افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 1 أيلول 2020

 

صحيفة النهار

 

لبنان في مئويته الأولى مكرّماً مع فيروز

ما احلاها أمسية تعبق بفيروز. هي المكرِّمة والمكرَّمة في ان واحد. فيروز الصوت والضوء، وشعاع الأمل المتبقي في عتمة لبنان الحالكة، تخلت عن عزلتها امس، فاتحة قلبها وذراعيها ومنزلها، للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي خصها بتكريم ما بعده تكريم، اذ ان زيارة رئيس دولة بحجم فرنسا بما تختزنه من حضارة، الى دارة “سفيرتنا الى النجوم”، لهو ابلغ تكريم، وارفع من الوسام الذي منحها اياه رئيس دولة تقدر الفن الاصيل، والثقافة، والشعر، والادب، اضافة الى العلوم الاخرى.

 

في الزيارة والتكريم، درس لمن يعتبر من رجال السياسة عندنا. وحسنا تفعل فيروز الا تلتقيهم. من المطار الى الرابية من دون اي محطة فاصلة. فيروز بما تختزنه من فن لبناني اصيل كانت مكرِمة ومكرَّمة في ان واحد، وومعها كُرّم لبنان كله.

 

فعلى رغم النكبات التي حلت بلبنان في ذكرى مئويته الاولى، من التردي الاقتصادي الناجم من الحجر، الى الازمة المالية الخانقة التي تضربه، واخيرا الحدث الجرمي المتمثل بانفجار المرفأ الذي اصاب البشر والحجر، كان لا بد من نفحة أمل، ولكنها للاسف، هبت من حيث يشاء الغير، كما كل الاحداث اللبنانية. وقد اتت هذه المرة من الام الحنون الذي كانت في نشأة لبنان الكبير، والتي عادت لتمسك بلبنان العجوز المتهالك في مئويته، يتكىء عليها مجددا،ً طالباً كل انواع الحماية والرعاية والمساعدة والدفع الى خطوات تنقذ البلد من الزوال.

 

وكم جميل ان المحطات التلفزيونية والاذاعية، كما المواقع، اعادت امس بث اغنيات وتحقيقات عن فيروز والرحابنة، علها تمحو بعضا من كآبة السياسة والسياسيين.

 

 

 

كيف”هبط” أديب على أرض التسوية “المخيبة”؟

 

قد لا يكتسب الكلام عن استنساخ التسوية السياسية الشهيرة التي عقدت بين قوى أساسية وأدت الى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية صدقية كاملة او دقة كاملة في اسقاطه على مجريات الساعات الـ48 الأخيرة التي افضت الى “هبوط” السفير اللبناني في ألمانيا مصطفى أديب فجأة على المشهد السياسي وانضمامه الى نادي رؤساء الحكومات. ولكن أحدث ابتكارات الوسط السياسي الداخلي مدفوعة بزخم واندفاع فرنسي قل نظيره، لا تبعد كثيرا عن تلك التسوية الرئاسية ولو باختلاف الظروف والطريقة والوسائل التي ابتدعت تسوية كانت سمتها البارزة والأساسية والفاقعة أيضا، انها فجرت أجواء واسعة من الخيبة والإحباط خصوصا لدى شرائح سياسية وحزبية ومدنية وكذلك طائفية لكي يستوي الوصف الموضوعي الكامل للمشهد. صحيح ان التسوية المفاجئة التي استولدت اسما مغمورا وبصرف النظر عما قد تكون عليه صفاته وقدراته ومؤهلاته واستعداداته للعب الدور الذي أسند اليه لم تبرم بشكل مباشر وظاهري ومعترف به علناً وبلا أي قفازات بين الأطراف انفسهم الذين انخرطوا آنذاك في التسوية السياسية والرئاسية. ولكن ما جرى في استيلاد واختيار نادي رؤساء الحكومات السابقين وتحديدا الرئيس سعد الحريري اسم مصطفى أديب مرشح النخبة السياسية السنية واصطفاف غالبية وافرة من القوى السياسية بدءا بمعسكر تحالف العهد والثنائي الشيعي ومعظم قوى 8 آذار والقوى الوسطية مثل الحزب التقدمي الاشتراكي وراء هذا الخيار، أدى في واقع الامر الى حل سريع لاستحقاق التكليف، ولكن أيضا الى تعويم تسوية ضمنية بين بيت الوسط الذي كان العراب الداخلي لتكليف أديب، والعهد وحلفائه ولو “من بعيد لبعيد”. اذ ان احد الأسباب الوجيهة والكبيرة والمبررة للخيبة التي سرت لدى فئات واسعة مؤيدة لـ”تيار المستقبل” او لقوى 14 آذار سابقا هو ان الرئيس سعد الحريري الذي اثبت التزام صدقية تعهده عدم العودة الى رئاسة الحكومة حاليا، ذهب الى حرمان أي من أعضاء كتلته النيابية او أي اسم لصيق به مباشرة خيار التكليف ليبقى حرا من تبعات التعامل مع العهد والافرقاء الاخرين الذين اشترطوا عليه شروطا لا يقبلها للعودة. ولكنه في المقابل بتحوله العراب السياسي الأول والاكبر لخيار رؤساء الحكومات السابقين تزكية مصطفى أديب صار تلقائيا في موقع الدافع أيضا نحو تسوية متجددة مع الثنائي الشيعي والحلفاء وضمنا مع العهد. كما ان هذه التسوية “تميزت” هذه المرة بقلة معارضيها من القوى والكتل الكبيرة اذ تبدو “القوات اللبنانية” وحدها ككتلة كبيرة بعد استقالة نواب الكتائب الطرف النيابي والسياسي المعارض للتسوية من داخل المجلس النيابي وهي التي اختارت مرشحا لرئاسة الحكومة السفير نواف سلام. واذا كان هذا يشكل الظاهر الداخلي المباشر لواقع التسوية التي اثارت غباراً كثيفا من الخيبة لا يمكن تجاهله وإنكاره مهما كانت بلاغة المبررات التي طرحت لهذا الخيار ولهذه التسوية، فانه من غير المنطقي حتما تجاهل الوساطة الفرنسية التي اضطلعت بدور الرافعة القوية وبشكل مباشر ويومي ترجمته الاتصالات غير المسبوقة في كثافتها التي كان يجريها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالافرقاء السياسيين قبيل عودته مساء امس الى بيروت في زيارته الثانية للبنان في اقل من شهر للمشاركة أيضا في احياء الذكرى المئوية الأولى لاعلان لبنان الكبير. وإذا كان بعض المعطيات “حلق” في رسم سيناريوات من مثل ان اسم أديب جرت بلورته بين مسؤولين ديبلوماسيين ومخابراتيين فرنسيين وسياسيين لبنانيين، فان ذلك لا يحجب ان مناخ الرعاية الفرنسية النشطة والدافعة بقوة نحو حل سياسي داخلي لعب دورا محوريا في استعجال التسوية. ولم يكن امرا عابرا ان يجري اختيار أديب بين الكثير من ألاسماء الذين اخضعوا للغربلة في الاجتماعات المفتوحة لرؤساء الحكومة السابقين بما يعني ان ثمة مجريات في الكواليس يملكها خصوصا الرئيس الحريري كان لها الأثر المباشر في حمل مصطفى أديب الى نادي رؤساء الحكومات. واما وقد جرى تكليف أديب رسميا تأليف الحكومة الجديدة، فان مدى اتساع التسوية الداخلية “لتحميلات” خارجية وما يمكن ان تكون فرنسا قد تولته من اتصالات مع الدول المؤثرة لتسهيل ولادة حكومة اختصاصيين مصغرة كما يجري تداول الامر فهنا تماما يمكن الاختبار التالي.

 

وقد افضت الاستشارات النيابية الملزمة التي أجريت امس في قصر بعبدا الى تكليف مصطفى أديب بأكثرية 90 نائبا فيما نال السفير نواف سلام 16 صوتا ونال كل من الفضل شلق وريا الحسن صوتا واحدا وامتنع 9 نواب عن التسمية .

 

وفي اول تصريح له بعد تكليفه رسميا اعرب أديب عن “ثقته باننا سنوفق بهذه المهمة لاختيار فريق عمل من اختصاصيين للانطلاق بالعمل بسرعة والذي من شأنه ان يضع البلد على الطريق الصحيح “. وقال “في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا لا وقت للكلام والوعود والتمنيات الوقت للعمل من اجل تعافي وطننا”.

 

وتقرر ان يجري الرئيس المكلف استشاراته النيابية غير الملزمة مع الكتل النيابية والنواب غدا الأربعاء في مقر رئيس مجلس النواب في عين التينة وعزي السبب الى الأضرار التي اصابت مبنى المجلس في ساحة النجمة جراء انفجار مرفأ بيروت .

 

 

وفي سياق المواقف السياسية البارزة التي واكبت الاستشارات في قصر بعبدا اوضح الرئيس الحريري بعدما اعلن تسميته لأديب انه “يجب ان يكون هدفنا جميعا إعادة اعمار بيروت وتحقيق الإصلاحات والاتفاق مع صندوق النقد الدولي لنكسب دعم المجتمع الدولي ونسيطر على الانهيار”. وشدد على “تشكيل حكومة من أشخاص معروفين بالكفاءة والنزاهة والاختصاص ويجب ان تتشكل بسرعة ” لافتا الى ان كل الكتل النيابية أعلنت تعاونها مع الحكومة لتحقيق الهدف المنشود .

 

وفي ما يتعلق بموقف “القوات اللبنانية” ككتلة لم تنخرط في تسمية مرشح الأكثرية وسمت السفير نواف سلام فعزا ذلك النائب جورج عدوان الى “اننا اخترنا نواف سلام لان لا تجارب مجهولة معه وموقفه السيادي معروف وان الأوان لنأخذ نحن قرارتنا ونحن كقوات لبنانية لا نشبههم ولا هم يشبهوننا وسنصنع التغيير من قلب المؤسسات ولن نقبل تسويات داخلية وخارجية على حساب لبنان “.

 

وبعد اقل من ساعتين من تكليف أديب اطل رئيس مجلس النواب نبيه بري في كلمته لمناسبة الذكرى ال42 لإخفاء الامام موسى الصدر ليعلن ان “الوطن لم يعد يمتلك فائضا كافيا من الوقت لاستهلاكه وإضاعته وصرفه على المماحكات والمناورات وتصفية الحسابات “. واعتبر ان ” الخوف والقلق على لبنان هذه المرة ليس من الخارج إنما من الداخل ” ودعا الى وقف الحملات الإعلامية والتراشق الكلامي مشددا على “ضرورة تشكيل حكومة قوية جامعة للكفاءات تمتلك برنامجا انقاذيا محددا بفترة زمنية توازن بين إعادة اعمار ما تهدم في بيروت والقيام بالإصلاحات الضرورية ” . كما دعا كل المكونات السياسية الى الحوار تحت سقف المؤسسات حول مفهوم الدولة المدنية .

 

ماكرون ثانية

 

وتوج اليوم الماراتوني المفعم بالدلالات بوصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بعيد التاسعة ليل امس الى مطار رفيق الحريري الدولي في زيارته الثانية للبنان في اقل من شهر . وغرد ماكرون عبر تويتر فور وصوله فكتب باللغة العربية ” أقول للبنانيين أنكم كأخوة للفرنسيين وكما وعدتكم انا اعود الى بيروت لاستعراض المستجدات في شأن المساعدات الطارئة وللعمل سويا على تهيئة الظروف اللازمة لاعادة الاعمار والاستقرار “. كما صرح لاحقا معلنا ترحيبه بتكليف رئيس للحكومة الجديدة وقال انه “يقصد لبنان اليوم في ذكرى مئوية لبنان الكبير ولإجراء جردة للوضع العام ورأيت ان العملية بدأت بتكليف رئيس للحكومة وأرحب بتكليف رئيس حكومة لا ينتمي الى أي طرف سياسي ” ودعا الى “الإسراع في تشكيل حكومة بمهمة محددة “. وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في استقبال ماكرون في المطار قبل ان يبدأ الرئيس الفرنسي برنامج زيارته التي تستمر يومين بالتوجه الى الرابية لزيارة السيدة فيروز.

*************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

مصادر الإليزيه لـ”نداء الوطن”: نريد الحصول على “التزام واضح”

حكومة ماكرون… لتقطيع “القطوع”!

وداعاً حسان دياب، أهلاً مصطفى أديب… خسرت منظومة 8 آذار الأول بالضربة القاضية وربحت الثاني بالنقاط، لتكون خلاصة الجولتين على حلبة السراي: انتقال دفة الحكومة من يد إلى يد وبقاء دفة الحكم بين أصابع اليد الواحدة. في الشكل، صحيح أنّ أديب يبدو نسخة منقحة عن دياب، لكن في الجوهر ثمة علامات ومفارقات فارقة في عملية تكليف كل منهما، لعلّ أبرزها داخلياً التغطية السنية التي حظي بها الرئيس المكلف الجديد، وخارجياً الغطاء الفرنسي الذي مُنح لتكليفه، إلى حد اعتبار تسميته “حصلت في قصر الإليزيه وما حصل في قصر بعبدا كان مجرد “بصم” على هذه التسمية” وفق تعبير مصادر سياسية مواكبة لـ”نداء الوطن”، واصفةً الحكومة العتيدة التي كُلف أديب بتشكيلها بأنها “حكومة إيمانويل ماكرون التي أرادها بمثابة حكومة “تنفيذ مهمات” مطلوبة دولياً في المرحلة اللبنانية الراهنة لتقطيع الوقت و”القطوع” الذي بدأ يُنذر بزوال لبنان كما كان قد حذر حرفياً رئيس الوزراء الفرنسي جان إيف لودريان” عشية وصول الرئيس الفرنسي إلى بيروت لرعاية احتفالية المئوية الأولى للبنان الكبير.

 

وعلى وقع توجّهه من مدرّج مطار رفيق الحريري الدولي إلى اللبنانيين “إخوة الفرنسيين” بتغريدة قال لهم فيها بالعربية: كما وعدتكم ها أنا أعود لاستعراض المستجدّات بشأن المساعدات الطارئة وللعمل سوياً على تهيئة الظروف اللازمة لإعادة الإعمار والاستقرار”، دشّن الرئيس الفرنسي برنامج عودته ليلاً بزيارة بعيدة عن الإعلام إلى منزل فيروز، حيث لوحظ تجمهر عدد من الناشطين والثوار عند مدخل المنزل مرددين هتافات “NO ADIB” على مسامع ماكرون أثناء دخوله المبنى، بينما كان أديب قد سمع بنفسه اعتراض بعض المواطنين على تكليفه خلال الجولة الميدانية التي قام بها عصراً في شوارع الجميزة المنكوبة لتفقد أضرار انفجار 4 آب، معتبرين أنه مجرد واجهة جديدة للمنظومة الحاكمة الفاسدة التي أوصلت البلد إلى ما وصل إليه من انهيار مالي واقتصادي واجتماعي ناهزت كلفته العشرين مليار دولار، ومؤخراً أضافت إليها منظومة الفساد والإفساد خسائر قدّرها البنك الدولي أمس بحوالى 8 مليارات دولار نتيجة انفجار المرفأ، مع التشديد على حاجة لبنان “في مرحلة أولى إلى مبلغ مليارين و200 مليون دولار من أجل النهوض وإعادة الإعمار”.

 

ومن على متن الطائرة الفرنسية التي أقلت ماكرون والوفد المرافق إلى بيروت، نقلت الزميلة رندة تقي الدين عن مصادر الرئاسة الفرنسية تأكيدها لـ”نداء الوطن” أنّ الرئيس الفرنسي على اطلاع بما يجري في لبنان من مشاورات على الصعيد السياسي “ومتطلباته تشكيل “حكومة مهمة” تكون فعالة ونزيهة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات التي تمكّن لبنان من الحصول على دعم قوي”، مضيفةً: “الرئيس ماكرون ليس ذاهباً إلى بيروت للتوصل إلى اتفاق بين الأحزاب بل للحصول على التزام واضح وفعّال في إطار العقد الجديد الذي عرضه خلال زيارته السابقة، وهو سيكون حريصاً على أن تأخذ الالتزامات التي ستنفذ بعين الاعتبار متطلبات الشعب اللبناني”. وختمت مصادر الرئاسة الفرنسية: “رئيس الحكومة السابق سعد الحريري سمى شخصية لا تنتمي إلى حزب سياسي ما يعني أنه أدى دوره من هذا العقد، وبعد ذلك سنرى. الوضع (اللبناني) بالغ الصعوبة والرئيس الفرنسي لن يكتفي بتعيين رئيس للوزراء إنما ينتظر تشكيل حكومة فاعلة تنفّذ الاصلاحات”.

 

وفي الشق المتعلق بشرط الإصلاح باعتباره المدخل الوحيد المتاح أمام اللبنانيين للخروج من أزمتهم عبر بوابة صندوق النقد الدولي، لفت ترحيب المتحدث باسم الصندوق أمس بتسمية رئيس وزراء جديد في لبنان، معرباً عن أمله في أن يتم “تشكيل حكومة جديدة قريباً بتفويض لتنفيذ السياسات والإصلاحات التي يحتاجها لبنان لمعالجة الأزمة الحالية واستعادة النمو المستدام “.

 

في الغضون، وعلى نقيض الرئيس ميشال عون الذي أقفل أبواب قصر بعبدا أمام قناة الـ”mtv”، فتح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي “قلبه” للقناة معبّراً في مقابلة خاصة معها عن هواجس “المثالثة” وآمال “الحياد”. فالراعي الذي رأى أن لبنان يمر بمخاض “ولادة جديدة”، تساءل “ما هو العقد السياسي الجديد” الذي يُحكى عنه؟ إذا كان المقصود به “المثالثة ويُعمل عليها تحت الطاولة، فسنرفضها فوق الطاولة وسنقوم بحرب معنوية ضدها لأن هذا موت للبنان”، مشدّداً في مقابل الدعوات إلى قيامة الدولة المدنية على أنّ “لبنان هو دولة مدنية حيث نحن نفصل الدين عن الدولة ولكن هم حوّلوها إلى دولة الطوائف”.

 

وكشف الراعي أنّ “العلاقة مقطوعة مع حزب الله” منذ يوم زيارته القدس لاستقبال البابا، لافتاً إلى أنه كان ينتظر جواباً وتوضيحاً من الحزب حيال مسألة الحياد “بدلاً من اتهامي بالعمالة”، وختم بالإشارة إلى أنه حين يلتقي الرئيس الفرنسي سيعبّر له “عن شكرنا وتقديرنا للزيارتين الأخيرتين له، وسنتحدث بالهموم المشتركة وبأننا لا نستطيع الاستمرار بالوضع كما هو، وسأثير معه موضوع الحياد وما نسمعه أخيراً عن المثالثة”.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: التكليف: مخاوف من تكرار الفشل.. وأديب أمام المهمة الصعبة

 

حُسم الأمر قبل الاستشارات النيابية الملزمة؛ الدكتور مصطفى أديب رئيساً مكلفاً تشكيل الحكومة من خارج النادي التقليدي لرؤساء الحكومات، بأكثرية موصوفة بلغت 90 صوتاً. ويأتي هذا الحسم عشيّة الاحتفال بمئوية لبنان الذي يقام اليوم في حضور الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي وصل الى بيروت مساء أمس.

وكما هو واضح، فإنّ الرئيس المكلّف شَكّل نقطة توافق لم تكن متوقعة، بين ما تسمّى القوى السياسية الكبرى المتخاصمة، وبالتالي هو يَتكىء على إرادة هذه القوى مجتمعة، وكذلك على تغطية سنية واضحة سياسية ودينية لم تكن متوفرة للحكومة المستقيلة ورئيسها حسان دياب، وذلك للانطلاق في المهمة الصّعبة التي تنتظر حكومته إذا قيّض لها أن تتشكّل في المدى القريب، ولم تسقط، كما كان يحصل خلال تشكيل الحكومات السابقة، في فخ التجاذب بين الحاضنة السياسية الجديدة لهذه الحكومة، ويفتح أمامها وعلى مصراعيه، بازار التنافس على الحقائب الوزارية السيادية والخدماتية.

 

بتسمية الرئيس المكلّف، تُطوى صفحة التكليف، وتبدأ المرحلة الانتقالية نحو التأليف، وهذا الاستحقاق، الذي يُحاط برغبات ومطالبات داخلية ودولية لإتمامه على وجه السرعة، يشكّل بحد ذاته، ساحة الامتحان الاساسية لصدقية الطبقة السياسية، وترجمة حرصها الكلامي على ولادة سريعة لحكومة مختلفة عن سابقاتها، بفِعل جدي يبعد من طريقه كل اسباب التأخير والتعطيل، ويفرشه بورود التسهيل.

 

ورشة التأليف، يفترض أن تبدأ منتصف الأسبوع الجاري، بعد ان ينهي الرئيس المكلّف زياراته التقليدية الى رؤساء الحكومات السابقين، على ان يجري مشاورات مع الكتل النيابية غداً في مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة، ثم يستكملها في مرحلة تالية بمشاورات مع القوى السياسية، وربما مع ممثلي الحراك المدني. يمهّد من خلالها طريقه للدخول سريعاً إلى السرايا الحكومية كرئيس للحكومة كامل المواصفات والصلاحيات.

 

ولكن في الطريق الى هذا التأليف، ومع الواقع اللبناني المعقد سياسياً، والمنكوب بأزمة اقتصادية وماليّة، وبالآثار الكارثية التي تأتّت عن انفجار مرفأ بيروت وتدمير ربع العاصمة، تزدحم الأسئلة:

 

أولاً، حول كيفية نبش اسم مصطفى أديب، وإدخاله في نادي رؤساء الحكومات من دون سابق إشارة إليه لا من قريب او من بعيد؟

ثانياً، حول من أوحى بتسميته، وجمع رؤساء الحكومات السابقين عليه، وأمّن بالتالي الحضانة السنية له سياسياً ودينياً؟

 

ثالثاً، حول ما اذا كان هناك غطاء خارجياً لاسم مصطفى اديب، وتحديداً فرنسي، وحول ما إذا كان هناك ضوء أخضر أميركي، وكذلك سعودي شجّع على هذا الخيار؟

رابعاً، حول كيفية تعاطي القوى التي سمّته، مع استحقاق التأليف، وحول حقيقة ما يقال انّ توافقاً ضمنياً حصل بين هذه القوى على ان يكون تأليف حكومة أديب هو الأسرع في تاريخ تأليف الحكومات، وضمن مهلة لا تتجاوز أسبوعين الى 3 اسابيع على الاكثر؟

 

خامساً، حول الغاية من تجنّب رؤساء الحكومات تسمية شخصية لها ثقلها السياسي والسني، ومبادرتهم الى اختيار شخصية غير معروفة ولم تكن في حسبان أحد، ولا تملك قوة التمثيل، ولا عناصر القوة التي تخوّلها مواجهة التحديات الهائلة التي تواجه البلد، وخصوصاً على الصعد الإقتصادية والنقدية والمالية والإجتماعية؟

 

سادساً، حول ما اذا كان صحيحاً ما يتردّد في بعض المجالس والصالونات السياسية من اختيار اديب، هدفه تقطيع الوقت لا اكثر، وانه حتى ولو سار التكليف بشكل سلس، فإنه لن يتجاوز عتبة التكليف، ولن يبلغ التأليف بالنظر الى التعقيدات والمطبّات التي ستبرز في طريقه، وخصوصاً حيال توزيع الوزارات الحيوية والفيتوات المتوقعة حول إسنادها لهذا الطرف او ذاك. وكذلك حول حجم المشاركة السياسية ونوعيتها وما اذا كانت حزبية مباشرة او حزبية غير مباشرة، وحجم شراكة «حزب الله» في الحكومة، ما يدفعه امام هذا الانسداد الى الاعتذار عن تأليف الحكومة، ليعود بعد ذلك الدوران في دوامة التكليف من جديد؟

 

بحسب معلومات «الجمهورية» انّ الساعات الـ48 الماضية كانت حافلة باتصالات مكثفة على الخطوط السياسية كلها، وخصوصاً بين الرباعي حركة «أمل» و«حزب الله» و»التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل»، وأنّها دخلت مدار «الإيجابية الجديّة» اعتباراً من يوم الجمعة الماضي، حينما لمس «الثنائي الشيعي» تحديداً، ليونة في موقف الرئيس سعد الحريري، لجهة قبوله تسمية شخصية يتم التوافق عليها، بعدما كان حاسماً في إعلانه بأنه لن يغطّي أحداً لرئاسة الحكومة.

 

وتشير المعلومات الى انّ موقف الرئيس تمام سلام الذي كان حادّاً لناحية إعلانه بأنه «لن يقبل بتشكيل حكومة في عهد الرئيس ميشال عون وبوجود جبران باسيل، محمّلاً العهد مسؤولية ما حلّ بالبلد من انهيار»، شَكّل في ذلك اليوم نقطة إرباك لحركة المشاورات، حيث لم يقرأ موقف سلام بأنه يعبّر عنه شخصياً فقط، بل قُرىء على أنه معبّر ايضاً عن الرئيس الحريري، بعدما فشلت محاولات الثنائي الشيعي في إقناعه ترؤس الحكومة الجديدة، او تسمية شخصية للتوافق عليها.

 

وتشير المعلومات الى أنّ هذا الأمر بَدا وكأنّ الأبواب قد أغلقت نهائياً، وانّ الكرة رميت في ملعب الثنائي وحلفائهم، حيث اصبحوا امام عدة خيارات:

 

الاول، رفض التسليم بالموقف الرافض من قبل الحريري وفريقه وإبقاء باب المشاورات مفتوحاً معه.

الثاني، الذهاب الى الاستشارات الملزمة من دون توافق على اسم، وهذا معناه فتح الباب على احتمالات غير محسوبة.

 

الثالث، التمنّي على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأجيل الاستشارات، علماً انّ رئيس الجمهورية لم يكن في هذا الوارد على اعتبار انّ هذا التأجيل سيعتبر نكسة لرئاسة الجمهورية.

 

الرابع، الذهاب الى الاستشارات النيابية الملزمة وتسمية شخصية عبر الثلاثي «أمل»، و»حزب الله» و»التيار» مع القوى الحليفة. وهذا معناه استنساخ مرحلة تكليف حسان دياب، إنما بوجه جديد. وبالتالي، تشكيل حكومة من لون واحد، تشكّل استفزازاً للسنّة بمستوياتهم السياسية والروحية، وكذلك للقوى المعارضة التي تنتظر سقوط «الثلاثي» في هذا الأمر، وهذا معناه ايضاً العودة من جديد الى الدوران في حلقة الاشتباك السياسي والشارعي ما يشرّع الباب على احتمالات غير محمودة.

 

وتقول المعلومات انه أمام هذه الخيارات، كان الخيار الأول هو الغالب، وتحديداً لدى الثنائي الشيعي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، كان مصرّاً على إبقاء قناة الاتصال المباشر مفتوحة مع الرئيس سعد الحريري، وسجّل في هذا الاطار أكثر من تواصل بين بري والحريري، اتبعت باللقاءات المتتالية في بيت الوسط، بين الحريري والمعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل. وخلاصة هذا التواصل كانت التأكيد للحريري بأنّ القرار حاسم بأنّه لا يمكن السير بأيّ شخصية لرئاسة الحكومة الّا عبر التفاهم والتوافق عليها مع الرئيس الحريري، انسجاماً مع الموقف الثابت لدى الثنائي: لا حكومة من لون واحد، ولا حكومة تستفزّ الطائفة السنيّة سواء بتركيبتها أو برئيسها، فإمّا الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة، وإمّا شخصية يتم التوافق معه عليها.

 

وتشير المعلومات الى أنّه وسط هذه الاجواء التقى الرؤساء السابقون للحكومات في بيت الوسط يوم الجمعة الماضي، من دون ان يصدر عنهم أيّ موقف، فيما كانت أجواء هذا اللقاء تؤكد بأنّ الرؤساء، وأمام «إصرار الثنائي» الذي أُبلغ به الحريري على رئيس حكومة بالتوافق، باتوا متيقنّين بأنّ الكرة في ملعبهم، علماً أنّ أحد رؤساء الحكومات كان يشد في اتجاه إبقاء الكرة في ملعب الآخرين. فيما غلب الرأي في هذا اللقاء بمواجهة الإيجابية التي عبّر عنها رئيس مجلس النواب بمبادرته فور استقالة حكومة حسان دياب الى تسمية الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة، وظل مصرّاً على هذه التسمية ورفض السير بأيّ حكومة لا يكون الحريري شريكاً فيها، بإيجابية مثلها، الّا انّ الحريري كان واضحاً في تأكيده انه لن يسمّي احداً من تيار المستقبل او من المقرّبين منه.

 

وتقول المعلومات إنّ ما انتهى اليه لقاء رؤساء الحكومات وموافقة الحريري على تسمية شخصية لرئاسة الحكومة، بلغَ عين التينة، ولم يطل الوقت حتى بادَر الرئيس سعد الحريري الى إبلاغ النائب علي حسن خليل باختيار مصطفى اديب، الذي أبلغ الرئيس بري بذلك، وتم بعده التواصل مع «حزب الله» و»التيار الوطني الحر»، والحلفاء، وتم الاتفاق على تسمية أديب ربطاً برغبة رؤساء الحكومات السابقين، وتحديداً الرئيس سعد الحريري. وزاد منسوب الايجابية مع إعلان الرئيس فؤاد السنيورة بعد ذلك اللقاء أنّ رؤساء الحكومات سيتفقون على اسم قبل الاثنين.

 

وتضيف المعلومات أنّ رؤساء الحكومات، وفي لقائهم الجمعة، تداولوا في ما بينهم بعدة أسماء من خارج تيار المستقبل، من بينهم السفير مصطفى اديب ومدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات ورئيس مجلس إدارة الميدل ايست محمد الحوت، وتردّد انّ من بين الأسماء ايضاً وليد الداعوق ورشيد درباس، وقيل انّ احد رؤساء الحكومات كان متحمّساً لطرح اسم السفير نواف سلام، لكنه كان وحيداً في هذا الامر، خصوصاً انّ تبنّي اسم نواف سلام سيعتبره الثنائي الشيعي تحديداً خطوة تصعيدية.

 

وتشير المعلومات الى انّ اسم الدكتور مصطفى اديب، كان على بساط التداول والاقرب الى القبول به من البداية، ولوحظت المقاربة الايجابية من قبل الرئيس الحريري لاسم أديب، والرئيس نجيب ميقاتي لم يكن بعيداً عن هذا الأمر، خصوصاً انّ اديب يتمتع بمواصفات مقبولة لدى مختلف الأطراف، فضلاً عن انه شغل مدير مكتب ميقاتي زمن تولّيه رئاسة الحكومة قبل ان يعيّن سفيراً للبنان في المانيا.

 

وتقول المعلومات انّ الساعات الاربع والعشرين التالية للقاء رؤساء الحكومات الجمعة، شهدت حركة اتصالات على اكثر من خط، وكشفت مصادر متابعة لهذه الاتصالات أنّ باريس لم تكن بعيدة عنها، الا انّ المصادر نفسها لم تستطع ان تؤكد او تنفي ما قيل في بعض المجالس السياسية الضيقة بأنّ باريس دخلت على خط التكليف بكل قوة في الايام الاخيرة، وانّ خيارها وقع على السفير اديب بالنظر الى العلاقة الوثيقة التي تربطه مع الفرنسيين، وانّ اديب قد فوتِح منذ ايام قليلة من قبل الفرنسيين باحتمال تسميته لرئاسة الحكومة في لبنان، وانّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون شخصياً، وربطاً بحركة اتصالات دولية كان قد أجراها، هو الذي زكّى الدكتور أديب لدى القيادات اللبنانية.

 

وفي هذا السياق، أشارت المصادر الى انّ الرئيس الفرنسي الذي اتصل برئيس الجمهورية العماد ميشال عون السبت الماضي – وقد أبلغ عون ماكرون بأنّ تكليف رئيس الحكومة سيتم بشكل مؤكد يوم الاثنين، وان ماكرون عبّر عن ارتياح حيال هذا الامر – ليس مستبعداً ان تكون له اتصالات مماثلة بمراجع سياسية اخرى. الّا انّ هذه المصادر قالت انها لا تستطيع ان تؤكد ما اذا كانت اتصالات ماكرون لها علاقة بالتطور الايجابي على خط التكليف. وتبعاً لحركة الاتصالات جرى حسم اسم الدكتور مصطفى اديب، وكان بعض رؤساء الحكومات قد أجروا اتصالاً به، قبل اجتماعهم الاحد وإعلان تسميته، حيث تم إبلاغه بقرارهم، الذي أعلنوه ببيان بعد الاجتماع، تلاه الرئيس فؤاد السنيورة باسمهم، أكد فيه الاتفاق على اسم الدكتور أديب متمنياً أن يحظى بموافقة معظم الكتل النيابية.

 

وصول الرئيس الفرنسي

 

وكان الرئيس الفرنسي قد وصل الى بيروت مساء أمس، في زيارة تستمر حتى مساء اليوم، حيث سيشارك في إحياء مئويّة دولة لبنان الكبير، وستكون له محادثات في لقاءات متلاحقة، مع المسؤولين الكبار تتعلّق بتأليف الحكومة الجديدة بعد تكليف الدكتور مصطفى أديب بهذه المهمّة، وذلك في ضوء المبادرة الفرنسية المطروحة لحلّ الأزمة اللبنانية بكل مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإعادة إعمار مرفأ بيروت والأحياء التي تدمّرت نتيجة انفجار المرفأ.

 

وأعلن ماكرون بعدما استقبل عون في المطار: «هدف الزيارة هو الاطلاع على ما استجَدّ من الوضع السياسي، وموقفي ما زال نفسه وهو ضرورة تأكيد ما سيحصل، واني قد رأيتُ انّ العملية قد انطلقت في الساعات الأخيرة بتسمية رئيس وزراء وبالتأكيد لا يعود لي ان اوافق عليه او لا، لأنّ ذلك يعود الى السيادة اللبنانية، ولكن عليّ ان أتأكد انه حقاً سيتمكّن من تشكيل حكومة مهمة لخدمة الشعب اللبناني ولبنان، وإطلاق اقتراحات بشأن مكافحة الفساد من أجل العدالة، وإجراء إصلاحات ايضاً في مجال الطاقة واعادة بناء المرفأ، وادارة أفضل ايضاً للبنك المركزي والنظام المصرفي. كل هذه الإصلاحات الضرورية التزمتُ من جهتي بمتابعتها، لأنه بالتأكيد يجب ان تعتمدها هذه الحكومة، وانّ فرنسا ملتزمة لكي تكون معكم وتدعم لبنان والشعب اللبناني».

 

الاستشارات

 

وكانت الاستشارات النيابية الملزمة، قد انطلقت صباح امس، وخلصت الى تسمية السفير مصطفى اديب لرئاسة الجمهورية، حيث جاءت هذه التسمية بـ 90 صوتاً لأديب توزّعت على كتل المستقبل، التنمية والتحرير، لبنان القوي، الوفاء للمقاومة، كتلة المردة، كتلة ميقاتي، كتلة ارسلان، كتلة الارمن، الكتلة القومية، فيما برز موقف «القوات اللبنانية» التي سمّت السفير نواف سلام، كذلك سمّاه النائب فؤاد مخزومي. وفي المقابل، نالت الوزيرة السابقة ريا الحسن والوزير السابق الفضل شلق صوتاً واحداً لكل منهما.

 

اديب

 

وبعد الاستشارات، أطلع رئيس الجمهورية رئيس مجلس النواب على نتائج الاستشارات، وبناء عليها استُدعي السفير اديب الى القصر الجمهوري حيث أبلغ بتكليفه، خلال اللقاء الذي عقد في حضوره بعد انتهاء الاستشارات في القصر الجمهوري، بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري.

 

وبعد تكليفه، اكد الرئيس المكلف في تصريح له، ان لا وقت للكلام والوعود والتمنيات بل للعمل بتعاون الجميع من أجل تعافي الوطن لأنّ القلق كبير لدى جميع اللبنانيين. وقال: «الفرصة أمام بلدنا ضيقة وبإذن الله سنوفّق بهذه المهمة لاختيار فريق عمل متجانس من أصحاب الكفاءة والاختصاص».

 

ومن بعبدا، توجّه الرئيس المكلف الى الجميزة، وتفقد الاضرار الناجمة عن انفجار المرفأ، مؤكداً العمل من اجل بناء ما تهدم. ثم قام بجولة على رؤساء الحكومة السابقين.

 

بري

 

الى ذلك، وبعد مغادرته بعبدا، امل الرئيس نبيه بري التعجيل بتشكيل الحكومة، وهو ما عاد وأكد عليه في خطاب ألقاه من عين التينة بمناسبة ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، حيث دعا الى الاسراع في تشكيل حكومة قوية جامعة للكفاءات تمتلك برنامجاً اصلاحياً محدداً برؤية واضحة لاعادة اعمار ما تهدّم والمباشرة بالاصلاحات.

 

واكد بري على جميع الأطراف السياسية ملاقاة حركة «أمل» على بعض العناوين، وأهمها دولة مدنية وإنشاء مجلس الشيوخ وقانون انتخابي خارج القيد الطائفي على اساس لبنان دائرة انتخابية واحدة، واستقلالية القضاء، مشدداً على ان يأخذ التحقيق بانفجار بيروت مجراه من دون ابطاء ومن دون تسرّع، وقال :»ليستعِن القضاء اللبناني بمن يريد شرط حفظ سيادة لبنان للوصول الى الحقيقة والاقتصاص من المجرمين».

 

ولفت بري الى انّ «الوطن لم يعد يملك فائضاً من الاستقرار السياسي أو المالي أو الأمني أو ثقة المواطن والخارج»، وقال: «الخوف والقلق على لبنان هذه المرة ليس من الخارج بل من الداخل، والاستخفاف والحقد والأنانية والكيدية السياسية والانكار قد تكون مسبّبات تضع لبنان على حافة خطر وجودي».

 

واعتبر بري أنّ بعض السياسيين لم يشعر بمأساة الناس وبقي يتصرّف وكأنّ شيئاً لم يحصل، ومضى بممارسة الدلع والمراهقة والمقامرة، محذّراً من «الاستمرار بهذا الأداء السياسي فهو يمثّل أرضاً خصبة لإيقاظ الشياطين النائمة من الخلايا الإرهابية».

 

وقال بري: «أخطر ما كشفته كارثة المرفأ هو سقوط هيكل النظام السياسي والاقتصادي بالكامل، ولا بد من تغيير في هذا النظام الطائفي فهو علّة العلل»، ورأى أنّ «حجر الزاوية للتغيير هو تهذيب الخطاب السياسي والاعلامي الذي انحدر للأسف، وكأننا دولة غير قابلة للحياة والموت على حد سواء».

 

مجموعة الدعم

 

واللافت في الساعات الماضية، دعوة مجموعة الدعم الدولية «للبنان إلى «تشكيل حكومة على وجه السرعة، تكون فعّالة وذات مصداقية وقادرة على تلبية التطلعات المشروعة والاحتياجات التي عبّر عنها الشعب اللبناني، ومواجهة التحديات الأساسية التي تواجه لبنان حالياً، خاصة إعادة إعمار بيروت، وتطبيق إصلاحات عاجلة وجادة تعدّ ضرورية للغاية لتخطّي التحديات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والأمنية الحادة وغير المسبوقة والتعافي منها، فضلاً عن تخطّي تداعيات جائحة كورونا».

 

وحثّت «جميع القوى والقيادات السياسية في لبنان، على التحلّي بروح المسؤولية إزاء الوضع الراهن وإعلاء المصلحة الوطنية لصالح الشعب والوطن».

 

وأكدت مجموعة الدعم انّ «على الحكومة الجديدة أن تركز على الاستجابة لتحديات لبنان العاجلة، خاصة في 3 مجالات أساسية:

 

الاول، تنفيذ إصلاحات تهدف لاستعادة الاستقرار الاقتصادي ومصداقية القطاع المالي، بالإضافة إلى إصلاحات في قطاع الكهرباء وغيره من القطاعات الأساسية الأخرى، وإصلاحات في المشاريع المملوكة للدولة وفي قوانين المشتريات الحكومية.

 

الثاني، إطلاق عملية إعادة إعمار بيروت وتأمين توزيع المساعدات بطريقة فعالة، وبشفافية على المتضررين.

الثالث، مواجهة جائحة كورونا والوضع الإنساني في كل أنحاء البلاد».

 

وشدّدت ايضاً انّ على «الحكومة الجديدة وجميع الفرقاء اللبنانيين الالتزام بسياسة لبنان الطويلة الأمد في النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية»، مؤكدة في الوقت ذاته على «الحاجة إلى استقرار داخلي، وحماية الحق في الاحتجاج السلمي».

 

الراعي: كنت أنتظر جواباً علمياً من «حزب الله»

 

رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أمس في حديث تلفزيوني، أنّ «الدولة أصبحت دويلات، وحتى رئيس الجمهورية اعترف بهذا الأمر، والشعب لا ثقة له بها وكذلك الدول»، مشيراً إلى أنّنا «ننتظر أي حكومة ستُشكّل، واذا كانت على نهج الحكومات السابقة، أي محاصصة بين الكتل النيابية، فهذا لا يبشّر بالخير».

 

وقال الراعي: «كنت أتمنى أن يحصل لقاء مع «حزب الله» للحديث حول مختلف القضايا بواسطة السفير الايراني عندما قام بزيارتي»، مضيفاً: «كنت أنتظر جواباً من «حزب الله» وتوضيحاً بدلاً من اتهامي بالعمالة وبالتخوين، لا جواب، إنما كنت انتظر جواباً علمياً». إلى ذلك، لفت الراعي إلى أنّه «يجب التمييز بين المقاومة وبين مشكلة السلاح، وعلى الدولة حلّ هذه المشكلة. ولكن لماذا ترك هذا الموضوع لخلق مشاكل داخلية حتى وصلت التهمة لي بالعمالة؟».

 

وعن احتمال دعوته يوماً ما لاستقالة رئيس الجمهورية، قال الراعي: «من المؤكد لا»، مشدّداً على أنّه «لا توتّر بيني وبين رئيس الجمهورية، وأزوره كلما كانت هناك نقاط استفهام ونتصارَح في المواضيع».

 

وجدّد البطريرك الماروني دعوته إلى إجراء تحقيق دوليّ في جريمة المرفأ، لافتاً إلى أنّ «الاحداث التي نعيشها اليوم وصلت الى ذروتها مع انفجار المرفأ، وأنا أؤمن أنه سيولد لبنان الجديد».

 

قصف إسرائيلي على سوريا

 

على صعيد آخر، سقط قتيلان على الأقلّ وأصيب 7 جنود سوريين بجروح في قصف إسرائيلي استهدف ليل أمس مواقع لقوات النظام السوري جنوب دمشق، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مصدر عسكري.

 

وقال المصدر: «قام العدو الصهيوني بتوجيه ضربة جوية من اتجاه الجولان السوري المحتلّ على بعض مواقعنا العسكرية جنوب دمشق، حيث تصدّت لها وسائط دفاعنا الجوّي وأسقطت معظم الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها».

 

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنّ القصف الإسرائيلي طال جنوب غرب دمشق وريف درعا الشمالي في جنوب البلاد، وأوضح مدير «المرصد» رامي عبد الرجمن أنّ القصف طال «مواقع لـ»حزب الله» ومجموعات سورية موالية له».

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

 

أديب أمام تحدي تشكيل حكومة لبنانية إصلاحية سريعاً بعد تسميته بأغلبية 90 نائباً

يعمل على اختيار فريق وزاري متجانس من أصحاب الكفاءة والاختصاص

 

كلف الرئيس اللبناني ميشال عون أمس (الاثنين)، السفير مصطفى أديب بتشكيل الحكومة العتيدة بعد أن نال 90 صوتا من أصوات النواب في الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها عون أمس، وسط تحدي تأليف الحكومة بسرعة، تحاكي مطالب المجتمع الدولي وتنفذ الإصلاحات المطلوبة من لبنان لإنقاذ البلاد من أزماتها.

ووصل أديب إلى القصر الجمهوري في ختام استشارات نيابية ملزمة أجراها الرئيس اللبناني ميشال عون لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، وبعد أن أبلغ عون رئيس مجلس النواب نبيه بري بحصيلة الاستشارات، تم استدعاء أديب إلى القصر، وفق ما يفرضه الدستور.

وفيما اكتفى بري بالقول: «عقبال الحكومة في أسرع وقت»، وهو يغادر القصر الجمهوري، أكد الرئيس المكلف أديب أن «لا وقت للكلام والوعود والتمنيات، بل للعمل بكل قوة بتعاون الجميع من أجل تعافي وطننا واستعادة شعبنا الأمل بغد أفضل، لأن القلق كبير لدى جميع اللبنانيين على الحاضر والمستقبل». كما أكد «العمل لاختيار فريق عمل وزاري متجانس من أصحاب الكفاءة والاختصاص وننطلق سريعا بالتعاون مع المجلس النيابي الكريم، في إجراء الإصلاحات الأساسية وبسرعة».

وحاز أديب على أغلبية الـ90 صوتا من أصل 121 نائبا في البرلمان (بعد استقالة 7 نواب إثر انفجار مرفأ بيروت)، وذلك بموجب تسوية سياسية بين الأفرقاء، دفع باتجاهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى بيروت مساء أمس للمشاركة في احتفالات مئوية إعلان لبنان الكبير في العاصمة اللبنانية. وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن التسوية لا تقتصر على تكليف رئيس للحكومة، بل تشمل إسراعا في تأليفها وتنفيذ الإصلاحات.

وفي مؤشر على الإسراع في تشكيل الحكومة، بدأ أديب أمس الجولة البروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين، واستهلها بالرئيس الأسبق نجيب ميقاتي، ثم زار رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، تلتها زيارة الرئيس تمام سلام، قبل أن ينتقل عصرا إلى منزل الرئيس الأسبق سليم الحص، على أن يزور الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس حسان دياب.

وتبدأ غدا الأربعاء استشارات التأليف في مقر رئاسة مجلس النواب «عين التينة»، بسبب الأضرار التي لحقت بمجلس النواب جراء انفجار مرفأ بيروت، ويلتقي خلالها الرؤساء بري وميقاتي والحريري وسلام ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، تليها لقاءات مع الكتل النيابية والنواب المستقلين.

وانطلقت الاستشارات النيابية صباح أمس، قبل أن تنتهي ظهرا. وصوّت رؤساء الحكومات السابقون وكتلتا «المستقبل» و«الوسط المستقل» لصالح أديب، كما سماه نواب «تكتل لبنان القوي» (التيار الوطني الحر) و«التنمية والتحرير» (حركة أمل) «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) و«اللقاء الديمقراطي» (الحزب التقدمي الاشتراكي) و«القومي الاجتماعي» و«التكتل الوطني» (تيار المردة) ونواب آخرون، فيما حاز السفير نواف سلام على 15 صوتا بعد تسميته من قبل كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية)، بينما كسبت الوزيرة السابقة ريا الحسن صوتا، وأعطي صوت للفضل شلق بموازاة خروج 8 نواب من دون تسمية أحد.

وخلال الاستشارات، دعا ميقاتي إلى «أن نكون يدا واحدة وقد اخترت مصطفى أديب لكي يكون جزءا من عملية الإنقاذ»، فيما شدد الحريري على أنه «يجب أن يكون هدفنا جميعا إعادة إعمار بيروت وتحقيق الإصلاحات والاتفاق مع صندوق النقد لنكسب دعم المجتمع الدولي ونسيطر على الانهيار». ولفت إلى أنه «لتحقيق هذه الأهداف على الحكومة أن تتشكل من أشخاص معروفين بالكفاءة والنزاهة والاختصاص، ويجب أن تتشكل بسرعة مع صياغة البيان الوزاري بسرعة». وقال: «يجب القيام بالإصلاحات لاستعادة ثقة الخارج، وكلنا نعلم الظروف التي أوصلت البلد إلى هذا الوضع».

ورأى النائب تمام سلام أن «حمل الرئيس المكلف سيكون ثقيلا وسندعمه وعلى المسؤولين أن يدركوا أنها الفرصة الأخيرة للبنان واللبنانيين أن ينقذوا وطنهم انطلاقا من تفاهمهم وبدعم دولي وعربي».

وأعلن نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي أنه «تريّث وتحفّظ ووضع ورقة بيضاء في يد رئيس الجمهورية فيما خصّ تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة». وأضاف من قصر بعبدا «لا أستطيع في أيّام المحنة التي نعيشها أن أرى مِن طرح اسم مصطفى أديب أمرا إيجابيا مع احترامي الشديد له، وكلّ هذه التسميات هدفها الدوران حول حكومة سياسية أو تكنو – سياسية»، معتبرا أنه لا يستطيع أن يركن لأمر غير معروف وأن يراهن على مستقبل عمل شخص لا يعرفه ليكسب الثقة المرجوّة من قِبله.

ودعا رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «الجميع إلى تعاون إيجابي لما فيه مصلحة لبنان وخدمة الأولويات وفي طليعتها تحقيق الإصلاحات وإعمار بيروت والنهوض الاقتصادي».

في غضون ذلك، قال رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط: «نحن كلقاء ديمقراطي وكحزب تقدمي اشتراكي، مطالبنا كبيرة وطموحاتنا كبيرة. أولا الانتخابات النيابية المبكرة، وقانون انتخابات غير طائفي، ونطالب ونحلم بدولة مدنية، وحتى تحقيق ذلك نطلب من الحكومة أن تحافظ على ما تبقى من اتفاق الطائف، ونتمنى منها أن تركز على الإصلاحات، لأن الشعب اللبناني يموت جوعا، ومن أجل الشباب اللبناني الذي يهاجر لتأمين مستقبله في الخارج». وأعلن عدم المشاركة بالحكومة، نافيا حصول أي ضغوط بشأن التسمية.

وأكدت كتلة «الجمهورية القوية» التي سمت نواف سلام «أننا لن نقبل بتسويات لا داخلية ولا خارجية على حساب لبنان»، فيما قال النائب شامل روكز إن «تأليف الحكومة يجب أن يقوم على أشخاص مستقلّين لأنّ ليس لدينا ترف الوقت ولدى مصطفى أديب فرصة كبيرة ليكون رئيس حكومة لأنّه نال ثقة سياسيّة ولكنّ الأهم هي الثقة الشعبية».

وتحدث النائب جبران باسيل باسم تكتل لبنان القوي، فقال: «سمينا مصطفى أديب نزولا عند خيار القوة السياسية الأكثر تمثيلا لموقع رئاسة الحكومة، وثانيا هو من أصحاب الاختصاص والخبرة بالعمل الحكومي، وثالثا أنه لديه القدرة على التواصل مع المجتمع الدولي واللبنانيين». وجدد المطالبة بتشكيل «حكومة منتجة وفاعلة وإصلاحية». وتابع: «علينا تقديم التزام للمجتمع الدولي الذي نطلب مساعدته، ولو كان توقيعا، ونحن نلتزم تسهيل تشكيل الحكومة بسرعة وسنبدي المرونة اللازمة لذلك ويبقى الأهم أن تكتلنا سيكون الجهة الدافئة لتسهيل تشكيل الحكومة وأول مهامها إعادة إعمار بيروت ومواكبة المنكوبين في بيروت».

 

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

تفاؤل فيروزي يرافق وسام ماكرون.. و«المهمة الصعبة» لأديب

بعد جلاء ليل التكليف استشارات التأليف غداً.. واستنكار الإعتداء على الحريات الإعلامية

 

 

عشية الأوّل من أيلول، اليوم الثلاثاء ذكرى مئوية إعلان لبنان الكبير، جنح الوضع اللبناني المأزوم، إلى ما يمكن وصفه بـ «جرعة امل» مشروطة برؤية حكومة سريعة يشكلها الرئيس المكلف مصطفى أديب بـ90 صوتاً، بعد أقل من 24 ساعة من «الاتفاق السياسي» على ترشيحه بقوة التعهد الفرنسي، الذي جدده الرئيس ايمانويل ماكرون، لدى وصوله إلى بيروت ليل أمس (التاسعة والنصف ليلاً) في ثاني زيارة له إلى لبنان، الأولى في 6 آب والثانية في 31 آب، أي أقل من شهر غداة الانفجار الهائل الذي ضرب مرفأ بيروت في 4 آب، وإلى هناك يتوجه اليوم الرئيس الفرنسي لتفقد عملية إزالة الأنقاض، حيث تعمل مفرزة فرنسية مع مفارز للجيش اللبناني لدفع الركام والأتربة والزجاج والردم..

 

وقال ماكرون في مطار رفيق الحريري الدولي بعيد وصوله حيث كان في استقباله الرئيس ميشال عون: عدت كما وعدت، وعلى ان أتأكد انه حقا سيتم تشكيل وزارة مهمة لانقاذ لبنان، وإطلاق الإصلاحات لمكافحة الفساد وإصلاح ملف الطاقة وإعادة اعمار بيروت والمناطق المتضررة منها.

 

وفي تغريد له بالعربية، قال ماكرون: اقول للبنانيين انكم كأخوة للفرنسيين، وكما وعدتكم، فها انا اعود إلى بيروت لاستعراض المستجدات بشأن المساعدات الطارئة وللعمل سويا على تهيئة الظروف اللازمة لإعادة الاعمار والاستقرار، سرعان ما ردّ عليها بالفرنسية الرئيس عون عبر «تويتر»: «أهلاً وسهلاً بالرئيس الصديق للبنان، والذي يعد ويفي بوعوده..».

 

ووفقا للمعلومات فإن الرئيس عون يقيم غداء عمل على شرف الرئيس الفرنسي يحضره الرؤساء برّي وحسان دياب وأديب، إلى جانب رؤساء الكتل النيابية، وسفراء الدول الأوروبية المعتمدين في لبنان، وعدد من السفراء العرب، فضلا عن أعضاء لجنة الصداقة اللبنانية- الفرنسية.

 

وكان الرئيس الفرنسي وصل إلى منزل السيدة فيروز في الرابية، وكان في استقباله السيدة ريما الرحباني، كما كان في انتظاره مجموعة من المتظاهرين الرافضين لما اعتبروه دعم ماكرون للطبقة الحاكمة، مطالبين اياه بالاستماع لأصوات الناس فقط. وألقى ماكرون التحية على المتظاهرين المتواجدين أمام منزل السيدة فيروز في الرابية: «أنا معكم».

 

ومنح ماكرون السيدة فيروز وسام جوقة الشرف الفرنسي، وهو أعلى تكريم رسمي في فرنسا انشأه نابليون بونابرت عام 1802.

 

وكانت بلدية الرابية زينت المنطقة بالاعلام الفرنسية واللبنانية ورفعت اللافتات المرحبة بالرئيس الضيف باللغة الفرنسية.

 

واختار الرئيس الفرنسي أن يبدأ زيارته إلى لبنان بالاجتماع مع السيدة فيروز، والتي تمثل صورة وحدة لبنان، حيث أدرج قصر الإليزيه اسم السيدة فيروز في صدارة برنامج الرئيس الفرنسي. وكتب ماكرون في برنامجه عبارة «موعد على فنجان قهوة مع فيروز في انطلياس مساء الاثنين».

 

وعن اللقاء، قال ماكرون: اللقاء مع السيدة فيروز كان استثنائياً ولا استطيع البوح بما قالته لي وفيروز رمزكم في لبنان واغنيتي المفضلة هي «لبيروت».

 

اضاف: فيروز تعطينا الأمل وتعطي صورة حالمة عن لبنان وأنا اعدكم ان يعود لبنان أفضل.

 

وغادر قبيل منتصف الليل الرئيس الفرنسي منزل فيروز، وقدم خلالها ارفع وسام فرنسي هو وسام جوقة الشرف، وتحدث إلى المتظاهرين، قبل المغادرة إلى قصر الصنوبر، حيث بدأ أوّل لقاءاته السياسية، مع الرئيس سعد الحريري.

 

الاستشارات غير الملزمة غداً

 

ويبدأ الرئيس المكلف غداً، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة (بسبب الاضرار التي أصابت المجلس النيابي، بعد انفجار المرفأ) الاستشارات مع رؤساء الكتل النيابية، على ان تنتهي بأسرع ما يمكن، تمهيداً لبدء رحلة التأليف.

 

وتوقعت مصادر مواكبة وللقاءات السياسية أن تكون الحكومة العتيدة المرتقب تشكيلها مؤلفة من اربعة عشر وزيرا كما تم التفاهم المبدئي عليها في المشاورات والاتصالات التي جرت لاختيار الرئيس المكلف،على ان يتم إختيار الوزراء من شخصيات مشهود لها بالنجاح والمهنية في عملها بالقطاع الخاص وليست محسوبة على أي جهة اوحزب سياسي وفي الوقت نفسه لا تكون مستفزة لاحد. وكشفت المصادر النقاب عن التداول بأسماء بعض الوزراء الا ان الإختيار قد يكون يفاجئ كثيرين لان الإختيار سيكون على اساس الاختصاص اي لن تسند اي حقيبة لغير اختصاص صاحبها كما كان يحصل سابقا. وإذ اشارت إلى ان من الأسماء المطروحة رائد شرف الدين للمالية، سامر سعادة للاتصالات مروان زين للداخلية الا ان تبديلات محتملة قد تحصل في ضوء التفاهمات السياسية وسط تجاذبات بين أكثرية 8 آذار، حول عدد من الوزارات، كالطاقة والصحة، مع الإشارة إلى ان اللقاء الديمقراطي يتجه إلى عدم المشاركة في الحكومة.

 

وتوقعت المصادر ولادة الحكومة، في وقت لا يتعدى العشرة أيام، لتملأ الفراغ في مرحلة انتقالية، تمتد إلى ما بعد الانتخابات الأميركية ولا تتجاوز العام الحالي.

 

وليلاً، صدر عن الرئيس المكلف: يتم التداول مجددا بأخبار ومواقف منسوبة اليّ عبر حسابات مزورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وفي هذا الإطار، يهمني التأكيد اني لم أدل بأي تصريح، وبالتالي فكل ما ينسب إليّ مختلق ومزور».

 

رحب المتحدث باسم صندوق النقد الدولي بتسمية رئيس وزراء جديد في لبنان، معرباً عن أمله في ان يتم تشكيل حكومة جديدة قريباً بتفويض لتنفيذ السياسات والاصلاحات التي يحتاجها لبنان لمعالجة الأزمة الحالية، واستعادة النمو والمستدام.

 

الاستشارات الملزمة

 

من بعبدا، كتبت الزميلة كارول سلوم: لم تخالف الاستشارات النيابية الملزمة التوقعات بشأن تكليف السفير مصطفى أديب رئاسة الحكومة، فالأصوات التسعون التي حاز عليها الرئيس المكلف أتت من غالبية الكتل النيابية، بعد يوم تواصلت فيه عملية الاستشارات بهدوء لم تخرقه استثناءات، إنما تكررت المطالبات بالاصلاح ومعالجة تداعيات انفجار بيروت والانتخابات النيابية المبكرة.

 

114 نائباً حضروا إلى قصر بعبدا، فيما غاب 6 نواب، هم: نهاد المشنوق، ديما جمالي، ميشال المرّ، جان طالوزيان، فيصل كرامي والبير منصور. 15 نائباً أي نواب تكتل الجمهورية القوية وفؤاد مخزومي سمّوا السفير السابق نواف سلام، فيما سمى النائب ميشال ضاهر الوزيرة السابقة ريّا الحسن، فيما رشح النائب جهاد الصمد الفضل شلق.

 

وبلغ عدد الممتنعين عن التسمية 7 نواب هم: ايلي الفرز، اسامة سعد، جميل السيّد، نواب اللقاء التشاوري: الوليد سكرية، عدنان طرابلس وعبد الرحيم مراد، شامل روكز.

 

وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان هناك جهداً يبذل لتأليف الحكومة سريعاً، على ان تكون الحكومة مصغرة (14 وزيراً أو اكثر) وتضم اختصاصيين، لافتة إلى ان المهم هو توفير إرادة التسهيل للرئيس المكلف الذي يحظى هذه المرة بغطاء داخلي ودولي واقليمي.

 

وأوضحت ان الكلام في الاستشارات لم يتناول الملف الحكومي، إنما في ما تناوله رئيس الجمهورية في كلمته بشأن الدولة المدنية، وعلمت «اللواء» ان حواراً يدعو له الرئيس عون حول الدولة المدنية بعد تأليف الحكومة.

 

اذاً، يوم الاستشارات افضى إلى تكليف السفير أديب الذي يدخل نادي رؤساء الحكومات، على ان مهمته تنطلق وفق برنامج حدده في كلمته المقتضبة دون ان يرد على أسئلة الصحافيين قائلاً: «ادعوا لنا بالتوفيق».

 

ومن المقرّر ان يجري الرئيس المكلف مشاوراته غير المعلنة في أقرب وقت ممكن حول شكل الحكومة وتوزيع الحقائب وغير ذلك من مقتضيات التأليف.

 

وليس معروفاً ما إذا كان هناك من ممثلين للأحزاب في الحكومة الجديدة على غرار الحكومة السابقة أم لا، ومهما يكن من أمر فإن هناك رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة قبل زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، على ان تتركز المحادثات حول خارطة الطريق الجديدة للعمل السياسي.

 

وجاءت خطوة تكليف اديب ثمرة توافق بين أبرز القوى السياسية تستبق زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى بيروت.

 

وبعد تكليفه قام بجولة في منطقة الجميزة المدمرة في انفجار بيروت المروع، ليكون أوّل مسؤول ينزل إلى المنطقة منذ الكارثة. وقال لمواطنين التقوا به «دعونا نضع ايدينا بأيدي بعض، وليكن لدينا إيمان نزلت فوراً لعندكم لأقول لكم: أريد ثقتكم. وسرّعت القوى السياسية الأسبوع الماضي مساعيها للاتفاق على رئيس حكومة خلفاً لحسان دياب الذي استقالت حكومته بعد انفجار المرفأ تحت ضغط الشارع الغاضب من المسؤولين الذين يحملهم مسؤولية ما حصل بسبب فسادهم واستهتارهم. ولعل التحدي الأبرز اليوم امام أديب إقناع جميع اللبنانيين بتصميمه على التغيير.

 

وإثر لقائه عون وبري، دعا أديب إلى تشكيل الحكومة «بأسرع وقت ممكن» تضمّ فريقاً «متجانساً من أصحاب الكفاءة والاختصاص». وقال «في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا لا سيما بعد التفجير المدمر (…) لا وقت للكلام والوعود والتمنيات».

 

وأضاف «الفرصة أمام بلدنا ضيقة والمهمة التي قبلتها هي بناء على أن كل القوى السياسية تدرك ذلك وتفهم ضرورة تشكيل الحكومة بفترة قياسية والبدء بتنفيذ الإصلاحات فوراً من مدخل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي».

 

وكشفت صحيفة «لوفيغارو» الباريسية ان الرئيس ايمانويل ماكرون لوح بعقوبات على مسؤولين كبار في لبنان.

 

وحسب الصحيفة شملت الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري والنائب جبران باسيل وقد اعدت بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو الأمر، الذي أدى إلى حلحلة عملية تأليف الحكومة.

 

وكشفت مصادر المعلومات ان الاليزيه بعث مقترحا ثلاثة أسماء إلى بعبدا وهم: المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، ورئيس مجلس شركة طيران الشرق الأوسط محمّد الحوت، وسفير لبنان في المانيا الدكتور مصطفى أديب، فتم اختيار أديب الذي حظي بموافقة لم تتأخر من «الثنائي الشيعي» بلسان الرئيس برّي.

 

على صعيد متصل، استنكرت الأوساط الإعلامية اللبنانية والدولية، التدبير الذي اتخذته دوائر القصر الجمهوري بمنع محطة الـMTV من تغطية الاستشارات النيابية الملزمة.

 

وهذا التدبير، هو الأوّل من نوعه يتخذ في القصر الجمهوري (تفاصيل ص 4).

 

عون وبري: دولة مدنية!

 

سياسياً، دعا أمس الرئيس نبيه برّي إلى تغيير النظام الطائفي في البلاد، بعدما أظهر انفجار المرفأ المروع «سقوط هيكل النظام السياسي الاقتصادي».

 

وقال برّي في كلمة ألقاها خلال ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه «عشية مئوية لبنان الكبير، ان أخطر ما كشفته كارثة المرفأ، عدا عن عناصر الدولة الفاشلة، هو سقوط هيكل النظام السياسي والاقتصادي بالكامل». واضاف: «لا بد بالتالي من تغيير في هذا النظام الطائفي فهو علة العلل».

 

ودعا برّي الأفرقاء إلى ملاقاته نحو «الدولة المدنية»، غداة دعوة مماثلة أطلقها الرئيس ميشال عون مساء أمس الأوّل واعتبر عون في مقابلة تلفزيونية ان «السلطة تقوم على نظام توافقي يتطلب الإجماع، وهو أمر مستحيل في اغلب الأحيان، يشل الدولة ويوقف القرارات مهما كانت اهميتها».

 

ودعا في كلمة له سبقت المقابلة لمناسبة الذكرى المئوية لقيام دولة الكبير «الى إعلان لبنان دولة مدنية»، معتبرا ان ذلك «يعني خلاصه مع موروثات الطائفية البغيضة وارتدادتها، وخلاصه من المحميات والخطوط الحمر والمحاصصات التي تُكبّل أي إرادة بنّاءة وتفرمل أي خطوة نحو الاصلاح»، ويحكم لبنان المتعدد المذاهب والاديان نظام محاصصة طائفية وسياسية تتمسك به طبقة سياسية لم تتغير منذ عقود.

 

ماكرون والبطريرك

 

وجدّد البطريك الماروني الكاردينال مار بطرس بشارة الراعي الدعوة إلى نظام «الحياد الناسط» مجددا رفض المثالثة، مشيرا سنقوم «بحرب معنوية ضدها لأن هذا مؤقت لبنان»، مشددا على ان لبنان دولة مدنية، فنحن نفصل الدين عن الدولة، ولكن حولوها الى دولة طوائف». وكشف ان العلاقة مقطوعة مع حزب الله منذ يوم زيارتي إلى القدس لاستقبال البابا.

 

وقال: سأتجه عن شكرنا وتقديرنا لزيارتي الرئيس ماكرون، خلال اللقاء، وسنتحدث بالهموم المشتركة،و بأننا لا نستطيع الاستمرار بالوضع، كما هو وسأثير معه موضوع الحياد، وما نشهد عن المثالثة.

 

وقبل وصوله إلى بيروت غداً، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنيكر: ينبغي ان تكون هناك شفافية أكثر في لبنان واتخاذ خطوات إصلاحية كبيرة.

 

الخسائر: 8 مليارات دولار

 

وعلى صعيد الاضرار، قدر البنك الدولي في بيان نشره أمس الخسائر بأنها راوحت 3.8 و9،6 مليارات دولار، فيما أدى إلى خسائر اقتصادية ناجمة عن تراجع إنتاج مختلف قطاعات الاقتصاد بما بين 2،9 و3،5 مليارات دولار وفق نتائج هذا «التقييم السريع للأضرار والحاجات» الذي قادته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بين 5 و31 آب/أغسطس. والقطاعات الأكثر تضررا هي الإسكان والنقل والتراث الثقافي (بما في ذلك المواقع الدينية والأثرية والمعالم الوطنية والمسارح ودور المحفوظات والمكتبات…). وقدّرت هذه المؤسسة التي تتخذ في واشنطن مقرا قيمة الحاجات الفورية لإعادة الإعمار (بحلول نهاية العام) بـ 605 إلى 760 مليون دولار، و1،18 إلى 1،46 مليار دولار للعام 2021. ويعتبر قطاع النقل الأكثر حاجة إلى المساعدة، يليه قطاعا الثقافة والإسكان. وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، لاحظ البنك الدولي أنه «نتجت من الانفجار ثلاثة آثار اقتصادية رئيسية: خسائر النشاطات الاقتصادية الناجمة عن فقدان رأس المال المحسوس واضطراب التبادل التجاري وفقدان جزء من مداخيل الدولة». نتيجة لذلك، من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للبنان بمقدار 0،4 نقطة إضافية في 2020 و0،6 نقطة العام المقبل وفقا، وفق لتقديرات البنك الدولي. وحتى قبل الانفجار الذي دمر أو ألحق أضرارا بمنازل حوالى 300 ألف شخص.

 

17308

 

صحياً، سجلت وزارة الصحة 438 إصابة جديدة بفايروس كورونا، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد إلى 17308، مع تجسيل 7 وفيات.

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

ماكرون و”الرؤساء السنّة” وبري الرابحون باختيار أديب…أما المسيحيون فتفرّقوا

الرئيس الفرنسي بدأ زيارته.. وعقوبات فرنسية ـ أميركية على الشخصيات المعرقلة للإصلاح

الرئيس مصطفى اديب متزوج من فرنسية ويحمل جنسيتها…معتدل وغير طائفي

 

المحلل السياسي

 

بسرعة لا سابقة لها، جرت الاستشارات النيابية وانتهت عند الواحدة والنصف من بعد ظهر أمس، وتم اختيار السفير مصطفى اديب رئيساً لتشكيل الحكومة المقبلة. إشارة الى أن السفير مصطفى اديب كان قد وصل الى لبنان قبل يومٍ من الاستشارات، بعدما اتصل به الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري وابلغاه انهما اختاراه كي يكون رئيساً للحكومة العتيدة. فوافق السفير اديب وحضر الى بيروت اول من امس، وجرت الاستشارات وتم اختياره باكثرية كبرى.

 

الرئيس المكلف هو من اقرب الشخصيات الى السلطات الفرنسية وعلى علاقة جيدة مع قصر الاليزيه ومع الادارة الفرنسية عموماً. وقد اختاره في السابق ميقاتي عندما كان رئيسا للحكومة مستشارا له وصلة وصل مع فرنسا مباشرةً، اضافة الى المعرفة والعلم اللذين يتمتع بهما الرئيس المكلف في الشؤون الاوروبية وخصوصاً العلاقة اللبنانية ـ الفرنسية.

 

لكن من ناحية اخرى، فالذي جرى يعتبر سابقة خطرة ان يختار رؤساء الحكومات السنة السابقون رئيساً للحكومة وتجري استشارات نيابية شكلية، وتوافق كل الكتل على هذا الاختيار، ذلك ان الاستشارات لتحديد شخصية الرئيس المكلف تقوم على مشاورة الكتل النيابية كلها كي يأتي الرئيس المكلف بتأييد الكتل السياسية من كل الطوائف وليس من قبل رؤساء الحكومات السنة السابقين فقط، لان الامر تكرس مذهبيا، ولو ان الثنائي الشيعي وتكتل لبنان القوي وتكتل اللقاء الديمقراطي ايّدوا ترشيح الرئيس مصطفى اديب، فهذا التأييد جاء اكراما للرئيس الفرنسي ماكرون الذي اتصل بالرئيس اللبناني العماد ميشال عون وتمنى عليه تكليف السفير مصطفى اديب رئيساً للحكومة المقبلة.

 

الرابحون في اختيار الرئيس المكلف هم رؤساء الحكومات السنة السابقون والرئيس بري ايضاً، والاهم أن الرئيس الفرنسي ماكرون زكى شخصية شبه فرنسية لرئاسة الحكومة اللبنانية، وليس لان الرئيس المكلف يحمل الجنسية الفرنسية ومتزوج من سيدة فرنسية بل لان ثقافة الرئيس اديب قامت كثيرا على الدراسة والتعليم في فرنسا وعلى علاقاته بقصر الاليزيه، وعلاقاته بكبار المسؤولين في الادارة الفرنسية وتعاونه معهم، اضافة الى حبه لفرنسا الذي قضى فيها وقتاً غيرقصير.

 

البارز في الاستشارات النيابية، هو تفرد الكتل المسيحية الكبرى، حيث أيد تكتل الجمهورية القوية برئاسة النائب جورج عدوان ترشيح السفير السابق لدى الامم المتحدة نواف سلام، كما ان حزب الكتائب اعتبر ان ما يجري هو غير جدي واحياء للطبقة السياسية مجدداً، وان حزب الكتائب يعتبر ان المنظومة السياسية فاسدة وساقطة وهي التي اختارت مصطفى اديب.

 

واذا كان التيار الوطني الحر قد وافق غلى اختيار رؤساء الحكومات السنّة لترشيح اديب رئيسا لتشكيل حكومة، فان ذلك حصل بعد ان اتصل الرئيس الفرنسي ماكرون بالرئيس عون وبحث معه تشكيل الحكومة وفق معلومات تداولها نواب، ان الرئيس الفرنسي تمنى على الرئيس عون ان يكون مصطفى اديب رئيساً للحكومة اللبنانية المقبلة فوافق عون. وعلى هذا الاساس، وافق باسيل وتكتل تكتل لبنان القوي.

 

الرئيس اديب امام التحدي

 

الرئيس مصطفى اديب امام تأليف حكومة خبراء واصحاب اختصاص وان تكون الحكومة متجانسة. وهنا السؤال: هل سيقبل العماد عون التخلي عن حصته في وزارة العدل والدفاع؟ وهل سيقبل الوزير جبران باسيل مجيء وزير للطاقة ينقض 11 سنة من تسلم التيار الوطني الحر لهذه الوزارة والبرنامج الذي وضعه التيار في هذا المجال؟ اضافة الى ملف الغاز وملف سد بسري. وهل يوافق الرئيس نبيه بري ان يأتي وزير للمالية من خارج اشرافه على مالية الدولة والتنسيق معه مباشرة؟ الجواب ان الرئيس عون والوزير باسيل والرئيس نبيه بري سيتمسكون بتعيين شخصيات قريبة منهم للوزارات التي ذكرناها، لكن الوزراء السنّة سيكونون من حصة نادي رؤساء الحكومات السابقين. وبالتالي فان الرابح الاكبر سيكون نادي الرؤساء السنّة والرئيس نبيه بري والرئيس الفرنسي ماكرون حيث يطرح اسماء وزراء مثل السفير ناجي ابو عاصي الذي كان سفيراً للبنان في باريس، والوزير السابق ناجي البستاني وزيراً للعدل، ولا شك ان الرئيس مصطفى اديب سيقف عند رأي بري لاختيار وزير المالية. اما كلمة الفصل للوزراء السنّة فستكون للرئيس سعد الحريري، انما سيكون هنالك تأثير كبير لميقاتي على مستشاره السابق الرئيس المكلف.

 

واللافت ما قاله المفتي دريان لاحد زواره وما قاله رؤساء الحكومات السنة السابقون عند تشكيل الحكومة برئاسة حسان دياب، وهو ان رئيس الحكومة يخرج من دار الفتوى وبتأييد رؤساء الحكومات السنة وليس من حارة حريك، اي من عند حزب الله وليس من بعبدا. وعلى هذا الاساس، تكرس عرف ثابت مع تكليف الرئيس مصطفى اديب تشكيل الحكومة المقبلة التي خرج من تأييد رؤساء الحكومات السابقين ومن دار الفتوى. واليوم خروج الرئىس مصطفى اديب من بوابة رؤساء الحكومات السنة هو عرف غير ديموقراطي في لبنان، لان الكتل النيابية كلها لن تشارك في حكومة اديب الذي يرأس السلطة التنفيذية في لبنان.

 

حزب القوات لن يشارك في الحكومة وكذلك اللقاء الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط في الحكومة لا من قريب ولا من بعيد. بالنسبة للقوات والديموقراطي رغم حسن العلاقة وشبه التحالف بين جنبلاط والحريري، مع ان اوساط نيابية ذكرت اسم القاضي عباس الحلبي كوزير للمهجرين، الا انه على الاغلب يعود القرار لجنبلاط الذي اعلن انه لن يشارك في الحكومة.

 

اما الصيغة المطروحة، فهي ان تكون الحكومة مصغرة ما بين 12 وزيراً وبالحد الاقصى 20 وزيراً، وان يُسرّع الرئيس المكلف بتأليفها ويوافق رئيس الجمهورية على توقيع مرسوم التأليف لتضع بيانها الوزاري وعنوانه الاساسي «الاصلاح بسرعة»، وهو ما دعا اليه الرئىس نبيه بري، وهو ما انذر به الرئيس الفرنسي ماكرون بان الشخصيات التي ستعارض الاصلاح ستتعرض لعقوبات فرنسية ـ اميركية مشتركة وحجز اموالها المنقولة وغير المنقولة في اوروبا والولايات المتحدة.

 

زيارة ماكرون الى لبنان

 

من جهة اخرى، وصل الرئيس الفرنسي ماكرون بالطائرة الرئاسية الفرنسية عند الساعة الثامنة مساء أمس الى مطار بيروت، وكان في استقباله فخامة الرئيس الجمهورية العماد ميشال عون على رأس وفد رفيع المستوى. وانتقل ماكرون بعدها الى منزل السيدة فيروز بعيدا عن الاعلام بناء على طلبها، وقلدها وساماً من ارفع الاوسمة الفرنسية، وعاد الى قصر الصنوبر واجتمع بفريق السفارة، واطلع من السفير الفرنسي على اخر تفاصيل الوضع السياسي والاقتصادي اللبناني، واليوم الثلاثاء يتضمن برنامج الرئيس الفرنسي المحطات الآتية:

 

9,30: وصول الرئيس ماكرون إلى محمية أرز جاج للاحتفال بمئوية لبنان الكبير.

 

10,45: زيارة مرفأ بيروت

 

ـ لقاء مع ممثلي الأمم المتحدة وهيئات المجتمع المدني المجندين لبناء المرفأ والمدينة على متن حاملة الطوافات لو تونير.

 

ـ لقاء مع الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخاصة التي ساعدت في البناء.

 

ـ لقاء مع فرق «camp ventoux» الذين ساهموا في تنظيف وإزالة الأنقاض من المرفأ.

 

13,30: حفل الاستقبال الرسمي في قصر بعيدا.

 

13,45: غداء رسمي في قصر بعبدا يقيمه الرئيس عون تكريماً للرئيس ماكرون.

 

15,15: زيارة الرئيس ماكرون لمستشفى الرئيس رفيق الحريري.

 

17,00: لقاء الرئيس ماكرون مع البطريرك الماروني بشاره بطرس الراعي، في قصر الصنوبر.

 

17,30: لقاء الرئيس ماكرون مع المسؤولين السياسيين اللبنانيين في قصر الصنوبر.

 

19,30: مؤتمر صحافي للرئيس ماكرون في قصر الصنوبر، يشارك فيه الإعلاميون المعتمدون».

 

وبذلك ينهي الرئيس الفرنسي زيارته وقد خصص مدة ساعتين للاجتماع بالاحزاب والقوى السياسية في لبنان حيث سيطلب منهم دعم حكومة الرئىس مصطفى اديب، واجراء الاصلاحات والاسراع بها بأسرع ما يمكن، كما سيجتمع بالجمعيات المدنية والاهلية التي ازالت الانقاض ومساعدة الاهالي.

 

ووفق المعلومات، فإن فرنسا ستعيد بناء الابنية الاثرية في منطقة الجميزة ومار مخايل والاشرفية، وبالمناسبة تعهدت دولة الامارات ببناء 2700 مبنى في مناطق مار مخايل والجميزة والاشرفية.

 

يذكر أن الرئىس العماد ميشال عون سيقيم مأدبة غداءً للرئيس الفرنسي ماكرون في قصر بعبدا. وتقول المعلومات أن الرئيسين الفرنسي واللبناني على علاقة جيدة جداً، تشبه الى حد كبير علاقة الرئيس العماد ميشال عون بالرئيس الراحل فرنسوا ميتران بعد ابعاد عون من لبنان الى فرنسا حيث بقي فيها لمدة 15 عاماً.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

ماكرون: فرنسا ملتزمة دعم لبنان

 

بدأ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أمس زيارته الى لبنان ووصل الى مطار رفيق الحريري الدولي عند التاسعة مساء أمس حيث أقيم له استقبال رسمي تقدمه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

 

وأعلن الرئيس الفرنسي «لقد عدت كما كنت قد وعدت الى لبنان وبيروت، وكما كنت قد إلتزمت في زيارتي السابقة، أولاً لأتأكد مما حصل في المساعدات الانسانية التي تبعت الانفجار، وقد نظمنا في التاسع من آب تحت إشراف الامم المتحدة مؤتمراً دولياً في فرنسا لتنظيم هذه المساعدات مع رغبة وتمني التأكيد على الشفافية ودور المؤسسات والمنظمات غير الحكومية والمدنية، وغداً سأتوجه الى المرفأ لأكشف على ذلك شخصياً وسننسّق أيضاً المساعدات الصحية، وأعرف أيضاً أنّ لبنان يعاني من آفة covid – 19 ونحن نتابع برامج المساعدة في التعليم والمدارس وكل أنواع الدعم الضروري للشعب اللبناني، وهذا نفس التعهد والإلتزام الذي رافق ايضاً التعاون التقني الذي قدمناه وبدأنا تقديمه الى جانب الحكومة اللبنانية بناء لطلب الحكومة، لا سيما في إطار التحقيق الحاصل في موضوع الإنفجار».

 

وأضاف: «السبب الثاني لزيارتي الآن هو الذكرى المئوية لدولة لبنان الكبير، وبالتأكيد نحن نود أن نمضي قدماً، وأيضاً هدف هذه الزيارة هو الاطلاع على ما استجد من الوضع السياسي، وموقفي ما زال نفسه وهو ضرورة تأكيد ما سيحصل، وأني قد رأيت ان العملية قد انطلقت في الساعات الاخيرة بتسمية رئيس وزراء وبالتأكيد لا يعود لي أن أوافق عليه أو لا، لأنّ ذلك يعود الى السيادة اللبنانية».

 

وانتقل الرئيس ماكرون من المطار مباشرة الى منزل السيدة فيروز في الرابية في زيارة خاصة بعيداً عن الإعلام.

 

بعدها انتقل الى «بيت الوسط» حيث استقبله الرئيس سعد الحريري.