من هم العونيون؟

كتب أمجد إسكندر

من هم العونيون؟

ألحّ عليّ رفيق مغترب، ومنذ شهور، أن اختصر له “الحالة العونية”، كنت أتكاسل، وأقول”الأمر يحتاج الى كتب، فكيف أختصر”؟ بعد الإنفجار الكبير في ٤ آب، عاد يلح، وقال “رؤوس أقلام”. وهذه رؤوس أقلام.
من هم “العونيون”؟
هم فئات ثلاث.
١- الفئة الأولى: الناس الطيبون.
في خضم حرب طالت، نظر المسيحيون الطيبون، الى الجيش كحل، للخروج من حال اللادولة، والفوضى. عند المسيحيين الجيش يعني الانضباط، النزاهة، ورمز عودة الدولة. وعلى هذه الأوتار لعب ميشال عون، في شيطنة القوات اللبنانية، بخاصة، وشيطنة الميليشيات المتحالفة مع سوريا، بشكل رفع عتب. أقنع المسيحيين الطيبين، عندما أنتهي من القوات، سأبدأ بالباقي، والباقي لمن نسي نحو عشرين تنظيماً مسلحاً، مدعوماً بجيش سوري وفصائل فلسطينية! أقتنع الطيبون بما يقول، ولم يصدقوا ما كان يفعل تحت الطاولات. ونجح عون في تشويه صورة الخصم العنيد اي القوات. ولا تتعجب ايها الجيل الجديد، اذا قلت لك أن جزءاً من المجتمع، كان يعتقد بقوة أن القوات اللبنانية لها يد في ثقب الأوزون! أنا سمعت ذلك. القوات تخزن مواد سامة، جاءت بها عبر مرفأ بيروت، “الحوض الخامس”، وهذه المواد اسهمت في ثقب الأوزون! ويا لسخرية القدر أن تطير بيروت ويدمرها “ثقب أسود”، أين منه ثقب الأوزون، وبمواد الأمونيوم، وعون وأزلامه كانوا يعرفون، بالعنبر ١٢، ولم يفعلوا شيئاً مفيداً. التاريخ يمهل ولا يهمل، وأحياناً كما في قصة “الحوض الخامس”، ينتقم! وبعد ما قام بحرب عبثية، ضد السوريين، أقتنع الطيبون أن القوات أسهمت بشكل أو بآخر بالقصف المدفعي، ضد جيش عون، ورفضوا أن يصدقوا أن القوات عندما حاول السوريون التقدم نحو مناطق وجودنا العسكري، قصفناهم ودمرنا لهم آلية وقتلنا منهم. وكانت الرسالة واضحة: لسنا عون، فلا تجربوننا! وبعدما سيطر النظام الأمني اللبناني السوري بسبب خيارات عون الخاطئة، لم تقتل المخابرات السورية، الا رموزاً قواتية، داني منصوراتي، نديم عبد النور، وغيرهما.
٢- الفئة الثانية: الناس الناقمون.
كل من له ثأر على الكتائب، او القوات، وجد في عون الملاذ للإنتقام. كل من لم يأخذوا منصباً أو موقعاً في القوات، أجزل عون عليهم بالمناصب والمواقع. الأحرار، حراس الأرز، التنظيم، كل الحاقدين أو “المجانين السياسيين” منهم، وجدوا في عون أداة لبث الحقد والإنتقام. كل من كره بشير الجميل، كره سمير جعجع. كل من كره ما قام به بشير، من توحيد البندقية، وضبضبة “المجانين والزعران”، وصعود الى الجبل، العام ١٩٨٢، اعتبروا سمير جعجع هو الذي صلب المسيحيين!
٣- الفئة الثالثة: اليساريون الكذبة، وجماعات المنظمات المدنية.
درجت في أيام الحرب أن اليساري، الذي ليس يسارياً صادقاً، التجأ الى حزب الأحرار، حيث القدرة التنظيمية يشوبها التخبط والفوضى. عملوا “أحرار” نكاية بالكتائب، ثم عملوا عونيين نكاية بالقوات. واذا راجعت سجلات رموز عون بالجيش سابقاً، وبالسياسة لاحقاً، وجدتهم خليطاً من يساريين متملقين، وأحرار عندهم حب السلطة وخسروا الرهان قبل عون. وهؤلاء اليساريون واليساريون المستترون تحت عباءة حزب الأحرار، بشكل خاص، والاحرار السابقون، أرادوا تدمير القوات. هم يدعمون عون بقدر ما عون يتيح لهم تدمير صورة القوات ونفوذها. وشاركهم من مآرب أخرى، جماعات المنظمات المدنية، الذين يعيشون حال ضياع سياسي مزمن. فهم علمانيون وعون قال لهم أنا علماني، وهم يريدون سلطة القانون وعون قال أنا إصلاح وتغيير. ليس من المستغرب أن نجد اليوم أن جماعات المنظمات المدني تحولوا عونيين، واليوم لدينا عونيون تحولوا الى منظمات مدنية! هؤلاء الضائعون زادوا على مصيبتهم أنهم مكابرون. نظريات ونظريات وشعارات براقة من دون أي أسس ووقائع. فما اسهل ان تتمنى وتتصيد من يعمل.

أ- الآن ماذا أقول للفئة الأولى. الناس الطيبون.
لا يمكن ان يكون الجيش هو الحل. العسكري نفسه الذي كان في ١٣ تشرين الأول يطلق النار على السوريين، وعلينا، في١٣ الثاني، كان يضرب التحية لقائد جديد عينه السوريون. لقد استعمل عون مؤسسة يجب ان لا تتدخل بالسياسة، فدمرها، وتسلق عليها. لا يوجد شهيد عوني، بالمعنى السياسي، كلهم شهداء للجيش ولأنصار الجيش. الكلام سهل، الشعارات أسهل. ولكن هل تعلمون أن عون كان يفاوض السوريين، وكان يشارك أيلي حبيقة لتمرير الاتفاق الثلاثي وهو نسخة أبشع من الطائف؟ الاشرفية المدمرة هل تعلمون يوم حاول حبيقة وأعوانه من السوريين أن يحتلها، اتفق مع عون، وعون قال له أدخل حيث لا يوجد حواجز جيش. اليوم عون يقول هو من حارب حبيقة وأخرجه من الأشرفية. قبل تدمير الأشرفية اليوم، عون كانت له بروفة صغيرة، في الثمانينيات!

ب- ماذا أقول للفئة الثانية. الناقمون.
إن استطعنا الصمود ضد مؤامراتكم، ومحاولات تشويه صورتنا، فلأن الحقد لا ولم ينتصر، لا مع هتلر، ولا مع ضابط قال يوماً لحافظ الاسد”اعتبرني ضابطاً صغيراً في جيشك”! في منطق الحرب يجب أن نشكركم، لأنكم فشلتم في بناء فكر سياسي متماسك يحرجنا، بل إشاعات، وتشويه صورة، وعبارات تافهة، “ربطة الخبز”، الزعران، الوزوز. نحن مئات الألوف الذين تربينا في بيوتنا أفضل تربية، هل كنتم تصدقون انكم نجحتم في اختصارنا بأزعر من هنا، ووزوز من هناك؟ الحمد لله على أن حقدكم بقي في هذه القشور.

ت- ماذا أقول للفئة الثالثة. اليساريون وجماعات المنظمات المدنية.
القوات هي اليسار الحقيقي في مجتمعها، يسار مجتمعي وليس يساراً تابعاً لجهات خارجية ، وأفكار خارجية. لن اتوجه الى منظمات المدنية لأن معظم أشخاصها عادوا وتركوا الحالة العونية، ودائماً أصفهم بأنهم “عونيون صودف أنهم يكرهون عون”.
هؤلاء هم برأيي العونيون، بأناسهم الطيبين والسيئين. أما الذين يديرون العونيين من أشخاص فهؤلاء يحتاجون الى “رؤوس أقلام” أخرى.

شاهد أيضاً

هذه أسباب هجوم «الحزب» على بكركي

فاجأ السيد حسن نصرالله الوسط السياسي بردّه على دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي لعقد مؤتمر …