حكمت المحكمة

منذ 186 شهراً ولبنان ينتظر يد الحقيقة لتنتشله من “حفرة السان جورج”… أيادٍ كثيرة امتدت للعبث بساحة الجريمة لكنها بقيت قاصرة عن طمس معالمها.

مسار دم ودمار مستمرّ منذ 15 عاماً لم يترك خلاله قتلة رفيق الحريري قنبلة دموية أو دخانية إلا واستخدموها لوأد الحقائق وتفخيخها والتعمية عنها، لكنّ قنابل العدالة المضيئة ظلت متوهجة في الأفق تخطّ خطى اللبنانيين على طريق الأمل بالوصول إلى خاتمة تروي دماء الشهداء وتفضح المجرمين.

ساعة الحقيقة دقّت واليوم موعدها. الشك سيقطعه اليقين والقاتل “سيُحكم” ولو بعد حين… ولا شيء يوازي دوي انفجار 14 شباط 2005 سوى دويّ مطرقة “حكمت المحكمة” التي ستدل بالإصبع والأدلة والوقائع على من خطط وموّل ونفّذ الجريمة… أحياءً كانوا أم أمواتا.
إذاً، عيون بيروت والعالم ستكون شاخصة اليوم إلى لاهاي، حيث ستنطق المحكمة الخاصة بلبنان بحكمها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه على امتداد ثلاث جلسات تعقدها هيئة المحكمة ابتداءً من الساعة 12 ظهراً بتوقيت بيروت لتنتهي إلى إصدار الحكم عند الرابعة والتصف عصراً. وتلقائياً بعدها ستتجه الأنظار إلى رصد مضامين الموقف الذي سيطلقه الرئيس سعد الحريري من أمام مقر المحكمة الدولية ربطاً بما أظهرته الحقيقة ووثقته العدالة الدولية في قضية استشهاد والده، بينما البوصلة السياسية والأمنية ستكون متمحورة حول تطويق مفاعيل الحكم في الشارع اللبناني لا سيما على محوريه السني والشيعي، إذا ما ثبتت إدانة عناصر من “حزب الله” في اغتيال الحريري.