ماذا في جديد التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت؟

كشفت التحقيقات التي يجريها القضاء في ملف انفجار مرفأ بيروت، عن معطيات جديدة ستقود إلى توسيع التحقيق، باتجاه فرضيات متعددة. وعلمت «الأنباء الكويتية» من مصادر مواكبة لمسار القضية، أن مدير عام الجمارك بدري ضاهر الموقوف في هذا الملف منذ ثلاثة أسابيع «كان أعطى أمرا بإتلاف كل المستندات العائدة للجمارك قبل العام 2010». ورأت أن «هذا المعطى يخفي حقيقة ما كان موجودا في العنبر رقم 12 قبل وضع نترات الأمونيوم بداخله».
وأوضحت المصادر أن الاستنتاج الأولي «يؤشر إلى بدري ضاهر الذي كان يشغل مهمة رئيس دائرة «الـمانيفست» في مرفأ بيروت قبل تعيينه مديرا عاما للجمارك، أراد إخفاء شيء ما في عملية الاتلاف هذه،وهو ما يستدعي التوسع بالتحقيق معه في هذا الشأن».
إلى ذلك، أوضحت مصادر مطلعة أن «الخلاصة الأولية التي توصل اليها فريق الـ (اف.بي.آي)، لا توحي حتى الآن بوجود عمل إرهابي، أو باستهداف جوي للمرفأ ولا بوجود متفجرات بداخله». ولفتت إلى أن«الخبراء الأميركيين يرجحون حتى الآن فرضية الإهمال والخطأ في تخزين نترات الأمونيوم وغيرها من المواد المشتعلة داخل العنبر المذكور، الا إذا طرأت مستجدات أخرى في الأيام المقبلة بدلت هذه المعطيات».
في هذا الوقت، أعلن مصدر أمني لـ«الأنباء» أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي «أوقفت خلال الساعات الماضية عددا من الأشخاص خلال توزيعهم منشورات في منطقة المنصورية (جبل لبنان) تهاجم القضاء وخصوصا النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، على خلفية التحقيقات التي تجري في ملف انفجار المرفأ وقرارات التوقيف التي طالت مسؤولين في الجمارك وفي المرفأ مقربين من التيار الوطني الحر». وأشار المصدر إلى أنه «جرى توقيف صاحب المطبعة التي تتولى طباعة هذه المناشير، وجميعه مينتمون الى التيار الوطني الحر».
وينتظر أن يبدأ المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري، تحقيقاته مع القيادي في التيار الوطني الحر المحامي وديع عقل، وعدد من الناشطين، على خلفية حملة يقودها عقل عبر الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ضد القضاء وتهدف إلى تحريف التحقيق عن مساره الصحيح، وينتظر أن تبدأ التحقيقات فور إعطاء نقابة المحامين اذنا بملاحقة عقل، المنتسب الى جدول النقابة.
التوسع في التحقيق مع موقوف في تفجير المرفأ
وفِي سياق متصل جاء في تقرير أعدته صحيفة “الأخبار” الآتي: رجّح المحققون الفرنسيون ومحققو الـ FBI الأميركيون أنّ تفجير مرفأ بيروت لم يتسبب فيه هجوم إرهابي أو تفجير داخلي، بل هو ناجمٌ عن حصول حريق في العنبر الرقم ١٢ تسبب في الانفجار. غير أنّ التحقيقات لم تحسم بعد إذا ما كان الحريق حصل نتيجة خطأ أو احتكاك كهربائي أو أنّه مفتعل. كذلك قدّر الأميركيون حجم نيترات الأمونيوم التي انفجرت بـ٢٣٠ طنّاً فقط، بينما تحدّث محققو فرع المعلومات عن انفجار قرابة ٢٠٠٠ طن من نيترات الأمونيوم. غير أنّ الفرنسيين لم يُحددوا في تقريرهم حجم المواد التي تسببت في الانفجار. وكشفت المصادر الأمنية أنّ الخبراء الفرنسيين أبلغوا الجانب اللبناني أنّ تقريرهم النهائي يحتاج إلى شهرين بعد.
أما بالنسبة إلى جديد التحقيقات، فقد استمع المحقق العدلي القاضي فادي صوّان إلى إفادة ١٦ موقوفاً وأصدر مذكرات توقيف وجاهية بحقّهم، بينما بقي ثلاثة موقوفين لم يُصدر مذكرات توقيف وجاهية بحقهم بانتظار انتهاء محققي الشرطة العسكرية من استجوابهم. هؤلاء هم الحدّادون الثلاثة الذين كانوا يقومون بأعمال التلحيم في العنبر الرقم ١٢. وبحسب المصادر الأمنية، فإنّه يجري التوسع في التحقيق مع الحدادين الثلاثة، كاشفة عن اشتباه المحققين في وجود علاقة ما تربط أحد الحدّادين الثلاثة بتنظيم متشدد أو ربما وجود ميول متشددة لديه. وكشفت المصادر أنّ التدقيق في هاتف الحدّاد المشتبه فيه بيّن أنّه كان قد أجرى بحثاً في وقت سابق عن المرفأ وعن رئيس مصلحة استثمار المرفأ. كما ذكرت المصادر أنّ هاتفه كشف عن وجود اهتمام بالجماعات المتشددة. وإذ نفت المصادر ظهور أي ارتباط للمشتبه فيه، إلا أنّها توقفت عند كون الحدّاد المذكور قد تعلّم الحدادة عبر موقع «يوتيوب»، وأنّ ورشة المرفأ كانت الورشة الأولى التي يُشارك فيها في العمل، علماً بأنّ الاستماع إلى إفادة الحداد المذكور بيّن أنّه بدأ العمل بالحدادة لدى متعهّد الورشة من تاريخ ٢٨ تموز ٢٠٢٠ فقط، أي قبل يومين من تاريخ بدء العمل في المرفأ. غير أنّ كل ما تقدّم يبقى في دائرة الشبهة بانتظار دليل قاطع يثبت وجود نية جرمية.
السلطات القبرصية لم تستجب بعد لطلب لبنان الاستماع إلى مالك السفينة كشاهد
أما بالنسبة إلى التحقيقات المرتقبة خارج الحدود في تركيا وقبرص، فقد علمت «الأخبار» أنّ محققي فرع المعلومات استمعوا إلى إفادة محمد ح. في تركيا، بصفته السمسار الذي استعانت به شركة spectrum لاستقدام السفينة روسوس. وأشارت المصادر الأمنية إلى أنّ فريق المحققين سيعود اليوم من تركيا. في المقابل، فإن الطلب الذي تقدم به الجانب اللبناني إلى السلطات القبرصية بالطرق الديبلوماسية لطلب الاستماع إلى مالك السفينة كشاهد، لم يسلك طريقه نحو نهاية إيجابية، إذ علمت «الأخبار» أنّ السلطات القبرصية لم تُجِب بعد على المراسلة. واستغربت مصادر معنية بالتحقيق مماطلة الدولة القبرصية، رغم انها أبدت سابقاً استعدادها للتعاون.

شاهد أيضاً

هل سيبيع باسيل روسيا مرونة ما؟

في التطورات المتواصلة منذ نهاية الاسبوع الماضي على ضفاف القضاء وسلطته، يقف التيار العوني وحيدا …