افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 29 آب 2020

صحيفة النهار

استشارات “بنت ساعتها” وماكرون يحذر من حرب أهلية

اذا قيست الاستشارات النيابية الملزمة التي حددت رئاسة الجمهورية مواعيدها يوم الاثنين المقبل بالمسافة الزمنية القصيرة المتبقية أمامها، فيمكن القول قبل يومين من إجرائها انها من اكثر الاستشارات اثارة للغموض والتشويش والشكوك، ما لم تطرأ حتى صباح الاثنين تطورات نوعية او مفاجئة. ذلك ان تحديد مواعيد الاستشارات الاثنين المقبل كما كان متوقعا لم يقترن بمعطيات أخرى كافية للجزم بان هذا الاجراء الدستوري الذي جرى تأخيره الى حدود الاضطرار القسري أخيرا الى اتخاذه تحت وطأة الزيارة الثانية التي سيبدأها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبيروت مساء اليوم نفسه، سينتهي الى النهاية الطبيعية بتكليف شخصية سياسية سنية تأليف الحكومة الجديدة. اقله هذا ما اوحت به المعطيات والمعلومات المتصلة بمجمل التحركات والاتصالات والمشاورات المحمومة التي تجرى منذ أيام والتي تصاعدت بقوة امس مع اقتراب العد التنازلي للاستشارات من نهايته بما يملي حسم المواقف السياسية والنيابية من تسمية الرئيس المكلف. وإذ سابقت الأجواء الضبابية الاستعدادات الجارية للاستشارات قبل ظهر الاثنين كما لوصول الرئيس الفرنسي مساء الاثنين، بدا التعويل على حركة بيت الوسط ولا سيما لجهة رصد موقف “كتلة المستقبل” كما موقف رؤساء الحكومات السابقين الأربعة سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام كمحور دافع أساسي لاستحقاق التكليف ثم التأليف بما عكس تطورا بارزا يبدو ان الأسابيع الأخيرة قد افضت الى تثبيته. هذا التطور تمثل في انطباع سياسي واسع بان معظم القوى السياسية والكتل النيابية قد تسلم بالاسم الذي قد يطرحه الفريق الأقوى تمثيلا للسنة أي “كتلة المستقبل” ورؤساء الحكومات السابقين، ولم يدل على ترجمة هذا الانطباع من تعمد ادراج دوائر البروتوكول في قصر بعبدا موعد “كتلة المستقبل” في مقدم الكتل بعد أدوار رؤساء الحكومة السابقين بما يعني ان مواقف الكتل الأخرى ستتحدد في ظل موقف الفريق السني الأقوى تمثيلا. ولذا اتخذت السيناريوات التي طرحت لنتائج الاستشارات طابعا معقدا وغامضا بعدما انتهى اجتماع رؤساء الحكومة السابقين الأربعة مساء امس في بيت الوسط الى إبقاء مشاوراتهم مفتوحة وعدم تسمية أي مرشح للتكليف بعد وترك الامر لموعد الاستشارات حصرا. وإذ جرى التأكد من ان أي تسمية لم تحسم بعد ظل اسم الرئيس سعد الحريري من دون منازع كمرشح وحيد من جهات خارجية ابرزها فرنسا وداخلية باعتباره رجل المرحلة المؤهل للاستجابة لمتطلبات المرحلة الإصلاحية داخليا وتوفير غطاء الدعم الدولي للبنان. ولكن ذلك لم يكفل المعطيات الكافية لتبديد الغموض المحيط بيوم الاستشارات خصوصا ان ثمة سيناريو سلبي اثير حيال امكان الا يسمي الفريق السني الأكثر تمثيلا أي مرشح فيتبعه فريق 8 آذار ويمتنع عن التسمية الامر الذي قد يطيح الاستشارات ويدفع نحو تحديد مواعيد أخرى لها لاحقا. ويبدو واضحا ان أي معطيات واضحة لن تبرز قبل مساء الاحد او صباح الاثنين علما ان الرئيس الحريري لم يكن حتى البارحة في وارد تسمية أي مرشح. وفي الوقت نفسه بدا مؤكدا ان الثنائي الشيعي يتجه الى تأييد ترشيح الحريري اذا سماه الفريق السني الأكثر تمثيلا علما ان الخليلين كانا ابلغا النائب جبران باسيل بهذا القرار .

 

ماكرون : التحضيرات والتحذيرات

 

وسط هذا الغموض الواسع الذي يحوط مصير الاستشارات اكتملت الاستعدادات للزيارة الثانية التي سيقوم بها الرئيس ماكرون في اقل من شهر للبنان بدءا من مساء الاثنين. وفي مواقف لافتة جديدة قبيل عودته حذر ماكرون امس في باريس من “حرب أهلية في لبنان اذا تخلينا عنه”. وقال “اذا تخلينا عن لبنان في المنطقة واذا تركناه بطريقة ما في ايدي قوى إقليمية فاسدة فستندلع حرب أهلية وسيؤدي ذلك الى تقويض الهوية اللبنانية “. وأشار الى “القيود التي يفرضها النظام الطائفي والتي اذا أضيفت الى المصالح ذات الصلة أدت الى وضع يكاد لا يوجد فيه أي تجديد سياسي وحيث يكاد يكون هناك استحالة لاجراء إصلاحات”. كما حذر من انه في حال عدم تنفيذ الإصلاحات “فان الاقتصاد اللبناني سينهار والضحية الوحيدة ستكون اللبنانيين”.

 

واتسم البرنامج المعد للزيارة كما كشفته مصادر الرئاسة الفرنسية امس بمزيج لافت من المبادرات والرمزيات التي حرصت عليها باريس لإظهار عراقة علاقتها بلبنان في ذكرى مئة عام على اعلان لبنان الكبير، كما من المواقف السياسية القوية الدافعة نحو تثبيت الرعاية الفرنسية لحل داخلي عاجل يبدأ بإخراج البلاد من متاهات انهياراته. وإذ يبدأ البرنامج بزيارة معبرة للسيدة فيروز ويمر برحلة الى غابة جاج لزرع شجرة أرز فرنسية وسط تحية استعراضية يؤديها سرب من الطائرات الفرنسية التي ستحضر الى الأجواء اللبنانية خصيصا يوم الأول من أيلول، يبدأ الشق السياسي بلقاءات في قصر بعبدا ومن ثم تنتقل الى قصر الصنوبر حيث يلتقي ماكرون في مبادرة خاصة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي نظرا الى دور بكركي التاريخي في قيام لبنان الكبير، ومن ثم سيعقد ماكرون لقاء موسعا مع ممثلي القوى السياسية (9 شخصيات ) ينتظر ان يتمحور على الحكومة الجديدة وخريطة الطريق التي اقترحها الجانب الفرنسي لمهمتها .

 

اربع مهمات

 

ونقل مراسل “النهار” في باريس سمير تويني عن مصادر رئاسية فرنسية ان هناك العديد من الخيارات المطروحة من اجل تشكيل “حكومة مهمات” او من اجل اهداف معينة ستؤدي في النهاية الى انتخابات برلمانية. وحددت هذه المصادر أربعة أمور طارئة يجب على الحكومة الجديدة وضعها كأولويات محددة بذلك خطة عمل الحكومة وهي: إعادة بناء مرفأ بيروت ، مكافحة انتشار وباء كورونا ، القيام بالإصلاحات الاقتصادية والمالية ، التحضير للانتخابات النيابية، اذ ان باريس تعتبر ان هناك حاجة الى فتح افق سياسي جديد من خلال انتخابات نيابية تجدد الطاقم السياسي . وإذ اكدت المصادر الرئاسية الفرنسية ان الدعم لهذه الحكومة سيكون متوافرا ذكرت بما كان ماكرون قد أعلنه خلال زيارته السابقة من انه لن يترك اللبنانيين وهذا يعني التزاما فرنسيا لمزيد من الضغط لتنفيذ هذه الخطة وان ماكرون لا يشكل الحكومة اللبنانية طبعا لكنه سيستمر في ضغوطه لتطبيق البرنامج الإصلاحي الضروري.

 

وغداة زيارة ماكرون للبنان سيصل الى بيروت مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر في الثاني من أيلول ضمن جولة له على الكويت وقطر ولبنان . وأفادت وزارة الخارجية الأميركية ان شينكر سيلتقي ممثلي المجتمع المدني وسيناقش الجهود المتعلقة بالمساعدات الأميركية في أعقاب انفجار مرفأ بيروت وسيحث القادة اللبنانيين على تنفيذ إصلاحات تستجيب لرغبة الشعب اللبناني في الشفافية والمساءلة وحكومة خالية من الفساد .

*************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

بري “يستقتل” لإقناع الحريري قبل إستشارات الاثنين

الضغط الدولي يتصاعد: أحزاب السلطة برّا

 

هل يخرج لبنان من غرفة العناية الفائقة التي يستلقي فيها صريعاً منذ انفجار الرابع من آب؟ هل يستفيق البلد من سباته القسري أسوة بالناجية كارمن صايغ التي عادت الى عائلتها بعد 3 أسابيع من الغيبوية، فيعود الى أحضاننا من براثن الموت السريري الحتمي الذي أدخلته فيه سلطة “الأمونيوم” الحالية فتسير الدماء مجدداً في شرايينه بتدخّل مبضع دولي؟

 

إنها بلا شكّ مرحلة حاسمة يطلّ عليها لبنان طليعة الأسبوع المقبل، وقد ترجمت أهميّتها القصوى بتكثيفٍ لافت للحراك الدولي وتصاعدٍ متزايد للضغط الممارس بلا هوادة على السلطة الحالية لإعادة لبنان الى مسارٍ مستقيم، فإما أن تسير بالبلاد نحو برّ الأمان بتجاوبها مع نصائح أبرز القوى الدولية التي هبّت لنجدته من الانزلاق نحو مصير قاتمٍ، وإما أن تمضي بالبلاد بمكابرةٍ فجة وقلّة دراية صارخة نحو السقوط المدوّي.

 

ليست السلطة إذاً أمام خياراتٍ رمادية، فقد قالتها الرئاسة الفرنسية امس بصراحة مطلقة، بأن “الوقت حان لتنحّي الأحزاب السياسية اللبنانية جانباً موقّتاً وضمان تشكيل حكومة تعمل على التغيير، وبأن فرنسا تتوقع من “حزب الله” تجنب أي عمل يشبه حرب 2006″، مع التأكيد على ضرورة تسمية الحريري لمرشحه لرئاسة الحكومة، أي أنّ أيّ رئيس حكومة مقبل ينبغي أن يحظى على تأييد الشارع السنيّ واصطفافه حوله. وماكرون، الذي يزور البلاد للمرة الثانية بعد الانفجار في الأول من أيلول المقبل، مصرّ على استكمال الضغط على السلطة الحالية لتطبيق وعود الاصلاحات العاجلة التي قطعتها أمامه لدى زيارته الأخيرة، وهذه وفق الاوساط الرئاسية الفرنسية “آخر خرطوشة” تستخدمها الأم الحنون، لإنقاذ بلد الأرز سياسياً مع توجيه السهام نحو السلطة نفسها بتحميلها مسؤولية تخبط البلاد اقتصادياً، عبر تأكيدٍ فرنسيّ بأنّ عرقلة مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي لم تكن لأسبابٍ تقنية بل سياسية مع التحذير من عدم وجود “متطوعين” كثر لمساعدة لبنان. وتتقاطع الجهود الفرنسية مع المساعي الأميركية بزيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر الى لبنان في الثاني من أيلول، ليلتقي ممثلي المجتمع المدني ويحضّ المسؤولين على بدء الإصلاحات والاستجابة لرغبات الشعب في الشفافية والمساءلة، والدعوة لتشكيل حكومة خالية من الفساد تلبّي مطالب اللبنانيين، والتصريح الذي أدلى به السفير البريطاني في لبنان كريس رمبلينغ بضرورة تشكيل حكومة تتمتع بصدقية وتحصل على ثقة اللبنانيين وتحترم مبدأ “النأي بالنفس”.

 

أما في ملف التكليف، ورغم تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة الاثنين المقبل، يبدو ألا وضوح حالياً حول الشخصية السنية التي ستفوز بمهمة التكليف، مع سحب الرئيس تمام سلام اسمه من التداول كلياً لأن “من جرّب المجرّب عقله مخرّب”، ومع غياب الدعم الشيعي لنواف سلام الأمر الذي يجعل توليه لرئاسة الحكومة مسألةً متعثرة. ولم يرشح كذلك أي اسم عن اجتماع رؤساء الحكومات السابقين الذي سيبقى مفتوحاً، وقد علمت “نداء الوطن” أنّ الرئيس فؤاد السنيورة أراد الردّ بترشيح نواف سلام على لعبة “إلاحراج” التي مارسها الرئيس ميشال عون بتعيين يوم الاستشارات مع وصول الرئيس الفرنسي، إلا أن الرئيس سعد الحريري لم يجاره في ذلك. ورغم إعلان الحريري عزوفه عن قبول التكليف، إلا أنّ مساعي الثنائي الشيعي المحلية و”الدولية” لم تهدأ لإقناعه بتبديل رأيه مع تقديم إغراءاتٍ كبيرة له أحدها تمثل بعرض “وزارة المال” عليه والذهاب الى حدّ ضمان عدم مشاركة “واضحة” لـ”حزب الله” في الحكومة المقبلة. اسم الحريري لم يسحب إذاً من التداول خصوصاً مع تمسّك الرئيس نبيه برّي به ومع وجود تململٍ شيعي واضح من المأزق الحالي، وصل الى حدّ ممانعة علي حسن خليل أول من أمس لقاء جبران باسيل.

 

السلطة إذاً في مأزق أكيد، فإما أن تنصاع للضغط الدولي المسهّل للتكليف فتقدّم تنازلاً على مستوى ترسيم الحدود أو إقفال المعابر غير الشرعية، أو عدم التدخل بتشكيل الحكومة وزراء وحقائب مثلاً، وإما أن “ترتكب” مرشحاً يكون نسخة “منقحة” عن حسان دياب، علماً أن سيناريو مشابهاً يعرّي الحكومة عربياً ودولياً ويجعلها عاجزة عن مواجهة الأزمة المالية العاصفة والنهوض بالبلد من كبوته الخانقة.

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

تحدّدت الإستشارات ولا توافق… والحريري – باسيل: كسر عظم

 

على وَقع التفلت الأمني في الشارع، وفي ظل التخبّط الحاصل على صعيد تأليف الحكومة وغياب أهل السلطة عن المسؤولية التي تفترض القيام بحلول سريعة وحاسمة بشأن الإنقاذ، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من «حرب أهلية» في لبنان «إذا تخلينا عنه»، وذلك قبيل عودته إلى بيروت في مسعى لإنهاء الأزمة السياسية التي تمنع تشكيل حكومة تُخرج البلاد من أزمتها العميقة.

وقال ماكرون من باريس «إذا تخلينا عن لبنان في المنطقة وإذا تركناه بطريقة ما في أيدي قوى إقليمية فاسدة، فستندلع حرب أهلية» وسيؤدي ذلك إلى «تقويض الهوية اللبنانية».وأشار إلى «القيود التي يفرضها النظام الطائفي» التي أدت «إلى وضع يكاد لا يوجد فيه أي تجديد سياسي وحيث يكاد يكون هناك استحالة لإجراء إصلاحات». وحذّر من أنه «إذا لم نفعل ذلك فإن الاقتصاد اللبناني سينهار» و»الضحية الوحيدة ستكون اللبنانيين».

امّا في السياسة، فلقد ثبت بما لا يقبل أدنى شك أنّ لـ»كورونا» شريكاً في الاجهاز على لبنان، هو الطبقة السياسية المتحكّمة، التي تنافس بعضها البعض على تقديم أسوأ نموذج في الأداء السياسي، لا مثيل له حتى في أكثر الدول تخلّفاً، جعل الخوف على لبنان مشروعاً، ليس من العدو الخارجي، بقدر ما انّ الخوف عليه هو من العدو الداخلي المتمثّل بطاقم سياسي لا انتماء حقيقياً له الى لبنان، بل الى غرائزه ومصالحه، ولا يعنيه سوى الجلوس على الكرسي والتحكم والاستئثار، وثوابته المقدسة التي تبدأ وتنتهي عن جَني المغانم والسطو على المقدرات!

الشعب اللبناني مقهور، والطاقم السياسي لا يرف له جفن، والمجتمع الدولي معذور، إن خجل بهذه النوعية من السياسيين، الذين لا يرون أبعد من أنوفهم، وما حَلّ ببلدهم بفعل أيديهم، ويعدمون كل فرصة إنعاش له، وخصوصاً في وضعه الحالي الذي يُحتضَر.

الكارثة اللبنانية، التي تعاظمت مع انفجار مرفأ بيروت، جمعت المجتمع الدولي كله حول لبنان، وجرّب بكل لغاته أن يُفهم القابضين على الدولة بأن تجاوز هذه الكارثة مشروط بانقلاب جذري على السياسات التي حكمت البلد وخرّبته، ولكن لا حياة لمن تنادي. وها هي فرنسا تصرخ في آذانهم «ساعدوا بلدكم .. فلبنان الدولة يوشك ان ينتهي، وها هو الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يرفع صوته مع لبنان من جديد، حيث عشية زيارته الثانية الى بيروت، من حرب اهلية، وقال في باريس امس: «إذا تخلينا عن لبنان في المنطقة وإذا تركناه بطريقة ما في أيدي قوى إقليمية فاسدة، فستندلع حرب أهلية» وسيؤدي ذلك إلى «تقويض الهوية اللبنانية».

فقبل نحو شهر حضر ماكرون، الى بيروت، وهاله حجم ومشهد الفاجعة التي حلت بلبنان، المفجوع أصلاً بكارثة اقتصادية ومالية فاقمها انفجار مرفأ بيروت، وبدا بما لا يقبل أدنى شك انه لبناني أكثر من السياسيين اللبنانيين الذين التقاهم في قصر الصنوبر، وقال لهم: بلدكم يقترب من ان يزول، وفرصة إنقاذه بيدكم، أجّلوا خلافاتكم الكبرى، واتفقوا على حكومة إصلاحات، وانا اضمن لكم الدعم من أميركا والسعودية وإيران والإتحاد الأوروبي وكل العالم.

 

ماكرون مصدوم

وراهَن ماكرون على استجابة السياسيين لخريطة طريق الانقاذ التي رسمها أمامهم، لكنّ رهانه هذا كان خاسراً، فصرخته التي أطلقها في بيروت اصطدمت بذهنيات متحجّرة، مارَست بحق بعضها البعض أسوأ لعبة ابتزاز فوق ركام البلد، وتسابق بعضها لتحريض دول كبرى على تعطيل فرص الحل في لبنان في سابقة لا مثيل لها، حتى في الدول التي تضمر الشرّ للبنان.

وعلى ما يؤكد مواكبون للمسعى الفرنسي لـ»الجمهورية»، فإنّ أخبار هذه اللعبة، التي كانت ترد الى الايليزيه، كانت صادمة للرئيس الفرنسي وادارته، ومع ذلك ظلّ يحاول ان يهدم الحيطان التي يبنيها السياسيون بين بعضهم البعض، وبعض المراجع السياسية كانت حتى ايام قليلة خَلت، في أجواء صدمة ماكرون، وتفاصيل محاولاته إحداث ثغرات في تلك الحيطان.

وبحسب تأكيدات هؤلاء المواكبين، فإنّ ماكرون الذي سيصل الى بيروت بعد يومين ليسمع مباشرة من اللبنانيين ماذا قرروا، سيكون له كلام مباشر وصريح يتجاوز اللغة الديبلوماسية. ويلفت هؤلاء الى مسألة يصفونها بالشديدة الاهمية، ويجب ان يدركها اللبنانيون، وهي انّ ماكرون لن يسلّم بفشل، او بالأحرى، بتَفشيل مسعاه.

وفي هذا السياق، قال مسؤول في الرئاسة الفرنسية أمس إنّ الرئيس الفرنسي سيتوجّه إلى بيروت الأسبوع المقبل للضغط على الساسة اللبنانيين للمضي قدماً في تشكيل حكومة يمكنها أن تطبّق إصلاحات عاجلة.

وأبلغ المسؤول نفسه الصحافيين قبل زيارة ماكرون لبيروت يومي الاثنين والثلاثاء، قوله: إنّ الرئيس قال إنّه لن يستسلم، وقطع على نفسه عهداً بفِعل كل ما هو ضروري وممارسة الضغوط اللازمة لتطبيق هذا البرنامج.

وأضاف: إنّ الوقت حان لِتنحّي الأحزاب السياسية اللبنانية جانباً، مؤقتاً، وضمان تشكيل حكومة تعمل على التغيير.

 

ماذا لو نفض يده؟

إلّا انّ معلومات مراجع سياسية في بيروت تؤكد انّ ماكرون لن يُبقي بابه مفتوحاً الى ما لا نهاية، فمع وصول مسعاه الى نقطة الفشل ونقطة اللارجوع، لن يكون مفاجئاً إذا أعلنَ صراحة أنّه ينفض يده من الملف اللبناني، ويبلغ السياسيين بما مفاده انّ باريس، ومِن موقع حرصها على لبنان، قامت بما يُمليه عليها واجبها تجاه بلد تجمعها معه روابط تاريخية، وهي أمام عدم تجاوبكم، مضطرّة لأن توقِف مسعاها، ومعنى ذلك أنكم أصبحتم وحدكم، فاخرجوا من أزمتكم إن استعطم، ولا تتوقعوا مساعدات من أحد. ولن يكون مفاجئاً ايضاً إن كان لفرنسا في وقت لاحق، عدم ممانعة، او حتى شراكة، في فرض عقوبات على بعض الاطراف في لبنان.

 

شينكر الى بيروت

من جهة ثانية، أفيد أمس عن انّ مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد شينكر سيزور بيروت يوم الاربعاء في 2 ايلول المقبل.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية الاميركية، فإنّ شينكر سيسافر الى لبنان بتاريخ 2 ايلول، حيث سيلتقي مع ممثلي المجتمع المدني، وسيناقش الجهود المتعلقة بالمساعدات الاميركية في أعقاب انفجار مرفأ بيروت في 4 آب، وسيحثّ القادة اللبنانيين على تنفيذ اصلاحات تستجيب لرغبة الشعب اللبناني في الشفافية والمساءلة وحكومة خالية من الفساد».

وفي موقف لافت للانتباه، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ»العربية»: إنّ سبب انفجار مرفأ بيروت هو الفساد وسوء الإدارة في لبنان، وفشل القادة اللبنانيين في إجراء إصلاحات هادفة.

وأكد المسؤول الأميركي «أنّ بلاده ستواصل دعمها للمتضررين من انفجار مرفأ بيروت».

 

الاستشارات

الى ذلك، حسمت رئاسة الجمهورية أمرها وحددت الاثنين المقبل موعداً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة. وبحسب ما أعلن، فإنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تَشاوَر في تحديد الموعد مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.

الّا أنّ اللافت للانتباه في تحديد موعد الاستشارات الاثنين، الذي يصادف في اليوم نفسه الذي قد يصل فيه ماكرون الى بيروت مساء، أنه لم يقترن بتسريب او إيحاء حول اسم الشخصية التي ستكلّف تشكيل الحكومة، كما لم يقترن تحديداً بأنّه انطلقَ من خلفية التوافق المُسبق على شخصية الرئيس المكلف، ولو كان هذا التوافق موجوداً لتحدد موعد الاستشارات اليوم برغم العطلة الرسمية، أو غداً، وليس الانتظار الى الاثنين.

وفيما قالت بعض المصادر انّ مبادرة رئيس الجمهورية بتحديد الموعد الاثنين، تُعتبر خطوة لِحشر الاطراف المعنية بالملف الحكومي وحثّها على التوافق على رئيس الحكومة. وهو بتحديده موعد الاستشارات الاثنين، يعطي مهلة 72 ساعة لهذه الاطراف لحسم هذا التوافق، الّا انّ اللافت كان تغريدة رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط التي كتب فيها: «بعد تأخير في الدعوة الى الاستشارات ومخالفات الطائف، كأنّ بعض القوى السياسية تختبر مسبقاً دستوراً جديداً، وبعضها ينادي به جهارة، تحددت الاستشارات نهار الاثنين حياء، كون الرئيس ماكرون سيأتي الثلاثاء».

وبحسب مصادر سياسية معنية بالملف الحكومي، فإنّ موعد الاستشارات الملزمة، وعلى رغم تأكيد مصادر في بعبدا انّ هذه الاستشارات لن تتأجّل وعلى رغم مبادرة رئاسة الجمهورية إلى توزيع جدول لقاءات رئيس الجمهورية بالكتل والنواب، يبقى عرضة للتأجيل في حال لم يتم التوافق على اسم لرئاسة الحكومة. ومن هنا، تحرّكت اتصالات مكثّفة في الساعات الماضية لِحسم اسم رئيس الحكومة العتيد، ولا سيما بين الثنائي الشيعي و»التيار الوطني الحر»، وبين المراجع السنية السياسية والدينية، وكذلك على خط عين التينة وجنبلاط، وما بين الثنائي وتيار المردة وسائر الحلفاء.

وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّه حتى ما بعد إعلان مواعيد الاستشارات الملزمة، فإنّ الرئيس سعد الحريري لم يكن قد سمّى أحداً لرئاسة الحكومة، وذلك التزاماً منه بما سَبق وأعلنه بأنه لن يسمّي أحداً او يغطّي أحداً من المقرّبين منه لرئاسة الحكومة. هذا في وقت كانت فيه بعض الاسماء تُطرح بشكل مُتتال وتُدخَل الى نادي المرشحين، ولا سيما اسم الرئيس تمام سلام، الذي أكدت أوساطه لـ»الجمهورية» انه ليس معنيّاً على الاطلاق بكل ما يتعلق بطرح اسمه لتشكيل الحكومة، وانه بالتالي لن يكون مرشّح امر واقع، علماً انّ للرئيس سلام، وبناء على تجربته السابقة في رئاسة الحكومة، موقفاً معروفاً بأنّه يرفض بشكل قاطع ونهائي تشكيل حكومة في عهد عون ووجود جبران باسيل ربطاً بمعاناته معهما في فترة تَرؤسه الحكومة».

هذه المواقف تزامَنت مع اجتماع عقده الرؤساء السابقون للحكومات، الحريري والسنيورة وميقاتي وسلام، من دون ان يتم الإعلان عن أيّ قرار بشأن التسمية في الإستشارات النيابية الملزمة، وقد تم الاتفاق على إبقاء الاجتماعات مفتوحة.

وفيما أُخرج من التداول اسم السفير نواف سلام واسم محمد بعاصيري، ربطاً بما يُقال انه «فيتو عليهما» من قبل «حزب الله»، لوحِظ انّ بعض الماكينات تعمّدت رَمي مجموعة أسماء من تيار «المستقبل» كالنائب سمير الجسر والوزيرة السابقة ريا الحسن، وأيضاً الوزير السابق رشيد درباس، والرئيس نجيب ميقاتي الذي حسم موقفه: «الحريري مرشحي»، وأكدت أوساط قريبة من تيار «المستقبل» انها ليست معنية بكلّ ما يطرح، باعتبارها طروحات غير بريئة، والأهم من كل ذلك اننا لن نغطّي أي شخص او اي حكومة يتحكّم بها جبران باسيل.

 

أساسيات محسومة

الى ذلك، كشف مشاركون في حركة الاتصالات لـ»الجمهورية»، انهم فوجئوا بتحديد موعد الاستشارات قبل بلوغ التوافق على اسم رئيس الحكومة، الّا انهم اشاروا الى انّ الساعات المقبلة ستبلور الصورة اكثر، إن في اتجاه إجراء الاستشارات في موعدها المحدد الاثنين، او في اتجاه تأجيلها الى موعد آخر.

وبحسب هؤلاء المشاركين، فإنّ الرهان في هذه الحالة يبقى على «مفاجأة في ربع الساعة الأخير»، ذلك انّ إجراء الاستشارات وعدمها هما احتمالان ما زالا متساويين، لأنّ الخيارات المطروحة لرئاسة الحكومة محدودة جداً، ومعزّزة بما سمّاها هؤلاء «مجموعة أساسيات» محسومة لدى الثنائي الشيعي تحديداً:

– أولاً، انّ الاستشارات الملزمة ينبغي ان تتم بصورة توافقية لا خلافية، وليس استشارات تشكّل تحدياً لجهات سياسية بشكل خاص وكذلك للطائفة السنية بشكل عام.

– ثانياً، لا تكرار لتجربة حكومة حسان دياب، لا من حيث التكليف ولا من حيث التأليف.

– ثالثاً، قرار حركة «أمل» و»حزب الله» حاسم ونهائي بعدم الدخول في مواجهة، أو تشكيل حكومة مواجهة مع شريحة وازنة وكبيرة من اللبنانيين. وبالتالي، لا حكومة من لون واحد، تحت اي عنوان، أكان حكومة تكنوقراط، او حكومة اختصاصيين، او حكومة تكنوسياسية، بذات الحاضنة السياسية التي احتضَنت حكومة حسان دياب، ذلك انّ وضع البلد شديد السوء، وأخطر بكثير ممّا كان عليه عشيّة تأليف الحكومة المستقيلة، ثم انّ الاساس هو تشكيل حكومة وحدة وشراكة جامعة تفتح امام لبنان باب المساعدات الخارجية.

– رابعاً، انّ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة ينبغي أن يحظى بأوسع توافق عليه من المكونات السياسية، والوضع الحالي في لبنان يوجِب حكومة إصلاحية فاعلة. وبِحَد أولى، يوجب ان يكون رئيسها صاحب حيثية سياسية وشعبية ولدى الطائفة السنية.

– خامساً، إنّ الرئيس الحريري، ورغم إعلانه انه ليس مرشحاً، يبقى خياراً مطروحاً لانطباق تلك المواصفات عليه، الّا اذا ظلّ مصرّاً على عدم الترشّح، ففي هذه الحالة يُتَّفق معه على رئيس الحكومة، بمعنى ان يكون الحريري شريكاً في رئاسة الحكومة، حتى ولو كان خارجها شخصياً، وشريكاً أيضاً في الحكومة عبر تياره السياسي. خلاصة الموقف: نمشي بحكومة برئاسة الحريري، او بشخصية نتفق معه عليها.

 

أين الكرة؟

في هذا الوقت، أبلغ معنيون بالملف الحكومي الى «الجمهورية» قولهم: انّ كرة «حسم الموقف» هي ملعب الرئيس الحريري، والاتصالات التي تكثّفت معه في الساعات الماضية، وخصوصاً من قبل الثنائي الشيعي، لم تتوصّل الى حسم الموقف نهائياً من جانب الحريري. الّا انّ مطّلعين على أجواء هذه الاتصالات يقاربونها بإيجابية، ولا يقطعون الأمل في ان تُترجم هذه الايجابية، خصوصاً انّ هناك ثغرة قد فتحت، وقد يُبادر الحريري، من خلالها وبعد حسم عدم ترشيح نفسه نهائيّاً، الى ترشيح اسم محدد لرئاسة الحكومة يتم التوافق عليه.

ويضيف هؤلاء: انّ كرة «حسم الموقف» ايضاً هي لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومعه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، والاتصالات الجارية مع اتجاههما لم تبدّل حتى الآن في الموقف المتصَلّب حيال الحريري شخصياً، ورفض عودته الى رئاسة الحكومة.

 

التحدي المتبادل!

الّا انّ المصادر تلفت الى انّ الاتصالات تتركز حالياً على حسم موقف الحريري، إذ يخشى مع التأخّر في ذلك أن تظهر تعقيدات غير متوقعة تعيد إقفال تلك الثغرة، وقالت لـ»الجمهورية»: الحريري وباسيل دخلا لعبة تحدٍ واضحة، أقرب الى معركة كسر عظم بينهما، فالحريري يرفض في المبدأ عودة باسيل، وحكومة تكون يَده، أي باسيل ومن خلفه الرئيس عون، مُطلقة فيها، ولن يغطّي اي شخصية لرئاسة حكومة تمنح باسيل حرية كَربَجتها وتعطيلها والتحكّم بقراراتها، وقرار الحريري حاسم في هذا الاتجاه.

أضافت المصادر: انّ باسيل، الذي يدرك اساساً انّ عودته الى الحكومة صعبة بفِعل المناخ الشعبي الرافض له (الحراك بكل تلاوينه)، وكذلك المناخ الدولي، وتبعاً لذلك يقال انه أبلغ مقرّبين منه بأنّه لا يرغب بالعودة شخصيّاً الى الحكومة، إلّا انّه في الوقت ذاته يرفض عودة الحريري الى رئاسة الحكومة. ولا مانع لديه إطلاقاً في ان تتشكّل حكومة اقطاب، او حكومة شبيهة بحكومة حسان دياب، او حكومة برئاسة اي شخصية غير الحريري، وحتى ولو كان اسمها مُستفزّاً لبعض حلفائه (مثل نواف سلام)… إذ انّ هذه العودة ستُظهره في موقع المنتصر، والبريء وحده من تهم الفساد وكل ما جرى في البلد، وكل الآخرين متّهمون، وهذا ما لن يقبل به لا عون ولا باسيل ولا التيار.

 

الحكومة المقبلة

في المقابل، تمنّى مرجع سياسي عبر «الجمهورية» أن نصل الى خواتيم إيجابية، والتوافق على اسم رئيس الحكومة قبل الاثنين، وإلّا فإننا سنغوص في تعقيدات أعمق ممّا هي عليه الآن.

واستبعد المرجع تكليف رئيس الحكومة بمعزل عن الرئيس الحريري، وقال: الحل الأمثل للوضع الحكومي حالياً هو تشكيل حكومة برئاسة الحريري، امّا اذا كانت ثمة ظروف واعتبارات لديه تحول دون ذلك، فالحلّ الآخر هو اختيار شخصية بديلة بالتوافق معه، على أن يُصار بعد ذلك الى تشكيل حكومة مختلطة من اختصاصيين في أكثريتها، محصّنة بعدد قليل جداً من السياسيين (ليسوا وجوهاً مستفزّة) ولا يتولون حقائب أساسية (وزراء دولة)، وتنطلق بالعمل السريع بعيداً عن الكيدية والانتقام، وفق برنامج إصلاحي حقيقي تُخاطب فيه الداخل والمجتمع الدولي بمجموعة خطوات إصلاحية متتالية في كل القطاعات وفي مقدمها الكهرباء، على ان يقترن عملها بإقرار مجموعة قوانين إصلاحية أهمها استقلالية القضاء، وتنهض بالبلد.

وذكّر المرجع نفسه بأنّ الاشارات ما زالت تتوالى من المجتمع الدولي، وتؤكد انّ على اللبنانيين ان يلتفتوا الى ما أصاب لبنان، والى الآثار الخطيرة التي خلّفها انفجار مرفأ بيروت والذي دَمّر ربع بيروت. وبالتالي، فإنّ على لبنان استثمار اللحظة الدولية المؤاتية له لفتح باب المساعدت إليه، والاتيان بحكومة يتمتع رئيسها بأوسع تأييد وقاعدة تمثيلية، وبتشكيلة تكنوسياسية لا تشبه الحكومات السابقة، مطعّمة بوجوه من الحراك، على أن تسند الوزارات الاساسية والخدماتية فيها الى شخصيات نزيهة وكفوءة توحي بالثقة وغير مستفزّة لا للداخل ولا للخارج.

 

«الاجتياح الكوروني»

ومع «الاجتياح الكوروني» للبنان المستمر منذ شباط الماضي، وغياب الوعي وانعدام إرادة مواجهته، ولو بالحد الأدنى من الاجراءات الوقائية البديهية، صار على المواطن اللبناني ان يحضّر نفسه للأسوأ، والمصيبة الكبرى عندما يأتي هذا «الأسوأ»، اذ لن ينفعه ندم، ولن يوفّر له تراخيه المتمادي به بكل مكابرة ولا مسؤولية، ومساهمته عن قصد متعمّد في توسيع انتشاره، حصانة او مضاداً للحال الكارثي، الذي سيهبط إليه هو والبلد معه. فهل هذا هو المطلوب؟ وهل هذه هي النهاية التي يريدها المواطن لنفسه وأهله ومجتمعه وكل البلد؟

 

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ماكرون لا يريد أن يحصد «فشلاً» في زيارته الثانية إلى بيروت

يشارك في احتفالية «لبنان الكبير» ويلتقي فيروز ويزرع أرزة في أهمج

 

باريس: ميشال أبو نجم

مروحة واسعة من الاتصالات سيجريها الرئيس الفرنسي في زيارته الثانية إلى بيروت مساء الاثنين المقبل، إلى جانب المشاركة في احتفالات المئوية الأولى لإعلان لبنان الكبير من قصر الصنوبر في الأول من سبتمبر (أيلول) عام 1920.

 

ولأن للاحتفالية رمزية خاصة، فإن إيمانويل ماكرون، حسب مصادر الإليزيه، سيغرس أرزة عمرها خمس سنوات سيأتي بها من فرنسا، في غابة جاج الواقعة في قضاء جبيل (جبل لبنان الشمالي) التي تحتضن العديد من شجرات الأرز، لأنها ترمز إلى الاستمرار والديمومة وسيكون إلى جانبه، بهذه المناسبة، مجموعة من أطفال المدارس اللبنانية وتلك التي تحظى بدعم فرنسي. يضاف إلى ذلك أن التشكيلة الجوية الفرنسية التي تقوم بعروض في المناسبات الرسمية وتحديداً في العيد الوطني الفرنسي ستتوجه إلى لبنان، حيث ستقدم عرضاً جوياً يُبرز ألوان العلم الوطني اللبناني الذي تتوسطه الأرزة.

 

كذلك، فإن الرئيس الفرنسي الذي سيصل إلى لبنان مساء الاثنين القادم، سيلتقي السيدة فيروز لما تمثله بالنسبة إلى لبنان والعالم العربي من رمزية، وأن اللقاء معها يعكس «إعجاب وتقدير» الرئيس الفرنسي لها. ومن البادرات الرمزية أن القطعة الحربية الفرنسية المسماة «لا تونير»، وصلت إلى مرفأ بيروت بالتزامن مع وجود ماكرون في العاصمة اللبنانية، حاملةً أطناناً من المساعدات والآليات التي ستُستخدم من أجل التعجيل بإعادة تأهيل المرفأ المتضرر بفعل الانفجارات الكبيرة التي ضربته في 4 الجاري.

 

ويتضمن برنامج ماكرون، بعد غرس الأرزة صباح الثلاثاء، زيارة المرفأ ولقاء ممثلي الجمعيات غير الحكومية الناشطة في المرفأ والمناطق المتضررة وكذلك ممثلين عن وكالات الأمم المتحدة لتفتح بعدها الصفحة السياسية للقاء مع عون يعقبه غداء رسمي تتمنى باريس أن يكون جامعاً لكل القوى السياسية ولممثلين عن المجتمع المدني. ويرصد البرنامج لقاءً مع الرئيس بري وزيارة مستشفى الحريري الذي كان الأكثر نشاطاً في معالجة المصابين بوباء «كوفيد – 19»، وفي قصر الصنوبر، سيجتمع ماكرون بالبطريرك الماروني بشارة الراعي.

 

 

– «حكومة مهمات»

 

يعود ماكرون إلى لبنان وهو عازم على «الحصول على نتائج» وفق مصادر الإليزيه أمس، في معرض تقديمها للزيارة، معتبرة أنها تندرج في «إطار الضغوط» التي تمارسها فرنسا لدفع الطبقة السياسية اللبنانية للتجاوب مع المطالب المحلية والدولية الدافعة باتجاه ملء الفراغ المؤسساتي والوصول إلى تشكيل «حكومة مهمات». ويبدو أن اقتراب موعد الزيارة قد أثمر تحديد رئاسة الجمهورية موعد الاستشارات النيابية يوم الاثنين، أي يوم وصول ماكرون إلى بيروت. ورأى الإليزيه أن الذين روجوا لتراجع ماكرون عن زيارته الثانية، فإنما «لرغبتهم بعد احترام التزاماتهم». ولذا، يريد أن يتأكد من «مدى العمل بالالتزامات» التي تعهد بها الفرقاء السياسيون اللبنانيون إزاءه بعد مرور 25 يوماً على لقائه معهم المرة الأولى. وقال مصدر فرنسي رفيع المستوى إن «خطة» ماكرون تقوم على «تجميد النزاعات السياسية لإتاحة المجال، في العام أو العامين القادمين، وحتى موعد الانتخابات النيابية، لقيام حكومة نظيفة وفاعلة وقادرة على وضع الإصلاحات المعروفة موضع التنفيذ وأن تُمكن عبرها الأطراف (الخارجية) الراغبة بتوفير الدعم للبنان من القيام بذلك». وحسب باريس، يتعين أن تكون التزامات الإصلاح الضرورية هي أساس البيان الوزاري الذي يفترض أن تتقدم به الحكومة لنيل الثقة من المجلس النيابي. وستكون من بين مهمات الرئيس الفرنسي معرفة الجهات التي تود أن تكون جزءاً من هذه الحكومة أو مستعدة لدعمها في البرلمان.

 

إزاء المعلومات المتداولة عن استعداد فرنسي لاستضافة السياسيين اللبنانيين، رأت المصادر الرئاسية أن التركيز اليوم على الحكومة العتيدة، و«كل شيء في أوانه»، تاركة الأبواب مفتوحة لبادرة من هذا النوع. وتضيف هذه المصادر أنه في «حال قيام حكومة مهمات، سوف نعمل مع آخرين على توفير الدعم الدولي الضروري ليس فقط من أجل معالجة الأوضاع الطارئة المترتبة على انفجار المرفأ، بل لمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي والقيام بالإصلاحات البنيوية التي أُجّلت لأسباب سياسية»، في إشارة لما جاء به مؤتمر «سيدر» ربيع عام 2018، والتعهدات التي تقدم بها الوفد اللبناني وقتها ولم يتحقق منها شيء.

 

وقبل وصوله إلى بيروت، سيقوم ماكرون بمجموعة من الاتصالات «اللبنانية» أهمها برئيسي الجمهورية والبرلمان (ميشال عون ونبيه بري) وبرئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وبآخرين، تمهيداً للزيارة. لكنه منذ زيارته الأولى لبيروت، عمد إلى التواصل مع الجهات المؤثرة في لبنان وقد شملت، حسب مصادره، الرئيس الأميركي ورئيس المجلس الأوروبي والمستشارة الألمانية وولي العهد السعودي وولي عهد أبوظبي والرئيس الإيراني وأمير قطر وآخرين، وذلك في إطار المشاورات من أجل توفير نوع من التوافق الدولي حول لبنان ودعم المهمة التي يقوم بها. وحسب الإليزيه، فإن «هناك رؤى مختلفة بين الأطراف» ولكن ثمة «توافق على تجميد الحرب السياسية والتركيز على معالجة الأزمات الملحة وقبول مبدأ أنه، من غير ذلك، لا أحد سيكون رابحاً والجميع سيكونون خاسرين». وتشدد باريس علن أن التواصل مع واشنطن غرضه «التأكد من أننا نسير في الاتجاه نفسه رغم اختلاف الرؤى» ومن بينها وجود «حزب الله» في الحكومة فيما تسعى واشنطن لفرض مزيد من العقوبات عليه وعزله في إطار عملية ليّ الذراع القائمة بينها وبين إيران.

 

 

– تجنب لعبة الأسماء

 

لا تريد باريس، أقله رسمياً، أن تدخل في لعبة الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة أو الدخول إلى الوزارة. لكن ثمة مسائل «إشكالية» في المقاربات، ومنها وجود «حزب الله» في الحكومة. وبهذا الخصوص لم يتغير الموقف الفرنسي وفحواه أن باريس «تتعامل مع الواقع السياسي الموجود» ومنه «حزب الله» الذي تدعوه باريس إلى أن «يمتنع عن القيام بأي عمل من شأنه التصعيد مع إسرائيل مثلما حصل في عام 2006». ويُفهم أن فرنسا لا تعارض وجود «حزب الله» أو من هو قريب منه في الحكومة القادمة التي ستكون بحاجة «لدعم» سعد الحريري الذي أعلن أنه ليس مرشحاً بمعنى أن «يغطيها» سُنياً بحيث لا تستنسخ حالة رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب. وعملياً، تريد باريس حكومة جامعة من الأطراف الراغبة في السير في العملية الإصلاحية، وفي التنكب لإعادة بناء المرفأ وما تهدم بسبب الانفجارات، ومحاربة وباء «كوفيد – 19»، ومعالجة الوضعين الاقتصادي والمالي وما يتطلبه من إصلاحات ضرورية، والتحضير للانتخابات التي من شأنها أن «تفتح أفقاً سياسياً جديداً». بيد أن المصادر الرئاسية لم تبيّن ما إذا كانت تراها مبكرة أو في مواعيدها. وبالنسبة للبنك المركزي، ترى فرنسا أنه «جزء من منظومة استُهلكت وثمة حاجة للتغيير بسبب مجموعة من العوامل». وفي تناولها لهذا الملف الشائك، ترى ضرورة القيام بالتدقيق المالي والجنائي، كما أنها تشدد على الحاجة إلى تغيير الممارسات المالية ومنها: استخدام المال العام لمصلحة جميع اللبنانيين، وإجراء إصلاحات عميقة لقطاع الطاقة والكهرباء والجمارك، والتأكد من تحصيل ما يتوجب للدولة، كاشفةً أن البنك المركزي الفرنسي يتعاون مع نظيره اللبناني لتقديم المساعدة… وعزت الفشل في توصل لبنان إلى تفاهم مع صندوق النقد الدولي «لأسباب سياسية».

 

هكذا تبدو الرؤية السياسية الفرنسية للواقع السياسي اللبناني اليوم ولما تريد فرنسا القيام به. ولخصت المصادر الفرنسية نهج ماكرون بقولها إنه «لن يترك اللبنانيين يعملون على هواهم»، والأرجح أنه يستلهم التجارب السابقة المخيبة للآمال وهو لا يريد أن يحصد فشلاً في ملف استثمر فيه الوقت والجهد ليس رغبةً في الشؤون اللبنانية بل لأن اللبنانيين هم من يطلب المساعدة.

 

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

حكومة ماكرون لإعادة «الإعمار والإصلاح»: أي مرشّح وبأية شروط دولية!

شنكر على خط إبعاد حزب الله.. وموفد عون إلى الراعي: حملة استباقية على الخصوم

 

ازدحمت المواعيد الدولية بدءاً من بعد غد الاثنين، حيث، منذ التاسعة صباحاً تبدأ الاستشارات النيابية في قصر بعبدا لتسمية رئيس يؤلف الحكومة الجديدة، قبل ساعات، من وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى بيروت، وعلى اجندته السياسية، بعد زيارة السيدة فيروز، سفيرة لبنان إلى النجوم، وترتيب لقاءات مع القيادات السياسية والمجتمع المدني، رؤية اللبنانيين، يتفقون على حكومة جديدة، تكون الإصلاحات، المالية، والسياسية، والقطاعية، والإدارية، على أبرز مهامها «حكومة مهمات»، ومن زاوية: ان إذا تخلت فرنسا عن لبنان، فالحرب الأهلية على الطاولة..

 

وزيارة ماكرون، هي الثانية بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الجاري، وبعد مرور ثلاث أسابيع على استقالة حكومة الرئيس حسان دياب، تحت وطأة هذا الانفجار..

 

وفيما كتبت «فرانس برس» ان «محاولة ماكرون تبدو عقيمة بالنسبة إلى كثيرين».. أعلنت الرئاسة الفرنسية أنه «لن يتخلى» عن المهمة التي أخذها على عاتقه لناحية دعم لبنان عقب الانفجار الذي تسبّب بمقتل أكثر من 180 شخصاً وألحق أضراراً جسيمة بعدد من أحياء العاصمة. ولزيارة ماكرون، وفق الرئاسة، «هدف واضح وهو ممارسة الضغط حتى تتوفّر الشروط لتشكيل حكومة بمهمة محددة قادرة على الاضطلاع بإعادة الإعمار والاصلاح»، مع ضمان أن يلتزم المجتمع الدولي بدعم لبنان الذي نضبت موارده ويشهد أسوأ أزماته الاقتصادية. ويعقد الرئيس الفرنسي سلسلة اجتماعات يبدأها لدى وصوله مع السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه، على أن يجتمع على طاولة الغداء مع عون الثلاثاء، ويلتقي مساء ممثلي تسعة من القوى السياسية الرئيسية في لبنان. وسبق لماكرون أن عقد لقاء مماثلاً في قصر الصنوبر، مقر السفير الفرنسي في بيروت، خلال زيارته الأولى في السادس من آب دعا خلالها الأفرقاء السياسيين إلى إجراء «تغيير عميق» عبر «تحمّل مسؤوليّاتهم» و«إعادة تأسيس ميثاق جديد» مع الشعب لاستعادة ثقته.

 

وتقول الرئاسة الفرنسية إنها تحتفظ «بقدر جيد من الأمل» في إعطاء دفع للمحادثات، خصوصاً أن الزيارة ستتزامن مع استشارات تكليف رئيس حكومة جديد.

 

وكرّرت باريس الخميس دعوتها لبنان إلى الإسراع في تشكيل حكومة واعتماد إصلاحات «عاجلة». وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان من أن «الخطر اليوم هو اختفاء لبنان، لذلك يجب اتخاذ هذه الإجراءات».

 

وقال مصدر دبلوماسي في بيروت لوكالة «فرانس برس» إن كارثة المرفأ «لم تغيّر في طريقة تعامل الأطراف السياسية مع موضوع تشكيل الحكومة وتكليف رئيس لها». وأوضح أن تكليف رئيس حكومة جديد «لا يعني أن تشكيل الحكومة سيتمّ بسهولة»، وهو ما تظهره العديد من التجارب السابقة، لافتاً إلى أنه «ما من التفات جدي للشارع» الذي يطالب بتغيير سياسي ويتهم الطبقة الحاكمة بالفساد والفشل في إدارة الأزمات. وعقب انفجار المرفأ، توالت الدعوات الغربية لا سيما الفرنسية والأميركية، للإسراع في تشكيل حكومة تعكس «تغييراً حقيقياً»، إلا أن أوساط الرئاسة الفرنسية تؤكد أنه «لا يعود لنا تشكيل الحكومة»، نافية أن تكون مساعيها الجارية بمثابة «تدخل» في الشأن اللبناني.

 

وبخلاف المألوف في الزيارات الرئاسية الرسمية، يستهل ماكرون زيارته التي تأتي في الذكرى المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير، بلقاء فيروز (85 عاماً) التي تعتبر أيقونة الفن اللبناني وسفيرته الى العالم، ومن الرموز القليلة التي يلتفّ اللبنانيون حولها بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم. وسيحصل اللقاء في منزلها شرق بيروت.

 

وسيجول ماكرون مجدداً الثلاثاء في الأحياء المتضررة بهدف تقييم عمليات رفع الأنقاض وتوزيع المساعدات. وسيلتقي ممثلين عن منظمات غير حكومية وعن وكالات الأمم المتحدة، لكنه سيحرص على أن يحدّ من تواصله مع الناس في الشارع جراء تدابير الإغلاق العام لمكافحة وباء كوفيد-19. وكان عشرات اللبنانيين لاقوه في الشارع خلال زيارته السابقة مناشدين إياه عدم تقديم المساعدات عبر مؤسسات الدولة التي لا يثقون بها. وسيجتمع الرئيس الفرنسي بقرابة 400 جندي فرنسي وصلوا الى لبنان عقب الانفجار للمساعدة في إفراغ نحو ألف طن من المساعدات الطبية والغذائية والمتعلقة بإعادة الإعمار المرسلة من فرنسا. وفي التحركات الرمزية، سيزور محمية أرز جاج شمال بيروت، حيث سيغرس مع عدد من الطلاب اللبنانيين شجرة أرز تأكيداً على عمق العلاقات الثنائية التاريخية بين فرنسا ولبنان.

 

وشدّد الرئيس ماكرون في باريس على انه إذا تخلينا عن لبنان في المنطقة وإذا تركناه بطريقة ما في أيدي قوى إقليمية فاسدة، فستندلع حرب أهلية» وسيؤدي ذلك إلى «تقويض الهوية اللبنانية».وأشار ماكرون إلى «القيود التي يفرضها النظام الطائفي» التي «إذا ما أضيفت- لكي نتحدث بتحفظ – إلى المصالح ذات الصلة»، أدت «إلى وضع يكاد لا يوجد فيه أي تجديد (سياسي) وحيث يكاد يكون هناك استحالة لإجراء إصلاحات». وعلى نهج «المطالبة دون التدخل»، أشار إلى الإصلاحات التي يتعين تنفيذها: «تمرير قانون مكافحة الفساد، وإصلاح العقود العامة، وإصلاح قطاع الطاقة» والنظام المصرفي. وحذر من أنه «إذا لم نفعل ذلك فإن الاقتصاد اللبناني سينهار» و«الضحية الوحيدة ستكون اللبنانيين(…) الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المنفى». غير أن لبنان، كما قال ماكرون، «ربما يكون أحد آخر التجسيدات القائمة لما نؤمن به في هذه المنطقة: أي التعايش بين الأديان الذي يتجلى بأكثر مظاهره سلمية(…)، ونموذج التعددية الذي يقوم على التعليم والثقافة والقدرة على التجارة بسلام».

 

وكان مسؤول بالرئاسة الفرنسية قال أمس ان الرئيس ماكرون سيتوجه إلى بيروت الأسبوع المقبل للضغط على الساسة اللبنانيين للمضي قدما في تشكيل حكومة يمكنها أن تطبق إصلاحات عاجلة.

 

وقال المسؤول للصحفيين قبل زيارة ماكرون لبيروت يومي الاثنين والثلاثاء «قال الرئيس إنه لن يستسلم. قطع على نفسه عهدا بفعل كل ما هو ضروري وممارسة الضغوط اللازمة لتطبيق هذا البرنامج».

 

وأضاف المسؤول أن الوقت حان لتنحي الأحزاب السياسية اللبنانية جانبا مؤقتا وضمان تشكيل حكومة تعمل على التغيير.

 

رأى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش انه على الشعب اللبناني إيجاد الحلول لمشاكله، مؤكداً انه يجب بناء دولة بلا ان تكون مستقلة من أحد.

 

الدعوة إلى الاستشارات

 

وأتت الدعوة للاستشارات الملزمة بعد اتصال صباحي بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، اتفقا اثره على الموعد الذي يمتد ليوم واحد، وفقا لبيان القصر الجمهوري.

 

والثابت ان الاستشارات جاءت بعد ثلاثة أسابيع على استقالة حكومة دياب ولم يحدث أي اتصال بين بعبدا وبيت الوسط، أو احداث خرق بين تيّار «المستقبل» والتيار الوطني، وبالطبع، وسط عدم اتفاق على شخصية الرئيس الذي سيكلف تأليف الحكومة.

 

وهكذا، بعد انتظار بين تبرير سياسي وآخر دستوري بعنوان ان الدستور لا يحدد مهلة للاستشارات النيابية الملزمة، حددت رئاسة الجمهورية يوم الاثنين المقبل موعداً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية تترأس الحكومة الجديدة. ولوحِظ ان توقيت مواعيد الكتل في هذه الاستشارات اختلف عما كان متبعاً في الاستشارات السابقة، بحيث كان الموعد الاول بعد رؤساء الحكومة السابقين من النواب ونائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي، لكتلة «المستقبل» لتبيان من هو الاسم الذي ستقترحه لمعرفة اتجاه الحريري، وبعدها مواعيد بعض الكتل الحليفة لها والمستقلة، وكتلة الوفاء للمقاومة. ثم في آخر المواعيد كتلة التنمية والتحرير برئاسة الرئيس نبيه بري، وهي ستكون في موقع المقرر لتزكية من يمكن ان ترسو عليه بورصة التكليف في ضوء نتائج الاستشارات، وقبلها ستكون كتلة لبنان القوي وحلفائها كتلة نواب الأرمن وكتلة ضمانة الجبل، والنواب المستقلون فرادى.

 

مشاورات ولقاءات

 

وفي حين استمرت المشاورات طيلة نهار وليل امس وستستمر اليوم، للتوافق على اسم معين بين الكتل الاساسية، اوفد الرئيس بري امس الاول، معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الى بيت الوسط للقاء الرئيس الحريري لكن الحريري لم يعطِ اي اسم تاركاً المجال لمزيد من الوقت لبلورة الموقف، فيما عقد رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام اجتماعاً عصر امس في بيت الوسط، تم خلاله التداول بكل ما يُثار حول عملية التكليف والتأليف وانتهى من دون الإعلان عن أي قرار بشأن التسمية في الإستشارات النيابية، وتم الاتفاق على إبقاء الاجتماعات مفتوحة. بينما اكد الرئيس سلام قبل الاجتماع لـ«اللواء» انه على موقفه بعدم الترشح للمنصب وتسلم رئاسة الحكومة طيلة عهد الرئيس ميشال عون، خلافاً لما تم تداوله انه من بين الاسماء المطروحة.

 

شينكر في بيروت الاربعاء

 

ويزور مساعد وزير الخارجية الأميركية دايفيد شينكر لبنان يوم الاربعاء في الثاني من أيلول المقبل، وأفادت قناة «العربية» أن شينكر سيلتقي خلال زيارته بيروت بممثلين عن الحراك المدني، (اضافة إلى بعض المسؤولين اللبنانيين لاسيما الرئيس بري للبحث في موضوع تحديد الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة).

 

الراعي لحكومة طوارئ مصغّرة

 

الى ذلك، نقل وفد نقابة الصحافة امس عن البطريرك الماروني بشارة الراعي قوله: المطلوب اليوم حكومة طوارئ مصغرة من اجل انقاذ البلد مؤلفة من شخصيات معروفة محترمة، مشكلة من شخصيات غير مرتبطة بأحد وليست «ماريونيت» يتم تحريكهم من المسؤولين عنهم.

 

وعن تأليف الحكومة قال الراعي: يُسمّى الرئيس المكلف بالاستشارات وبالتنسيق مع رئيس الجمهورية كما يقول الدستور، فليطبقوا الدستور. كيف نسير بلا دستور وبلا طريق؟ يضعون الدستور جانباً ويخلقون اعرافاً واعرافاً. بعد الطائف لا يمكن ان نستمر هكذا من دون سلطة تقرر وحكومة الوحدة الوطنية لا تقرر. يجب ان نعيش ولاءنا للبنان، الوفاء للبنان، وعندها يكون الوفاء للحياد.

 

وقال البطريرك ردا على سؤال حول الاستراتيجية الدفاعية وسحب السلاح: هل السلاح فقط مع المقاومة؟ انا اتحدث واطالب بسحب كل السلاح المتفلت في كل مكان، كفتون وخلدة وغيرهما. انا لم اقل يوما ان يسلموا السلاح. انا اقول ان حزب الله حزب لبناني يدافع عن لبنان، وعليه كمقاومة ان يعمل مع الدولة بالتوازي. من واجبنا ان نرد الاعتداء من اسرائيل وغير اسرائيل من خلال دولة قوية بسيادتها الداخلية وقوة جيشها وامنها. حزب الله ليس وحده دويلة هناك دويلات كثيرة، ونحن نريد دولة قوية قادرة على مواجهة اسرائيل والدفاع عن لبنان.

 

وأكد البطريرك انه لا ينتقد المقاومة على مواجهة اسرائيل، وانه لم يقل يوما ان المقاومة (ما بتسوى)، لكن نقول انها لا يجب ان تقرر وحدها الحرب والسلم.

 

وكان الراعي، استقبل وفد رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي، الذي استأذن الرئيس بالذهاب (حسب OTV)، التي قالت انه شرح له استهدافات الرئاسة الأولى، بما في ذلك الأسباب الحقيقية للحملة ضد رئيس البلاد، وما تقوم به الرئاسة الأولى على مستويات مختلفة، مِن بينها الإصلاح والتصدي لبيع العقارات في المناطق المتضررة في بيروت.

 

بعبدا: حماية الصلاحيات

 

في بعبدا، قالت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية لـ«اللواء» انه مارس صلاحياته في تحديد موعد الاستشارات وقالت ان هناك فرصة اعطيت وتم استئخار الدعوة كي يتم التوافق على اسم مرشح لتولي رئاسة الحكومة. وفهم انه قد يكون الرئيس الحريري فكان الانتظار وقيل ان الرئيس عون يخرق الدستور في حين ان الدستور لا ينص على مهلة كما ان رئيس الجمهورية يعطي المشاورات مداها كي يأتي الرئيس المكلف بأكثرية مريحة ما قد يريح عملية التأليف وبعد التأليف النظر لتطلعات اللبنانيين والبرامج الاصلاحية.

 

واكدت المصادر ان المرشح الذي كانت الاطراف تسعى الى اقناعه وايجاد مساحة من التوافق الوطني حوله قال انه ليس مرشحا ولا يرغب، اما رئيس الجمهورية فذهب الى تحديد موعد الاستشارات واذا استأخر يقولون خرق الدستور واذا استعجل يقولون اختزل القرار .

 

ولفتت المصادر الى ان رئيس الجمهورية يطبق النص وعندما يعطي وقتا للتشاور الوطني فذلك بهدف تحقيق الاجماع، لكن عندما تأكد ان لا نتيجة حدد الموعد وهو اعطى الوقت ولم يرتبط بنعم او لا. ورأت انه اذا كلف الحريري في الاستشارات بأكثرية مريحة فهنيئا له وليذهب الى التأليف وان كلف سواه فهنيئا له ايضا ِ

 

الى ذلك تردد ان الكتل النيابية قد لا تكشف اوراقها في موضوع التسمية وستنتظر بعضها البعض فيما لن يقرر البعض الا في يوم الاستشارات.

 

وقالت أوساط مراقبة ان كل مكون سياسي بعد التكليف يتخذ موقفا. اما بالاشتراك في الحكومة او يعارض بشكل بناء للحكومة فهذا امر طبيعي. واوضحت ان هناك غموضا يلف اسم المرشح وان ما صدر عن رؤساء الحكومات السابقين كان غامضا، بالنسبة لهؤلاء.

 

واعتبرت مصادر سياسية ان تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الذي سيكلف تشكيل الحكومة الجديدة، لا يعني ان الخلاف الحاصل حول عملية التشكيل بين الفريق الرئاسي من جهة والرئيس سعد الحريري وحلفاؤه قد تم حله ، لان المشكلة ماتزال تراوح مكانها بالرغم من كل المساعي والجهود التي يبذلها رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال تواصله مع الحريري. وتوقعت المصادر ان تتسارع وتيرة الاتصالات في الساعات المقبلة لتحقيق اختراق ملموس في جدار الازمة، كي لا تواجه زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بفشل الاطراف السياسيين بالتوصل الى تفاهم مشترك فيما بينهم،اشارت إلى ان لب المشكلة مايزال هو العقلية المتشنجة والية التعطيل المعهودة التي يجسدها صهر رئيس الجمهورية النائب جبران باسيل في التعاطي مع عملية تشكيل الحكومة الجديدة والتي ادت الى عرقلة المبادرة التي طرحها رئيس المجلس النيابي على رئيس الجمهورية للخروج من الازمة وتسريع عملية تشكيل الحكومة قبيل وصول الرئيس الفرنسي الى لبنان يوم الثلاثاء المقبل. واكدت المصادر ان بري مايزال متمسكا بمبادرته التي ترتكز على تشكيل حكومة انقاذ مصغرة من عشرة اواثني عشر وزيرا على الاكثر برئاسة سعد الحريري تتولى القيام بالمهمات الجسيمة المنوطة بها ولا سيما معالجة الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان من خلال القيام باجراء الاصلاحات البنيوية المطلوبة وتسريع إعادة انفتاح لبنان عربيا ودوليا وتطلق عملية اعادة إعمار ما تهدم نتيجة الانفجار المروع في مرفأ بيروت،وهي الحكومة التي تعبر عن تطلعات الداخل ومتطلبات المجتمع الدولي لمساعدة لبنان، لانه يعتبر أن الظرف الدقيق والصعب يتطلب قيام مثل هذه الحكومة بعدما تمت تجربة حكومة حسان دياب وفشلت فشلا ذريعا وبالتالي لا يجوز تكرارها مرة جديدة تفاديا لمخاطر جمة تهدد لبنان. وكشفت المصادر ان الرئيس سعد الحريري مايزال عند الموقف الذي اعلنه منذ ايام بانه غير مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة في حين ان المشاورات التي يجريها مع رؤساء الحكومات السابقين متواصلة لاتخاذ موقف موحد من تسمية الرئيس المكلف سيبلغ يوم الاثنين مباشرة لرئيس الجمهورية رافضة الاعلان عنه مسبقا.ورفضت المصادر الكشف عما اذا كان رؤساء الحكومات السابقين قد اتفقوا على تسمية شخصية اخرى في الاستشارات الملزمة واكتفت بالقول: ماذا تفيد تسمية أي شخصية أخرى اذا كانت ستواجه بالعقلية وادوات الابتزاز والتعطيل ذاتها التي مارست بالسنوات الثلاثة من عم عهد الرئيس عون وادت الى النتائج الكارثية التي يواجهها لبنان حاليا. واذ اعتبرت ان من اسباب الدعوة للاستشارات الملزمه قبل يوم واحد من زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان هو لتفادي الاحراج وظهور رئيس الجمهورية بمظهر المتعاون والايجابي خلافا للواقع الا ان استمرار الخلاف بين الاطراف السياسيين وعدم التوصل الى تسمية رئيس للحكومة حتى ذلك التاريخ وهو ما يبدو حتى الساعة اذا بقيت الامور على حالها وهذا سينعكس ضررا ويسبب احراجا كبيرا ليس لرئاسة الجمهورية بل للطرف المعطل لكل المبادرات والمساعي المبذولة والخشية من ان يكون وراء هذا التعطيل والعرقلة لتشكيل الحكومة ابعد من الطموحات والمصالح السياسية والشخصية كما هو ظاهر شكليا الى ما يتعلق باستحقاق الانتخابات الرئاسية الاميركية أو جلاء الخلاف الاميركي الايراني.

 

ومن بين التسويات المطروحة مع الرئيس سعد الحريري تقضي بحصر التمثيل الشيعي بالرئيس نبيه برّي، دون مشاركة حزب الله في حكومة انتقالية تضم شخصيات من أصحاب الكفاءة والنزاهة.

 

ووفقا للمصادر المطلعة على أجوبة الاليزيه فإن الجانب الفرنسي يُشدّد على ان يُحدّد الحريري مرشحه للرئاسة الثلاثة، أو يتعين وفقا للمصادر انه يحظى بتأييد رئيس «المستقبل» وكتلته النيابية.

 

سجال اشتراكي عوني

 

وبعد تحديد مواعيد الاستشارات غرد النائب السابق وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي قائلاً: تحددت الاستشارات نهار الاثنين حياءً كوَن الرئيس الفرنسي سيأتي الثلاثاء، مضيفاً أنه لا يحق لاي جهة سياسية الاعتراض المسبق علي اي تسمية. اما الانتخابات وفق القانون الحالي، ختم وليد جنبلاط، فلا قيمة لها.

 

ورد النائب سيزار ابي خليل على جنبلاط الذي قال: ان من اعتاد على خرق الدستور وتفصيله بحسب مصالحه ووَقَفَ في وجه كل محاولة للإصلاح، عاد اليوم للتنظير من باب الحقد التاريخي على موقع الرئاسة. وليلاً ردّ عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبد الله على أبي خليل: لقد افرغتم يا سيزار الرئاسة من رونقها التاريخي والتأسيسي والكياني، لذا، فلا مكان للحقد المزعوم أو الشماتة، فقط دعوة أخيرة لوقف المكابرة، والأحساس بمعاناة الناس، لأنه يبدو أن كوفيد السلطة، قد أفقد بعضكم هذه الأحاسيس، للأسف!!

 

تشييع شهيد خلدة

 

في هذه الأجواء، شيع حسن زاهر الغصن الذي استشهد يوم أمس الاول خلال حادثة خلدة، وسط انتشار كثيف للجيش اللبناني الذي لا يزال يسير الدوريات في المنطقة ويقيم نقاطا للمراقبة.

 

ولدى وصول الجثمان الى حي العرب اطلقت الاعيرة النارية، ثم أدخل الى جامع خلدة حيث صلي عليه بحضور عدد من مشايخ العشائر العربية وحشد من الاهالي وسكان المنطقة. وبعد انتهاء التشييع ووري الجثمان في الثرى في مدافن العائلة في خلدة.

 

وهتف المشيعون: «لا اله الا الله.. حزب الله عدو الله».. وهم يحملون جثمان الشاب إلى منزل جده وقبل دفنه..

 

والقى النائب محمّد سليمان كلمة الرئيس الحريري في التشييع، وأكّد في كلمة له: نحن لن نسمح لأحد بأن يجرنا إلى الفتنة،

 

ولن نسمح لأحد بأن يعتدي علينا.

 

وأشار إلى أنه «والرئيس سعد الحريري، ومنذ بداية الأشكال، يتابعان لحظة بلحظة الأحداث ويتم التنسيق مع المشايخ والوجهاء والمسؤولين لحماية المنطقة وردع المعتدين»، وقال: «نحن تحت سقف القانون ومع الدولة، ولكن مع الدولة العادلة التي تحاسب المعتدين ومثيري الفتن المتنقلة».

 

وتوجه إلى العشائر بالقول: «نحن لسنا ضعفاء، بل أقوياء بالحق، ومعكم وأقوياء بوحدتنا، وكانت وستبقى العشائر العربية كلمتها واحدة وموقفها واحد».

 

واعرب مُنسّق الأمم المتحدة في لبنان جان كوبيتش عن قلقه من الاشتباكات، وقال: آخر ما يحتاجه لبنان المعذب فتنة طائفية… فتنة تمثل طريقا مؤكدا لكارثة..

 

وأشارت عشائر العرب في لبنان، إلى انّهم «ليسوا دعاة فتنة»، لافتة إلى انّ ما حصل بالامس غير مقبول.

 

وأوضحت العشائر في مؤتمر صحفي، انّهم لا يأخذوا أوامرهم من أحد»، وقالوا: «إذا أردتم التهدئة فنحن لها على أن لا يعود المدعو علي شبلي إلى منطقة خلدة».

 

وتابعوا: «حاولوا سابقًا تعليق صورة قاتل الشهيد رفيق الحريري وبدرونا لن نرضى بأن تعلّق صورة قاتل الشهيد في منطقتنا».

 

المرفأ

 

وعلى صعيد التحقيقات في انفجار المرفأ (مستقبل ويب) يستأنف المحقق العدلي في جريمة تفجير المرفأ القاضي فادي صوان بعد غد الاثنين، تحقيقاته في الملف بإستجواب المدعى عليهم الستة غير الموقوفين، وهم الى مدير عام النقل البري والبحري في وزارة الاشغال العامة والنقل عبد الحفيظ القيسي، محمد المولى واربعة ضباط من اجهزة مخابرات الجيش والامن العام وأمن الدولة الذين جرى استجوابهم اوليا من قبل المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري إثر وقوع الانفجار وتم الادعاء عليهم الى جانب ١٩ موقوفا.

 

وبالتزامن، يُنتظر ان يعقد القاضي صوان الاسبوع المقبل جلسات تحقيق لاستجواب ثلاثة سوريين موقوفين كانوا عملوا على تلحيم باب العنبر رقم ١٢ الذي يحتوي المواد التي انفجرت، بعد احالتهم الى مديرية المخابرات للتوسع بالتحقيق معهم.

 

ومع انتهاء التحقيق الاستنطاقي مع المدعى عليهم ال٢٥ ، يُتوقع ان يضع القاضي صوان»لائحة»بإستدعاءات جديدة الى التحقيق ومن بينها استدعاء وزراء معنيين بالملف، فضلا عن اشخاص ورد ذكرهم في افادات المستجوبين، فضلا عن امنيين.

 

كما يُتوقع ان يتسلم القاضي صوان بدءا من الاسبوع المقبل تقارير الخبراء الاجانب الذين عاينوا موقع الانفجار تم الاستعانة بهم للمساعدة في الامور التقنية والفنية لتحديد اسباب الانفجار وهم من الFBI والفرنسيين على ان يتسلم صوان لاحقا افادة محمد حنتس السمسار الذي لعب دورا في مسألة تغيير وجهة السفينة التي كانت تحمل نيترات الامونيوم ورسوّها في مرفأ بيروت لنقل معدات استخدمت في التنقيب عن النفط في البترون علما ان فريقا من المحققين من «شعبة المعلومات» في قوى الامن الداخلي كان انتقل الى تركيا للاستماع الى افادة حنتس في هذا المجال.

 

15613

 

صحياً، لا تزال أرقام الاصابات بكورونا في لبنان على ارتفاعها. فقد اعلنت وزارة الصحة تسجيل حالتي وفاة و676 إصابة جديدة موزّعة بين 672 محلياً، و4 حالات بين الوافدين يوم الجمعة ما رفع اجمالي الاصابات الى 15613 والوفيات الى 148.

 

ورأى وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن لدى افتتاحه القسم الخاص بكورونا في مستشفى الزهراء، انه: «بعد أسبوع على تجديد الإقفال والتعبئة العامة، لم تسجل النتائج الإيجابية المطلوبة، بل تتراوح أعداد الإصابات بين 500 و700 إصابة، فالوضع غير مطمئن، والنزاع واضح بين الحاجة الاقتصادية ومواجهة التحدي الوبائي».

 

أرقام مستشفى الحريري

 

بيَّن التقرير اليومي لمستشفى رفيق الحريري الجامعي عن آخر المستجدات حول فيروس كورونا، بالأرقام الحالات الموجودة في مناطق العزل والحجر داخل المستشفى، وجاء فيه:

 

– عدد الفحوصات التي أجريت داخل مختبرات المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 598 فحصاً.

 

– عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين داخل المستشفى للمتابعة: 70.

 

– عدد الحالات المشتبه في إصابتها بفيروس كورونا التي خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 19.

 

– عدد حالات شفاء المرضى المتواجدين داخل المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 2.

 

– مجموع حالات شفاء مرضى من داخل المستشفى منذ البداية حتى تاريخه: 356 حالة شفاء.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

رئيس الحكومة المكلف الاثنين : تعويم ورقة الحريري ام تكليف مرشحه ؟

الرئيس الفرنسي عشية زيارته : اذا تخلينا عن لبنان ستندلع حرب اهلية

واشنطن توفد شينكر غداة زيارة ماكرون : تساؤل حول التوقيت والمغزى

محمد بلوط

 

هل وضعت عملية تشكيل الحكومة الجديدة على السكة بعد ان بادر الرئيس عون الى تحديد موعد الاستشارات النيابية لتكليف رئيس الحكومة الجديد؟ من السابق لأوانه القول ان الامور اخذت تنتظم باتجاه تاليف الحكومة في السرعة المطلوبة لمواجهة التحديات الصعبة والمتعددة، لكن خطوة تحديد موعد الاستشارات قبل ساعات من مجيء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان تعتبر اشارة ايجابية للتعبير عن رغبة لبنان في التجاوب والتعاون معه في اطار الجهود التي بدأها لاخراج البلد من دوامة الازمة.

 

وفي هذا المجال قال مصدر سياسي مطلع للـ «الديار» امس ان الرئيسين عون وبري كانا اكدا في اخر لقاء بينهما على تسريع الجهود وموعد استشارات التكليف، وانهما اتفقا في اتصال لهما مؤخرا على موعد هذه الاستشارات بعد غد الاثنين.

 

واضاف لم يعد هناك اي مجال للانتظار وهدر الوقت في ظل الظروف الخطيرة التي نعيشها، وان ما ساهم في حسم وتسريع الموعد هو ظهور اجواء ايجابية ومشجعة يمكن البناء عليها لاجتياز عملية التكليف بسلاسة من اجل الانصراف الى تأليف الحكومة في المرحلة اللاحقة.

 

ما هي هذه الاجواء والمعطيات؟

 

تقول المعلومات انه بعد اعلان الحريري عدم ترشحه، تكثفت الاتصالات والجهود لاقناعه بالعدول عن رأيه من دون حسم الموقف ايجابيا.

 

وقال احد المطلعين على اجواء هذا الموضوع ان الحريري قبل اعلانه هذا الموقف لم يكن ممانعا في خوض غمار رئاسة الحكومة مع اخذ هامش ملحوظ بالتشكيل والعمل ، لكن يبدو ان الموقف السعودي حال ويحول دون عودته.

 

واضاف ان هناك نوعا من الاتصالات والمحاولات لدى الرياض لكي لا تضع فيتو ان لم تشجع وتدعم هذه العودة.

 

واضاف ان خيار تسمية الحريري لم يسقط نهائيا وان كان يعتبر بحاجة الى مزيد من الجهد في الربع ساعة الاخير، مع العلم ان الثنائي الشيعي ما زال يبدي رغبة قوية بعودة الحريري وقد نقل علي حسن خليل من الرئيس بري هذه الرغبة.

 

ووفقا للمعلومات فان ما ادى الى بروز اجواء ايجابية مؤخرا هو نجاح الاتصالات في الايام الماضية في فرملة توجه القيادات السنية ودار الفتوى في اصدار مواقف متشددة ونارية تزيد الوضع تأزما وتؤججه، والتوافق المبدئي على ترك اختيار اسم المرشح لرئاسة الحكومة الجديدة للرئيس الحريري بتفويض من هذه القيادات ودار الفتوى.

 

وتضيف المعلومات ان الرئيس بري رغم اعلانه وقف مبادرته يوم الاحد الماضي الا انه استأنف مسعاه وتحركه عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل بعد تفيض متجدد وقوي من الاطراف والقيادات المعنية.

 

وكشفت المعلومات ان الحريري قبل مؤخرا بمبدأ تسمية المرشح لكنه استأخر اعطاء الاسم ، مع العلم ان حسن خليل زاره مرتين موفدا من بري لحسم هذا الموضوع دون اسقاط فكرة عودته عن موقفه وقبول ترشيحه.

 

وحسب المعلومات التي توافرت للديار امس فان الامور قابلة للتبدل في الساعات الثماني والاربعين المقبلة في خصوص ترجيح اسم الرئيس المكلف.

 

وعقد عصر امس اجتماع في بيت الوسط لرؤساء الحكومات السابقين بحضور الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام. وذكرت المعلومات ان المجتمعين تمنوا على الحريري العودةعن موقفه مذكرين بتسميته من قبلهم سابقا.

 

ولم يعلن اي تسمية وترك الرؤساء اجتماعاتهم مفتوحة مع تفويض غير معلن للحريري لمتابعة ومواكبة الاتصالات.

 

وقد جرى التداول في بعض الاسماء التي قد يطرح الحريري واحدا منها ابرزها النائب سمير الجسر والوزيرة السابقة ريا الحسن بعد ان اعلن الرئيس تمام سلام رفضه تولي رئاسة الحكومة في هذا العهد.

 

وقالت المعلومات ايضا ان حادث خلدة ومضاعفاته والاجواء الخطيرة التي ظهرت تبعث على الاعتقاد بان ثمة محاولات تجري لتوتير الساحة واللعب بالامن والاستقرار، وهناك جهات تحاول استثمار الفلتان لاهداف سياسية والتشويش على جهود تشكيل الحكومة وربما زيارة ألرئيس الفرنسي.

 

واضافت ان هذا الامر يفرض على المسؤولين والقيادات السياسية تحمل المسؤولية للإسراع فى عملية التكليف والتأليف، وكذلك المجيء برئيس حكومة قوي وله صفة تمثيلية قوية بالشارع السني فهل يمكن احياء خيار الحريري قبل الاثنين او خلال الاستشارات ام تسير الامور في سياق تسمية مرشح الحريري؟ 48 ساعة تفصلنا عن حسم اسم رئيس الحكومة الجديد.

 

من جهة اخرى تترقب المراجع والاوساط السياسية مجيء ماكرون مطلع الاسبوع وما سيحمله معه بالاضافة الى مشروع الورقة الفرنسية الاصلاحية التي سبقته، ويتوقع ان تشكل زيارته دفعا لعملية تشكيل الحكومة الجديدة التي تواجه صعوبات وعقد وتحتاج الى مرحلة جديدة من الجهود الاستثنائية.

 

واعلن ماكرون عشية زيارته انه «اذا تخلينا عن لبنان ستندلع حرب اهلية».

 

ونقل عن مصدر فرنسي ان ماكرون اوضح عشية زيارته للبنان انه لن يتخلى عن مسألة ايجاد حل للازمة اللبنانية.

 

كما نقلت احدى الوكالات عن مصدر في الرئاسة الفرنسية ان ماكرون سيبلغ محاوريه ضرورة تشكيل حكومة قادرة على حيازة ثقة المجتمع الدولي ومهمتها اجراء اصلاحات.

 

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية ان ماكرون قال انه «لن يستسلم، وقد قطع على نفسه انه لن يستسلم وانه قطع عهدا بفعل كل ما هو ضروري وممارسة الضغوط اللازمة لتطبيق برنامج الاصلاحات».

 

من جهة اخرى اعلنت الخارجية الاميركية ان مساعد وزير الخارجية الاميركي دايفيد شينكر سيزور لبنان في 2 ايلول للحض على بدء الاصلاحات.

 

وتترافق هذه الزيارة مع زيارة ماكرون ما يطرح علامات استفهام حول التوقيت ومغزاه.

 

فهل يعكس هذا التوقيت تنسيقا اميركيا فرنسيا ام رغبة من واشنطن في الحضور مباشرة ومتابعة الوضع عن كثب خلال زيارة الرئيس الفرنسي؟

 

ابعاد ودلائل حادث خلدة

 

على صعيد آخر عاد الوضع امس الى طبيعته في منطقة خلدة بعد ان نجحت الاتصالات على ارفع مستوى في لجم التدهور الامني الخطير الذي تفاعل بعد الاشتباك الذي اندلع اثر حادث فردي والاجراءات التي قام بها الجيش على الارض حاسما الموقف بدراية عالية.

 

وكما هو معلوم فإن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم لعب دورا مهما في الجهود التي بذلت، الى جانب القيادات السياسية المعنية التي استنفرت لقطع الطريق على محاولات استثمار الحادث وتوسيع نطاقه.

 

وقالت مصادر متابعة للديار امس ان ما جرى ليس مظهرا من مظاهر الفلتان الحاصل فحسب بل يؤشر بوضوح الى دخول جهات خفية على الخط لنفخ نار الفتنة.

 

واضافت ان بعض المواقف والمظاهر التي حصلت بعد الحادث تؤكد ان هناك من يسعى الى استثمار مثل هذه الحوادث او يعمل لافتعالها لغايات سياسية.

 

ولم تستبعد ان يكون من بين اهداف هذه الجهات محاولة خلق وقائع سياسية معينة، والتشويش ايضا على اجواء المساعي الجارية لتشكيل الحكومة والتي احرزت في الايام القليلة الماضية تقدما يعول عليه في تجاوز مرحلة التكليف الى التأليف.

 

وكانت الاتصالات المكثفة التي جرت مساء اول امس واستمرت حتى وقت متأخر من الليل قد نجحت في لملمة الوضع وتطويقه، وجرى التركيز على معالجة ذيوله في اتصالات وجهود لاحقة مع التأكيد على تأمين سلامة وحركة السير على هذا الطريق الدولي الذي يربط العاصمة بالجنوب.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

 

دوحة لبنانية برعاية فرنسية- دولية في بيروت!؟

ثلاثة سيناريوهات للاستشارات النيابية الاثنين…

 

صدقت التوقعات وركن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى المنطق الدستوري. حدّد الاثنين المقبل موعدا للاستشارات النيابية الملزمة، وقطع الطريق على من يتهمه بضرب الاصول القانونية من خلال افساح المجال للتأليف قبل التكليف. الدعوة حركت المياه الراكدة في مستنقع التشكيل منذ استقالة حكومة الرئيس حسّان دياب، فارضة ايقاعا جديدا من المشاورات داخل الفريق الواحد وبين القوى السياسية بحثا عن هوية الرئيس العتيد الذي تشكل كتلة المستقبل النيابية إبرة البوصلة في اتجاهه اذا ما قرر رئيسها سعد الحريري تسمية شخصية للمهمة، وهي الاولى في القصر في جدول مواعيد الاستشارات.

 

وبعيدا من الاسباب التي حملت الرئيس على تحديد الاستشارات ساعات قبل وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وقد قيل فيه ما لم يقله «مالك في الخمر»، فإن الضبابية التي تغلف مصير الاستشارات تكاد تكون الاشدّ وطاة في ضوء عدم وضوح الرؤية ازاء الشخصية «الانتحارية» التي ستتولى مهمة على هذا القدر من الصعوبة والمجازفة في ادقّ واخطر مرحلة في تاريخ لبنان، ترتسم في الافق ثلاثة سيناريوهات في ختام اليوم الاستشاري الطويل: الاول عدم تسمية الفريق السني بمن يمثل اي شخصية لتأليف الحكومة وتاليا يحذو فريق 8 اذار حذوه فترجأ الاستشارات الى موعد لاحق لعدم توافر من يُكلف، الثاني ان يسمي فريق المستقبل شخصية فيسير بها سائر الاطراف، الثالث تسمية شخصية متوافق عليها سنيا ترفضها 8 اذار.

 

لكنّ السيناريو الاكثر ترجيحا بحسب ما تفيد مصادر مطلعة هو الاول بحيث تتعثر الاستشارات لغياب الاتفاق من دون اسقاط فرضية مقاطعة بعض القوى السياسية. وتتحدث عن مخرج يجري العمل عليه راهنا من الجانب الفرنسي عنوانه « دوحة لبنانية برعاية فرنسية في بيروت»، عبارة عن سلة متكاملة على غرار اتفاق الدوحة يتضمن رئاسة الحكومة ووزراءها وجدول اعمالها لمدة 8 اشهر برعاية ومواكبة دوليتين. وفي هذه الحال، تتوقع المصادر ان يشكل الاتفاق الباب الوحيد لعودة الرئيس الحريري الى السراي.

 

الاستشارات الاثنين

 

على وقع غليان امني انفجر في خلدة امس وعشية وصول الرئيس الفرنسي ، دعا رئيس الجمهورية الى الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة، يوم الإثنين المقبل في القصر الجمهوري في بعبـدا. وكان اتصال جرى بين كل من عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري تم في خلاله تحديد موعد الاستشارات.

 

لا اسم!: وافادت مصادر مطلعة أنه تم تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة من دون وجود أي اسم يحظى بأكثرية تخوله تشكيل حكومة. ويتوقع عقد اجتماع بين التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي لمتابعة البحث بالأسماء. واضافت «لا تأجيل لهذه الإستشارات وليس هناك من اسم متفق عليه والليلة ينتظر عقد اجتماع لرؤساء الحكومة السابقين ولننتظر ما إذا كانت ستصدر عنهم أي تسمية». واذ افيد ان «الرئيس سعد الحريري لم يسمّ احداً لرئاسة الحكومة حتى الساعة وان هناك مروحة اسماء مطروحة من ضمنها تمام سلام وسمير الجسر وريا الحسن ورشيد درباس وآخرين»، علم ان «الوزير السابق علي حسن خليل اجتمع مساء أمس مع الرئيس الحريري، إلا أن الأخير رفض أن يسمّي أحدا لرئاسة الحكومة». وقد كشفت مصادر بأن الثنائي الشيعي لايزال يصرّ على أن يرأس الحريري الحكومة وسط حديث عن إغراءات ستقدّم له في هذا الإطار…

 

الحريري – خليل

 

الى ذلك، اشارت معلومات الى ان الاجتماع الذي عقد امس بين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والخليلين كان ايجابيا ولم يدخل باسم محدد لرئاسة الحكومة، بل ناقش الخطوط العريضة واتفق خلاله على ان يتواصل النائب علي حسن خليل مع الرئيس الحريري اليوم. وذكرت بأن الاجتماع المرتقب بينهما هدفه التشاور حول الاسم الذي يدعمه الحريري ورؤساء الحكومات السابقون الذين سيجتمعون للتشاور في المستجدات الحكومية… الى ذلك افادت مصادر مقرّبة من الرئيس تمام سلام أن الرئيس سلام ليس بوارد ترؤس أي حكومة.

 

نار تحت الرماد

 

أمنيا، عاد الهدوء «نسبيا» الى منطقة خلدة وسط انتشار للجيش بعد ليلة تخللتها اشتباكات مسلحة تسببت بوفاة شخصين. الا ان التوتر بقي نارا تحت الرماد. فبعيد تشييع الشاب عمر غصن الذي سقط اول امس، ووسط اطلاق نار كثيف، صعّدت عشائر العرب لهجتها وقالت «نعود للتهدئة شرط عدم عودة من تسبّبوا بالاشكال امس ومنهم علي شبلي الى خلدة، والا فلا تهدئة ولو طُلب منا ذلك من قبل القيادات، فنحن نأتمر بأنفسنا فقط».

شاهد أيضاً

نعم للفدراليّة مانحة الحقوق بالتساوي

كتب السيّد رشيد جنبلاط بتاريخ 20/شباط/2021، وهو الموقوف سابقًا بتهمة إثارة النعرات الطائفيّة (سنة 2019)، …