيس المكلف مع الكتل النيابية، وأطلعه بالتفصيل على مضمون ما نُشر منها أو تسرّب الى وسائل الاعلام وما لم ينشر او يتسرّب.

 

وعلمت “الجمهورية” انّ اديب أبلغ الى عون انّ معظم الكتل لم تضع اي شروط خاصة حول الحقائب الوزارية وتوزيعتها، كما كان يحصل عادة وما كان يسمعه من قبل عن هذا الامر. ولفت الى انّ معظم الذين استشارهم ركّزوا على اهمية ان تكون حكومة متجانسة تعمل كفريق عمل واحد، قياساً على ما هو مطلوب منها من قرارات وصفت بأنها استثنائية وصعبة لمواجهة ترددات القضايا الكبرى، خصوصاً انها مطلوبة بسرعة قياسية ووفق المهل التي حددتها المبادرة الفرنسية، سواء لجهة تشكيل الحكومة او لجهة البَت بالاصلاحات المطلوبة في اكثر من حقيبة وقطاع حيوي.

 

وقالت هذه المصادر انّ رئيس الجمهورية عَبّر عن رغبته في ان يكون لكل وزير حقيبة، وهو ما سيدفع الى تشكيلة حكومية من 18 وزيراً على الأقل، ويمكن ان تتوسّع لتكون 22 او 24، لأنه يعتبر انّ تكليف اي شخص بأكثر من حقيبة كما يتردد ليس مفيداً في هذه المرحلة بالذات، فهناك حقائب تحتاج الى عمل مُضن قياساً على ما هو مطلوب من جهد إضافي واستثنائي لتحقيق أي نقلة نوعية لم تتحقق الى اليوم في الحكومات السابقة.

 

ولفتت المصادر الى انّ اديب ركّز، وفق رؤيته، على اهمية ان تكون حكومة مصغرة لا تتجاوز الـ 18 وزيراً اذا كان متعذراً ان تكون اصغر من ذلك، فلا تنتقص من ضرورة تمثيل مختلف الطوائف والمذاهب في لبنان.

 

وعلى هذه الخلفيات، أكدت المصادر انّ اللقاء انتهى الى اتفاق على استمرار التواصل في المحطات المهمة، وخصوصاً عند حصول اي تطور. فالجهود يجب ان تنصَبّ على ضرورة تشكيل الحكومة الجديدة ضمن المهل المحددة، وان انتهت المهمة قبل الموعد المحدد لها فسيكون الوضع افضل بكثير.

 

ولفتت المصادر الى انّ عون عَبّر عن ارتياحه الى نتيجة اللقاء الأول مع اديب، وهو ما يسهّل الدخول الى هذه المرحلة الجديدة بثقة.

 

“إقتناعي ورغبتي”

وقال أديب بعد زيارته عون انه أطلعه على أجواء الاستشارات النيابية التي اجراها أمس الاول مع الكتل النيابية والنواب، “ولمستُ من الجميع التعاون والرغبة في تسريع تشكيل الحكومة العتيدة من اجل مواجهة التحديات الداهمة، وخصوصاً تداعيات انفجار مرفأ بيروت والبدء بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية”. وأضاف: “إقتناعي ورغبتي هما في ان يتشَكّل فريق عمل متجانس وحكومة أخصائيين تسعى للعمل بسرعة وبنحو عاجل لوضع الإصلاحات موضع التنفيذ. واتفقتُ مع فخامة الرئيس على ان نبقى على تواصل، وإن شاء الله نوفّق في تشكيل هذه الحكومة في أسرع وقت ممكن”.

 

وعمّا اذا كان يرغب في أن تكون الحكومة كلها من الاخصائيين، قال: “الهدف هو ان يكون هناك فريق عمل متجانس يعمل في أسرع وقت ممكن لتنفيذ الإصلاحات”.

 

وفي المواقف أكدت كتلة “الوفاء للمقاومة”، بعد اجتماعها امس برئاسة رئيسها النائب محمد رعد، أنها “تتابع باهتمام أوضاع البلاد والجهود والمبادرات المشكورة والآيلة إلى استنهاضها، ولا سيما منها مبادرة الرئيس الفرنسي ماكرون. وقالت: “في ضوء التزامها وحرصها على السيادة الوطنية، تتعاطى الكتلة إيجاباً مع المبادرات من الأشقاء أو الأصدقاء بهدف مساعدة لبنان لتحقيق الإصلاحات وإنجاز المشاريع التنموية، وفق ما يحفظ استقلالنا ويصون كرامة شعبنا وروحه الوطنية”. ودعت الى “تسهيل أمر تأليف الحكومة الجديدة من أجل أن تتصدّى للمهمات الوطنية الملحّة والطارئة، وتدير شؤون البلاد، وتعالج المشكلات والأزمات الناجمة من جائحة كورونا ومن حادثة الانفجار في مرفأ بيروت، فضلاً عمّا يتطلّبه استقرار النظام العام من تطبيق للقوانين ومكافحة للفساد واعتماد الإجراءات التي تصوّب الوضع النقدي والمالي والاقتصادي، وإنجاز الإصلاحات وتطوير أداء مؤسسات الدولة كافّة، والاستجابة لمتطلبات ومطالب شعبنا في العيش المستقرّ والكريم”.

 

شينكر وماغنتسكي

الى ذلك، كشف مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر، الموجود في لبنان منذ الاربعاء، انّ عقوبات قانون “ماغنتسكي” ستُفرض قريباً على شخصيات لبنانية. وكرر القول، في حديث تلفزيوني، انّ “الولايات المتحدة لا تقدم المساعدات للحكومة مباشرةً لأننا لا نريد أن يقع ذلك في أيدي “حزب الله”.

 

وعن العقوبات قال شينكر: “تتم مراجعة هذه الحزم من قبل المحامين في كل نواحي حكومة الولايات المتحدة، وبسبب هذا المستوى أو الدقة في هذه الحزم يُنظر إليها على أنها ذات صدقية عالية في كل أنحاء العالم. لكنّ الجانب السلبي لذلك هو أنها تستغرق وقتاً طويلاً لإنتاجها، وأحياناً تحتاج إلى مستشارين خارجيين”. وكشف أنّ الولايات المتحدة تريد بشدة مساعدة الناس في لبنان “ونحن نفعل ذلك كل يوم من خلال المساعدة الإنسانية”، مشيراً في الوقت عينه الى أنّ الاميركيين “يريدون مساعدة الحكومة اللبنانية أيضاً، لكن ذلك لا يمكن إلا إذا ساعدت الحكومة نفسها”.

 

وقد التقى شينكر في بكفيا مساء امس النواب المستقيلين من مجلس النواب، وعلى رأسهم رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل. وكان قد زار قائد الجيش العماد جوزف عون في مكتبه في اليرزة، في حضور القائم بأعمال السفارة الأميركية واين دايتون وملحق الدفاع في السفارة العقيد روبرت ميني، “وجرى التداول في الأوضاع الراهنة في البلاد وسبل التعاون بين جيشي البلدين”، بحسب بيان وزّعته مديرية التوجيه في قيادة الجيش.

 

 

رسالة تضامن بابوية

من جهة ثانية، بدأ أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين زيارة للبنان أمس، موفداً شخصياً لقداسة البابا فرنسيس. وعلمت “الجمهورية” أنه يحمل رسالة خاصة من قداسته ينقل فيها بركته ومحبته للبنان وشعبه وإعلان تضامنه الكلي مع اللبنانيين بكل الوجوه الانسانية، كما بالنسبة الى التعبيرعن موقفه من الوضع في لبنان والتطورات في المنطقة، واضعاً إمكاناته في تصرف اللبنانيين.

 

وخلال لقاء جَمعهُ ببعض رجال الدين المسلمين والمسيحيين في كاتدرائية مار جرجس في وسط بيروت، قال بارولين انّ “لبنان ليس لوحده، ونحن نقف الى جانبكم بصمت وبتضامن لِنعبّر عن محبتنا لكم”. وشدّد على “عدم ترك لبنان وحيداً، لبنان في حاجة الى العالم، لكنّ العالم يحتاج الى خبرة لبنان الفريدة والتضامن والحرية التي يمثّلهما، ومعاً سنعيد بناء بيروت”.

وسيلتقي بارولين رئيس الجمهورية عند العاشرة قبل ظهر اليوم.

 

 

التحقيقات

على صعيد التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، إستمع أمس المحقّق العدلي فادي صوان الى إفادة رئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب في السرايا الحكومية، على ان يستمع الاسبوع المقبل الى وزراء الاشغال والداخلية والعدل السابقين الذين وصلتهم تحذيرات في شأن مادة نيترات الأمونيوم التي كانت سبب الانفجار.

الى ذلك، وفي بارقة أمل، استشعَرت فرق الإنقاذ بحركة تحت الأنقاض في منطقة مار مخايل، وطلبت من المواطنين التزام الصمت في المكان لتحديد مصدر الحركة، وذلك بعد أن أعطى الكلب المرافق لفريق الانقاذ التشيلي إشارة الى إمكانية وجود شخص على قيد الحياة.

 

وأفاد محافظ بيروت مروان عبود أنّ كلباً من فرقة الإنقاذ التشيلية أعطى اشارة عن وجود جثة أو جثتين تحت احد المباني المهدّمة في مار مخايل، وبحسب الفرقة وخلال عملية البحث، استطاع أحد الكلاب المدرّبة، والمُشارِكة في رفع الأنقاض، تَحَسّس واكتشاف وجود ضحايا عبر حاسة الشمّ، ما استدعى استقدام آلة “سكانر” مخصّصة للكشف على الضحايا.

وكشف عنصر من فريق الانقاذ والبحث أنّ الكاميرا الحرارية كشفت عن وجود 19 نفساً في الدقيقة، وشخص صغير من المرجّح أن يكون طفلاً، والحفر يجري بحذر على 3 أمتار (3 طبقات) لكي لا تقع الجدران أو أيّ من الطبقات.

 

 

كورونا

وعلى صعيد جائحة كورونا، لا تزال الأعداد مرتفعة، ولم يُسجّل أي انخفاض أو تغيّر، ولو كان طفيفاً، فسُجّلت أمس 588 إصابة جديدة، 6 منها في صفوف الوافدين، رافعةً العدد التراكمي للإصابات إلى 18953. أمّا بالنسبة الى الوفيات، فسُجّلت حالتان أمس، ما رفع العدد منذ بداية تفشي الوباء وحتى اليوم إلى 179.

 

 

أمن بعلبك

وعلى الصعيد الامني، دارت اشتباكات عنيفة ليل أمس بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية بين أفراد من عشيرتي زعيتر وجعفر في بعلبك، أدّت إلى إصابة مواطنة بالرصاص الطائش وتمّ نقلها الى مستشفى الططري للعلاج، كذلك أصيب مواطن آخر في رجله ونُقل إلى مستشفى “دار الأمل”. وعلى الأثر، ساد جوّ من الرعب والخوف في أرجاء المدينة.

 

 

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

غالبية نواب لبنان تؤيد «حكومة اختصاصيين»

عون: مواقف الرئيس الفرنسي ليست تدخلاً في شؤوننا

 

تحظى التوجهات لتأليف حكومة تضم اختصاصيين في لبنان، بدعم أغلبية القوى السياسية التي أجمعت، أمس خلال الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى أديب، على الإسراع بتشكيل الحكومة وتنفيذ الإصلاحات.

 

وسجلت الاستشارات خرقين؛ أولهما مطالبة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بألا تكون المداورة في توزيع الحقائب مقتصرة على طرف واحد، وهو ما سيؤدي إلى تعقيدات مع الطائفة الشيعية في حال طالت المداورة حقيبة المالية التي يعدّها الشيعة مشاركة لهم في السلطة التنفيذية عبر توقيع وزير المال. والثاني هو إعلان «القوات اللبنانية» أنه يرفض المشاركة في الحكومة.

 

ودعت القوى السياسية إلى قيام حكومة متجانسة، وشدد أديب على وجوب أن تكون «حكومة اختصاصيين تعالج التحديات}.

 

في غضون ذلك، أكد رئيس الجمهورية ميشال عون أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «تصرف كصديق حقيقي للبنانيين» خلال زيارته أول من أمس إلى بيروت، وأن «المواقف التي أطلقها لا يمكن اعتبارها تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، بل تعكس إرادة حقيقية لمساعدة بلد تربطه بفرنسا علاقات قديمة متجذرة عبر التاريخ».

كما وأمل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى أديب أن يتمكن من «تأليف الحكومة بسرعة وتكوّن فريقاً منسجماً ينكبّ على معالجة الملفات؛ لأن التحديات داهمة ولا تحتمل التأخير».

وشدّد أديب؛ في كلمة له بعد انتهاء الاستشارات النيابية غير الملزمة، على أن الحكومة «يجب أن تكون حكومة اختصاصيين تعالج التحديات وتستعيد ثقة اللبنانيين والمجتمعين الإقليمي والدولي»، موضحاً أن «المسائل الأساسية حالياً هي السلم الأهلي وضرورة معالجة المشكلات الداهمة والأزمة الاقتصادية والصحية وكارثة المرفأ والإصلاحات البنيوية».

وعن الاستشارات النيابية ولقاءاته مع الكتل النيابية؛ قال أديب: «لقد استمعت إلى آراء وأفكار تعطينا زخماً من أجل السرعة بالتأليف»، لافتاً إلى وجود «قواسم مشتركة بين اللبنانيين أكثر من نقاط الاختلاف الذي يحلّ بالحوار».

وتجنب أديب الرد على أسئلة الصحافيين؛ لأنّ «الوقت للعمل لا للكلام»، وتوجه إليهم قائلاً: «تفاءلوا بالخير تجدوه

 

 

***********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

 

صوان لدياب: لماذا لم توعز لإبعاد خطر إنفجار الأمنيوم؟

التأليف في «غرفة التباين».. واعتراض أميركي على الاحتواء الفرنسي لحزب الله

 

بعد شهر كامل على انفجار نترات الاومونيوم، خطت التحقيقات العدلية خطوة كبيرة باتجاه التوسع في تحديد المسؤوليات، باستماع المحقق العدلي في القضية القاضي فادي صوان، في السراي الكبير إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، مستفسراً منه، حسب مصدر قضائي، عن الأسباب التي حالت دون ذهابه لتفقد مكان تواجد النترات في المرفأ.

 

ولماذا لم يوعز إلى الأجهزة المعنية، الأمنية وغيرها، لابعادها، وبالتالي إبعاد الخطر من الانفجار، ما دامت الأجهزة اخطرته، كما اخطرت رئيس الجمهورية بأن هذه المواد خطرة، ولا يجوز بقاؤها حيث هي..

 

بالتزامن، بذلت محاولة لانتشال جثث أو احياء من أحد الأبنية المدمرة في منطقة الجميزة، بالاستعانة بفريق الانقاذ التشيلي، الذي وصل لتوه، ومنعه كلاب مدربة.. ولكن دون جدوى، إذ توقفت ليلاً عمليات البحث، في وقت كان المشهد الحكومي، بعد انتهاءالاستشارات النيابية غير الملزمة، يدخل الى «غرفة التباين» من قصر بعبدا، وسط اعتراض أميركي على الاحتواء الفرنسي لحزب الله، وادخاله ضمن القوى السياسية والكتل النيابية التي تُعنى بتأليف الحكومة، وتعنى بنجاح تأليفها، بسرعة فضلاً عن بيانها المزمع اقراره، والذي يدور حول الإصلاحات أولاً وأخيراً، ضمن بيان مهمات، تتعلق بالأمن، والكهرباء، وإعادة بناء القطاع المصرفي.

 

وهكذا، بدأ الحديث الجدّي بين الرئيسين ميشال عون ومصطفى اديب في شكل الحكومة من حيث عدد الوزراء، بعد الاتفاق على ان تكون حكومة اختصاصيين غير سياسيين ومن بعض السياسيين لأنها تحتاج الى الحماية السياسية من المجلس النيابي الذي سيمنحها الثقة، ومن دون الخوض في الاسماء وتوزيع الحقائب، وتدور الاتصالات وسط تكتم شديد من اوساط الرئيسين برغم تسريب العديد من الاسماء المطروحة للتوزير. لكن ترددت معلومات ان هناك رؤيتين مختلفتين بين عون وأديب حول عدد الوزراء، حيث يفضّل الرئيس المكلف ان تكون الحكومة من 14 او 18 وزيراً بينما يرى عون ان تكون من 24 وزيرا حتى لا يحمل اي وزير حقيبتين ويتفرغ لوزارته ولعملية الاصلاحات المرتقبة على كل الصعد، مع استبعاد ان ينخفض العدد الى 22 وزيرا حتى لا يحصل خلل في التوزيع الطائفي، وسيبقى الباب مفتوحاً للتشاور لتوافق على العدد على ان يعود اديب الى لقاء عون بعد وضع تصوره الاولي لشكل الحكومة.

 

وقال اديب بعد لقاء عون: وضعته في أجواء الاستشارات النيابية التي اجريتها يوم امس (الاول) مع النواب والكتل النيابية، ولمست من الجميع التعاون والرغبة في تسريع تشكيل الحكومة العتيدة من اجل مواجهة التحديات الداهمة، وخاصة تداعيات انفجار مرفأ بيروت، والبدء بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية.

 

ولم يتطرق البحث بعد الى موضوع المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف، لا سيما لجهة بقاء وزارة المالية مع وزير شيعي لضمان ميثاقية توقيع المراسيم والقوانين، مع ان مصادر قصر بعبدا تشير الى ان هذا الامر لم يوضع بعد قيد البحث الفعلي، وقالت: ان الكلام عن ميثاقية التوقيع على المراسيم مخالف للمادة 95 من الدستور التي تقول «تؤلف الحكومة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين الى حين الغاء الطائفية السياسية، اما الوزارات السيادية وتوزيعها بين الطوائف وميثاقة المراسيم وتوقيعها من الطوائف الاساسية كلها اجتهادات لا وجود لها في اتفاق الطائف.

 

أضاف: قناعتي ورغبتي هي في ان يتشكل فريق عمل متجانس وحكومة اخصائيين تسعى للعمل بسرعة وبشكل فاعل من اجل وضع هذه الإصلاحات موضع التنفيذ. واتفقت مع الرئيس على ان نبقى على تواصل، وان شاء الله نتوفق بأسرع وقت ممكن في تشكيل هذه الحكومة.

 

وسئل عما اذا كان يرغب بأن تكون الحكومة كلها من الاخصائيين: فأجاب ان الهدف هو ان يكون هناك فريق عمل متجانس، يعمل بأسرع وقت ممكن لتنفيذ هذه الإصلاحات.

 

وفي السياق، اوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان لقاء الرئيسين لم يتناول اسماء او حقائب انما كان يهدف الى اطلاق المشاورات حول تأليف الحكومة بعد استشارات مجلس النواب على ان يكون الاجتماع المقبل بينهما مخصصا للتداول بتصور اولي.

 

وفهم ان هناك رغبة مشتركة للأسراع بتشكيل الحكومة. وتردد ان عدد التشكيلة لم يحسم انما هناك اتجاه ان يكون لكل حقيبة وزير لكي تنتج الوزارة ويفعل موضوع الاصلاحات، لان الاصلاحات المطروحة تطاول اكثر من وزارة، اضف الى ذلك هناك قوانين تحتاج الى مراسيم تطبيقية من الافضل والاسلم ان تكون حكومة موسعة بين ٢٠ و٢٤ وزيرا واي حكومة من 22وزيرا قد يشوبها خلل في التوازن الطائفي.

 

ومن المرجح ان تكون الحكومة حكومة اختصاصيين بنسبة كبيرة ومسيسين بنسبة صغيرة كي تحظى بثقة مجلس النواب.

 

ولفتت المصادر الى ان موضوع الاصلاحات يأتي في طليعة المهمات ومتابعة العناوين الاساسية ولا سيما التدقيق الجنائي والكابيتال كونترول.

 

واوضحت المصادر انه من المفترض ان هذه الحكومة مع ما متوفر لها من اجواء محلية واقليمية ودولية ان تقلع، وهناك تصميم من الرئيس الفرنسي كما من الرئيس عون لأن تكون حكومة سريعة. واكدت المصادر ان هناك ضرورة الا تضم تركيبتها اسماء مستفزة لاي فريقِ

 

وعلم ان الحراك المدني سيتمثل ولكن على اي مستوى من غير المعروف بعد لان ليس هناك من مسؤول واحد انما ربما سيكون هناك وجوه قريبة وفي نفس التوجه لهذا المجتمع.

 

لكن مصادر واسعة الاطلاع، قالت ان موضوع طرح الرئيس عون لفكرة 24 وزيراً لا أساس لها من الصحة، وأن الرئيس المكلف تتبلور عنده رؤية الحكومة العتيدة، بوجوهها الجديدة، غير الملوثة بعلاقات مع التيارات السياسية.

 

وقالت المصادر ان عدد الحكومة يتراوح بين 14 و18 وزيراً.

 

شنكر

 

اميركياً، واصل مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر لقاءاته، سواء مع المجتمع المدني أو قيادة الجيش، أو النواب السنّة المستقلين، الذين التقاهم على عشاء في بكفيا.

 

وقال شنكر: المساعدات الأميركية ستصل إلى الشعب اللبناني عبر الجمعيات وهجرة المواطنين اللبنانيين ناتجة عن الوضع الاقتصادي، وتبعات الانفجار، ونريد مساعدة الحكومة لكن لا يمكننا القيام بذلك ان لم تساعد الحكومة نفسها.

 

وغرّد النائب السابق وليد جنبلاط: إذا ما التقانا شنكر، ما راح تخرب الدني.

 

ونقل عن النائب محمّد رعد قوله: ان ماكرون يتعاطى بطريقة الساعي لحل المشاكل، منوهاً بموقفه من حزب الله، الذي يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين في المجلس النيابي، وهو جزء من المشهد السياسي في لبنان.

 

قدّاس.. واشكال

 

وفي حريصا، وقع اشكال، عندما حاول مناصرون للتيار الوطني الحر، إدخال صورة للرئيس عون إلى داخل الكنيسة في حريصا، خلال القدّاس، الذي أقامه أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين على نية ضحايا انفجار المرفأ، وأكّد خلاله على دعم لبنان روحياً ومادياً، كاشفاً عن طلب البابا فرنسيس مساعدة لبنان.

 

وأدت هذه المحاولة إلى اشكال، إذ تحرك مشاركون في القدّاس إلى منعهم، مما اضطر الجيش اللبناني إلى التدخل، لوقف الاشكال، والحؤول دون تطوره.

 

التحقيقات

 

وعلى صعيد التحقيقات استمع المحقّق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت أمس الخميس إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، في إطار التحقيقات الجارية لكشف ملابسات الفاجعة وأسبابها، وفق مصدر قضائي. وتمّ حتى الآن توقيف 25 شخصاً بينهم مسؤولون في المرفأ وضباط في القضية، ولم يكشف شيء عن المآخذ عليهم أو الشبهات حولهم.

 

وقال المصدر القضائي إنه تم الاستماع الى دياب بصفة شاهد. وتلقى كل من الرئيسين ميشال عون ودياب في 20 تموز رسالة من جهاز أمن الدولة، اطلعت وكالة فرانس برس على نسخة منها حول «الخطر» الذي يشكله وجود نيترات الأمونيوم في المرفأ. وقال المصدر القضائي «استمع القاضي صوان إلى دياب كشاهد للاستيضاح منه حول أمور عدة بينها تاريخ معرفته كرئيس حكومة بوجود نيترات الأمونيوم في المرفأ وسبب عدم إيعاز الحكومة باتخاذ تدابير لإبعاد الخطر بعد تسلمها تقارير بهذا الصدد من الأجهزة الأمنية». وتمّ ذلك في مقر رئاسة الحكومة في السراي الكبير. وبحسب المصدر ذاته، استفسر صوان من دياب عن معلومات نقلتها وسائل إعلام محلية ومفادها أنه كان يعتزم زيارة المرفأ للتحقّق من موجودات عنبر كان يحتوي كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم تسبب حريق بانفجارها، لكنه ألغى الزيارة بعد تبلغه من مصدر لم يحدّد، بأن المواد الموجودة «غير خطرة»، وفق ما جاء في التقارير الإعلامية.

 

وعزا دياب الانفجار إثر وقوعه الى 2750 طناً من مادة نيترات الأمونيوم كانت مخزنة في العنبر رقم 12 في المرفأ منذ ست سنوات، من دون إجراءات وقاية كافية. وأعلن جهاز أمن الدولة بعد الانفجار أنه «أعلم السلطات بخطورة» هذه المواد «بموجب تقرير مفصل» حذّر فيه من حصول سرقات من العنبر نتيجة فجوة كبيرة في «الحائط الجنوبي».

 

وذكرت تقارير إعلامية عدة موثقة بمستندات رسمية أن كمية نيترات الأمونيوم التي انفجرت أقل بكثير من 2750 طنا، إذ تبين أن كميات كبيرة أخرجت من العنبر (سرقت على الأرجح) خلال السنوات الماضية. وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت سلطات المرفأ الى إصلاح الفجوة في العنبر. وتزامن الاستماع لصوان مع إعلان قيادة الجيش الخميس أن فوج الهندسة التابع لها كشف على أربعة مستوعبات موجودة لدى الجمارك «خارج المرفأ قرب المدخل رقم 9» تبين أنها تحتوي على «حوالى 4 أطنان و350 كلغ» من نيترات الأمونيوم. ولم يتضح ما إذا كانت هذه جزءاً من الكمية الأساسية. ودياب هو أول مسؤول سياسي رفيع يستمع إليه المحقق العدلي في القضية. وبين الموقوفين المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي ورئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم والمدير العام للجمارك بدري ضاهر وأربعة ضباط. ومن بينهم أيضا ثلاثة عمال سوريين كانوا تولوا قبل ساعات من الانفجار تلحيم الفجوة.

 

ويستمع القاضي صوان الأسبوع المقبل إلى وزراء الاشغال والداخلية والعدل السابقين الذين وصلتهم تحذيرات بشأن مادة نيترات الاومونيوم، فضلا عن رؤساء أجهزة وعدد من القضاة.

 

فرق الانقاذ تبحث عن مفقودين

 

انقاذياً، استأنفت فرق إنقاذ أمس البحث عن مفقودين محتملين تحت ركام مبنى دمره انفجار بيروت، بعد رصد فريق تشيلي متخصص مؤشرات على وجود جثة على الأقل ورصد نبضات قلب، وفق ما صرّح محافظ بيروت مروان عبود. وعلى الرغم من مرور شهر على الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت، والاستحالة المنطقية في العثور على أحياء، انتشر النبأ بسرعة في لبنان وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وأحيا آمالا. وتفيد تقديرات رسمية أن سبعة أشخاص لا يزالون في عداد المفقودين منذ الفاجعة.

 

وقال عبود خلال تفقّده أعمال البحث في شارع مار مخايل في بيروت لصحافيين إن فرقة إنقاذ وصلت حديثاً من تشيلي، واستدلّ أحد الكلاب المدرّبة لديها، على رائحة. وبعد معاينة الفريق للمبنى الذي انهارت طوابقه العليا، عبر جهاز مسح حراري متخصص، تبيّن، وفق عبود، أنّه «توجد على ما يبدو جثة أو جثتان (…)، وربما يوجد أحياء»، مضيفاً أن الجهاز رصد «دقات قلب». وتابع «نأمل أن يخرج أحد على قيد الحياة». وتحوّل المبنى الذي كان يضمّ في طابقه الأرضي حانة، وفق سكان الحي، الى أكوام ركام، ما يجعل عمليات البحث «حساسة ودقيقة»، وفق عبود.

 

وقال الملازم أول ميشال المر من فوج إطفاء مدينة بيروت لوكالة فرانس برس «نعمل الآن على رفع الردم لنصل الى الشخصين بعمق مترين تقريباً»، موضحاً «نحاول قدر الإمكان معرفة ما إذا كان هناك أحياء». وقال عامل إنقاذ لبناني يشارك في عمليات رفع الركام، إن جهاز المسح التقط «19 نفساً في الدقيقة الواحدة»، مشيرا الى وجود احتمالات أخرى غير الحياة، إلا أنّه أكّد أن «الكلب مدرّب على اكتشاف رائحة الإنسان فقط». وتفاعل اللبنانيون بتأثر شديد مع احتمال وجود أحياء.

 

وكتب أحد المغردين «ثمة قلب ينبض، بيروت». ونشر رسم قلب. وجاء في تغريدة أخرى «أكثر من ستة ملايين نبضة تدعو في اللحظة ذاتها لنبض شخص واحد تحت الأنقاض».

 

المطار

 

ويبدو ان مسلسل الضربات غير قابل للتوقف، إذ كشف عن تسرب 84 ألف ليتر وقود لطائرات نتيجة انابيب مهترئة تحت المطار.

 

ومساء، أعلن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني انه ارسل أمس مشروع مرسوم إلى رئاسة مجلس الوزراء يتعلق بنقل اعتماد احتياطي الموازنة العامة إلى موازنة وزارة الاشغال- المديرية العامة للطيران المدني بقيمة 8.152.398.000 ليرة لبنانية، لاعطائه مجراه القانوني اللازم للقيام بأشغال البنية التحتية للمنشآت المخصصة لتزويد الطائرات بالوقود.

 

18953

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة تسجيل حالتي وفاة و588 إصابة جديدة بفايروس كورونا خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد إلى 18953.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الديار

شهر على «زلزال» بيروت : مفاجآت متفجرة في المرفأ «والتباس» في المطار

ايميه يواكب «التأليف» ولا اعتراض فرنسي على تثبيت الوزارات «السيادية»

واشنطن غير متمسكة بالانتخابات المبكرة.. و«المركزي» يحضر «لرفع الدعم»

ابراهيم ناصرالدين

في ذكرى مرور شهر على «زلزال» بيروت، المفاجآت في المرفأ لم تنته مع اكتشاف المزيد من نيترات الامونيوم والمواد المتفجرة، في وقت تغيب فيه المعطيات العملية حول آليات التعويض، وايواء «النازحين»، وفيما تبددت بالامس مخاطر مشابهة في المطار، فتحت اكثر من علامة استفهام حول طريقة فتح هذا الملف واغلاقه عبر تمديد استثنائي لعقد شركة الصيانة..؟ وعلى وقع مواصلة عداد «كورونا» في التحليق مع تسجيل حالتي وفاة و588 اصابة جديدة، لم يتحرك ملف التاليف الحكومي جديا بعد، واذا كان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قد غادر بيروت الا ان ملائكته لا تزال حاضرة لمواكبة الاتصالات المرتبطة بتشكيل الحكومة العتيدة.. وفي مؤشر على غياب الثقة بالمسؤولين اللبنانيين علمت «الديار» ان السفير السابق في لبنان، ومسؤول الاستخبارات الخارجية الفرنسية برنارد ايميه، اجرى اتصالا هاتفيا برئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب واطلع منه على مجريات الاستشارات النيابية غير الملزمة ومواقف كافة الاطراف السياسية من عملية التاليف.. وعلم في هذا السياق ان الاتصالات الجدية حول تفاصيل توزيع الحقائب لم تبدأ بعد، وما تزال المواقف في العموميات من حيث تأكيد كافة الاطراف على التسهيل دون ان يبدأ الدخول في «شياطين» التفاصيل المقرر ان تبدأ صباح اليوم بعدما قدم اديب تقريرا مفصلا لرئيس الجمهورية حول اتصالات الساعات القليلة الماضية..

 

باريس مع تثبيت «السيادية»؟

 

ووفقا لمصادر دبلوماسية مطلعة، ابلغ ايميه اديب ان باريس المتمسكة بحكومة اختصاصيين، تتعامل بواقعية مع الوضع اللبناني، ولذلك لا تمانع من تثبيت الحقائب في الوزارات «السيادية» وفقا للتوزيع الطائفي المتعارف عليه، وهذا الامر سيسهل «الولادة».. وفي هذا السياق، يشير المطلعون على عملية التشكيل ان التوجه القائم حاليا يقوم على ابقاء وزارة الداخلية مع السنة، والخارجية مع الموارنة، والدفاع للارثوذكس، والمالية للشيعة، وبهذا يتم الحفاظ على «التوقيع» الثالث في الدولة مع الطائفة الشيعية، وهو امر يتفهم «حساسيته» الجانب الفرنسي وكان في صلب تفاصيل المبادرة التي حملها معه الرئيس ماكرون الواضح في مقاربته القائمة على «تفكيك» اي «لغم» محتمل من «طريق» تشكيل الحكومة..

 

تباين حول عدد الوزراء

 

اما عمليا، فلا يمكن الحديث عن اتضاح الرؤية عند الرئيس المكلف، «الطبخة» المعدة تفترض تشكيل حكومة صغيرة غير فضفاضة، بين 14 و20 وزيرا، وفي اللقاء الاول لبحث التأليف في بعبدا بالامس ابلغ رئيس الجمهورية اديب انه يفضل أن تتألف الحكومة من 24 وزيراً اختصاصيا مسيساً، ليكون لكل وزير حقيبة، ابدى اديب قناعته بعدم الحاجة الى حكومة فضفاضة مفضلا حكومة الـ 14 وزيرا، لكنه وعد بدراسة اقتراح عون .. وبعد اللقاء قال رئيس الحكومة انه وضع الرئيس عون في أجواء الإستشارات النيابية، ولمس من النواب والكتل التعاون والرغبة في تشكيل الحكومة من أجل معالجة التداعيات والبدء بتنفيذ الإصلاحات. واضاف «قناعتي ورغبتي أن يتشكل فريق عمل متجانس وحكومة أخصائيين تسعى للعمل بسرعة من أجل وضع الاصلاحات موضع التنفيذ». وبواقعية شديدة رفض أديب تحديد مهلة لتشكيل الحكومة، وعلم في هذا السياق انه لم يبحث مع رئيس الجمهورية في الاسماء او الحقائب، وابلغه انه سيكون لديه تصور مبدئي الاسبوع المقبل..

 

خيارات وزارية «مقيدة»؟

 

ووفقا لاوساط سياسية مطلعة، لن تكون حرية اختيار الوزراء متاحة لرئيس الحكومة، فهو مضطر الى الحصول على موافقة كافة الفرقاء الداعمين للحكومة، وسيكون حريصا على عدم استفزازها باسماء غير مطابقة للمواصفات، وتصر تلك المصادر على عدم المبالغة في تحميل رئيس الحكومة ما لا يحتمل، فهو لا يملك حرية تشكيل الحكومة وحده، وهو اصلا لا يعرف من الذين سيكلفهم، فهناك قوى ستمنحه الثقة في المجلس النيابي، ورئيس جمهورية يملك صلاحية التوقيع على مراسيم التشكيل، ومهمة باريس اليوم هي في مساعدته على عدم اغراقه «بالاسماء»، واذا كان رئيس مجلس النواب قد ثبت الموقع الشيعي في وزارة المال تحت عنوان «الميثاقية»، فان السؤال الابرز سيبقى مرتبطا بوزارة «الطاقة» حيث بدأت النقاشات الفعلية بين بعبدا و«ميرنا الشالوحي» حول حصر التنازلات بالتيار الوطني الحر في حين ترفض القوى الاخرى اعتماد «المداورة».. وفي هذا السياق تشير اوساط «التيار البرتقالي» الى انها ستسهل تشكيل الحكومة لكن ما ينطبق على الكتل النيابية الاخرى ينطبق عليها..؟

 

«مفاجآت» المرفأ

 

في هذا الوقت، تتواصل المفاجآت غير السارة في المرفأ، فقد كشف المدير العام لإدارة واستثمار المرفأ بالإنابة باسم القيسي عن وجود 43 حاوية في المرفأ تحتوي على مواد قابلة للانفجار والاشتعال، ولفت الى انه قام بالاتصالات اللازمة مع المجلس الأعلى للجمارك لمعالجة الأمر، وباتت تلك المواد اليوم بعهدة الجيش الذي يعمل على تأمينها، مشيراً إلى أنه سيرفع دعوى بحق شركات الملاحة يوم الاثنين المقبل.

 

مزيد من «الامونيوم»

 

وفي سياق متصل، اكتشفت وحدات الجيش العاملة في مرفأ بيروت، وجود حاوية على أطراف المرفأ بداخلها نحو 4 أطنان و350 كلغ من نيترات الأمونيوم في أكياس شبيهة بتلك التي كانت موجودة في العنبر رقم 12 والتي تسبّب انفجارها بكارثة، وقد أبلغ ضباط الجيش الجهات المعنية بما وجدوه واتخذوا بسرعة التدابير اللازمة لنقل هذه الكمية من مكانها ومعالجتها، وجرى الحديث لاحقا ان نسبة «الازوت» منخفضة..

 

صوان يستمع لدياب

 

وفي ملف التحقيقات، استمع قاضي التحقيق العدلي فادي صوان الى افادة رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب، بعدما خاطبه عبر مدعي عام التمييز غسان عويدات، وطلب موعدا للاستجواب مطلع الاسبوع المقبل، لكنه طالبه بالحضور بالامس، وهذا ما حصل، ووفقا للمعلومات سيتم الاستماع الاسبوع المقبل الى جميع وزراء الاشغال، والمالية، والداخلية، والعدل، فيما تسلمت الاجهزة الامنية الضباط الاربعة الموقوفين وهم باتوا موجودين في مراكز توقيف خاصة بالاجهزة التابعين لها..

 

وفي ذكرى مرور شهر على الانفجار، دعت قيادة الجيش المواطنين في مدينة بيروت إلى الوقوف دقيقة صمت بالتزامن مع قرع أجراس الكنائس، ورفع الآذان في المساجد ووقف السير في محيط المرفأ لمدّة دقيقة؛ وذلك تزامنا مع لحظة الانفجار أي عند الساعة 6:07من مساء اليوم.

 

ملابسات المطار؟

 

في هذا الوقت، اكد رئيس مطار بيروت فادي الحسن عدم وجود تسرب في الخط الذي يؤمن الفيول في المطار، مشيرا الى ان وضع المنشآت النفطية سليم ولكنّها بحاجة إلى إعادة تأهيل… بدوره اكد وزير الأشغال ميشال نجار أنه قد تابع الموضوع مع رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، ورئيس الجمهورية ميشال عون الذي أصدر موافقة إستثنائية جرى من خلالها التمديد 4 سنوات للشركة التي تقوم بالصيانة، اعتبر نجار أننا «يجب أن نهتم بموضوع المنشآت ولكن تفاجأنا بحديث ديوان المحاسبة عن هدر للمال العام ورفض حصول الصيانة». في السياق ذاته، قال : «طلبت من وزير المال اعتمادات من أجل صيانة في منشآت في المطار ولكن لم يكن هناك أيّ ردّ وحتى اليوم لم أستلم أيّ اعتماد ولم أصرف أي مبلغ..ومساء اعلن وزير المال غازي وزني تحويل الاموال..».

 

«تسرب» الوقود؟

 

وجاء هذا التدبير بعدما سربت مراسلات بين ديوان المحاسبة ووزير الاشغال، تتحدث عن وجود تسرب وقود للطائرات من ثقب في القسطل الأساسي نتج عنه خسارة 84 ألف ليتر، وفي هذا السياق طلب رئيس الجمهورية ميشال عون من المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، التحقيق في ما ذكر عن هدر للمال العام في هذه المنشآت.. من جهته احال المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري على النيابة العامة المالية كتاب ديوان المحاسبة حول أعمال الصيانة في مطار بيروت للتحقيق بهدر المال العام، وذلك تحت إشراف النيابة العامة التمييزية، وتمّ إبلاغ قيادة الجيش للكشف على ما أشير إليه من خطر، على أن يتم اتخاذ اللازم.

 

«علامات استفهام» ؟

 

وقد طرحت علامات استفهام حول اعادة تلزيم الشركة عقد الصيانة تحت عنوان الظروف الاستثنائية علما ان عقد الشركة ينتهي نهاية هذا الشهر، فلماذا لم توضع دفاتر شروط مسبقة لطرح مزايدة؟ ولماذا ترك الملف الى هذه «الحشرة» وتم تسريب المراسلات على نحو يثير الريبة ليجري معه تمديد عقد الشركة لـ 4 سنوات و6 اشهر على نحو مخالف للقانون؟

 

ماذا حمل شينكر؟

 

وعلى وقع تسريبات جديدة حول عقوبات اميركية على شخصيات لبنانية الاسبوع المقبل، غاب «طيف» مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شينكر عن المشهد السياسي والاعلامي في بيروت، وبعدما ابلغت السفارة الاميركية بيروت ان زيارة المسؤول الاميركي خاصة وسيعود بعد اسابيع، اقتصرت لقاءاته العملية مع قائد الجيش العماد جوزاف عون، و«افتراضيا» مع عدد من منظمات المجتمع المدني، كما التقى عدداً من النواب المستقيلين في بيت الكتائب في بكفيا، دون ان تشمل لقاءاته اي مسؤول رسمي لبناني، وعلم من اوساط مطلعة على اجواء الزيارة ان الادارة الاميركية تمنح المبادرة الفرنسية فرصة النجاح لابقاء لبنان في «غرفة الانعاش» وليس انقاذه، ريثما تمر الانتخابات الرئاسية الاميركية والتي لن تنتهي تداعياتها في الثاني من تشرين الثاني المقبل، بل في كانون الثاني الموعد الرسمي لمغادرة الرئيس دونالد ترامب البيت الابيض اذا ما خسر الانتخابات، او حتى اعترف بالنتائج، لكن تبقى المفارقة في عدم اكتراث الموفد الاميركي بمسألة ترسيم الحدود البحرية الذي يتولى التفاوض حولها رئيس مجلس النواب نبيه بري، اما ما ابلغه شينكر لمن التقاهم، فيتماشى مع الاستراتيجية الفرنسية القائمة على تأجيل معالجة الملفات اللبنانية المعقدة، وفهم هؤلاء ان واشنطن لن تخوض معركة اجراء انتخابات نيابية مبكرة، وليست في صدد الضغط ليشمل برنامج الحكومة هذا الامر، ومن هنا طلب منهم تنظيم صفوفهم في معارضة «بناءة» لمواجهة الطبقة السياسة الحاكمة بعد خروج البلاد من ازمتها، مشددا على ضرورة «انتظار» نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية ليبنى على الشيء مقتضاه… وفي تصريح اعلامي اكد شينكر ان المساعدات الأميركية ستصل الى الشعب اللبناني عبر الجمعيات، وهجرة المواطنين اللبنانيين ناتجة عن الوضع الاقتصادي وتبعات الانفجار ونريد مساعدة الحكومة لكن لا يمكننا القيام بذلك إن لم تساعد الحكومة نفسها..

 

خطوات عملية لرفع الدعم؟

 

اقتصاديا، وفي خطوة تشير الى وجود قرار حاسم لدى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بوقف الدعم عن السلع الاساسية المدعومة من قبل المصرف المركزي، اكد سلامة امام زواره ان مصرف لبنان يحضر لإطلاق البطاقة التموينية للمواطنين، معللاً أسباب قراره رفع الدعم عن السلع الأساسية، بعدم الجدوى منه نظراً إلى الثغرات التي شابته، ووفقا لسلامة فان «البطاقة التموينية تنحصر بالعائلات المحتاجة»، موضحاً أن العائلة التي تملك على سبيل المثال أربع سيارات لا يمكن أن تحصل على أربع بطاقات تموينيّة بل واحدة فقط، كما أن هذه البطاقة تؤمّن وصول السلع الأساسية إلى العائلات المحتاجة، وذكر سلامة أن مصرف لبنان «خطى خطوات متقدّمة في البطاقة التموينيّة من أجل الحفاظ على ما تبقى من احتياطي بالعملات الأجنبية».

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

عون بدأ بالعرقلة بطرح وزراء اختصاصيين مسيّسين

 

استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس، رئيس الحكومة المكلف الدكتور مصطفى أديب الذي أطلعه على أجواء الاستشارات النيابية التي أجراها أمس لتشكيل الحكومة.

 

بعد اللقاء، صرح الرئيس أديب إلى الصحافيين، فقال: «التقيت فخامة الرئيس ووضعته في أجواء الاستشارات النيابية التي اجريتها يوم امس مع النواب والكتل النيابية، ولمست من الجميع التعاون والرغبة في تسريع تشكيل الحكومة العتيدة من اجل مواجهة التحديات الداهمة، خصوصا تداعيات انفجار مرفأ بيروت والبدء بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية».

 

أضاف: «قناعتي ورغبتي هي في ان يتشكل فريق عمل متجانس وحكومة اختصاصيين تسعى للعمل بسرعة وبشكل عاجل من اجل وضع هذه الإصلاحات التي ذكرتها موضع التنفيذ. واتفقت مع فخامة الرئيس على ان نبقى على تواصل، وان شاء الله نتوفق بأسرع وقت ممكن في تشكيل هذه الحكومة».

 

وعما اذا كان يرغب بأن تكون الحكومة كلها من الاختصاصيين، قال: «الهدف هو ان يكون هناك فريق عمل متجانس يعمل بأسرع وقت ممكن لتنفيذ هذه الإصلاحات».

 

وقالت ال بي سي آي ان أديب رفض تحديد مهلة لتشكيل الحكومة وانما يعمل على الانتهاء من هذه المهمة بسرعة. وافادت ان رئيس الجمهورية يفضل أن تتألف الحكومة من 24 وزيراً ويفضل ايضاً أن يكون الوزراء اختصاصيين مسيّسين.

 

وكانت مصادر افادت المحطة ان «في نهاية الأسبوع سيوضع التصور الأخير للحكومة المقبلة، وأديب مصر على حكومة من 14 وزيراً، اما عون فيفضل 24 وزيراً لكل حقيبة أساسيّة وزير لكي يكون للوزير المعني الوقت الكافي للاهتمام بالوزارة وملفاتها».

 

وأفادت قناة «الجديد» أن رئيس الجمهورية ميشال عون يفضل ان تكون الحكومة مؤلفة من 24 وزيراً من الاختصاصيين المسيسين.

شاهد أيضاً

الحزب يستنجد بإيران لمواجهة بكركي: أيّ حوار؟

من يتابع كواليس الأيام التي سبقت “سبت استنهاض الهمم الوطنية” في بكركي، بعد وصول الأوضاع …