افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 3 أيلول 2020

صحيفة النهار

 

البابا: لبنان يواجه خطراً شديداً ولا يمكننا أن نتركه

 

اعتبر البابا فرنسيس في اللقاء الأول العام له مع المؤمنين منذ ستة أشهر أمس، أن لبنان يواجه “خطرا شديدا يهدد وجود هذا البلد” عقب الانفجار الهائل في مرفأ بيروت الشهر الماضي. وقال خلال اللقاء الذي اقتصر على عدد محدد من الأشخاص:”لا يمكننا أن نترك لبنان في عزلته”. وممسكا بعلم لبنان الذي أحضره كاهن شاب إلى اللقاء، قال البابا: “بعد شهر من المأساة … لا يزال فكري يتوجّه إلى لبنان العزيز وسكانه الذين يعانون”.

 

ودعا المؤمنين في أنحاء العالم إلى يوم عالمي للصلاة والصوم من أجل لبنان الجمعة، معلنا عزمه إرسال ممثل له إلى لبنان في ذلك اليوم هو أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين.

 

وقال في نداء وجهه الى الشعب اللبناني “إزاء المآسي المتكررة التي يعرفها جميع سكان هذه الأرض، ندرك الخطر الشديد الذي يهدد وجود هذا البلد”.

 

عقد البابا اللقاء الأول العام مع المؤمنين في الهواء الطلق، حيث تجمع نحو 500 شخص يضعون الكمامات في باحة القصر الرسولي بالفاتيكان وليس في ساحة القديس بطرس. وكان آخر لقاء عام للحبر الأعظم في 26 شباط ، فيما كان كوفيد-19 يتفشى في أنحاء إيطاليا. آنذاك، قام البابا الأرجنتيني المولع بالتواصل المباشر مع الناس، بمصافحة عشرات المؤمنين وعانق عددا من الأطفال الذي كانوا في مقدمة حشد ضم قرابة 12 ألف شخص.

 

لكنه الأربعاء لم يعانق أحدا، وتبادل بضع كلمات مع الحاضرين الذين وضعوا جميعهم كمامات واقية. وسارع الحضور للقاء البابا فور وصوله الباحة.

 

وحافظ البابا الذي لا يضع الكمامة أبدا، على مسافة آمنة مع الحضور، لكنه تغاضى عن ذلك قليلا بنهاية اللقاء عندما بارك ثلاثة أزواج وصافح عددا من الكرادلة، وأمسك بذراع كاهن لبناني.

 

وقال البابا مبتسماً: “بعد كل هذه الأشهر، نعاود لقاءاتنا وجها لوجه، وليس عبر الشاشات”. وأضاف: “هذا جميل”. ورأى الحبر الأعظم أن “الوباء الحالي أظهر اعتمادنا على بعضنا البعض، نحن جميعا مرتبطون”، مضيفاً: “لهذا يجب أن نخرج من الأزمة بشكل أفضل”.

 

رسالة حرية

 

وعودة إلى لبنان البلد الذي وصفه البابا فرنسيس بأنه “رسالة حرية، وهو مثال على التعددية بين الشرق والغرب” كما ورد على موقع الفاتيكان الرسمي، دعا المسؤولين الدينيين والسياسيين إلى العمل سويا في إعادة بنائه. وقال: “لا يمكننا أن نسمح بضياع هذا التراث”. وحض المجتمع الدولي على مساعدة “لبنان على الخروج من هذه الأزمة الخطيرة من دون التورط في التوترات الإقليمية”.

 

من جانبه، شكر الكاهن جورج بريدي، الطالب في إحدى الجامعات الكاثوليكية في روما، البابا “على دعمه، ليقول إننا لا نستطيع الاستمرار في العيش على هذا النحو في لبنان”، مشددا على أنه من المحتمل أن يغادر عشرات الآلاف من المسيحيين اللبنانيين البلاد.

********************************

افتتاحية صحيفة النهار

بدء المخاض الصعب لحكومة “منزوعة الأحزاب”

 

قد لا يكون من المغالاة القول ان إقلاع رحلة تشكيل الحكومة الجديدة التي كلف بتأليفها مصطفى أديب يبدو بمثابة مؤشر الى تجربة فريدة يصعب جدا اطلاق توقعات وتقديرات ثابتة حيال مسارها اقله في مرحلة إقلاعها وقبل ان تتبلور حقائق كثيرة ستحكم على التجربة بنجاحها او فشلها. ذلك ان فائض “النيات الحسنة” والاستعدادات الكلامية الإيجابية في الاستشارات النيابية غير الملزمة التي اجراها امس الرئيس المكلف، وللمرة الأولى في عين التينة وليس في مجلس النواب في ساحة النجمة ، تحول الى مهرجان سياسي نيابي واسع لاعلاء صوت استعجال تأليف الحكومة والتغني بالرعاية الفرنسية للحل الداخلي التي ترجمت في الاندفاع الاستثنائي للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في زيارتيه المتلاحقتين لبيروت خلال اقل من شهر وإعلانه عزمه القيام بالزيارة الثالثة في كانون الأول. ولكن كل هذا الفائض من الاستعدادات بدا رهناً بمجموعة تساؤلات صعبة لن تكون الأجوبة عليها متاحة بسرعة اقله اذا قيست الأمور بمعايير حسابات القوى السياسية حين تترك لنفسها مجدداً. ويأتي في مقدم التحديات التي تواجه الرئيس المكلف السؤال الأساسي عما اذا كانت القوى السياسية والحزبية قاطبة ستسمح عمليا بتجربة تأليف حكومة اختصاصيين صرفة لا تضم حزبيين ولا ممثلي أحزاب بشكل مباشر او ضمني ولا تستنسخ تجربة حكومة تصريف الاعمال برئاسة حسان دياب. وتالياً هل نجح ماكرون فعلا ان ينتزع موافقات ثابتة للقيادات السياسية التي التقاها طويلا مساء الثلثاء في قصر الصنوبر على حكومة “منزوعة الأحزاب” وتضم اختصاصيين فقط؟ ثم ان التحدي الثاني الذي لا يقل أهمية يتمثل في تسهيل الولادة الحكومية متى تمكن الرئيس المكلف من وضع مشروع تركيبة الحكومة باعتبار ان شياطين التفاصيل والاسماء والحقائب تكمن في لحظة اختبار القوى السياسية والحزبية اذا كانت فعلا ستتنازل هذه المرة عما تعتبره مكاسب تكرست لها مدى سنوات جراء المحاصصات التي كانت تعتمد في استيلاد الحكومات. واما التحدي الثالث فيتمثل في موضوع خلط أوراق “الإقطاعات” الوزارية المزمنة بمعنى انتزاع موافقات القوى التي دأبت على التمسك بحقائب وزارية باتت تعتبرها “حقوقا” مكرسة لها .ومع ان معظم هذه القوى تحدثت امام ماكرون كما خلال الاستشارات التي اجراها الرئيس المكلف امس عن استعداداتها للقبول بالمداورة في الوزارات فان ملامح الاشتراطات بدأت تبرز بوضوح من خلال طرح أسئلة افتراضية واستباقية سمعها الرئيس المكلف من أطراف بما يعني ان مهمته لن تكون سهلة كما سادت انطباعات فورية.

 

الحريري والجانب الفرنسي

 

وتقول مصادر واسعة الاطلاع انه في اللقاء الليلي لماكرون مع الرئيس سعد الحريري ليل الاثنين وضعت خريطة الطريق الفرنسية على سكة الحل.

 

اما مشروع برنامج للحكومة الجديدة فهي الورقة التي وضعها الفرنسيون وقد طبعت صباح الثلثاء ووزعت على القيادات السياسية على طاولة قصر الصنوبر.

 

والاتصالات الفعلية للتأليف بدأت مع انتهاء استشارات التأليف. فصحيح ان الرئيس المكلّف مصطفى اديب هو من سيؤلف الحكومة، لكن المصادر تؤكد ان الرئيس سعد الحريري هو في صلب هذه المشاورات. فهو الذي تبنى ترشيح اديب وهو الذي سيعمل مع الكتل الاخرى على تأمين اوسع مروحة توافق حول الحكومة.

 

وتؤكد المصادر ان الاتصالات ستكون ميسرة وولادة الحكومة قد تحتاج من ثلاثة الى أربعة أسابيع .وقالت ان السفيرين الفرنسيين السابقين في لبنان برنار ايميه رئيس الاستخبارات الخارجية والمستشار في الاليزيه ايمانويل بون يتوليان متابعة تفاصيل المبادرة مع القوى اللبنانية.

 

اما القطب المخفية فتتمثل في الحقائب الموزعة على الطوائف وبتمسك الاحزاب بتسمية ممثليها في هذه الوزارات.

 

والسؤال هل يتخلى الثنائي الشيعي عن وزارة المال لـ”امل” والصحة لـ”حزب الله”؟

 

كما ان رئيس “تكتل لبنان القوي” جبران باسيل لن يسلم بالتخلي عن حقيبة الطاقة فيما القوى الاخرى تحتفظ بحقائبها.

 

في اي حال، الكل يتعاطى من منطلق انه لن يعرقل ولن يسجل طرف على نفسه عرقلة مبادرة تبدو الفرصة الاخيرة امام اللبنانيين للخروج من ازمتهم.

 

وتتوقع المصادر المعنية بالاتصالات ان تكون عملية التأليف ورغم تفاصيلها المعقدة ميسرة وولادة الحكومة تحتاج ما بين اسبوعين الى شهر.

 

وتشير المصادر الى انه لم يبحث بعد في شكل الحكومة ولا في عددها والارجح انها ستكون من عشرين وزيراً.

 

مشروع البرنامج

 

واكدت مصادر سياسية مواكبة للرعاية الفرنسية الدافعة نحو استعجال الولادة الحكومية وإطلاق ورشة انقاذية ان ما وصف بالورقة الفرنسية وهو واقعيا “مشروع برنامج للحكومة الجديدة” وضع بكثير من التدقيق وسمته البارزة تحديد الأولويات الأكثر الحاحا لاخراج لبنان من ازماته الراهنة . ويتدرج البرنامج من التصدي لجائحة كورونا الى مواجهة تبعات انفجار الرابع من آب من خلال المساعدات الإنسانية الدولية وحوكمة المساعدة الدولية وبداية إعادة الاعمار وإعادة تأهيل مرفأ بيروت . ثم يتناول البرنامج الإصلاحات بدءا بقطاع الكهرباء والرقابة المنظمة لتحويل الرساميل وحوكمة وتنظيم قضائي ومالي ومكافحة الفساد والتهريب وإصلاح الشراء العام والمالية العامة وصولا أخيرا الى الانتخابات التشريعية المبكرة ضمن مهلة سنة . وقالت ان هذا المشروع سيوفر على الرئيس المكلف والقوى المعنية استهلاك مزيد من الوقت للاتفاق على الإطار المرجعي للبيان الوزاري باعتبار ان كل القوى السياسية وافقت على البرنامج ويصعب ان تتراجع عن التزاماتها ما لم تكن هناك قطب مخفية لن تتأخر عن الانكشاف في حال غامر بعض القوى في تحدي المناخ الذي رسمته المبادرة الفرنسية .

 

في كل حال شدد الرئيس المكلف مصطفى أديب في بيان مقتضب في نهاية الاستشارات التي اجراها امس على “السرعة في تأليف حكومة تكون فريقا منسجما وينكب على معالجة الملفات الكثيرة أمامنا “. وقال “ان التحديات داهمة ولا تتحمل التأخير” كما شدد على تأليف “حكومة اختصاصيين تعالج بسرعة وحرفية الملفات المطروحة وتستعيد ثقة اللبنانيين المقيمين والمغتربين والمجتمعين العربي والدولي” وكرر ان “الوقت للعمل وليس للكلام “.

 

ومن المواقف التي برزت خلال الاستشارات ان “كتلة الجمهورية القوية” أعلنت بلسان النائب جورج عدوان انها مع حكومة مستقلة من أصحاب الاختصاص ولكن القوات اللبنانية لن تشارك فيها ولن تقدم أسماء ولن تشارك تاليا في تشكيلها كما دعا الى ان تحيد الحكومة نفسها عن الصراعات وتلتزم الحياد وذهب الى القول “لم نشعر بالعنفوان والسيادة عندما اسمعنا رئيس دولة حتى لو كان صديقا يتوجه الينا بهكذا كلام ” وقال ان “الإدارة السيئة والفساد هما أوصلانا الى هكذا كلام “.

 

كما ان رئيس “تكتل لبنان القوي” النائب جبران باسيل “تمنى ان تكون هناك مداورة في الوزارات ” . وشددت النائبة بهية الحريري باسم “كتلة المستقبل” على حكومة اختصاصيين ومستقلين فيما لم يعكس موقف النائب محمد رعد باسم “كتلة الوفاء للمقاومة” اتجاها ثابتا الى القبول بحكومة لا تضم حزبيين اذ ابدى استعداد حزب الله لكل تعاون وقال “اردنا حكومة فاعلة ومنتجة ومتماسكة تدرك الواقع السياسي الذي تتحرك فيه “. وفي سياق المواقف البارزة من الحكومة اعلن مجلس المطارنة الموارنة انه “ينتظر من الرئيس المكلف الإسراع في تأليف حكومة انقاذية بعيدة عن الانتماءات الحزبية والسياسية مع ضرورة منحها صلاحيات استثنائية لتتمكن من القيام بالإصلاحات ومكافحة الفساد والنهوض الاقتصادي “.

 

بومبيو وشينكر

 

وسط هذا المناخ وصل الى بيروت مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر الى بيروت في زيارة تستمر حتى غد الجمعة وتقتصر لقاءاته خلالها على المجتمع المدني وعدد من الشخصيات السياسية غير الرسمية . وسيحض شينكر خلال لقاءاته المسؤولين على تنفيذ إصلاحات تلبي مطالب الشعب اللبناني .

 

وتزامن وصوله مع اعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مواقف من الوضع في لبنان مؤكدا التنسيق الأميركي الفرنسي حياله .وقال بومبيو في مؤتمر صحافي “اعمل في شكل وثيق مع الفرنسيين نتشارك الهدف نفسه .” وأضاف “لم يعد يمكن ان يستمر الوضع كما كان سابقا انه غير مقبول .اعتقد ان الرئيس ماكرون قال الامر نفسه . ينبغي على هذه الحكومة ان تقوم بإصلاحات عميقة . اللبنانيون يطلبون تغييرا حقيقيا والولايات المتحدة ستستخدم وجودها ووسائلها الديبلوماسية لضمان ان يتحقق ذلك .”. وانتقد بومبيو مرة جديدة “حزب الله” فقال “نعرف جميعا تاريخ لبنان الجميع سلم أسلحته باستثناء حزب الله .انه التحدي الحالي”.

 

توقعات بتأليف الحكومة خلال ثلاثة أسابيع وتساؤلات عن مصير توزيع “الحقائب الثابتة”.

 

الرئيس المكلف : حكومة اختصاصيين تستعيد ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي .

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

تسريع التأليف أولوية.. وباريس تنتظر إيجابــيات .. وواشنطن: «الحزب» خارج الحكومة

اعتباراً من يوم امس، بدأ سريان مهلة الاسابيع القليلة التي منحها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للأطراف السياسية لإنجاز سلّة الاصلاحات الواسعة والمقنعة، على أنّ المفتاح الاساس لهذا المعبر الالزامي للانتقال بلبنان الى مدار الانفراج، يبقى في ايدي هذه الأطراف، التي عليها قبل كل شيء، ان توفي بما الزمت نفسها به امام ماكرون بتشكيل «حكومة الاصلاحات» في غضون اسبوعين على ابعد تقدير.

 

غادر ماكرون، وهو على ثقة بأنّ لبنان سيتمكّن من التعافي، ملقياً بذلك الكرة في ملعب القوى السياسية على اختلافها لتلقفها والتشارك في تسديدها، ولو لمرة واحدة في تاريخها، بعيداً من هوس المكايدة، وسياسة الكمائن وعقليات المكائد وشهوات الاستئثار والتفرّد والالغاء والابعاد، والفجع الدائم للقبض على الدولة وابتلاع كل شيء.

لقد حشر ماكرون كل الاطراف في زاوية الأزمة؛ صحيح أنّه منحهم الثقة، الّا انّها ثقة مشروطة، لا تعكس بالتأكيد أنّه صدّقهم، بدليل انّه وضعهم امام مهلة اسابيع محدّدة لإثبات صدقيّتهم، والشروع في تغيير حال البلد والدفع به خارج آتون الازمة التي تعصف به. واما الشرط الاساس لهذا التغيير، فهو أن يغيّر السياسيون ما في انفسهم اولاً، وقبل كل شيء.

هي، إذًا، فرصة اخيرة حدّدها ماكرون للاطراف السياسية، للاختيار بين أحد امرين؛ الأول هو التغيير والانقاذ، ولهذا الأمر مردوده الايجابي، وقد تعهّد ماكرون بقيادة الجهود شخصياً لدى المجتمع الدولي لرفد لبنان بما يحتاجه ويمكنه من بلوغ الانتعاش. والثاني هو الثبات على ذات المنحى الذي تسبب بالازمة ومفاقمتها الى الحدود الخطيرة التي بلغها، ولهذا الامر ايضاً عواقبه التي ستكون وخيمة على لبنان بشكل عام، وعلى المصرّين على الثبات على النهج القديم بشكل خاص.

على انّ الاكيد هو انّ ما طلبه ماكرون يشبه المستحيل، حيث انّه طلب الانقلاب، أو بمعنى ادق، ان تنقلب القوى السياسية – التي تناوبت على تسلّم زمام الامر في لبنان على مدى سنوات طويلة – على ذاتها، وتنسف العقلية التي ادارت فيها الدولة وفرّغتها من معناها وافلستها من مقدّراتها. الاّ أنّ تجربة لبنان واللبنانيين المريرة مع هذه القوى السياسية، تجعل من الصعب حصول مثل هذا الانقلاب في ذهنيات ترتزق من الدولة، وعدّلت المسار من مبدأ الحماية للبلد واهله ومقدّراته، الى المحميّات الوقحة للفساد الذي سوّس كل مفاصل الدولة، ولمصالحها ومغانمها التي قدّمتها على كل اعتبار آخر.

وصعوبة حصول الانقلاب الذي يدعو اليه ماكرون، ليست فرضية فارغة او مزاجية، بل هي فرضية واقعية، تبرّرها تلك التجربة التي عاشها اللبنانيون، والتي يدركها كل العالم، الذي ادخل السلطة، او بالاحرى السلطات الحاكمة، في قفص الإتهام بالشراكة الكاملة في تحويل لبنان الى دولة فساد بامتياز، وافلاسه وافساد نظامه السياسي، وقطع الطريق الى اي اصلاحات، حتى بحدّها الأقل من الادنى. وبالتالي، فإنّ الانقلاب في الذهنية الحاكمة ممكن في حالة وحيدة، وهي حصول معجزة. فهل تمكّن ماكرون من زرع بذور هذه المعجزة ليُقال معها إنّ زمن المعجزات لم ينتهِ؟

 

تقييم

في التقييم الفرنسي لزيارة ماكرون، اكّدت مصادر في الوفد المرافق للرئيس الفرنسي لـ«الجمهورية»، انّ اسباباً كثيرة استُخلصت من الزيارة ومن المباحثات مع القادة اللبنانيين، تدفع الى التفاؤل، انما بحذر شديد.

وكشفت المصادر، «انّ السياسيين اللبنانيين، اظهروا جدّية في المحادثات، وهذه الجدّية بالتأكيد تتطلب ان تُترجم، اذ انّهم أُلزموا بتشكيل الحكومة في غضون ايام لا تتعدّى الاسبوع المقبل، وهو ما رحّب به الرئيس ماكرون، وعبّر عن ذلك بقوله انّه يمنح الثقة.

ورداً على سؤال قالت المصادر: «بناء على اجواء المحادثات بين الرئيس ماكرون والقادة اللبنانيين، ليس ثمة ما يدفع الى التشكيك المسبق بصدقيتهم، وخصوصاً انّ هذه المحادثات سارت في جو نعتبره ايجابياً جداً. وبطبيعة الحال، فإنّ باريس، والرئيس ماكرون شخصياً، ستكون في موقع المتابعة الحثيثة».

اضافت: «لقد قلنا للقادة في لبنان انّ وضع بلدكم مأساوي، ويحتاج الى خطوات وعمل سريع، ونحن ننتظر منكم ايجابيات، خصوصاً على صعيد التعجيل في تشكيل الحكومة، واتمام الاصلاحات».

وحول كلام الرئيس ماكرون عن عقوبات في حال فشَّل اللبنانيون مسعاه الانقاذي للبنان، اكتفت المصادر بالقول: «الرئيس جاد في هذا الأمر».

وعمّا اذا كان الحضور الفرنسي في لبنان منسقاً مع الاميركيين، قالت المصادر: «انّ باريس على تواصل مستمر مع الاميركيين وكل اصدقاء لبنان، وبشكل فاعل وحثيث مع دول الاتحاد الاوروبي».

ورداً على سؤال عن دور فرنسا في طرح اسم الرئيس المكلّف مصطفى اديب، قال مصادر الوفد الرئاسي الفرنسي: «انّ باريس على معرفة مسبقة بالرئيس اديب، وبما يمتلكه من مؤهلات، ولكن خلافاً لكل التحليلات والتفسيرات التي توالت في لبنان، وتحدثت عن دور لباريس وللرئيس ماكرون في تزكية اسم اديب، ونحن لم نعلّق على هذا الامر، فما نؤكّده هو انّ باريس لم تتدخّل في هذا الامر، بل هي احترمت رغبة القوى اللبنانية السياسية والنيابية التي سمّته لرئاسة الحكومة في لبنان، والرئيس ماكرون كان شديد الوضوح لهذه الناحية، وقد لمس من غالبية القادة السياسيين الذين التقاهم، رغبة في انجاحه في مهمّته، وتشكيل حكومة بصورة عاجلة تضطلع بدور حاسم وجاد مطلوب منها لاجراء الاصلاحات، وباريس ستكون في موقع المشجّع والداعم بكل قوة وفعالية في هذا المجال».

 

بومبيو

في السياق ذاته، قال وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو لـ«العربية» و«الحدث»: «الوضع في لبنان غير مقبول».

واضاف: «اننا نعمل مع الفرنسيين، ولدينا نفس الأهداف، والسفير ديفيد هيل كان في بيروت قبل أسابيع والتقى العديد من الزعماء»، مشيراً الى أّن «الأمور ليست على طبيعتها في لبنان ولن تكون كما في السابق». وشدّد بومبيو على «أننا سنسخّر جهودنا الديبلوماسية كافة لتحقيق ما يتطلع إليه الشعب اللبناني، ولتكون هناك حكومة تقوم بإصلاحات معتبرة وتُحدث تغييرات كما يطالب الشعب».

ولفت بومبيو الى أنّ نزع سلاح «حزب الله» هو أكبر التحدّيات».

وفي موقف لافت، قالت المتحدثة بإسم الخارجية الأميركية لقناة «العربية»: لا نريد أن يكون «حزب الله» جزءاً من الحكومة اللبنانية، ويجب تنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها اللبنانيون.

وفي ردّ على الرئيس الفرنسي، قالت المتحدثة بإسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس لقناة «الحرة»: إن «حزب الله» المدعوم من إيران هو منظمة إرهابية لا تزال تشكل تهديداً كبيراً للولايات المتحدة وشركائها الدوليين».

وكان موقع «بوليتيكو» قد نقل عن ماكرون، في إطار دفاعه عن موقفه الساعي للتحدث إلى كافة الأطراف في لبنان وبينها «حزب الله»، قوله «إذا واجهنا القوة بالقوة، يُعدّ ذلك تصعيداً» ويؤدي إلى حرب.

وأضاف «لا تطلبوا من فرنسا أن تشن حرباً على قوة سياسية لبنانية.. سيكون ذلك عبثياً ومجنوناً»، في إشارة إلى «حزب الله» الذي تصنفه الولايات المتحدة ودول أخرى منظمة إرهابية.

 

الموقف الداخلي

الى ذلك، يبدو المشهد الداخلي منقسماً بين خيبة يشعر بها الحراك الشعبي وقوى المعارضة، وبين المناخ السياسي الداخلي، الذي يبدو تفاؤلياً بعد زيارة ماكرون، وهو ما تعكسه جملة خلاصات استنتجت من مجريات «الفيلم الماكروني الطويل» في لبنان:

– اولاً، تأكيد مختلف الاوساط السياسية على انّ الحضور الفرنسي بالزخم الذي هو عليه منذ الزيارة الاولى للرئيس ماكرون الى بيروت، هو اعلان فرنسي صريح باستعادة الدور الاساس لفرنسا في لبنان، وتقدّمها كلاعب دولي اساسي، له موقعه ونفوذه وكلمته في اللعبة الداخلية في لبنان، وذلك بعد فترة طويلة من الانكفاء.

– ثانياً، ارتياح رئاسي بالغ، لما تسمّيه اوساط قريبة من القصر الجمهوري، لـ»الدور الفرنسي الفاعل، والجدّية الاستثنائية التي اظهرها الرئيس ماكرون، في الدفع بلبنان خارج ازمته الاقتصادية والمالية ومعالجة اسبابها وآثارها، ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كان واضحاً في تأكيده على ملاقاة الرئيس ماكرون، وقيادة السفينة في الاتجاه الذي ينقل لبنان إلى الأمان المنشود، وسيتبدّى ذلك سريعاً في تشكيل حكومة جديدة بمستوى المرحلة، وفي مواكبته الحثيثة لمهمّتها الانقاذية والاصلاحية، بالاستفادة من كل التجارب السابقة».

وفي هذا السياق، قال رئيس الجمهورية امس: «انّ اندفاعة الرئيس ماكرون تجاه لبنان، يجب ان يقابلها عزم لبناني صريح على مساعدة انفسنا وتشكيل حكومة قادرة وشفافة في اسرع وقت ممكن، للبدء في اتخاذ خطوات اصلاحية فورية تسهم في اطلاق عملية انقاذ لبنان وتقديم الدعم الدولي له».

واشار عون الى انّه «لمس من الرئيس ماكرون استعداداً لتذليل العقبات التي يمكن ان تواجه العمل من اجل تطبيق الاصلاحات ومتابعة مسيرة مكافحة الفساد والتدقيق الجنائي في مصرف لبنان، وغيرها من الاجراءات، لوضع لبنان على سكة الحلول الفعلية اقتصادياً»

– ثالثاً، ارتياح بالغ ايضاً، لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري لجهود الرئيس الفرنسي، وانتظار ان تتمظهر نتائج ايجابية، وتقدير كبير لـ»لبنانية ماكرون» وتحسّسه لحجم ازمة لبنان واندفاعته، اكثر بكثير من اللبنانيين انفسهم، لإنقاذه. ومن هنا، فإنّ الكرة في ملعب اللبنانيين لالتقاط فرصة الانقاذ التي اتاحها الرئيس الفرنسي، والاسراع من دون شروط مسبقة في تشكيل حكومة قوية جامعة للكفاءات، ببرنامج انقاذي ورؤية واضحة حول كيفية اعادة اعمار ما تهدّم من بيروت، والشروع في الاصلاحات الضرورية على كل المستويات. وفي موازاة ذلك، فإنّ مجلس النواب، واعتباراً من هذه اللحظة، على جهوزية تامة لمواكبة الحكومة ورفدها بكل ما تطلبه، او تتطلبه مهمتها، من مبادرات وتشريعات تمكّنها من تحقيق هدف الانقاذ.

– رابعاً، انّ نتائج زيارة ماكرون، جاءت مخيّبة لآمال الحراك، الذي كان يطمح الى التغيير الكامل. وعلى ما يؤكّد قياديون في الحراك، «فإنّ احدى ابرز النتائج، كانت اعطاء صك براءة للطبقة السياسية، بإيكال مهمّة التغيير الى الطبقة نفسها، وكذلك احباط المطلب الاساس للحراك بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وبالتالي فإنّ قوى الحراك المدني والشعبي، تعتبر انّ اي رهان على تغيير يمكن ان تجريه الطبقة السياسية الحاكمة، هو رهان ساقط وخاسر سلفاً، لا بل اكثر من ذلك، هو سيؤدي الى ابقاء الازمة قائمة في ظلّ الطبقة المتحكمة نفسها، التي تسببت بالأزمة وخراب البلد».

– خامساً، انّ نتائج زيارة ماكرون جاءت معاكسة لرغبات وتطلعات قوى المعارضة، وفي مقدَمها «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، ولا سيما في ما خصّ مطلب الانتخابات المبكرة، وكذلك في ما خَص «حزب الله» وسلاحه، وايضاً في ما خصّ حكومة الاختصاصيين المستقلين التي تنادي بها «القوات». فالمعارضة كانت مصرّة على انتخابات مبكرة تحقق التغيير المنشود وتلبّي مطالب ثوار 17 تشرين الاول، وبقدر اكبر كان إصرارها على طرح سلاح «حزب الله» على بساط البحث الآني. وذلك في مقابل إصرار الرئيس الفرنسي على تأجيل الامور الخلافية ومن ضمنها سلاح «الحزب» الى ما بعد التغيير، مع ملاحظة انّ الرئيس ماكرون، وإن كان موقفه سلبياً مما سمّاه الجناح العسكري لـ«حزب الله»، الّا ان موقفه هذا لا ينسجم مع مقاربته الهادئة، والتي كانت اقرب الى الغزل، لِما سمّاه الجناح السياسي للحزب!

– سادساً، ان تأكيد الرئيس ماكرون على شراكة الجميع في التغيير والانقاذ واجراء الاصلاحات لا يُحرج بعض القوى، كـ«القوات» التي تدعو الى سلطة بديلة بالكامل، وترفض الشراكة مع هذه السلطة في اي عملية اصلاح او انقاذ، باعتبار أنها بكل مستوياتها هي المسبّب لأزمة لبنان، وصانعة وحامية للفساد بكل ألوانه، بل إنّ تأكيد ماكرون أحرَجَ بعض القوى كتيار «المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، التي شاركت في تسمية الرئيس المكلف مصطفى اديب لتشكيل الحكومة، وفي الوقت نفسه اعلنت عدم مشاركتها في الحكومة الجديدة. وبالتالي، فإنّ تأكيد ماكرون على شراكة الجميع وضع «المستقبل» و»التقدمي»، تحديداً، امام احتمال اعادة النظر في موقفهما، ذلك انّ عدم مشاركتهما ستفسّر على انه موقف في وجه ماكرون، يسير في الاتجاه المعاكس للمسعى الانقاذي الذي يقوده، مع الاشارة هنا الى ليونة أبداها الرئيس سعد الحريري، بحسب ما نقل عنه خلال لقاء قصر الصنوبر مع ماكرون، حيث كان واضحاً في تأكيده على انّ فشل الرئيس المكلف هو فشل له شخصياً، وانّ الاساس لديه هو مصلحة البلد».

 

أقرب مما هو متوقع!

الى ذلك، قال مرجع سياسي كبير لـ«الجمهورية»: «أعتقد انّ تشكيل الحكومة هو أقرب بكثير مما يتوقعه البعض، وربما يكون ذلك مسألة ايام قليلة جداً، فلا شيء يدعو للتأخير مع تأكيد كل الاطراف على تسهيل عملية التأليف. وبناء على ذلك، وإن سارت الامور كما هو مرسوم لها، ليس مستبعداً أبداً ان تكون في يد الرئيس المكلّف بين السبت والاحد المقبلين صيغة حكومية لعرضها على رئيس الجمهورية».

وعن شكل الحكومة، قال المرجع: المطلوب حكومة جامعة وقوية، والصيغة الافضل ان تكون تكنوسياسية موسعة، أكثريتها من الاختصاصيين وأصحاب الكفاءة، مع عدد محدود جداً من السياسيين من أسماء مقبولة وغير مستفزّة يُشركون في الحكومة كوزراء دولة، من دون أن تُسند لأي منهم أية حقيبة.

وحول إمكان حصول خلافات على بعض الحقائب، قال المرجع: كل يوم يمضي يزيد من خسائر البلد ويعمّق أزمته أكثر فأكثر، هناك فرصة ثمينة جداً أتاحها الرئيس الفرنسي لشراكة اللبنانيين في إنقاذ بلدهم، والمطلوب التقاطها بكل مسؤولية وإدراك لِما نحن فيه. ومن هنا تأكيدنا على تسهيل تأليف الحكومة خلال الايام القليلة المقبلة، وعدم فتح بازار الحقائب والخلاف عليها، فإن دخلنا في هذا البازار، وأمعَنّا في التأخير والمماطلة على ما كان يحصل في السابق، فإننا بذلك لا نفشل المسعى الفرنسي فحسب، بل كأننا نطلق النار على أنفسنا، فنخسر أنفسنا ونخسر بلدنا ونخسر فرنسا وكل العالم».

 

إستشارات أديب

وكان الرئيس المكلف قد اجرى امس الاستشارات غير الملزمة مع الكتل النيابية في مقر رئاسة المجلس، وتوزعت المواقف فيها بين معارض للطريقة التي تم فيها التكليف وعدم الثقة بالحكومة التي سيتم تشكيلها، وبين مطالب الغالبية النيابية بالتعجيل بولادة حكومة توحي بالثقة والمصداقية، وبإجراء إصلاحات جدية، وبتحقيقات صادقة في الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت. ولفتت في هذا السياق مواقف الكتل الكبرى، التي جاءت كما يلي:

كتلة التنمية والتحرير، أكد امين سرها النائب انور الخليل، باسمها، «التعجيل بالحكومة لتنفيذ إصلاحات وأولها ملف الكهرباء»، مشيراً، رداً على سؤال عمّا اذا كان الرئيس بري متمسّكاً بوزارة المالية، الى «انّ الرئيس بري لم يعلن تمسّكه بأي شيء.»

كتلة المستقبل، أعلنت النائب نهية الحريري، باسمها، «انها تتمنى تشكيل حكومة اختصاصيين سريعاً لأنّ البلد لا يملك ترف الوقت».

كتلة «الجمهورية القوية»، اكد النائب جورج عدوان، باسمها، «اننا أبلغنا الرئيس المكلف اننا لن نشارك في الحكومة، ولن نقدم ايّ اسماء. وأكدنا ان تكون الحكومة مؤلفة من اختصاصيين مستقلين، كما اكدنا على ان تحيّد الحكومة نفسها عن الصراعات».

تكتل لبنان القوي، قال باسمه النائب جبران باسيل: «اذا لم تنجح هذه الحكومة فنحن ذاهبون الى كارثة»، مشيراً الى «ان لا مطلب او شرط لدينا، وفي موضوع المشاركة او عدمها بالحكومة، نقبل بكل ما يتّفق عليه الجميع في هذا الاطار، ونحن مع المداورة في كل الوزارات ولا وزارة محجوزة لفريق او طائفة، واذا وافق الجميع على هذا الامر فهذا جيّد للبنان».

كتلة الوفاء للمقاومة، أكد باسمها رئيسها النائب محمد رعد «الاستعداد لكل تعاون وايجابية، ومع حكومة فاعلة ومنتجة ومتماسكة»، مؤكداً انّ «الاصلاحات تحتاج الى مكافحة الفساد»، لافتاً الى أنّ «ثوابتنا الوطنية والتزامنا بالدستور وبالميثاق الوطني واضحان، ونحن جاهزون للتعاون الى أبعد مدى تحت هذه السقوف».

التكتل الوطني، أعلن باسمه النائب طوني فرنجية «التعجيل بتشكيل حكومة وفق منهجية مختلفة»، مُبدياً «الاستعداد للتعاون وتأمين الغطاء السياسي للحكومة». واذ اشار الى انه «لم يطالب بأي حصة»، دعا «جميع الفرقاء الى الترفع عن المطالبة بحصص».

اللقاء الديموقراطي أكد على «الاسراع بتشكيل حكومة قادرة تقوم بالاصلاحات انطلاقاً من المبادرة الفرنسية التي تشكل الفرصة الاخيرة».

 

أديب

وبعد انتهاء الاستشارات النيابية، أمل الرئيس المكلف مصطفى اديب ان يتمكّن من تأليف حكومة مع فريق منسجم ينكبّ على العمل.

وقال: «سننطلق من مبدأ انّ الحكومة يجب ان تكون حكومة اختصاصيين تعيد الثقة للبنانيين والمجتمع الدولي وتعالج بحِرفية الملفات المطروحة». وأمل التعاون مع مجلس النواب لإقرار القوانين اللازمة.

ولفت الى انه «تبيّن بعد الاستشارات أنّ القواسم المشتركة هي أكثر من الخلافية، وأيّ نقطة خلاف يمكن حلّها بالحوار وبمعالجة المشاكل الداهمة، منها: الأزمة المعيشية، إنفجار المرفأ، والإصلاحات». وقال: «الوقت للعمل وتفاءلوا بالخير تجدوه».

 

قداسة البابا

الى ذلك، طلب قداسة البابا فرنسيس يوم صلاة في العالم من اجل لبنان في 4 ايلول الجاري، لمناسبة مرور شهر على انفجار مرفأ بيروت. وقال قداسته: «لبنان يواجه خطراً كبيراً، ويجب عدم التخلي عنه».

وقد أتبع البابا فرنسيس كلامه، بمبادرة لافتة للانتباه، تجلّت في تقبيله العلم اللبناني. وقرّر ان يوفِد أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين الى بيروت غداً.

 

الراعي

وفيما اعتبر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «انّ تسمية الرئيس المكلف مصطفى أديب لتشكيل الحكومة، هي فرصة وطنية للنهوض بلبنان»، لافتاً الى انّ دار الفتوى الى جانب الرئيس المكلف لتشكيل حكومة وطنية متجانسة في اسرع وقت ممكن، لفتَ موقف المطارنة الموارنة الذي طالبَ في بيانه الشهري بعد اجتماعٍ برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بـ«الاسراع في تأليف حكومة إنقاذية بعيدة عن الانتماءات السياسية والحزبية وآفة المحاصصة، مع ضرورة منحها الصلاحيات الاستثنائية اللازمة لكي تتمكّن من إجراء الاصلاحات المنشودة، ومكافحة الفساد، وإطلاق النموّ الاقتصادي».

وسجّل المطارنة «بارتياح، «التأييد الوطني والشعبي المتزايد لنداء البطريرك الراعي إلى اعتماد لبنان الحياد الناشط بمكوناته الثلاثة: الامتناع عن الدخول في محاور ونزاعات وحروب إقليمية ودولية؛ الالتزام برسالته في هذه المنطقة بحُكم نظامه الديمقراطي والتعددي، رسالة السلام والاستقرار وقضايا العدالة وحقوق الانسان والشعوب؛ وتكوين الدولة القوية القادرة على فرض سيادتها وهيبتها في الداخل، والدفاع عن نفسها بوجه أي اعتداء خارجي. هذا الحياد هو ضمانة الاستقرار السياسي ومصدر النمو الاقتصادي».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

حكومة “بريدج”… بري حريص على “التوقيع” ومداورة باسيل تستهدف “المالية”

السلطة “مرعوبة” من شينكر!

 

بلا نكهة ولا طعم مرّت استشارات “عين التينة” مروراً فولكلورياً على طريق التأليف، فلم تشكلّ سوى مجرد مضيعة لـ24 ساعة ثمينة من مهلة الأسبوعين التي منحها الرئيس إيمانويل ماكرون لاجتياز خط النهاية في السباق الحكومي. خطابات ممجوجة ومواقف طوباوية معجونة بالخبث تطايرت من على منبر الاستشارات، وألبست عتاة التعطيل والعرقلة التاريخيين لتأليف الحكومات والإصلاح في لبنان لبوس النعاج أمام عصا راعي التكليف والتأليف الفرنسي، ليبدو بذلك الرئيس المكلف مصطفى أديب ممسكاً بزمام هذه العصا يهشّ فيها على تشكيلته دون منازع ولا مزاحم في المرعى الحكومي. لكن وعلى الرغم من الزخم الماكروني الذي أعاد ضخ الأوكسيجين في عروق الطبقة الحاكمة، عادت السلطة لتحبس أنفاسها متأهبةً و”مرعوبة” من مفاعيل زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر إلى بيروت خشية أن يعيد قلب الطاولة على المبادرة الفرنسية، لا سيما وأنه وبخلاف أسلوب المواجهة و”التوبيخ عن قُرب” الذي اعتمده ماكرون مع أفراد هذه الطبقة، اختار شينكر أسلوب التجاهل و”الاحتقار عن بُعد” عبر إبقائه أركان الحكم واقفين “على إجر ونص” بانتظار تبيان ما إذا كان جدول لقاءاته سيشمل أياً منهم خلال زيارته اللبنانية.

 

وبخلاف ما تناقلته المعطيات الإعلامية الأولية حول الزيارة، نقلت مصادر سياسية لـ”نداء الوطن” أنّ الدوائر الرسمية لا تزال تعوّل على إمكانية أن تتبلغ خلال الساعات المقبلة بإدراج بعض المسؤولين الرسميين على جدول لقاءات شينكر، موضحةً في هذا الإطار أنه “إذا كانت الترجيحات تشير إلى استبعاد قصر بعبدا عن قائمة لقاءات المسؤول الأميركي فإنّ الرهان يدور حول ما إذا كانت عين التينة ستشكّل إحدى محطات لقاءاته، أقله لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حول مسألة ترسيم الحدود المعلقة راهناً”. أما في الملف الحكومي، فالموقف الأميركي لا يزال على حاله لجهة ضرورة “عدم تمثّل حزب الله في الحكومة المقبلة” باعتباره طرفاً مسلحاً ويشكل “الخطر الأكبر على لبنان” حسبما وصفه وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أمس، في ما بدا رسالة تمايز عن الموقف الفرنسي تناقض نظرة التعامل مع الحزب من منظار الفصل بين جناحه المسلح وجناحه السياسي والبرلماني.

 

وتحت هذا السقف العالي، يجول شينكر في لبنان ليضع ثقل زيارته في خانة المجموعات المعارضة للعهد العوني ولسلاح “حزب الله” سواءً كانوا من المكونات السياسية أو المدنية، مع ترك هامش واسع للتحرك الفرنسي الحكومي والإصلاحي لمعرفة المدى الذي يمكن أن يبلغه خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وما إذا كان سيلبي طموحات وشروط المجتمع الدولي في عملية إعادة استنهاض البلد، من خلال الإصرار على تشكيل “حكومة إصلاح جذري وتغيير حقيقي” كما عبّر بومبيو، مؤكداً أنّ واشنطن في ذلك تتقاطع مع باريس و”تتشارك معها الأهداف نفسها”.

 

وبالعودة إلى الملف الحكومي، فقد أكدت مصادر نيابية لـ”نداء الوطن” أنّ كل المؤشرات تشي بأنّ “الطريق معبدة أمام ولادة سريعة لحكومة أديب باعتبار أنّ الأطراف السياسية كلها مدركة جيداً أنّ هذه الحكومة ستكون بمثابة حكومة “بريدج” للعبور من فوق مستنقع الانهيار نحو ضفة استعادة التوازن الاقتصادي والمالي في البلاد”، كاشفةً أنّ الحكومة العتيدة سترتكز على تشكيلة من الاختصاصيين “لن يتجاوز عددهم عدد أيام المهلة الممنوحة لتأليفها في 15 يوما”.

 

وإذا كان جبران باسيل بدا بالأمس كالناسك المتعبّد على مذبح التأليف زاهداً بوزارة “الطاقة”، وهو الأعلم قبل غيره بأن خروجه منها اتخذ شكل “الإقصاء لا التنحي”، فإنّ المصادر لاحظت أنه تعمّد إثر لقائه الرئيس المكلف أن يدقّ في المقابل إسفين “المداورة” في المركب الحكومي، مستهدفاً بذلك إقصاء “حركة أمل” عن وزارة المالية أسوةً بإقصاء “التيار الوطني” عن وزارة الطاقة، بينما لفت انتباه المصادر أنّ “بري كان أدهى منه بدفع كتلته إلى طرح ميثاقية التواقيع لضمان بقاء “التوقيع الشيعي” في المالية حفاظاً على التوازن الطائفي مع التوقيعين المسيحي والسنّي في مراسيم الدولة”، مشيرةً في هذا السياق إلى أنّ “أي شخصية شيعية سيوكل إليها الرئيس المكلف تولي حقيبة المالية لن تدور بطبيعة الحال بعيداً عن فلك عين التينة حتى ولو كانت من ذوي الطابع الاختصاصي”.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

أديب يأمل في تشكيل {حكومة اختصاصيين}

 

أمل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى أديب أن يتمكن من «تأليف الحكومة بسرعة وتكوّن فريقاً منسجماً ينكبّ على معالجة الملفات؛ لأن التحديات داهمة ولا تحتمل التأخير».

وشدّد أديب؛ في كلمة له بعد انتهاء الاستشارات النيابية غير الملزمة، على أن الحكومة «يجب أن تكون حكومة اختصاصيين تعالج التحديات وتستعيد ثقة اللبنانيين والمجتمعين الإقليمي والدولي»، موضحاً أن «المسائل الأساسية حالياً هي السلم الأهلي وضرورة معالجة المشكلات الداهمة والأزمة الاقتصادية والصحية وكارثة المرفأ والإصلاحات البنيوية».

وعن الاستشارات النيابية ولقاءاته مع الكتل النيابية؛ قال أديب: «لقد استمعت إلى آراء وأفكار تعطينا زخماً من أجل السرعة بالتأليف»، لافتاً إلى وجود «قواسم مشتركة بين اللبنانيين أكثر من نقاط الاختلاف الذي يحلّ بالحوار».

وتجنب أديب الرد على أسئلة الصحافيين؛ لأنّ «الوقت للعمل لا للكلام»، وتوجه إليهم قائلاً: «تفاءلوا بالخير تجدوه».

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

عجلة التأليف أسرعت .. ومداورة الحقائب بين الطوائف

بومبيو يدعم خطة ماكرون.. وجنبلاط يدعو دول الخليج للمساعدة

 

 

بإمكان الكتل النيابية، المنضوية بأسمائها ونوابها ضمن تيارات وحركات واحزاب سياسية، ان تجاهر انها لم تتأخر لحظة في استثمار الوقت، كي لا تذهب مهلة الأسبوعين، التي أعلن عنها الرئيس ايمانويل ماكرون، سدى، إذ، يبقى على الرئيس المكلف ان يعلن أسماء حكومته قبل 15 أيلول الجاري، سواء امطرت السماء، أم لا في هذا التاريخ، الذي ينطوي على تحوُّل في الطقس من الحرارة إلى البرودة.

 

على ان المسألة، ربما تتخطى الارادات والنيات، إلى ما هو ممكن، بصرف النظر عن «كلام المنابر» والتصريحات، التي لا توحي، الا بالتسهيلات.

 

في المعلومات المتوافرة، ان وزارتين تواجهان مشكلة لمَن تكون، سواء إذا كان هناك مداورة أم، وهي: وزارة المال، التي يتمسك فيها «الثنائي الشيعي»، وتخضع لحسابات دولية، في ما يتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرف والاصلاحات النقدية، بما في ذلك «الكابتول كونترول».

 

وقالت مصادر سياسية ان رئيس الحكومة المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب ينكب الان على إجراء جوجلة للافكار والمقترحات التي سمعها خلال الاستشارات التي اجراها مع الكتل النيابية بالامس وقد بات لديه تصور شبه متكامل عن شكل الحكومة العتيدة وتركيبتها، فيما يتابع خلال الأيام القليلة المقبلة استكمال التركيبة الحكومية واختيار أسماء الوزراء والحقائب التي ستسند اليهم.

 

واشارت المصادر إلى ان التوجه العام يميل الى تشكيل حكومة من ١٤ وزيرا من الأخصائيين والمشهود بنجاحاتهم ومناقبيتهم وهناك العديد من الأسماء التي يتم التداول فيها ولكن مازالت بحاجة الى مزيد من الدراسة والجوجلة ليتم إختيار الافضل منهم وتوقعت ان يتم الانتهاء من وضع التشكيلة الحكومية يوم الأربعاء المقبل أذا سارت الامور بسلاسة في ضوء التفاهمات المسبقة على تسريع عملية التشكيل نظرا للحاجة الملحة لتسريع انطلاقة الحكومة الجديدة للقيام بالمهمات المطلوبة منها.

 

واشارت المصادر الى انه بالتوازي يسعى الرئيس المكلف الى تحضير النقاط الاساسية للبيان الوزاري والتصور المبدئي للملفات والمواضيع التي تتصدر اهتمامات الحكومة الجديدة بعد تشكيلها و هي من ضمن ما ورد في الورقة التي تسلمها الزعماء السياسيون من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في حين أن الرئيس المكلف يسعى كذلك لايلاء الوضع الاقتصادي والمعيشي اهمية قصوى للتخفيف من ضغوطاته على المواطنين قدر المستطاع.

 

الاستشارات غير الملزمة

 

نيابياً، انهى الرئيس المكلف الدكتور مصطفى اديب استشاراته النيابية غير الملزمة للوقوف على مقترحات وآراء الكتل في شكل الحكومة وبرنامجها، واعلن بعض الكتل انها لن تشارك بممثلين عنها في الحكومة، فيما كتل اخرى بحكومة متماسكة ومتجانسة تضع الاصلاح في سلم اولوياتها، وطالب اخرون بالمداورة في الحقائب الوزارية، بالرغم من ان عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ايوب حميد اعتبر «ان حصة الشيعة في حقيبة المالية امر مبدئي». وذهبت كتل اخرى الى المطالبة بتطبيق الدستور قبل الخوض في تغيير النظام السياسي او تعديله، وبمقاربة جدية للعقد السياسي الجديد والحوار، وبمعالجة الازمات المالية- النقدية والاقتصادية والغلاء والبطالة، وبقانون انتخابي يوحد اللبنانيين. وغاب عن الاستشارات رئيس كتلة «المستقبل» سعد الحريري وترأست وفد الكتلة النائب بهية الحريري، كما غاب الرئيس نجيب ميقاتي بداعي السفر، فيما قاطع النائب نهاد المشنوق الذي كان قد عارض تسمية أديب من جانب رؤساء الحكومات السابقين.

 

وكانت لافتة للانتباه كلمة النائب اسامة سعد الذي قال: بعد استماعي للرئيس ماكرون رأيت ان التأليف ليست كواليسه هنا، وقائعه تجري في مكان آخر، بين وعد ووعيد سيُنجز التأليف والبيان الوزاري، وستنال الحكومة الثقة.

 

وتابع: أمور كثيرة حددها ماكرون، لولا جنسيته الفرنسية لكنا اعتقدنا انه رئيس البلاد. ويوم امس وضع ماكرون البيان الوزاري الفرنسي لحكومة لبنان.

 

كذلك قال النائب شامل روكز: أمنح الثقة حسب التشكيلة والبيان الوزاري، ولكن الجو الذي تشكلت فيه الحكومة لم اكن مرتاحاً له لأنه جو فرض.

 

وقال الرئيس اديب بعد الاستشارات: تبيّن بعد الاستشارات أنّ القواسم المشتركة أكثر من الخلافية، وأيّ نقطة خلاف يمكن حلّها بالحوار. إستمعت الى آراء وأفكار تعطينا زخما من اجل الاسراع في عملية التأليف، ونتطلع الى تعاون مثمر مع المجلس النيابي.

 

وأكد: «أولوية السلم الاهلي ومعالجة المشكلات الداهمة والازمة الاقتصادية والصحية وكارثة المرفأ والاصلاحات البنوية».

 

ورأى أديب «أن المطلوب لحلّ المشاكل الداهمة حكومة اختصاصيين، تعالج بسرعة وحرفية الملفات المطروحة، وتكسب ثقة اللبنانيين والمجتمع العربي والدولي».

 

أجواء النواب

 

وذكر بعض النواب الذين التقاهم الرئيس اديب لـ«اللواء»: ان الجميع ابدى الاستعداد لتسهيل مهمته وعدم وضع اي عراقيل او مطالب او شروط امام تشكيل الحكومة. وقالت المصادر ان أديب ابلغهم ان لا طموح سياسياً لديه، وانه يشكر جميع الكتل على تعهدها بتسهيل مهمته، معتبراً ان هذا التوافق على إنجاح مهمته هو الفرصة الاخيرة لإنقاذ البلد، لإنه وحده لا يستطيع ان يحقق اي إنجاز من دون دعم الجميع. ولمس النواب ارتياح الرئيس اديب للجو العام المحلي والخارجي المحيط بتكليفه وبعملية تشكيل الحكومة.

 

لكن رئيس الحكومة السابق النائب تمام سلام قال لـ «اللواء»: انه لمس من الرئيس المكلف إدراكه دقة المرحلة وحساسيتها ويُقدر دقة المهمة التي سيحملها والفرص المتاحة امامه ولديه الوعي لكل جوانب الوضع الذي يعيشه لبنان. ولعل ابرز ما يهتم به الان هو انه لا يملك ترف إضاعة الوقت وانه من الضروري جدا ان تتشكل الحكومة بأسرع وقت ممكن. وقد وعد بان يبذل جهده للقيام بما يجب ان يقوم به.

 

اضاف سلام: اكد لنا الرئيس المكلف ان لا طموح سياسياً او شخصياً لديه، فالواجب تامين إنجاز المهمة التي اوكلت اليه وتشكيل فريق عمل لتحقيق هذه المهمة برغم كل الاعتبارات الصعبة والمعقدة التي يعرفها، وهو يدرك جو الناس الغاضبة في الشارع ومعاناتها ورفضها لما وصلت اليه الاوضاع، وهذا يُختصر برأيي بكلمة واحدة هي عدم ثقة الناس، وهذا الشعور لا يزول إلاّ بأن يلمس الناس جدية العمل والتوجهات، عبر حكومة اختصاصيين مصغرة من غير الحزبيين اوالمنتمين اوالبعيدين عن السياسة، مع ادراكنا ان لكل شخص قناعات وهوى سياسي، لكن البلد مليء بالكفاءات غير الحزبية وغير السياسية، وهذا امر يعيد الثقة الى الناس والى المجتمع الدولي، خاصة ان الرئيس اديب يدرك ان مهمته الاولى هي مهمة إصلاحية.

 

المفتي دريان

 

في المواقف، أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أمام وفد نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب عوني الكعكي «ان تسمية الرئيس المكلف مصطفى أديب لتشكيل الحكومة، هي فرصة وطنية للنهوض بلبنان الذي هو في وضع صعب للغاية ويتطلب مساعدة الجميع والتعاون معه لإنجاح مهمته». وشدد على «ان دار الفتوى الى جانب الرئيس المكلف لتشكيل حكومة وطنية متجانسة في اسرع وقت، للقيام بالإصلاحات المطلوبة ولتحقيق مطالب الناس وهذا ما يتمناه كل لبناني».

 

وابدى المفتي دريان «تفاؤله بأن تنجح هذه الحكومة العتيدة في مهمتها برغم الصعوبات التي تعترضها، بالدعم والمساعدة لا بالانتقاد وبوضع العراقيل أمامها».

 

وابدى النائب فيصل كرامي خشيته من «ان بعض القوى في لبنان تعتبر انه آن الأوان للانقضاض على اتفاق الطائف، وهي قوى تتحاشى حتى ذكر كلمة الطائف، باعتبار ان هذا الاتفاق يعزّز موقع رئيس مجلس الوزراء السنّي، وان بدء التخلص من عبء الطائف يكون بتقليص مكانة وهيبة الرئاسة الثالثة، تمهيداً لما يسمّى اليوم «بالعقد السياسي الجديد».

 

وقال كرامي لـ «اللواء: من الطبيعي والمنطقي ان اتساءل انا وسواي لماذا البحث عن عقد سياسي جديد ونحن لدينا اتفاق الطائف الموضوع منذ ثلاثين عاما ولم يطبق منذ ثلاثين عاما، وبالتالي ما هو العقد السياسي الجديد الذي يتم اعداده للبنان؟ في هذا السياق انا ارى بوضوح ان هذه المسارات ستوصل الى إبطال اتفاق الطائف على ان يكون البديل اتفاق جديد ربما يكون اسمه اتفاق قصر الصنوبر».

 

واعرب الرئيس ميشال عون عن ارتياحه لنتائج زيارة نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون للبنان، معتبرا ان «ما اعلنه الرئيس الفرنسي من مواقف، يدل على الاهتمام الذي يوليه للوضع في بلدنا، ويؤكد التزامه المساعدة من اجل إيجاد الحلول المناسبة للازمات المتتالية التي يرزح لبنان تحت عبئها».

 

وابلغ الرئيس عون زواره أمس، بأنه لمس من الرئيس ماكرون «استعدادا لتذليل العقبات التي يمكن ان تواجه العمل من اجل تطبيق الإصلاحات الضرورية في لبنان، ومتابعة مسيرة مكافحة الفساد والتدقيق الجنائي في مصرف لبنان، وغيرها من الإجراءات التي تضع لبنان على سكة الحلول الفعلية للوضع الاقتصادي، والتي من شأنها استعادته ثقة المجتمع الدولي به وبارادة التغيير في الأداء والممارسة داخل مؤسسات الدولة واداراتها».

 

واعتبر ان «اعلان الرئيس ماكرون عن انعقاد مؤتمر دولي خاص بلبنان في منتصف شهر تشرين الأول المقبل، يعكس الإرادة الفرنسية خصوصا والأوروبية عموما، في توفير الدعم اللازم للبنان للخروج من ازماته الراهنة»، لافتا الى ان الرئيس ماكرون «تصرف كصديق حقيقي للبنانيين».

 

وأكد الرئيس عون ان «اندفاعة الرئيس ماكرون تجاه لبنان، يجب ان يقابلها عزم لبناني صريح على مساعدة أنفسنا، وتشكيل حكومة قادرة وشفافة في أسرع وقت ممكن، للبدء في اتخاذ خطوات إصلاحية فورية تسهم في اطلاق عملية انقاذ لبنان وتقديم الدعم الدولي له»، مشددا على أن «مسؤولية جميع الأطراف السياسية في لبنان، الالتزام بدعم هذه الفرصة المتاحة لهم اليوم.

 

تشكيلة من المرشحين

 

وحسب المصادر المطلعة فإن الرئيس أديب يجهد لإنجاز تشكيلة من 14 وزيراً خلال فترة زمنية سريعة، ويجوجل الأسماء، لاختيار الأنسب.

 

وتتألف الوزارة مناصفة من المسلمين والمسيحيين، على نحو 7 مسلمين (3 سنّة، 3 شيعة، درزي)، و7 مسيحيين (3 موارنة، اثنان ارثوذكس، وواحد كاثوليك وواحد ارمني).

 

محلياً، قال النائب السابق وليد جنبلاط انه سمى «مصطفي أديب، لأن هناك مبادرة فرنسية فريدة من نوعها، وهي إنقاذ لما تبقى من لبنان الكبير، وأنا اثق بفرنسا، وبالبرنامج الانقاذي المتواضع، الذي تقدمت به».

 

ناصحاً دول الخليج لانضمام إلى المبادرة الفرنسية، لأن العقوبات لن تضعف حزب الله بل الاقتصاد اللبناني.

 

ولاحظ ان هناك «تعليق أميركي واضح، وعلى بومبيو ان يعتمد، فهل يريد مساعدة الفرنسيين بالشق الاقتصادي.

 

وقال انه «طرحت مع الرئيس الفرنسي أمس تشكيل هيئة للاشراف على إعادة بيروت».

 

في سياق متصل، اجتمع مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شنكر مع عدد من ممثّلي المجتمع المدني، على ان يلتقي في بكفيا اليوم النواب الستة الذين استقالوا وليس على جدول أعماله لقاء أية شخصية سياسية.

 

دعم أميركي لماكرون

 

دولياً، دعت الولايات المتحدة الأربعاء المسؤولين السياسيين اللبنانيين إلى القيام بإصلاحات عميقة في بلدهم مؤكدةً أن موقفها ينسجم مع الرسالة العاجلة التي حملها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت.

 

في المقابل، لم ترسل الولايات المتحدة إلى لبنان سوى دبلوماسيين أقلّ مستوى بكثير. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مؤتمر صحافي «أعمل بشكل وثيق مع الفرنسيين، نتشارك الهدف نفسه». وأضاف «لم يعد يمكن أن يستمرّ الوضع كما كان سابقاً، إنه مجرّد غير مقبول، أعتقد أن الرئيس ماكرون قال الأمر نفسه». وتابع «ينبغي على هذه الحكومة أن تقوم بإصلاحات عميقة، اللبنانيون يطلبون تغييراً حقيقياً والولايات المتحدة ستستخدم وجودها ووسائلها الدبلوماسية لضمان أن يتحقق ذلك». وانتقد بومبيو مرة جديدة حزب الله حليف إيران والذي تعتبره واشنطن منظمة إرهابية. فقال «نعرف جميعاً تاريخ لبنان: الجميع سلّم أسلحته باستثناء حزب الله. إنه التحدي الحالي».

 

اما الأسماء المسيحية، فعرف من أبرز المرشحين: السفير ناجي أبي عاصي، والمحامي ميشال قليموس، ومارون حلو، وعن الارثوذكس (الطبيب غسّان سكاف، ورمزي النجار، وعن الكاثوليك رفلي دبانة، وهو عضو في غرفة الزراعة والصناعة في زحلة، وأرمني للبيئة.

 

ومن الأسماء المرشحة عن السنّة، فضلا عن رئيس الوزراء: اللواء مروان زين (للداخلية)، ورند غياض للاتصالات.

 

وعن الشيعة: رائد شرف الدين للمالية، والمحامي سعيد علامة أو د.كامل مهنا، أو المحامي واصف الحركة، (الذي يواجه باعتراض، باعتبار ان الحراك لم يؤيد تسمية الرئيس اديب).

 

وعن الدروز القاضي عباس حلبي.

 

طاولة قصر الصنوبر

 

سياسياً، نقلت «المركزية» ان الرئيس الفرنسي ماكرون أعطى الرئيس سعد الحريري فرصة أن يكون أول المتكلمين في الجلسة مع رؤساء الاحزاب أمس في مقر اقامته في منزل السفير الفرنسي في بيروت، الا أن الحريري تمنى أن يكون آخر المتحدثين.

 

وبعد الاستماع الى كل مداخلات القيادات التي اكدت التزامها خريطة الطريق التي عرضها الرئيس ماكرون مع اعتراض بعض القوى على اجراء انتخابات مبكرة، قدم الحريري مداخلته التي بدأها بالقول: إن المرحلة التي يمر فيها لبنان هي مرحلة تاريخية خاصة أنها تأتي في اعقاب انهيار اقتصادي وجائحة كورونا والانفجار في مرفأ بيروت.

 

وأضاف إن أطرافا كثيرة بدأت تحملني مسؤولية قرار رؤساء الحكومات السابقين تسمية السفير مصطفى أديب لتشكيل الحكومة، خصوصا بعد ان صوتت كتل مختلفة لهذه التسمية.

 

وقال: لست مهتما لكل ذلك، بل ما يهمني هو أن تشكل الحكومة خلال 15 يوما على الأكثر وأن تبدأ العمل، وأن نرى انها انجزت ما نحن بصدده اليوم من اصلاحات خلال 3 أشهر، وهذا أمر ضروري جدا.

 

وقال: إن عدم الاصلاح سيؤدي إلى القول أن الرئيس الذي تم اختياره قد فشل، وأن مسؤولية الفشل هو على من اختاروه، ولا أرى سببا لماذا سنقبل نحن رؤساء الحكومات السابقون تحمل مثل هذه المسؤولية.

 

واضاف: من جهتي، أنا متعاون لتحقيق نجاح كبير جدا في هذه الاصلاحات، وفي الوقت نفسه، لن اتحمل مسؤولية افشالها، في وقت هناك من يحاول القضاء علي سياسيا. ليكن واضحا، أنني لست خائفا على نفسي، وبصراحة لا يهمني مصيري السياسي، بل انا خائف على البلد وعلى مصير اللبنانيين.

 

ثم توجه إلى الرئيس ماكرون بالقول: أنا ماشي معك على الآخر في مبادرتك، وأريد نجاحها من أجل البلد. أريد اعادة اعمار منازل اللبنانيين في الأشرفية واحياء بيروت المتضررة. نحن نريد الوصول إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي. ونريد كل هذه الاصلاحات التي هي اساسا ما كنا قد التزمنا به في السابق ولم تنجز لاسباب كثيرة.

 

واضاف: هذا لا يعني أنني ذاهب لمصالحة مع التيار الوطني الحر أو حزب الله، لكن اليوم، هذه هي الاصلاحات التي تؤمن الغذاء للناس، وتأتي بالكهرباء للناس، وتسمح للبلد بالوقوف على قدميه.

 

ثم عاد لمخاطبة الرئيس ماكرون بالقول: بالاذن منك فخامة الرئيس، وخلافا لما قال الحاج محمد رعد، نحن مع الانتخابات المبكرة. لا اقول ذلك من باب التحدي، بل لأن مسؤوليتنا تهدئة الشارع ومحاولة استعادة ثقة اللبنانيين، وأرى أن شطبها من البرنامج الذي امامنا سيكون اشارة سلبية.

 

واضاف: اعود لمخاطبة جميع الموجودين على الطاولة، لاقول أن مبادرة الرئيس ماكرون هي التي فتحت الباب. هذا الباب كان مغلقا، وقبل انفجار المرفأ، لم يكن احد في العالم بصدد مساعدة لبنان. وحتى بعد الانفجار، لم نر إلا مساعدات انسانية. لكن زيارة الرئيس ماكرون، الاولى والثانية، والمبادرة التي اطلقها، هي التي فتحت الباب لمساعدة حقيقية من المجتمع الدولي للاقتصاد اللبناني.

 

وقال: التسمية التي حصلت أمس، لم يكن اي شيء يجبرني عليها، لا سياسيا ولا سنيا. انا ضحيت الكثير، وليكن واضحا أنها المرة الاخيرة التي اضحي فيها. واذا كان هناك من لا يريد مواكبة هذه الفرصة، فهي ستكون آخر مرة، وعندها لا يلوم إلا نفسه. لأن الناس هذه المرة ستأكلنا أكلا. الحاج محمد رعد قال انه موافق على هذه الورقة، وكلنا موافقون، ولنقل أنها موافقة على هذاالاساس.

 

ثم عاد للتوجه إلى الرئيس ماكرون قائلا: تعرف انني اريد نجاح مبادرتك لكني لن اتحمل مسؤولية تقاعس بعض الفرقاء في تشكيل الحكومة وفي تحقيق الاصلاحات. خاصمت الكثير من الناس لبنانيا ودوليا، وفعلت ذلك ليس من أجل سعد الحريري، ولكن من اجل اللبنانيين، بمن فيهم اولئك الذين يشتمونني اليوم. هذه مبادرة كبيرة جدا، وأنا اشكرك وهي فرصة لنقوم بالبلد، اذا وضعنا كل الخلافات جانبا لننجز كل الاصلاحات.

 

واضاف: في هذه الحكومة أنا لا اريد شيئا، ولا اريد احدا من تيار المستقبل، ولن ارشح احدا ليكون فيها. اريد فقط اشخاص من خيرة الناس، وفي كل طوائف لبنان هناك خيرة الناس.

 

وختم بالقول: اشكرك مرة جديدة.

 

18365

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحّة العامة في تقريرها اليومي حول مستجدات فيروس كورونا عن تسجيل 598 اصابة جديدة بكورونا ( 588 من المقيمين, و10 من الوافدين) ليصبح العدد الإجمالي للإصابات 18365.

 

وأشارت الى «تسجيل 6 حالات وفاة جديدة».

 

وقالت إن «حالات الشفاء 344».

 

*************************************

افتتاحية صحبفة الديار

حكومة اختصاصيين بدعم سياسي وغطاء دولي تبصر النور قبل منتصف ايلول؟

«الشيعة» يصرون على «المالية» و«الطاقة» خارج «التيار» و«الداخلية» لضابط سني متقاعد

ماكرون وضع الحل على السكة… وبومبيو: نعمل مع الفرنسيين ولدينا الاهداف نفسها

محمد بلوط

بدأ العد العكسي لتأليف الحكومة الجديدة في ضوء شحنة الدفع القوية التي اعطاها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لهذه العملية، واضعا امام اللبنانيين خارطة طريق للالتزام بها من اجل الانقاذ والخروج من الازمة والا سيكون هناك منحى اخر.

 

وكشف مصدر مطلع لـ«الديار» امس ان ماكرون قبل مغادرته بيروت الى بغداد ابلغ المسؤولين وقيادات لبنانية انه سيتابع تطورات تأليف الحكومة عن كثب في اطار المساعدة على ولادتها في اسرع وقت ممكن.

 

واضاف المصدر ان هناك رغبة بل حاجة لتنطلق الحكومة الجديدة في عملها بعد اخذ الثقة قبل نهاية هذا الشهر على ان تباشر فورا الاصلاحات المطلوبة على الصعيد الاقتصادي والمالي والمصرفي، بحيث تبدأ النتائج بالظهور اعتبارا من النصف الاول من تشرين الاول وتتعزز وتتبلور تدريجيا .

 

وصار معلوما ان ماكرون اخذ وعودا من القوى التي سمت السفير مصطفى اديب لرئاسة الحكومة بتسهيل تشكيل الحكومة بأقصى سرعة وبالتعامل مع هذه العملية بكل مسؤولية بعيدا عن المناورات والمحاصصات الضيقة.

 

وسألت «الديار» امس احد هذه الاطراف عما اذا كان يتوقع تأليف الحكومة خلال اسبوعين فاجاب: عادة نحن في لبنان لا نستطيع ان نتوقع مثل هذه التوقعات، لكنني وفق اجواء زيارة الرئيس ماكرون ولقاءات قصر الصنوبر اتوقع ان تكون العملية سريعة ولا تأخذ وقتا، وبالتالي نعم يتوقع ان تكون الولادة خلال اسبوعين.

 

وكشف المصدر عن ان هناك قناعة لدى الاطراف السياسية بأن مبادرة ماكرون هي الفرصة الاخيرة ولا يمكن التعامل معها الا بمسؤولية عالية.

 

واعرب الرئيس عون امس عن ارتياحه لنتائج زيارة ألرئيس الفرنسي موضحا انه «لمسنا من الرئيس ماكرون استعدادا لتذليل العقبات التي يمكن ان تواجه العمل من اجل تطبيق الاصلاحات ومتابعة مسيرة مكافحة الفساد والتدقيق الجنائي في مصرف لبنان وغيرها من الاجراءات لوضع لبنان على سكة الحلول الفعلية اقتصاديًا».

 

ولفت الى ان اندفاعة ماكرون تجاه لبنان يجب ان يقابلها عزم لبنان على مساعدة أنفسنا وتشكيل حكومة قادرة وشفافة في اسرع وقت ممكن.

 

واعتبر عون ان اعلان ماكرون عن انعقاد مؤتمر دولي خاص بلبنان في منتصف تشرين الاول المقبل يعكس ارادة فرنسية خصوصا وأوروبية عمومًا في توفير الدعم اللازم للبنان للخروج من ازمته.

 

ولفت إلى ان ألرئيس ماكرون تصرف كصديق حقيقي للبنانيين ، وأن المواقف التي اطلقها لا يمكن ان تعتبر تدخلا في شؤون لبنان الداخلية.

 

الاستشارات والاجواء

 

واجرى امس رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب الاستشارات النيابية غير الملزمة، فأجمعت الكتل على تسريع تشكيل الحكومة وتنفيذ الاصلاحات . وتعهد رؤساء الكتل التى سمته بتسهيل مهمته.

 

ولفت اعلان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عدم التمسك بوزارة الطاقة، وقال: «لا مطلب لدينا ولا شروط الا باتخاذ القرار وتنفيذه»، لكنه اضاف انه يمكن ان نتمنى بان تكون هناك مداورة في الوزارات اذا ايد الجميع ذلك، فلا وزارة محجوزة لفريق او طائفة ومن ضمنها الطاقة.

 

ومن جهته، ذكر النائب ايوب حميد عضو كتلة التنمية والتحرير ردا على سؤال بمبدأ اسناد وزارة «المال» للشيعة حفاظا على حق التوقيع الثالث على القوانين.

 

وقال مصدر مطلع في هذا المجال انه لا يتوقع ان يحصل تباين او اشكال في هذا الموضوع وان المال ستبقى بيد الشيعة وتسند الى احد الاختصاصيين وليس الى شخصية حزبية مباشرة .

 

واضاف انه من الطبيعي ان يكون المرشح لهذه الوزارة محسوباً على الرئيس بري.

 

وذكرت المعلومات ايضا ان الاتجاه هو لابقاء حقيبة الداخلية بيد السنة واسنادها الى ضابط متقاعد .

 

واعلن الرئيس اديب بعد الاستشارات عزمه تشكيل حكومة اختصاصيين تستعيد ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي.

 

واكد على ان المسائل الاساسية هي السلم الاهلي وضرورة معالجة المشملات الداهمة والازمة الاقتصادية والصحية وكارثة المرفأ والاصلاحات البنيوية، مشددا على فريق عمل منسجم.

 

ووفقا للمعلومات، فإن الرئيس المكلف سيكثف مشاوراته لحسم شكل الحكومة وحجمها والتي يتوقع ان لا تكون فضفاضة على ان يبدأ في نهاية الاسبوع جوجلة الاسماء وتوزيع الحقائب لبلورة التشكيلة الحكومية في الاسبوع المقبل.

 

واضافت المعلومات انه اذا ما صدقت النيات وسارت الامور وفق الاجواء التي سادت خلال لقاءات ماكرون فإن الحكومة ستبصر النور في النصف الاول من هذا الشهر.

 

موقف واشنطن

 

من جهة اخرى عكست تصريحات ماكرون وخارطة الطريق التي اعلنها في مؤتمره الصحافي انه يستند الى دعم اقليمي ودولي بالاضافة الى تسليم معظم القوى السياسية اللبنانية بالتجاوب مع مبادرته وطروحاته.

 

وفي هذا المجال، قال مصدر مطلع على موقف حزب الله ان الحزب يبدي حرصا ومسؤولية في التلاقي مع الرئيس الفرنسي بشأن الحاجة للاسراع في الاصلاحات، وانه مرتاح نسبيا لاجواء زيارته بما في ذلك تعاطيه مع الواقع السياسي اللبناني وموقع حزب الله على الصعيدين النيابي والشعبي.

 

اما على الصعيد الدولي وتحديدا الموقف الاميركي فقد لفتت مصادر ديبلوماسية الى ان واشنطن تواكب حركة ومبادرة الرئيس الفرنسي منذ زيارته الاولى لبيروت بعد انفجار المرفا ،وانها على تماس مع هذا التحرك.

 

وفي هذا السياق، اكد وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو «اننا نعمل مع الفرنسيين ولدينا الاهداف نفسها، والسفير هيل كان في بيروت قبل اسابيع والتقى العديد من الزعماء»، مشيرًا الى «ان الامور ليست على طبيعتها في لبنان ولن تكون كما في السابق».

 

وشدد على «ضرورة ان تكون هناك حكومة تقوم باصلاحات معتبرة وتحدث تغييرات»، معتبرًا ان « نزع سلاح حزب الله اكبر التحديات».

 

دعم الفاتيكان

 

وبعد ساعات على زيارة الرئيس الفرنسي برز موقف آخر داعم بقوة للبنان على لسان قداسة البابا فرنسيس الذي دعا للصلاة والصوم غدا الجمعة من اجل لبنان بمناسبة مرور شهر على تفجير المرفأ، وقال «ان لبنان يواجه خطرا كبيرا ويجب عدم التخلي عنه».

 

واضاف: لا يمكن ترك لبنان في عزلته .بعد شهر مأساة لبنان انفجار مرفأ بيروت ما زالت افكاري مع لبنان العزيز وشعبه الذي يعاني من ضغوط شديدة. وانه في مواجهة المآسي المتكررة ندرك الخطر الشديد الذي يهدد وجود هذه البلاد.

 

وحث السياسيين والقادة الدينيين على الالتزام بشفافية في اعمال اعادة الاعمار، وتنحية المصالح الحزبية جانبا. ودعا المجتمع الدولي لمساعدة لبنان على الخروج من ازمته الخطرة دون التورط في التوترات الاقليمية.

 

وسيوفد البابا امين سر دولة الفاتيكان بارولين غدا لبيروت في اطار متابعة الوضع والعمل لدعم لبنان.وانتشرت صورة لقداسته وهو يقبل العلم اللبناني.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

البابا: لبنان أكثر من دولة..هو رسالة حرية

 

وجّه البابا فرنسيس امس الاربعاء أثناء المقابلة العامة مع المؤمنين نداءً طويلاً للبنانيين والمسؤولين فيه وكل ّالمجتمع الدوليّ، بعدما قبّل العَلَم اللبناني الذي رآه عن بعد يحمله أحد الكهنة بين الجموع في الساحة. وقال:

 

“إخوتي وأخواتي الأعزاء، بعد شهر من المأساة التي عصفت بمدينة بيروت، ما زلت أحمل في فكري لبنان العزيز وسكّانه الذين يعانون من ضغوط شديدة. وقد حمل هذا الكاهن علَم لبنان إلى هذه المقابلة العامّة.

 

وكما قال القديس يوحنا بولس الثاني قبل ثلاثين عامًا في لحظة حاسمة من تاريخ هذا البلد، أنا أيضًا أقول اليوم مرة أخرى: «في مواجهة المآسي المتكرّرة التي يعيشها كل سكان هذه الأرض، ندرك الخطر الشديد الذي يهدد وجود البلد: لا يمكن التخلي عن لبنان في عزلته».

 

لأكثر من 100 عام، كان لبنان بلد الأمل. حتى في أحلك فترات تاريخه، حافظ اللبنانيون على إيمانهم بالله وأظهروا قدرتهم على جعل أرضهم مكانًا للتسامح والاحترام والمشاركة الفريدة في المنطقة.

 

إنّ التأكيد على أنّ لبنان هو أكثر من دولة هو تأكيد صحيح: لبنان هو رسالة حريّة، ومثال على التعددية بين الشرق والغرب.

 

من أجل خير البلاد والعالم أيضًا، لا يمكننا ترك هذا التراث يختفي. إنني أشجع جميع اللبنانيين على عدم فقدان الأمل واستعادة القوة والطاقة اللازمتين للمغادرة مرّة أخرى. أطلب من السياسيين والقادة الدينيين الانخراط بصدق وشفافية في أعمال إعادة الإعمار والتخلّي عن مصالح الأحزاب والنظر إلى الصالح العام ومستقبل الأمة.

 

هذا وأجدّد دعوتي إلى المجتمع الدولي لدعم هذا البلد ومساعدته على الخروج من الأزمة الخطيرة، دون التورّط في التوتّرات الإقليمية.

 

وبشكل خاص، أنا أتوجّه إلى سكان بيروت الذين تضرروا بشدّة من الانفجار. فتشجّعوا أيها الإخوة، فليكن الإيمان والصلاة قوتكم، ولا تتركوا بيوتكم وتراثكم، لا تحطّموا حلم أولئك الذين آمنوا بمستقبل بلد جميل ومزدهر.

 

أعزائي الأساقفة والكهنة والمكرّسون والمكرّسات والعلمانيون، استمروا في مرافقة مؤمنيكم. ومنكم أيها الأساقفة والكهنة أطلب الحماسة الرسولية. أطلب منكم الفقر لا الرفاهية، عيشوا الفقر مع شعبكم الفقير الذي يعاني. كونوا لهم مثالاً على الفقر والتواضع، وساعدوا شعبكم على النهوض وأن يكونوا أبطال ولادة جديدة. كونوا جميعًا صناع انسجام وتجديد باسم المصلحة المشتركة، وثقافة اللقاء الحقيقية، والتعايش بسلام، والأخوّة. كلمة عزيزة على القديس فرنسيس: الأخوة.

 

عسى أن يكون هذا الاتفاق تجديدًا للمصلحة المشتركة. وعلى هذا الأساس، سنكون قادرين على ضمان استمرارية الحضور المسيحي، وإسهامكم الذي لا يقدَّر بثمن في لبنان والعالم العربي والمنطقة بأسرها، بروح الأخوّة بين كلّ الأديان الموجودة في لبنان.

 

ولهذا السبب، أدعو الجميع ليقيموا يوم الجمعة المقبل، 4 أيلول، يومًا عالميًا للصلاة والصوم على نيّة لبنان. أنوي إرسال ممثلي في ذلك اليوم لمرافقة السكان. سيذهب أمين سرّ حاضرة الفاتيكان إلى هناك في ذلك اليوم بالنيابة عني. سيذهب إلى هناك للتعبير عن قربي وتضامني. دعونا نصلي من أجل لبنان كله ومن أجل بيروت، ولنكن قريبين في المحبّة وفي مناسبات أخرى مماثلة.

 

وأدعو أيضًا الإخوة والأخوات من الطوائف والأديان الأخرى للانضمام إلى هذه المبادرة بأي طريقة يرونها مناسبة، ولكن جميعًا معًا.

 

أطلب منكم الآن أن توكلوا إلى مريم، سيدة حريصا، مخاوفنا وآمالنا: أتمنى أن تدعم أولئك الذين يبكون على أحبائهم وتعطي الشجاعة لكلّ من فقدوا منازلهم ومعها ذكريات من حياتهم. عسى أن تتشفع مع الرب يسوع لكي تزدهر أرض الأرز مرّة أخرى وتنشر رائحة التعايش في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط.

 

أدعوكم جميعًا، إن أمكن، إلى الوقوف والصلاة بصمت من أجل لبنان.

شاهد أيضاً

مصدر عسكري: أبلغنا المسؤولين بدقة الوضع… وتأليف الحكومة يريحنا

لم يتوقف الجيش اللبناني كثيراً عند بعض الدعوات التي صدرت تطالبه بتسلّم زمام الأمور للخروج …