مقدمة نارية من نشرة اخبار “تلفزيون أم تي في”

مساء الخير ، بعد قرار القصر الجمهوري منع فريق اخبار الـ mtv من دخول قصر بعبدا لتغطية الاستشارات لتكليف رئيس للحكومة ، صدر عن إدارة التلفزيون البيان الآتي :

أولا ، يؤسفنا شديد الأسف القول بأن هذا القرار البوليسي لم يفاجئنا أبدا ، لأنه جاء من ضمن سياق طويل من الارتكابات التي زينت سجل الساكن الحالي للقصر ، عنينا السيد الرئيس ميشال عون، في حق الاعلام عموما و في حق الـmtv خصوصا ، وكان ليفاجىء نفسه قبل أن يفاجئنا لو أنه كسر التقليد.

ثانيا ، لقد هالنا حقا ، أن رئيس الجمهورية الذي يفترض أن تكون عملية إنقاذ البلاد همه الأوحد الآن ، وجد الوقت الكافي للكيد واستصدر القرار بمنعنا من دخول القصر .

ثالثا، وبما أن الشيء بالشيء يذكر ، فإننا نذكر ساكن القصر وحاشية المستشارين القانونيين و الإعلاميين ، بأنهم يشغلون بناء عاما تعود ملكيته للشعب اللبناني ، وهو ليس ملكية خاصة، وإن حلم شاغله دائما بتطويبه على اسمه . كما نذكره بأن كل مواطن من الشعب الجائع يقتطع قدر لقمة خبز من أمام افواه ابنائه، وليرات عزيزة من جيبه المفلس لدفع رواتب سيد القصر وجيش الموظفين والمستشارين الذي “يبعطون” في أرجائه الفسيحة . وبالتالي لا يحق له ، لا أخلاقيا ولا قانونيا منع وسيلة إعلامية من دخول القصر لممارسة حقها في التغطية الصحافية . باختصار ، هذا ليس القصر عام 1989 ومش بيت بيك ، السيد عون .

رابعا ، إن القانون واضح لجهة حق كل مواطن بدخول أي ادارة رسمية مهما علا شأنها للحصول على المعلومات ، فكيف بالسلطة الرابعة و بوسيلة إعلامية رائدة في المجال. وبقرار المنع هذا حسبنا للوهلة الأولى أنه صادر عن ميليشيا حليفة للعهد، إذ جاء وكأنه ملحق تنفيذي لتهديدات تلقيناها امس من السيد نصرالله، وليس قرارا صادرا عن دوائر القصر الجمهوري، ما دفعنا الى سؤال فريق العمل، إن كان أخطأ العنوان ودخل مربعا من المربعات الكثيرة الممنوعة ، فأجابنا بالنفي.

خامسا ، إن الجريمة المرتكـبة اليوم إنما أصابت العهد المتهالك وسمعته وأضافت وساما جديدا على صدر الـmtv ، لم تسع اليه ، هي الحريصة على مصلحة الوطن الجريح الذي ما عاد يحتمل المزيد من الجرصة

سادسا ، نذكر من يكتب بيانات غب الطلب في القصر ، بأن البيانات لا تغطي المحظورات ، خصوصا أنها تكتب ساعة للاعتداء على القضاء ، وساعة لتشريع مخالفة الدستور ، وساعة للاعتداء على الاعلام .. فهذا المسار دمر سمعة العهد والمؤسسات وسمعة لبنان ، شارك سيد القصر في صياغتها أم كان مستمعا . فالـmtv لم تهن سيده ، و كل ما فعلته أنها طبقت قرارا صادرا عن مجلس الوزراء رقم 5 بتاريخ 22 اب 2019 , اي في عهد السيد ميشال عون نفسه ، منع بموجبه ألقاب التفخيم عن كل متعاطي الشأن العام لأنهم يقومون بواجباتهم . ونحن نضيف بأن غالبيتـهم الساحقة مقصرة ، إضافة الى أن الرأي العام الجائع والغاضب لم يعد يطيق سماع عبارات التفخيم لأنه يرى فيها بطونا رسمية منتفخة فيما بطون الناس خاوية جائعة.

سابعا ، إن الجنوح الظاهر نحو القمع والتلويح بإقفال الـmtv معناه أن هناك , لا سمح الله , قضاءا قاتلا يتحرك بأمر من أي متسلط سياسي كما في زمن النظام الأمني البائد هذا الجنوح الاستبدادي لم يقلقنا بقدر ما أخجلنا ، ولبنان يستعد لاستقبال رئيس جمهورية الحريات ، فرنسا . وكأن ساكن القصر لم يكن يعلم ، أم أنه قصد منح الرئيس ماكرون مادة جديدة يحقر من خلالها القيمين على دولتنا في مئوية لبنان الكبير ، هذا اللبنان الذي قام أصلا ليكون ملاذ الاحرار ومنبرا لحرية التعبير والتنوع الثقافي والحضاري.

ثامنا وأخيرا ، إن محاولة الانتحار الذاتي للعهد ومحاولة الاغتيال الجديدة للـ mtv والاعلام ، نستغلهما لدعوة النقابات المهنية والمؤسسات الاعلامية والرأي العام الثائر للانتفاض ومقاومة كل من يريد تشويه الوجه المضيء الباقي للبنان ، والمتمثـل بالاعلام الحر . وفي السياق ، نتعهد امام الرأي العام بأن الـmtv ستظل وفية لرسالتها صوتا حرا في خدمة الحرية ، وقصرا للاحرار ولا كل القصور ، ولن يخيفـنا حاكم طارىء و لا مستبد عابر ، وقد شهدنا العشرات منهم وواجهناهم ، و ذهبوا جميعا الى حيث يستحقون ، وبقينا .. وبقي لبنان