حذّرت أوساط كنسية رفيعة، من أي محاولة للتلاعب بقانون الإنتخاب الذي هو قانون ميثاقي بامتياز، مؤكدة أن الكنيسة لن تتهاون في هذه المرحلة بالذات، لا سيما الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها لبنان، إضافة إلى انسداد الأفق السياسي والغليان الشعبي وغياب الثقة الخارجية في ظل الدولة المأزومة في أكثر من مكان.

وأكدت أن الكنيسة لن تسمح بالمسّ بالإنجاز الوحيد الذي تحقّق منذ العام 1990 وحتى اليوم إلى جانب الإنسحاب السوري وهو الإنتخابات النيابية الأخيرة التي أفضت إلى تمثيل حقيقي لكل المجموعات في لبنان.

ورأت أن أي تطوير للدولة، يجب أن يحصل في ظروف تكون الدولة فيها سيدة على كامل أراضيها، لأن الدستور نص بشكل واضح وصريح على تنفيذ البنود السيادية، وبعدها تنفيذ البنود الإصلاحية، أي الذهاب إلى مجلس شيوخ وتحرير القيد الطائفي من مجلس النواب، لأنه لا يمكن لأي دولة أن تطوّر وأن تحدّث نظامها ودستورها في ظل وضعية إحتلالية في داخلها، وبالتالي، لا يجب المسّ بالدستور قبل أن تتمكن الدولة من بسط سلطتها ونفوذها، أي عملياً قبل أن يسلّم “حزب الله” سلاحه إلى الدولة اللبنانية.

وهنا، ذكّرت الأوساط الكنسية بما قاله البطريرك بشارة الراعي، وهو يتلو مذكّرة الحياد حينما قال أن اتفاق الطائف نصّ بشكل واضح وصريح على نزع سلاح الميليشيات، ولكن تساءل عن أسباب الإبقاء على ميليشيا “حزب الله”، مع العلم أنه يعرف مسبقاً الجواب على هذا السؤال، ولكنه أراد توجيه رسالة بأن الإنقلاب على الدستور قد حصل منذ اللحظة الأولى لبدء تنفيذ اتفاق الطائف من خلال إبقاء ميليشيا مسلّحة في لبنان، الأمر الذي أدّى إلى ما أدّى إليه.

وقالت الأوساط الكنسية ذاتها، أن أي محاولة اليوم للكلام عن دائرة انتخابية واحدة أو ما شابه، هو برأيها رد على كلام البطريرك الراعي حول الحياد وعن أسس الجمهورية اللبنانية، والتي شكّلت علامة فارقة واستثنائية، وشهد لبنان فيها ازدهاراً استثنائياً في تلك المرحلة.

وكشفت أن هناك من يريد الذهاب في اتجاه تحدّي البطريركية المارونية، من خلال القول، “أنكم تطرحون الحياد، وبالمقابل نطرح تغيير وجه لبنان”، و”تطرحون العودة إلى الأسس والثوابت التي قامت عليها الجمهورية اللبنانية الأولى، نطرح بالمقابل تغيير معالم البلد من خلال الذهاب إلى ديمقراطية عددية بما يطيح بالديمقراطية التوافقية”، ويؤدي إلى أن يمسك طرف واحد بزمام ومفاصل السلطة في لبنان ديمقراطياً، وعبر صندوق الإقتراع، الأمر الذي يضرب وجه لبنان ويضرب دور لبنان وميزة لبنان، وبالتالي، يؤدي إلى الإطاحة بكل الميّزات التفاضلية لهذا البلد وذلك مع فريق سياسي قد أثبتت التجربة بالممارسة أنه غير قادر على قيادة الدولة، بل على العكس عندما قاد هذا الفريق الدولة، أوصلها إلى هذا الإنهيار والفشل لأن أولوياته في مكان آخر وزمن آخر.

وتشدّد الأوساط نفسها، على ضرورة عدم المسّ بقانون الإنتخاب الحالي إطلاقاً، وتدعو إلى التجاوب مع مطالب الناس بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وتؤكد على ضرورة أن يكون الحياد هو المطلب الأساس، إذ من دونه ستبقى الدولة في لبنان في حالة نزاع كبرى.

وقالت الأوساط، أن الكنيسة لن تسكت وستواجه حتى الرمق الأخير دفاعاً عن لبنان الرسالة، ودفاعاً عن لبنان الوطن، ولا يعتقدن أحد أنه في حال ذهب بهذا الإتجاه، فإن الأمور ستبقى عند مستوى رفع الصوت والمعارضة فقط، إذ كشفت الأوساط، أنه في حال أراد طرف سياسي الذهاب إلى مشروع جديد يغيّر وجه لبنان، فإن الكنيسة ستجد نفسها مضطرة للدفاع عن المشروع اللبناني الأساسي الذي ساهمت تاريخياً فيه، وذلك عبر اتخاذ الموقف المناسب دفاعاً عن هذا المشروع.

فادي عيد- ليبانون ديبايت

شاهد أيضاً

الراعي: قرار الحرب والسلم تُقرره الحكومة اللبنانية لا الحزب

شدد البطريرك الماروني، الكاردينال بشارة بطرس الراعي، على أنه لم يدع أبداً إلى مؤتمر تأسيسي، …