ماكرون: إذا تخلينا عن لبنان ستندلع حرب اهلية

حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من “حرب أهلية” في لبنان “إذا تخلينا عنه”، وذلك قبيل عودته إلى بيروت الأسبوع المقبل في مسعى لإنهاء الأزمة السياسية التي تمنع تشكيل حكومة تخرج البلاد من أزمتها العميقة.
وقال ماكرون من باريس “إذا تخلينا عن لبنان في المنطقة وإذا تركناه بطريقة ما في أيدي قوى إقليمية فاسدة، فستندلع حرب أهلية” وسيؤدي ذلك إلى “تقويض الهوية اللبنانية”، في البلد الذي شهد انفجاراً مدمراً مطلع آب في مرفأ بيروت أودى بحياة 181 شخصاً.
وأشار ماكرون إلى “القيود التي يفرضها النظام الطائفي” التي “إذا ما أضيفت – لكي نتحدث بتحفظ – إلى المصالح ذات الصلة”، أدت “إلى وضع يكاد لا يوجد فيه أي تجديد (سياسي) وحيث يكاد يكون هناك استحالة لإجراء إصلاحات”.
وعلى نهج “المطالبة دون التدخل”، أشار إلى الإصلاحات التي يتعين تنفيذها: “تمرير قانون مكافحة الفساد،وإصلاح العقود العامة، وإصلاح قطاع الطاقة” والنظام المصرفي”.
وحذّر من أنه “إذا لم نفعل ذلك فإن الاقتصاد اللبناني سينهار” و”الضحية الوحيدة ستكون اللبنانيين (…) الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المنفى”.
غير أن لبنان، كما قال ماكرون، “ربما يكون أحد آخر التجسيدات القائمة لما نؤمن به في هذه المنطقة: أي التعايش بين الأديان الذي يتجلى بأكثر مظاهره سلمية (…)، ونموذج التعددية الذي يقوم على التعليم والثقافة والقدرة على التجارة بسلام”.
مصادر الاليزيه: وافادت مصادر الرئاسة الفرنسيّة للـmtv ان ماكرون “متمسّك جداً بلبنان وهو لن يترك الشعب اللبناني بعدما وصلت الأمور إلى قعر الهاوية”.
واكدت مصادر الرئاسة الفرنسيّة ان ماكرون “يشدّد على ضرورة اسكتمال التعهّدات التي أطلقها الفرقاء أمامه في زيارته السابقة من ناحية إنقاذ لبنان خصوصاً وأنه لم يتمّ تحقيق أيّ تقدّم”.
واملت المصادر الفرنسيّة في أن يطلق الرئيس عون اليوم الإستشارات النيابية، واشارت الى ان التنسيق على الأرض في التحقيق بين اللبنانيين والفرنسيين بشأن انفجار المرفأ جارٍ بشكلٍ سلس
والى ذلك، شدّد مصدر رئاسي فرنسي على أهمّية أن يحدّد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مرشّحه لرئاسة الحكومة العتيدة، “لأنّ الرئيس الجديد للحكومة يجب أن يحظى بتأييد من الحريري”، بحسب ما نقلت قناة “MTV”.
وفي سياق متصل، نقل مسؤول في الإليزيه عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قوله: “لقد التزمنا أمام اللبنانيين بعدم تركهم وسنواصل جهودنا في هذا الإطار”.
من جهة ثانية، قالت الصحافية رندة تقي الدين من باريس أن “الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لفت إلى أنّ دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الاستشارات النيابية أتت بعد اتصاله به وهو رأى في إعلان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عدم ترشيح نفسه بداية تغيير”.
وأضافت تقي الدين في حديث للـ”mtv” أن “ماكرون طلب من الأحزاب اللبنانية تحييد نفسها في هذه المرحلة لتشكيل حكومة مستقلّة وإجراء انتخابات نيابيّة وفرنسا تريد رئيس حكومة يحظى بغطاءٍ سنّي”.
وأضافت أنّ “ماكرون سيصل الى بيروت مساء الإثنين وسيتجه مباشرةً الى منزل السيدة فيروز وعلى جدول لقاءاته موعد مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في قصر الصنوبر وسيلتقي ممثلين عن الأحزاب التسعة كما سيعقد مؤتمراً صحافيّاً في ختام الزيارة”.
وكان مسؤول في الرئاسة الفرنسية قد اشار الى أن الرئيس ماكرون سيتوجه إلى بيروت الأسبوع المقبل للضغط على الساسة اللبنانيين للمضي قدما في تشكيل حكومة يمكنها أن تطبق إصلاحات عاجلة.
وقال المسؤول للصحافيين: قبل زيارة ماكرون لبيروت يومي الاثنين والثلاثاء قال “الرئيس إنه لن يستسلم. قطع على نفسه عهدا بفعل كل ما هو ضروري وممارسة الضغوط اللازمة لتطبيق هذا البرنامج”.
وأعلن أن الوقت حان لتنحي الأحزاب السياسية اللبنانية جانبا موقتا وضمان تشكيل حكومة تعمل على التغيير.
واذ قال ” لا يوجد متطوعون دوليون كثر لمساعدة لبنان”، رفض المصدر الرئاسي فرنسي تأكيد عقد مؤتمر لبناني في باريس.
وعن انفجار بيروت، قال: “إن السلطات اللبنانية تتعاون معنا بتحقيقات مرفأ بيروت، ونتوقع من حزب الله تجنب أي عمل يشبه حرب 2006″، مشيرا في سياق مختلف إلى ان أسبابا سياسية عرقلت مفاوضات لبنان مع صندوق النقد.