السلاح المتفلّت يجب ضبطه.. ونقطة على السطر


الواقع الذي بلغته البلاد لم يعد يحتمل مراوغة او انصاف حلول. السلاح المتفلّت على أنواعه ومخازنه العشوائية، علّة العلل وأساس المصائب التي يعيشها لبنان اليوم. على الصعيد المحلّي الداخلي، تسبّب بنكبة اجتماعية – اقتصادية – عمرانية لم يشهد لبنان مثيلا لها في تاريخه الحديث اثر تفجير المرفأ الذي تسبب بسقوط مئات القتلى والمصابين ودمّر نصف العاصمة وشرّد أهلها. كما ان انتشار هذا السلاح، يتسبب في شكل شبه يومي، بفوضى واشكالات وبعمليات خطف، تحصد غالبا ضحايا كان آخرها في بلدة لوبيا الجنوبية منذ ايام، وفي كفتون الكورية في نهاية الاسبوع
على الصعيد السياسي، هذا السلاح يفرض وهجه، وله ايضا تأثيره. ففي الانتخابات النيابية، يمنع “ثقلُه” جزءا كبيرا من اللبنانيين الذين يقترعون في مناطق قوى الامر الواقع، من التعبير عن رأيهم بحرّية، خوفا من التعرّض لهم. كما ان فائض القوة الذي يتمتّع به حَمَلة هذا السلاح – اي حزب الله – يسمح لهم بالانقلاب على نتائج اي انتخابات نيابية اذا لم تكن على “ذوقهم” وهذا ما حصل اكثر من مرة على مرّ السنوات القليلة الماضية، كما يساعدهم على فرض ما يريدون وعرقلة ما لا يريدون، وهذا ما حصل مثلا في 7 أيار 2008.
مساوئ السلاح غير الشرعي لا تقف هنا، بل تمتد الى موقع لبنان الاستراتيجي ومحاولات تغييره لوضعه في محور الممانعة بعيدا من موقعه التاريخي كصلة وصل بين الغرب والشرق، وبعيدا ايضا من مداه الحيوي الطبيعي “العربي”. فهذا السلاح استخدمه حزب الله للقتال في الميادين العربية متسببا بعزلة عربية – خليجية – دولية لبيروت، كما ان حزب الله يستخدمه لاعلان الحرب على اسرائيل ولفتح معارك معها حينما تقتضي مصلحة ايران – راعيته الاقليمية – ذلك، من دون ان يستشير او يسأل ايا من المراجع الرسمية، متفرّدا بقرار كبير هو قرار الحرب والسلم، موجّها بذلك ضربة قاضية الى الدولة اللبنانية وهيبتها وسيادتها.
ضبط السلاح المتفلّت اذا ليس وجهة نظر، وليس مطلبا فئويا او طائفيا يستهدف فريقا معينا لمحاصرته او التضييق عليه، بل هو مطلب وطني يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين وأمنهم واقتصادهم، كما يشكّل “ألفباء” قيام الدولة الحقيقية القادرة على التواصل مع جيرانها والمجتمع الدولي.. اما كل من يرى خلاف ذلك، فينطلق هو، من مصالحه الضيقة التي تضع المصلحة الوطنية العليا في مراتب دنيا وتبدّي عليها مصلحة عرّابيه الاقليميين..