لغز الباخرة والأسئلة التي لا بد منها


ثمّة لغز يتعلّق بما حصل للباخرة والحمولة. وثمة أسئلة لا بدّ من أن تجد التحقيقات أجوبة عليها:

•هل كان العطل الذي أصاب الباخرة مُفتعلاً من أجل حرف مسارها نحو مرفأ بيروت؟
•هل كانت وُجهتها الموزمبيق فعلًا؟
•من هي الشركة التي كانت ستستلمها؟ ولماذا لم تُطالب بها إذا كانت العملية شرعية وكانت هذه وجهتها وهذه قصّتها؟
•من هم أصحاب الباخرة؟ لماذا تخلّوا عنها؟
•إذا كانت الباخرة مع طاقمها مُحتجزة بأمر قضائي، فلماذا سمح للطاقم ولها بالمغادرة؟ وهل غادروا بأمر قضائي؟ وما هي صحّة المعلومات التي تحدّثت عن توكيل مكتب محاماة لبناني طلب إخلاء سبيلهم، وعن دعاوى لحجز الباخرة وحمولتها؟
•لماذا تمّت مُصادرة الحمولة؟ ولماذا لم تُعط مثلاً لأصحاب الحقوق المُفترضين الذين طلبوا الحجز؟ وهل حصل ذلك بأمر قضائي؟ ومن طلب ذلك؟ وأي جهة قضائية أصدرت الأمر؟
•لماذا لم يتمّ إجبار الطاقم على المغادرة مع الباخرة والحمولة؟
•هل كان المطلوب أن تصل الحمولة إلى لبنان، وأن يتمّ وضعها في العنبر رقم 12، وأن تُغادر الباخرة بعده لتتوه في البحار؟
والرواية لا تتوقّف عند هذا الحدّ، ولكنّها تستمرّ فصولاً. لماذا تّم الإحتفاظ بهذه الحمولة الخطيرة كلّ هذا الوقت؟ ومن كان يدفع كلفة التخزين طوال سبعة أعوام؟ مدير عام الجمارك بدري ضاهر كشف بعد الإنفجار عن أكثر من 8 كتب رسمية موجّهة منه ومن سلفه شفيق مرعي، إلى قاضي الأمور المستعجلة منذ 27 كانون الثاني 2014 حتى 28 كانون الأول 2017، يطلبان فيها تحديد مصير كمّيات نيترات الأمونيوم الموجودة فيأحد عنابر مرفأ بيروت، والترخيص بإعادة تصديرها عبر مُطالبة الوكالة البحرية الخاصة بها بذلك، بعد جواب قيادة الجيش بأنها ليست بحاجة لها، وبعد عدم البتّ بالسماح ببيعها إلى الشركة اللبنانية للمتفّجرات. وقد تمّت الإشارة في هذه الكتب إلى خطورة هذه المواد في ظلّ ظروف غير ملائمة للتخزين ممّا قد يُعرّضها للإنفجار.
ثمّة أسئلة مُرتبطة بهذه الكتب:
•من هو قاضي الأمور المستعجلة الذي وُجّهت إليه هذه الكتب؟ ولماذا لم يتمّ البتّ بالمسألة،لجهة إخراج هذه المواد من العنبر رقم 12؟ وهل كان الأمر خارجاً عن سلطة القضاء؟
•من كان سيقوم بعملية البيع لو حصلت الموافقة عليها؟
•لماذا لم تتدخّل قيادة الجيش التي كشفت، كما ورد في الكتب، على المواد المذكورة لفرض عملية التخلّص منها، ودفع القضاء إلى اتّخاذ قرار بخلفية الخطر الذي يُمكن أن يتأتّى من سوء عملية التخزين، ومن ضخامة الكمية المخزّنة؟
•لماذا لم يخرج المديران العامان للجمارك، ضاهر ومرعي، إلى الإعلام، للتحذير من هذا الخطر ولماذا تمّ الإكتفاء بتوجيه الكتب التي لم يحصلا على أجوبة عليها؟
•من هي الجهة التي كانت مسؤولة عن سلامة التخزين كلّ هذه المدّة؟
•لماذا كان العنبر مُتاحاً للدخول والخروج، ومن دون حراسة؟ وبالتالي، من يضمن ألّا تكون حصلت عمليات نقل كمّيات من هذه المواد من دون أي رقابة؟
•هل كانت هناك “سلطة عليا” غير منظورة تحول دون اتّخاذ القرار؟ وهل الأمر يتعلّق بلغز وصول هذه المواد، وبالتالي تحوّله إلى لغز آخر يتعلّق بعدم البتّ بمسألة إخراجها من لبنان؟ بمعنى آخر، هل كان دخولها هو الهدف الأساسي ومنع خروجها الهدف الآخر؟