4 سقطات فادحة


بمعزل عن تفاصیل حادث مزارع شبعا وخلفیاته والجھة التي افتعلته، فإن أھمیته تكمن في تظھیره أربع سقطات فادحة، وبل فاضحة، في سیاسة لبنان الخارجیة، جرت في أیام معدودة تؤكد غیاب الدولة وفشل السلطة الحاكمة اللبنانیة في التعاطي مع أحداث خطیرة وأساسیة، وفق المصلحة الوطنیة العلیا، وتُبیّن حجم الوھن الذي یتمدد في شرایین الدولة اللبنانیة برمتھا:

السقطة الأولى ھي في توجیه الحكومة اللبنانیة شكوى ضد إسرائیل لخرقھا القرار 1701، في وقت أعلن فیه حزب الله، بصریح العبارة، خرقه ھذا القرار بتأكیده نشر أسلحة وعناصر قتالیة في المنطقة الحدودیة التي یشملھا، وأنه سوف یرد على القصف الإسرائیلي الذي طال القرى اللبنانیة، في الزمان والمكان المناسبین. وفیما تسعى الولایات المتحدة إلى تعدیل مھام قوات “الیونیفیل” في الجنوب، مھددة بوقف تمویلھا، بحجة منعھا من القیام بالدور المنوط بھا، یقدم لھا الحزب والحكومة على طبق من فضة ذریعة مجانیة تجعلھا تتمسك بموقفھا ھذا وتدافع عنه.

السقطة الثانیة مع مھاجمة رئیس مجلس الوزراء حسان دیاب وزیر الخارجیة الفرنسي جان إیف لودریان، إثر زیارته إلى لبنان. وبھذا تكون الحكومة اللبنانیة، أو ھي على وشك، القضاء على علاقة ممیّزة مع دولة تدافع عنھا في المحافل الدولیة، مغردة خارج سرب الدول الغربیة من خلال سعیھا الدائم إلى مساندة لبنان.

السقطة الثالثة في زیارة مدیر الأمن العام اللواء عباس إبراھیم كمبعوث رسمي إلى دولة الكویت، وھي الزیارة التي تزامنت مع إعلان الكویت أن أجھزتھا الأمنیة إعتقلت خلیة لحزب الله تعمل في تبییض الأموال.

السقطة الرابعة ھي تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وقد یكون إنسدادھا، وسط الغموض الذي یشوبھا، والناتج عن حكومة مشلعة عاجزة عن التوافق على تقییم الكارثة، كما على تقدیم رؤیة للخروج منھا.

شاهد أيضاً

لماذا الحياد هو الحل؟

من الصعب نجاح مجموعة طوائف متنوعة، في بقعة جغرافية صغيرة، محاطة بدول متصارعة، في بناء …