افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 28 آب 2020

صحيفة النهار

إستشارات “رفع المسؤولية” بعد التحذير الفرنسي الأخطر

مع ان كلام وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان عن لبنان قبيل أيام قليلة من الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبيروت التي تبدأ مساء الاثنين المقبل اكتسبت دلالات غير مسبوقة في استثنائيتها، اذ لم يسبق لمسؤول خارجي ان اطلق تحذيرا مماثلا من “اختفاء لبنان”، فإن مفارقة الدوي الصاعق لهذا الإنذار انها تجد ترجمته ميدانيا وواقعيا في يوميات الكوارث اللبنانية. ففي الوقت الذي تقود فيه فرنسا ما يشبه حملة عالمية لإغاثة لبنان عقب انفجار 4 آب، وفيما تزج باريس بكل إمكاناتها وثقلها لدفع السلطة والطبقة السياسية في لبنان نحو انجاز الاستحقاق الحكومي بسرعة على قاعدة التزام الإصلاحات المطلوبة داخليا ودوليا، تتصاعد معالم الاهتراء الداخلي على مختلف المستويات وفي كل الاتجاهات في سباق جهنمي بين الجهود لفرملة الانهيارات وتسارع معالم الاهتراءات الداخلية. ولم يكن ادل على ذلك امس تحديدا من تجدد ظواهر التفلت الأمني المتفاقم في الآونة الأخيرة حيث اندلعت اشتباكات ميليشيوية وعشائرية ومذهبية في خلدة أدت الى سقوط قتيلين وثمانية جرحى، فيما سجل الانزلاق الأسوأ نحو اتساع الكارثة الوبائية مع تسجيل عداد إصابات كورونا الرقم القياسي الأعلى حتى الان بـ 689 إصابة وسبع حالات وفاة في يوم واحد .

والواقع ان مجمل المعطيات العلنية والضمنية عكست تصاعد الضغوط الفرنسية على لبنان الى الذروة من اجل استجابة السلطة والسياسيين لموجبات الإنقاذ عشية عودة الرئيس ماكرون الى لبنان في مطلع الأسبوع المقبل الى درجة ان مصادر معنية واسعة الاطلاع أبلغت “النهار” ان الأهمية الكبيرة التي يكتسبها حضور الرئيس الفرنسي الى بيروت في الذكرى المئوية الأولى لاعلان لبنان الكبير، قد تغدو اقل أهمية امام الجانب الاخر من الجهود التي سيبذلها الرئيس الفرنسي والفريق الذي يرافقه خصوصا بعدما تردد ان الاحتفال باحياء المئوية قد يلغى بسبب جائحة كورونا بما يحصر زيارة ماكرون بالجانب السياسي والإنساني. ولعله ليس ادل على الطابع الاستثنائي الذي سيكتسبه الجانب السياسي والديبلوماسي والإنساني لهذه الزيارة مما نقله الصحافي الفرنسي جورج مالبرونو على صفحته عن مصادر ديبلوماسية من ان ستة وزراء سيرافقون الرئيس ماكرون الى بيروت من بينهم وزراء الخارجية والجيوش الفرنسية والصحة والاقتصاد والمال. وهذا يعكس طبيعة الاستعدادات التي تجري لهذه الزيارة والمحادثات التي يمكن ان تتخللها.

 

وبازاء ذلك برز ما يمكن ان يشكل ظاهرا استجابة من جانب الحكم للدفع الفرنسي الكبير نحو حل سريع وملح لتشكيل حكومة جديدة من خلال تسريبات حول اجراء الاستشارات النيابية الملزمة قبل وصول ماكرون أي ما بين السبت والاثنين. اما الجانب المستتر الاخر لهذا الاتجاه فيشكل واقعيا مناورة مكشوفة يراد عبرها ان يقال ان الحكم قام بما عليه، فيما تقع على الاخرين تبعة عدم نجاح الاستشارات في حال تعذر حصولها قبل وصول ماكرون او في حال اجرائها وعدم بلورة اسم الشخصية التي ستكلف تأليف الحكومة لتعذر حصول أي اسم على أكثرية نيابية. ولعل الاحتمال الثاني بدا مرجحا بقوة نظرا الى مجموعة معطيات ابرزها ان التمادي في تحديد الاستشارات كل هذه الفترة ومن ثم الاتجاه الى اجرائها عشية وصول ماكرون او حتى في يوم وصوله لا يخفي الطابع المناوراتي الذي يتظلله الحكم بغية الباس سائر القوى الأخرى تبعة عدم التوافق على تسمية الرئيس المكلف وغسل يديه من تبعة التأخير الذي يتحمل مسؤوليته منفردا. ثم ان ما سرب على نطاق واسع عن تزكية مزعومة من رؤساء الحكومات السابقين لزميلهم الرئيس تمام سلام كمرشح أساسي للتكليف تبين انه كان من ضمن المناورات أيضا. فقد علمت “النهار” من الأوساط القريبة من الرئيس سلام انه ليس في وارد الترشح اطلاقا لرئاسة الحكومة لا من قريب ولا من بعيد وان كل ما اثير في هذا السياق كان مختلقا ولا صحة له. اما العامل الثالث الذي برز في سياق المناورات فوضعت حدا له أيضا الأوساط الوثيقة الصلة بالرئيس سعد الحريري التي شددت على ان الحريري قال كلمته الحاسمة والنهائية حين طلب سحب اسمه من التداول ولا موجب اطلاقا لاعادة اثارة هذا الامر لاي اعتبار كان. وبدا واضحا ان لا الحريري ولا رؤساء الحكومات السابقين في وارد تسمية أي مرشح قبل تحديد موعد الاستشارات الملزمة رسميا وحينها يمكن ان يتفقوا على تسمية مرشحهم.

 

لذا فان الاتجاه الى تحديد موعد محتمل للاستشارات سواء ثبت في الساعات المقبلة او ارتؤي تأجيلها الى ما بعد زيارة ماكرون لا يسقط المأزق القائم حول تسمية الرئيس المكلف. وفي انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة برزت المعلومات الأولية عن برنامج زيارة ماكرون مع ان الترتيبات لا تزال تخضع لتعديلات. اذ أفيد ان ماكرون الذي يصل مساء الاثنين سيمضي يوم الثلثاء بكامله في لقاءات وزيارات وانه تم صرف النظر عن الاحتفال بالمئوية الأولى لاعلان لبنان الكبير بسبب وباء كورونا. وسيجري ماكرون محادثات في بعبدا مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب ثم يعقد لقاء مع القيادات السياسية في قصر الصنوبر ولم يعرف ما اذا كان سيلتقي كلا منهم على حدة او في لقاء جامع كما في المرة السابقة. كما علم ان ماكرون سيقوم بجولة ميدانية تشمل زيارة لحاملة الطوافات الفرنسية الراسية في مرفأ بيروت. ويختتم زيارته بمؤتمر صحافي في قصر الصنوبر .

 

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان جدد امس في حديث إذاعي دعوته لبنان الى تشكيل حكومة سريعة واعتماد إصلاحات عاجلة محذرا من انه اذا لم يتم ذلك فان البلاد تواجه خطر الزوال . وذهب الى القول “ان الخطر اليوم هو اختفاء لبنان بسبب تقاعس النخبة السياسية التي يتعين عليها تشكيل حكومة جديدة سريعا لتنفيذ الإصلاحات الضرورية للبلد”. وحمل بشدة على السياسيين قائلا “انهم يدمرون انفسهم بعضهم بعضا لتحقيق اجماع على التقاعس عن العمل . لم يعد هذا ممكنا ونقول ذلك بقوة”. وذكر بان “المجتمع الدولي لن يوقع شيكا على بياض اذا لم تنفذ السلطات الإصلاحات “.

 

سلامة

 

وبرز وسط هذه الأجواء اعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان البنك المركزي يريد من المصارف زيادة رأس المال بنهاية شباط المقبل “والا سيكون عليها الخروج من السوق”. وقال لوكالة رويترز ان “خروج البنوك من السوق سيكون بإعطاء أسهمها الى البنك المركزي مع صون الودائع ولن تكون هناك إفلاسات”. وأضاف ان “لبنان ليس في صدد تعويم العملة واحتياطات مصرف لبنان من النقد الأجنبي 19.5مليار دولار والاحتياطي الإلزامي 17.5 مليار دولار” . وقال “لا يمكن القول الى متى سيظل مصرف لبنان قادرا على دعم الواردات الضرورية”.

 

التفلت المسلح

 

وسط هذه المناخات انفجرت اشتباكات مسلحة عنيفة في خلدة امس اتخذت طابعا مذهبيا على خلفية نزع لافتات تحمل شعارات دينية . وشهدت خلدة امتدادا الى دوحة عرمون اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والقاذفات بين عشائر عرب خلدة وانصار “حزب الله”. وذكر انها أدت الى سقوط ثلاثة قتلى بينهم فتى في الـ 14 من عمره ونحو ثمانية جرحى وتدخل الجيش بكثافة ومع ذلك استمر التوتر حتى ساعات الليل وجرى احراق وتكسير محال وسوبرماركت . ثم تمدد التوتر ليلا الى منطقة الطريق الجديدة كما الى مناطق أخرى شهدت قطع بعض الطرق لبعض الوقت. ودعت قيادة “تيار المستقبل” ليلا عشائر العرب الى “التزام اقصى درجات ضبط النفس والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية لضبط الامن وعدم الانجرار وراء الساعين الى ضرب السلم الأهلي.

***************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

السلاح المتفلّت “يُلعلع”… والدولة “يا غافل إلك ألله”

التمديد “بشق الأنفس” لليونيفل وباريس طوّقت “فيتو” واشنطن

 

بكثير من الحذر والاهتمام يواكب المراقبون تسلسل الأحداث الأخيرة على جبهة الجنوب. تحليلات كثيرة وتأويلات متنوعة وقراءات متعددة، لكنّ الكل يُجمع على نقطة مركزية واحدة مفادها أنّ ما يجري في الآونة الأخيرة عند المنطقة الحدودية الجنوبية يندرج ضمن إطار “الاستطلاع بالنار” بين إسرائيل وحزب الله تمهيداً لحربهما المقبلة… وبين فكّي الكماشة الحدودية، تبدو قوات “اليونيفل” عاجزة عن ضبط الوضع والإيقاع أمام أعين رعاتها الدوليين، لا سيما الولايات المتحدة التي تتهم هذه القوات بعدم الفعالية والتقاعس عن تنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب القرار 1701، وقد أتت الاشتباكات الأخيرة عند الحدود لتؤثر سلباً على صورة “اليونيفل” بشكل زاد من منسوب التشكيك الأميركي بفاعليتها. ومن هذا المنطلق، كشفت مصادر ديبلوماسية في نيويورك لـ”نداء الوطن” أنّ الساعات الأخيرة سجلت كباشاً محتدماً على طاولة مناقشات مجلس الأمن بلغ مستوى تلويح واشنطن باستخدام “الفيتو” على مشروع قرار التمديد لولاية اليونيفل في حال عدم استجابة المشروع لمطالبها، غير أنّ باريس لعبت في المقابل “دوراً محورياً في تطويق مفاعيل الفيتو الأميركي، ونجحت “بشق الأنفس” في تعبيد الطريق أمام التمديد الآمن للقوات الدولية على أساس مشروع التعديلات الفرنسية للقرار.

 

وإذ يلحظ المشروع الفرنسي خفض عديد اليونيفل بواقع ألفي جندي بالتوازي مع التشديد على وجوب تسهيل عمل القوات الدولية وتأمين وصول دورياتها إلى مختلف الأماكن التي يشتبه بوجود أسلحة محظورة فيها، أو تلك التي شهدت حفر خنادق وأنفاق عابرة للخط الأزرق، توضح المصادر الديبلوماسية أنّ الجانب الأميركي أبدى خلال المفاوضات “تشدداً كبيراً إزاء ضرورة إتاحة حرية التحرك بشكل كامل لليونيفل في جنوب الليطاني لضبط مخازن الأسلحة الخاصة بـ”حزب الله”، مطالباً بتحديد مهل زمنية للمباشرة بعمليات الدهم والاستطلاع الميدانية دون قيود أو ضوابط”، لافتةً إلى أنّ “الفرنسيين سارعوا إلى احتواء التشدد الأميركي واستمهلوا لساعات إضافية أمس بغية التوصل إلى أرضية توافقية مشتركة حيال مشروع قرار التمديد عشية تبنيه اليوم من قبل أعضاء مجلس الأمن”. وبحسب المعطيات الأخيرة، تفيد المصادر بأنّ “الأمور تبدو متجهة إلى خواتيم إيجابية” على أن تنعقد الجلسة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك، بينما سيصار إلى التصويت الكترونياً على القرار ربطاً بإجراءات التباعد التي يفرضها وباء كورونا.

 

وفي الداخل، تتجدد مظاهر ومآثر السلاح المتفلت فصولاً على الساحة الوطنية، وبالأمس “لعلع” بقاعاً وساحلاً ليحصد مزيداً من الخسائر البشرية والمادية، بينما الدولة لا ينطبق عليها سوى القول المأثور: “يا غافل إلك ألله”. فمن حي الشروانة في بعلبك حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة النارية والقذائف الصاروخية، إلى خلدة حيث كان المشهد دموياً على وقع معركة حقيقية بين مسلحي “حزب الله” وعشائر العرب أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وحرق ودمار، تبدو السلطة بأجهزتها الرسمية ملتزمة دور “شيخ الصلح” بين المتقاتلين ليقتصر حضورها على استحضار تعزيزات أمنية وعسكرية إلى مكان الاشتباك بعد أن يكون المسلحون قتلوا من قتلوا وحرقوا ما حرقوا وروّعوا الآمنين في منازلهم.

 

لكن أمام حدة الاقتتال المسلح في منطقة خلدة، بات اللبنانيون ليلتهم أمس على “كف عفريت” فتنوي، لا سيما وأنّ التوتر السني – الشيعي في المنطقة تمدد بتداعياته وهواجسه إلى أكثر من منطقة في بيروت وعكار وصولاً إلى المناطق الساحلية في السعديات والناعمة والدامور، ما اضطر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى تفعيل قنوات التواصل غير المباشر بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” لتطويق الوضع، بالتوازي مع فرض طوق أمني وعسكري ميداني عند محاور القتال.

 

وعلى الأثر، تسارعت الاتصالات السياسية والأمنية في أكثر من اتجاه لتبريد الأجواء، غير أنّ مصادر مواكبة عن كثب لإشكال خلدة أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ الإشكال الذي اندلع “على خلفية استفزازات ولافتات عاشورائية في المنطقة، بلغ مستويات بالغة الحساسية والخطورة بين عشائر العرب و”حزب الله” ولا بد بالتالي من بذل جهود جبارة لاحتواء التوتر السائد بينهما”، محذرةً من أنّ “الجمر أصبح فوق الرماد، وفي حال عدم مسارعة المعنيين إلى تطويق ذيول ما حصل (ليل الأمس) فإنّ هناك خوفاً حقيقياً من تجدد الاقتتال في أي لحظة وتمدد نيرانه على أكثر من محور”.

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

“الجمهورية”: مبادرة ماكرون: حكومة للإصلاحات والإنتخابات

إهتزّ الأمن عند مدخل بيروت الجنوبي نتيجة إشكالات مسلحة بعثت على الخوف من نشوب فتنة مذهبية، في الوقت الذي تستعد البلاد لاستقبال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الثلاثاء المقبل وفي جعبته مبادرة لحل الازمة ترتكز على تأليف حكومة موقّتة تنفّذ الاصلاحات وتجري انتخابات مبكرة سبيلاً لاستعادة الثقة والدعم العربي والدولي.

 

وفيما تساءل كثيرون عن الجهة التي تحاول دفع البلاد الى الفتنة في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها البلاد، تسارعت الاتصالات في مختلف الاتجاهات لإنهاء تلك الاشكالات التي حصلت بين عرب خلدة و«حزب الله» نتيجة خلاف على تعليق شعارات ورايات دينية لمناسبة ذكرى عاشوراء، وقد أسفرت عن قتيلين وعدد من الجرحى في الوقت تدخلت قوة من الجيش ومنعت الظهور المسلّح في المنطقة.

 

وقرابة العاشرة والنصف ليلاً أفيد عن وقف إطلاق النار في ظل ما تسرّب عن اتصالات أجراها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بقيادتي «المستقبل» و»حزب الله» انتهَت الى سحب مسلّحي عرب خلدة من الشوارع وأسطح المباني وانكفائهم الى وسط الاحياء السكنية، فيما انسحب عناصر «حزب الله» الى خارج المنطقة، وعزّز الجيش اللبناني انتشاره بوحدات من المغاوير لِيسود ليلاً هدوء حذر. تتركز الأنظار على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للبنان الثلاثاء المقبل، وما إذا كان يحمل معه مبادرة سياسية تنهي الفراغ الحكومي وتفتح الباب أمام المساعدات الدولية التي يحتاج اليها لبنان بشدة لفرملة الانهيار المالي، خصوصاً بعدما سُدّت كل أبواب الحلول المحلية، ولم يعد من رهان سوى على المبادرة الفرنسية لكسر حلقة الفراغ ودوامة الأزمة المالية والاقتصادية.

 

ولكن أمام المبادرة الفرنسية مطبّات كثيرة لا يمكن الاستهانة بها، وفي طليعتها تشكيل حكومة مستقلة عن القوى السياسية، والتزامها بسلة إصلاحية، والتحضير لانتخابات نيابية مبكرة تحوّلت مطلباً دولياً، وتشكّل هذه البنود نقاطاً خلافية لا يمكن الاستهانة بها في ظل إصرار فريق السلطة على حكومة تكنوسياسية وفي أفضل الحالات حكومة نسخ طبق الأصل عن الحكومة المستقيلة. وبالتالي، لن يقبل هذا الفريق بحكومة لا تأثير له عليها، كذلك يريد الاشتراط على طبيعة الإصلاحات، وإلّا كان أفسح في المجال أمام حكومة الرئيس حسان دياب لإجراء الإصلاحات المطلوبة، فيما تقصير ولاية مجلس النواب غير مطروح نهائيّاً لدى هذا الفريق.

 

وسأل المراقبون هل سيتمكن ماكرون من تجاوز هذه المطبات خصوصاً مع إعلان وزير خارجيته جان إيف لو دريان أنّ «لبنان يواجه خطر زوال الدولة بسبب تقاعس النخبة السياسية التي يتعيّن عليها تشكيل حكومة جديدة سريعاً لتنفيذ إصلاحات ضرورية للبلاد»؟ وهل انّ هذا التحذير الفرنسي المخيف بالحديث للمرة الأولى عن «اختفاء» الدولة وزوالها هدفه تمهيد الأرضية لتنازلات سياسية تشقّ طريق المبادرة الفرنسية؟ وهل انّ زيارة ماكرون بهذا المعنى هي الفرصة الأخيرة قبل اختفاء الدولة؟

 

روايات غير ثابتة

 

وكانت الاتصالات السياسية تواصلت على مختلف المستويات لتوفير المناخات الملائمة لتوجيه رئيس الجمهورية دعوته الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية من سيكلّفه تأليف الحكومة العتيدة، وذلك في محاولة لإنجاز هذه الخطوة إذا أمكن قبَيل زيارة ماكرون للبنان الثلاثاء المقبل، ولكن هذه الاتصالات لم تحقق امس ايّ تقدم ملموس خصوصاً انّ البحث كان ولا يزال يركّز على تحقيق التوافق على اسم الرئيس المكلّف وعلى العناوين الرئيسة للتشكيلة الوزارية الجديدة وحجمها والمواصفات.

 

ورفضت مراجع مطلعة ان تعطي جواباً واضحاً على موعد الاستشارات النيابية الملزمة، في الوقت الذي قيل إنها ربما تكون الإثنين المقبل عشيّة وصول الرئيس الفرنسي الى بيروت الثلاثاء. إلّا انّ مصادر بعبدا دعت الى التروّي وانتظار توجيه الدعوة متى نضجت التحضيرات والمشاورات الجارية في شأنها، ملمّحة الى انّ موعدها ما زال مرجّحاً بين غد السبت والاثنين المقبل.

 

وتزامناً مع ما تسرّب عن تفاهم تمّ التوصّل إليه بين رؤساء الحكومات السابقين على تسمية الرئيس تمام سلام، نَفت مصادرهم هذه المعلومات وقالت ان «كل شيء في أوانه».

 

مبادرة مصرية

 

وفي خطوة لافتة، سجّلت في الساعات المنصرمة حركة لافتة للسفير المصري ياسر علوي، وأعلنت السفارة المصرية في بيان لها انه التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيس سعد الحريري، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد الطيف دريان، وأجرى اتصالات ولقاءات خلال الساعات الـ24 الماضية شملت رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، والرئيسين تمام سلام ونجيب ميقاتي «في إطار الجهود المصرية للمساعدة على إنهاء الفراغ الحكومي والتعجيل بتشكيل الحكومة الجديدة وفقاً للأصول الدستورية، وفي مقدمها الاستشارات النيابية الملزمة، وبما يلبّي تطلعات الشعب اللبناني ويتيح استعادة دعم المجتمع العربي والدولي، والبدء بتجاوز الأزمة الممتدة وحالة الاستعصاء السياسي التي يعانيها لبنان الشقيق منذ اكثر من 10 أشهر».

 

«زيارة تاريخية»

 

وفي غضون ذلك قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ «الآمال معقودة على زيارة ماكرون، لأنها زيارة تاريخية تحصل في لحظة حرجة وحساسة جداً، ولكن لا مؤشرات حتى اللحظة الى انّ طريق الرئيس الفرنسي ستكون سالكة ومعبّدة، في ظل تَشدد دولي عبّر عنه لودريان بالقول انّ «المجتمع الدولي لن يوقع شيكاً على بياض إذا لم تنفذ السلطات الإصلاحات. إنّ عليها تنفيذ الإصلاحات سريعاً». وبالتالي على السلطة أن تدرك انها أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا حكومة قادرة على تنفيذ إصلاحات فورية، وإمّا استمرار حكومة تصريف الأعمال والمجتمع الدولي سيغسل يديه من لبنان.

 

خريطة طريق

 

وكرّرت فرنسا أمس دعوتها لبنان إلى تشكيل حكومة سريعة واعتماد إصلاحات «عاجلة»، محذّرة من أنه إذا لم يتم ذلك، فإنّ البلاد تواجه خطر الزوال.

 

وقال لودريان في حديث الى إذاعة «آر. تي. إل» إنّ «الخطر اليوم هو اختفاء لبنان، لذلك يجب اتخاذ هذه الإجراءات». وأكد «أنّ هذه الإصلاحات لا يمكن أن تنفّذها الطبقة السياسية الحالية التي يحقد عليها اللبنانيون». وأضاف: «إنهم يدمرون أنفسهم وبعضهم بعضاً لتحقيق إجماع على التقاعس عن العمل. لم يعد هذا ممكناً، ونقول ذلك بقوة». وتابع: «قالها رئيس الجمهورية عندما زار لبنان في 6 آب، وسيقولها مرة أخرى عندما يصل إلى بيروت الثلاثاء».

 

وقال لودريان: «الجميع يعرف ما يجب القيام به، لكن لم يعد هناك حكومة في لبنان في الوقت الراهن»، بعد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب. ولفت إلى أنه «يجب إعادة تشكيل الحكومة، ويجب أن يتم ذلك بسرعة لأنّ الأمر ملحّ، ملحّ إنسانياً وصحياً (…) وملحّ سياسياً، إذا أرادوا أن يصمد هذا البلد». وشدد على أنّ «هذا البلد على حافة الهاوية. نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، وهناك شباب قَلق، وهناك حالة بطالة مروعة وتضخّم هائل». وأضاف انّ هذا يتطلب تشكيل «حكومة مهمات» يمكنها بسرعة تنفيذ «إصلاحات أساسية وإلّا فإنّ المجتمع الدولي لن يكون موجوداً» للمساعدة. ولفت إلى أنه «لن نوقّع شيكاً على بياض لحكومة لا تنفذ الإصلاحات التي يعرفها الجميع»، وذكر منها خصوصاً الخدمات العامة والنظام المصرفي.

 

وقال قصر الإليزيه إنّ قائمة بالإصلاحات المقرر تنفيذها، والتي أطلقها الرئيس ماكرون في 6 آب في بيروت، أعَدّتها باريس وأرسلتها إلى الزعماء السياسيين اللبنانيين قبل زيارته المقبلة الثلاثاء.

 

وأوضحَت الرئاسة الفرنسية: «هناك وثيقة عمل، مسودة، تتضمن العناصر التي تناولها رئيس الجمهورية، وهي موضوع مناقشات مستمرة ومتواصلة مع الجهات اللبنانية التي نتحاور معها». لكن «الأمر متروك للبنانيين للمضي قدماً» و»لا جدال في التدخّل» في شؤون لبنان، بحسب مصدر ديبلوماسي فرنسي، مؤكداً أنّ هذه الوثيقة ليست إلّا «خريطة طريق».

 

التمديد لـ«اليونيفيل»

 

من جهة ثانية دعي مجلس الأمن الدولي الى التجديد للقوة الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) اليوم لسنة واحدة مع خفض عدد الجنود من 15 ألف جندي إلى 13 ألفاً، والطلب من لبنان تسهيل الوصول إلى أنفاق تعبر الخط الأزرق الذي يفصل لبنان عن إسرائيل.

 

وينصّ مشروع القرار على أنه «إقراراً منه بأنّ اليونيفيل طبّقت ولايتها بنجاح منذ العام 2006، ما أتاح لها صَون السلام والأمن منذ ذلك الحين»، فإنّ المجلس «يقرر خفض الحد الأقصى للأفراد من 15 ألف جندي إلى 13 ألفاً».

 

ونقلت وكالة «فرانس برس»، عن ديبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه، قوله انّ هذا القرار لن يغيّر كثيراً، لأنّ عديد جنود «اليونيفيل» يبلغ حالياً 10500 جندي.

 

ويدعو النص الذي صاغَته فرنسا «الحكومة اللبنانية إلى تسهيل الوصول السريع والكامل لليونيفيل إلى المواقع التي تريد القوة التحقيق فيها، بما في ذلك كل الأماكن الواقعة شمال الخط الأزرق (الذي يفصل لبنان عن إسرائيل) المتصلة باكتشاف أنفاق» تسمح بعمليات توغّل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وقال ديبلوماسيون إنّ الولايات المتحدة التي تدعم اسرائيل كليّاً، أصرّت خلال المشاروات على خفض عديد اليونيفيل، وانتقدت في الوقت نفسه عدم تحركها في مواجهة «حزب الله» الذي يتمتع بوجود قوي في جنوب لبنان.

 

ويدعو مشروع القرار الأمين العام للأمم المتحدة إلى «وضع خطة مفصّلة» بالتنسيق مع لبنان والدول المساهمة في «اليونيفيل» بهدف تحسين أدائها.

 

ودعا غوتيريش إلى أن تكون القوة «أكثر مرونة وأكثر قدرة على الحركة». وقال إنّ «ناقلات الجنود المدرّعة ليست مناسبة للمناطق المزدحمة والممرات الضيقة والتضاريس الجبلية. نحن في حاجة إلى مركبات أصغر، مثل المركبات التكتيكية الخفيفة ذات القدرة الحركية العالية». ودعا إلى منح اليونيفيل «قدرات مراقبة محسنة، من خلال استبدال مهمات المشاة الثقيلة التي تستخدم في النشاطات اليومية، بمهمات استطلاع».

 

وفي مسودة النص، طلب مجلس الأمن من غوتيريش تقديم العناصر الأولى من خطته في غضون 60 يوماً.

 

رسالة إسرائيلية

 

وفي سياق متصل بعثت إسرائيل برسالة «شديدة اللهجة» الى مجلس الأمن تُطالبه باتخاذ خطوات فورية ضد لبنان و»اليونيفيل»، مُعلّلة ذلك بإطلاق النار من الجانب اللبناني تجاه قوة إسرائيلية الثلاثاء الماضي.

 

وبحسب موقع «إسرائيل 24»، فقد أرفق مبعوث إسرائيل في الأمم المتحدة جلعاد أردان الرسالة بصورة جوية للمنطقة، حيث «حاول «حزب الله» القيام منها بهجوم قبل يومين، وتقع بين موقعي مراقبة تابعَين للأمم المتحدة». واعتبر أنّ «الصورة تظهر عجز قوة الأمم المتحدة التي لا تحقق أهدافها». وقال: «الهجوم الأخير تجاه قوات الجيش الإسرائيلي، إلى جانب تَعاظم قوة «حزب الله» ونشاطه في جنوب لبنان، تزيد من احتمال حدوث تصعيد على الحدود في الشمال، وهذا يمكنه أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة ضد لبنان والمنطقة كلها».

 

وفي سياق متصل، قال مسؤولون مطّلعون على تفاصيل النقاشات الدائرة حول «اليونيفيل» إنّ هناك تقدماً في المحادثات بين الولايات المتحدة وفرنسا في شأن مَنح الصلاحيات للقوة حتى تتمكن من دخول مواقع لم تدخلها من قبل، وفق ما لفتت قناة «كان» الإسرائيلية، مؤكدة انّ فرنسا رفضت حتى الآن إعطاء «اليونيفيل» مزيداً من الصلاحيات. وأكد هؤلاء المسؤولون أنّ المحادثات متواصلة بهدف التوصّل إلى توافق هذا الأسبوع، وإلّا فستستمر النقاشات حتى الثلاثاء المقبل، وهو اليوم الأخير من فترة التفويض الممنوحة لـ»اليونيفيل».

 

رسالة للأمم المتحدة

 

في غضون ذلك وجّهت المجموعات الرئيسية في غرب آسيا المعتمدة لدى برنامج الأمم المتحدة للبيئة رسائل إلى مسؤولين في الأمم المتحدة للبيئة ووزراء البيئة العرب حول انفجار مرفأ بيروت، طلبت فيها من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمدير التنفيذي للأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن، المساعدة وتحليل وتحديد الأثر البيئي للانفجار، والعمل على ترميم المنازل، مع الحفاظ على التراث الخاص لبيروت، والتوعية على فرز النفايات وإعادة التدوير في كل المجالات». ودعت هذه المجموعات الأمم المتحدة الى «المساعدة في توفير الخبراء للتحقيق، وأخذ نماذج للتربة ومياه البحر والهواء، وتحليل وتحديد الأثر البيئي للانفجار، وتوفير استراتيجية وموارد تعمل على علاج الأضرار وتقليلها».

 

مصرف لبنان والمصارف

 

وعلى الصعيد المالي نقلت وكالة «رويترز» عن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة قوله انّ المصرف «يريد من المصارف زيادة رأس المال في نهاية شباط 2021، وإلّا فسيكون عليها الخروج من السوق». واضاف: «خروج المصارف من السوق سيكون بإعطاء أسهمها الى مصرف لبنان المركزي مع صيانة الودائع، ولن تكون هناك إفلاسات». وقال: «لا يمكن القول الى متى سيظل مصرف لبنان المركزي قادراً على دعم الواردات الضرورية واحتياطياته من النقد الاجنبي 19,5 مليار دولار والاحتياطي الالزامي 17.5 مليار دولار». وأشار الى انّ للمصرف هدفين، هما: خلق السيولة للمصارف اللبنانية لدى مصارف المراسلة، وإعادة رسملتها». وكان مصرف لبنان قد أخطر المصارف المحلية في تعميم أمس أن تتحوّط لخسائر تبلغ 45 في المئة في حيازاتها من سندات الخزينة بالعملة الأجنبية.

 

وأبلغ ملحق للتعميم الصادر بتاريخ أمس الاول الى المصارف بتجنيب مخصصات لخسارة مقدارها 1.89 في المئة على ودائعها بالعملة الصعبة لدى مصرف لبنان المركزي استحقاق أقلّ من سنة، لكن من دون حساب خسائر على حيازاتها من شهادات الإيداع بالليرة اللبنانية. وأعطى المصرف المركزي المصارف مهلة 5 سنوات لتجنيب المخصصات، قابلة للتمديد إلى 10 سنوات بشرط موافقته.

 

كورونا

 

وعلى صعيد وباء كورونا سجّل أمس رقم صادم جديد في عدد المصابين اليومي بلغ 689، ما رفع العدد التراكمي للإصابات إلى 14935 منذ انتشار الوباء في شباط الماضي، فيما سجلت 7 وفيات جديدة بالفيروس، رافعة العدد التراكمي للوفيات إلى 146 حالة، ومشكّلة مؤشّراً إلى تطوّر كبير في الأعداد قد ينزلق في أي يوم.

 

وأكد وزير الصحة العامة حمد حسن أمس أنّ نسبة الإلتزام بقرار الإقفال «ضعيفة»، وذلك خلال زيارته نقطة العبّودية الحدودية اللبنانية الشرعية مع سوريا لتدشين وضع أجهزة فحص حرارية لقياس حرارة الوافدين الداخلين من سوريا إلى لبنان عبر هذه النقطة الحدودية البرية شمالاً. وقال: «اليوم، العدد صادِم إذ انه بلغ 689 اصابة، وهو أعلى معدل تسجيل لحالات كورونا في لبنان، فبتنا نلامس الـ700 مصاب يومياً، رغم مرور أسبوع على إعلان حال الطوارىء، وكان يفترض بدءاً من اليوم بداية الانخفاض التدريجي لعدد الاصابات». وإذ أكّد «عدم الاستسلام»، أشار إلى أنّ «هناك جهداً كبيراً جداً تَبذله المديرية العامة للأمن العام، بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة واليونيسف والـIOCC، لكي نتمكّن قدر الامكان من التخفيف من الحالات الايجابية أو تَتبّع هذه الحالات عند ظهور النتائج في أماكن إقامتها».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

فيتو «حزب الله» يخرج اسم نواف سلام من التداول

اللواء إبراهيم: الخروج من النفق ليس عسيراً

 

رأى المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم أن لبنان يمر اليوم بظروف حساسة جداً «تتضمن مخاطر عالية في ظل تتابع الأزمات وتراكمها»، لكنه أكد أن «الخروج من هذا النفق ليس عسيراً، وإن كان ينطوي على صعوبات»، وذلك في ظل مباحثات بين القوى السياسية للاتفاق على رئيس جديد للحكومة، يتولى إبراهيم بعضها.

وفي حين لم تسفر اتصالات اللواء إبراهيم عن «أي أمر محسوم بشأن ذلك»، حسبما أفادت به قناة «إل بي سي»، أسفرت الاتصالات بين القوى الحكومية الرئيسية في البلاد، عن استبعاد اسم سفير لبنان الأسبق لدى الأمم المتحدة نواف سلام من السباق لتكليفه رئاسة الحكومة، في ضوء رفض «حزب الله» هذا الاسم، ووضعه شروطاً أخرى؛ من بينها رفض حكومة حيادية، حسبما قالت مصادر مواكبة لـ«الشرق الأوسط»، في وقت لا يزال فيه «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل» التي يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري) متمسكاً بترشيح الحريري الذي طلب سحب اسمه من التداول، أو من يسميه الحريري. وهذا ما أرجعه النائب زياد حواط، عضو تكتل «الجمهورية القوية» في حديث تلفزيوني، إلى أن الثنائي الشيعي «يسعى لتلافي أي مشكلة بين السنة والشيعة».

وأوضح رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أن الاجتماع مع الرئيس بري (الأحد الماضي) «تمحور على ضرورة الإسراع في تأليف حكومة فاعلة ومنتجة تلتزم برنامجاً إصلاحياً محدد المعالم والأهداف من دون ورود شروط وعراقيل في المباحثات».

في المقابل، يصر حزب «القوات اللبنانية» على تشكيل حكومة حيادية؛ إذ شدد نائب رئيس الحكومة الأسبق غسان حاصباني على أن «التجارب مع الحكومة الجامعة غير مجدية، والمطلوب حكومة مستقلة وجامعة للقدرات المطلوبة لإخراج لبنان من المأزق المالي والاقتصادي المتفاقم»، مؤكداً أنه «لا حل إلا بحكومة مستقلة عن كل الأطراف، لذا لا مشاركة لـ(القوات اللبنانية) بأي حكومة».

ولم يحدد رئيس الجمهورية ميشال عون موعداً للاستشارات النيابية بعد، ويتوقع أن يحددها السبت أو الاثنين المقبل، في حال جرى التوصل إلى اتفاق حول مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

تداعيات المحكمة تشعل خلدة.. وسباق بين الحكومة والفلتان الأمني

برّي يتمسك بترشيح الحريري وجنبلاط يرفض العبث بطريق الساحل وأمن المنطقة

 

أخطر ما في المشهد اللبناني، عشية التجديد اليوم سنة جديدة لقوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب، تحت ولاية القرار 1701، الذي اوقف الأعمال الحربية في الجنوب عام 2006، بعد انقاص العديد (من 15500 عنصر إلى 13000عنصر) وعشية وصول مساء الاثنين 31 الجاري، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمناسبة مرور مائة عام على قيام دولة لبنان الكبير، في اليوم التالي، في ظل تكرار المطالبة الدولية بأن تسمع الطبقة السياسية الحاكمة إلى مطالب الشعب اللبناني، «فتجري الاصلاحات» وتوقف «الافلات من العقاب» وفقا لوزير خارجية كندا فرانسوا شامبين.

 

أخطر ما في المشهد ضياع المسؤولين والمعنيين بوضع آليات تأليف الحكومة، والانطلاق إلى خارطة الطريق الدولية، التي بعث بها الرئيس الفرنسي إلى المسؤولين قبل عودته إلى بيروت.

 

وقبل وصول الرئيس الفرنسي، ضجت الأوساط السياسية في بيروت في تصريحات أكدت لوزير خارجيته جان ايف لودريان، أدلى بها لاذاعة «آر.تي.ال» وجاء فيها: إن الخطر اليوم هو اختفاء لبنان، لذلك يجب اتخاذ هذه الإجراءات».

 

وأكد وزير الخارجية الفرنسي أن هذه الإصلاحات لا يمكن أن تنفذها الطبقة السياسية الحالية التي ينقم عليها اللبنانيون. وأضاف لودريان «إنهم يدمرون أنفسهم وبعضهم بعضا لتحقيق إجماع على التقاعس عن العمل. لم يعد هذا ممكنا ونقول ذلك بقوة».

 

وتابع «قالها رئيس الجمهورية عندما زار لبنان في 6 آب، وسيقولها مرة أخرى عندما يصل إلى بيروت الثلاثاء». وأوضح «الكل يعرف ما يجب القيام به لكن لم تعد هناك حكومة في لبنان في الوقت الراهن»،

 

ولفت لودريان إلى أنه «يجب إعادة تشكيل الحكومة ويجب أن يتم ذلك بسرعة لأن الأمر ملحّ، ملحّ إنسانيا وصحيا(…) وملحّ سياسيا، إذا أرادوا أم يصمد هذا البلد». وشدد على أن «هذا البلد على حافة الهاوية. نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، وهناك شباب قلق وهناك حالة بطالة مروعة وتضخم هائل». وقال جان إيف لودريان إن هذا يتطلب تشكيل «حكومة مهمات» يمكنها بسرعة تنفيذ «إصلاحات أساسية وإلا فإن المجتمع الدولي لن يكون موجودا» للمساعدة. ولفت إلى أنه «لن نوقع شيكا على بياض لحكومة لا تنفذ الإصلاحات التي يعرفها الجميع» وذكر منها خصوصا الخدمات العامة والنظام المصرفي. وقال قصر الإليزيه إن قائمة بالإصلاحات المقرر تنفيذها والتي أطلقها الرئيس ماكرون في 6 آب في بيروت، أعدتها باريس وأرسلتها إلى الزعماء السياسيين اللبنانيين قبل زيارته المقبلة الثلاثاء.

 

وأوضحت الرئاسة الفرنسية «هناك وثيقة عمل، مسودة، تتضمن العناصر التي تناولها رئيس الجمهورية وهي موضوع مناقشات مستمرة ومتواصلة مع الجهات اللبنانية التي نتحاور معها». لكن «الأمر متروك للبنانيين للمضي قدما» و«لا جدال في التدخل» في شؤون لبنان، حسب مصدر دبلوماسي فرنسي مؤكدا أن هذه الوثيقة ليست إلا «خارطة طريق».

 

وعلمت «اللواء» من مصادر رسمية مطلعة، انه تم صرف النظرعن إقامة الاحتفال في قصر الصنوبر الذي جرى الحديث عنه لمناسبة مئوية إقامة لبنان الكبير بسبب الظروف التي فرضها تفشي فيروس كرونا وبسبب ضيق وقت الزيارة، حيث كان مقررا ان يحضر الاحتفال فقط خمسون شخصاً، ما قد يثير إشكالات بروتوكولية ايضاً، وستتم الاستعاضة عنه ربما بكلمة للمناسبة للرئيس ماكرون وللرئيس عون، وبلقاءات يعقدها ماكرون، لم يتضح برنامجها بعد، وسيوضع البرنامج خلال هذين اليومين بالاتفاق بين المفرزة الفرنسية السباقة التي زارت أمس قصر بعبدا والتقت المسؤولين عن المراسم والامن، لكن تأكد ان ماكرون سيتفقد خلال الزيارة الباخرة الفرنسية «تونير» الموجودة في مرفأ بيروت للمساهمة بعمليات البحث والانقاذ.

 

وداهمت احداث خلدة الأمنية، بعد يوم طويل من التوتر انتهى باشتباكات عنيفة، استخدمت فيها كل الأسلحة، وادت إلى سقوط قتيلين من ال غصين، وإصابة عدد من الجرحى، على الرغم من الاتصالات التي جرت على أعلى المستويات، وتعزيزات الجيش اللبناني لوقف الاشتباكات، وإعادة الهدوء إلى المنطقة داهمت الاتصالات الجارية لتحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد لتأليف الحكومة.

 

واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان هناك حركة قائمة في الملف الحكومي لكن ليس معروفا نتيجتها بعد. واكدت انه من الواضح ان المرشح لتولي رئاسة الحكومة لا بد من ان يحظى بدعم الأقطاب السياسيين السنّة ومن هنا ترددت معلومات ان اجتماع رؤساء الحكومات السابقين اول من امس تداول بأسم معين لم بكشف عنه سيعمل على طرحه قي الوقت المناسب.

 

وافادت ان بيان الرئيس الحريري ابقى الباب مفتوحا امام تسميته حتى وان طلب اخراج اسمه من التداول فلا يزال اسمه مطروحا وان الفيتو اضحى معروفا على اسمين هما محمد بعاصيري والسفير نواف سلام.

 

وافادت المصادر ان التوجه في قصر بعبدا هو الدعوة للاستشارات قريبا وهذا يعني ان الاستشارات تتم اما السبت او الاثنين وقبل زيارة الرئيس ماكرون الى لبنان الثلاثاء المقبل وقد برز شبه تأكيد بذلك اي ان هناك شخصية تكلف رئاسة الحكومة قبل الزيارة.

 

ونقل عن الرئيس نبيه برّي قوله ان الوضع الخطير في البلاد لا يمكن لأية شخصية النهوض به، غير الرئيس سعد الحريري، وأن مبادرته كانت تهدف إلى النهوض بالبلد، والخروج من المأزق، وانه من غير الوارد لديه الاتيان بحكومة تشبه الحكومة المستقيلة.

 

وزير خارجية كندا: الإصلاحات ثم الإصلاحات

 

وبقيت مأساة بيروت وأهلها، الناجمة عن انفجار العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت مقصد الزوار من الشخصيات الدولية والعربية.

 

فأمس تفقد وزير خارجية كندا فرانسوا فيليب شامبين مرفأ بيروت للاطلاع على الاضرار التي لحقت به جراء الانفجار. كما تفقد سير عمليات الاغاثة في بيروت من منظمات حكومية وغير حكومية ودولية ومحلية من بينها الخيمة الكندية، وتحدث الى عدد من المتطوعين. وكان قد زار مركز فوج اطفاء بيروت.

 

بعد الجولة، قال الوزير الكندي: «إنها لحظة بالنسبة لنا للتفكير في كل ما رأيناه والمأساة وما مر به شعب لبنان. في كندا سمعنا صراخ اللبنانيين وسمعنا أصواتهم عالية وواضحة وأردنا التأكد من وجودنا معكم. الحكومة الكندية كانت سخية بالفعل، ولكن ما نراه اليوم هو أن الاحتياجات مستمرة. يجب أن نكون هنا من أجل شعب لبنان، وقد تحدثت مع الرئيس اللبناني هذا الصباح، وقلت له إن المساعدات الدولية يجب أن تقترن بإصلاحات جوهرية، وان الإفلات من العقاب يجب أن يتوقف. لقد تحدث الشباب والنساء والضحايا في الشارع، والآن من الواضح أن هناك طريقا لشفاء لبنان وازدهاره من خلال الحوكمة، وهذا أمر بالغ الأهمية لكل لبناني».

 

أضاف: «يسعدني جدا أن أعلن نيابة عن الكنديين أننا اتفقنا على إضافة 30 مليونا سنقدمها مع شريكنا الإنساني».

 

وكشف ان بلاده «تود المساهمة في التحقيق الذي تجريه السلطات في الانفجار، مشددا على تحقيق ذي صدقية».

 

تحرك بوغدانوف

 

وفي جديد الحراك الروسي حول لبنان، استقبل المبعوث الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف امس الاول، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية أمل أبو زيد الذي زار موسكو بدعوة من بوغدانوف، حيث عرض معه لآخر المستجدات في المنطقة.

 

وبعد اللقاء أعلن أبو زيد «أن المحادثات مع بوغدانوف تمحورت حول التطوّرات الإقليمية، لا سيما في العراق وسوريا، وتداعياتها المحتملة على لبنان». فيما شدّد بوغدانوف «على أهمية إبقاء لبنان بعيداً عن أي تدخّل أجنبي ، وحثّ على عقد طاولة حوار في بعبدا بهدف الحفاظ على الأمن والسلام في البلد».

 

واتصل بوغدانوف امس، برئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، «وتم البحث في الاوضاع المحلية والاقليمية، في ضوء التطورات في المنطقة، وأهمية العمل للحفاظ على الاستقرار في ظلّ الأزمة العميقة التي يمرّ بها لبنان».

 

سلامة: هيكلة القطاع المصرفي

 

مالياً، كان لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة سلسلة مواقف وتعميمات تتعلق بالمصارف تحديدا وتسديد القروض وأموال المودعين.

 

وأبلغ سلامة لـ«رويترز» أمس أن البنوك اللبنانية غير القادرة على زيادة رأس المال بنسبة 20 بالمئة بنهاية فبراير شباط 2021 سيتعين عليها الخروج من السوق.

 

وأوضح أن تلك البنوك ستترك السوق بأن تعطي أسهمها إلى البنك المركزي وأن الودائع ستصان لأنه لن يكون «وضع إفلاس». وأضاف أنه لا يستطيع التكهن بعدد البنوك التي ستغادرالسوق.

 

وقال إن احتياطيات البنك المركزي من العملة الصعبة تبلغ 19.5 مليار دولار والاحتياطيات الإلزامية 17.5 مليار دولار.

 

وتابع أنه لا يستطيع القول إلى متى يمكن للبنك المركزي أن يواصل دعم الواردات الضرورية وأن لبنان «ليس بصدد تعويم العملة».

 

وأبلغ الحاكم هذه البنوك، ان عليها ان تعيد الرسملة باستخدام أدوات جديدة، وأن تحث كبار المودعين علىاعادة الأموال من الخارج، وأن تجنّب مخصصات الخسائر، تبلغ 45 بالمئة في حيازاتها من السندات الدولية، بحسب تعميم نُشر يوم امس.

 

ولم يذكر البنك المركزي نوع الحوافز التي يمكن أن تقدمها البنوك لتشجيع المودعين على إعادة الأموال إلى النظام المصرفي، الذي أقعدته أزمة مالية هي الأسوأ في تاريخ لبنان.

 

وطلب من البنوك أيضا تجنيب مخصصات لخسارة قدرها 1.89 بالمئة في ودائعها من العملة الصعبة لدى البنك المركزي، لكن دون حساب خسائر على حيازات شهادات الإيداع بالليرة اللبنانية.

 

وأعطى البنوك مهلة خمس سنوات لتجنيب المخصصات، قابلة للتمديد إلى عشر سنوات بشرط موافقة البنك المركزي.

 

يتمثل أحد الخيارات الممنوحة للبنوك من أجل زيادة رأس المال في السماح للمساهمين بنقل ملكية عقارات إلى البنك بشرط تسييلها في غضون خمس سنوات.

 

وينبغي أيضا على البنوك أن تحث المودعين الذين حولوا أكثر من 500 ألف دولار إلى الخارج من أول تموز 2017 على الإيداع في حساب خاص داخل لبنان مجمد لخمس سنوات بما يوازي 15 بالمئة من القيمة المحولة من أجل تعزيز السيولة.

 

ويُطبق التعميم على رؤساء البنوك وكبار المساهمين. وتزيد النسبة إلى 30 بالمئة في حالة «عملاء المصارف من الأشخاص المعرضين سياسيا».

 

وأصدر البنك المركزي أكثر من تعميم، يتعلق أحدها بإجراءات استثنائية لإعادة تفعيل قطاع البنوك وآخر بتعديلات على القواعد المصرفية المعمول بها.

 

وفي إطار جهود إعادة الرسملة، طلب أحد تعميمات البنك المركزي يوم الخميس من البنوك اتخاذ الإجراءات الضرورية «لإتاحة الإمكانية الرضائية لمودعيها بتحويل ودائعهم لديها إلى أسهم في رأسمالها و/أو إلى ’سندات دين دائمة قابلة للتداول والاسترداد».

 

التجديد لليونيفل

 

دبلوماسياً، دعي مجلس الأمن الدولي للتجديد لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) الجمعة لسنة واحدة مع خفض عدد الجنود من 15 ألف إلى 13 ألف جندي والطلب من بيروت تسهيل الوصول إلى أنفاق تعبر الخط الأزرق الذي يفصل لبنان عن إسرائيل. وينص مشروع القرار الذي اطّلعت عليه وكالة «فرانس برس» الأربعاء على أنه «إقرارا منه بأن اليونيفيل طبّقت ولايتها بنجاح منذ العام 2006، ما أتاح لها صون السلام والأمن منذ ذلك الحين» فإن المجلس «يقرر خفض الحد الأقصى للأفراد من 15 ألف جندي إلى 13 ألفا».

 

في الواقع، لن يغيّر هذا القرار كثيرا، كما قال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه، لأن عديد جنود حفظ السلام التابعين لليونيفل يبلغ حاليا عشرة آلاف و500 جندي. ويدعو النص الذي صاغته فرنسا «الحكومة اللبنانية إلى تسهيل الوصول السريع والكامل لليونيفيل إلى المواقع التي تريد القوة التحقيق فيها بما في ذلك كل الأماكن الواقعة شمال الخط الأزرق (الذي يفصل لبنان عن إسرائيل) المتصلة باكتشاف أنفاق» تسمح بعمليات توغل في الأراضي الإسرائيلية. وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة التي تدعم بشكل كامل اسرائيل، اصرت خلال المشاروات على خفض عديد اليونيفيل وانتقدت في الوقت نفس عدم تحركها في مواجهة حزب الله الذي يتمتع بوجود قوي في جنوب لبنان. وكانت الحكومة اللبنانية، مثل حزب الله، طالبت أخيرا بتمديد مهمة قوات حفظ السلام بدون أي تعديل، خلاف إسرائيل التي دعت الأسبوع الماضي إلى إصلاحها واتهمتها بـ «الإنحياز» و«عدم الكفاءة». ويدعو مشروع القرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى «وضع خطة مفصلة» بالتنسيق مع لبنان والدول المساهمة في القوات بهدف تحسين أداء اليونيفيل. ودعا غوتيريش إلى أن تكون القوة «أكثر مرونة وأكثر قدرة على الحركة». وقال إن «ناقلات الجنود المدرعة ليست مناسبة للمناطق المزدحمة والممرات الضيقة والتضاريس الجبلية. نحن في حاجة إلى مركبات أصغر مثل المركبات التكتيكية الخفيفة ذات القدرة الحركية العالية». كما دعا إلى منح اليونيفيل «قدرات مراقبة محسنة، من خلال استبدال مهمات المشاة الثقيلة التي تستخدم في النشاطات اليومية، بمهمات استطلاع». وفي مسودة النص، طلب مجلس الأمن من أنطونيو غوتيريش تقديم العناصر الأولى من خطته في غضون 60 يوما.

 

إغاثة كويتية

 

وتواصلت عمليات الاغاثة أيضاً، فاطلقت جمعية «الرحمة العالمية» في الكويت ممثلة بشريكها التنفيذي في لبنان، حملة إغاثية للمتضررين جراء انفجار بيروت، بعنوان «إغاثة بيروت..الكويت معكم..»، استهلت فاعلياتها في البيال، في حضور السكرتير الأول في السفارة الكويتية عبد العزيز العومي، ممثل الجمعية وليد أحمد السويلم، نائب رئيس وقف الرحمة الخيري غسان حبلص وفاعليات بلدية ومخاتير بيروت، حيث تم تجهيز 7 شاحنات كبيرة محملة بـ7000 طرد من المواد الإغاثية الضرورية بالإضافة إلى سلال مواد تنظيفية ومستحضرات التعقيم.

 

وقد استفاد من التقديمات 7000 أسرة منكوبة في بيروت والمناطق التي طالها أثر الانفجار وانعدام مصادر الدخل بسبب الوضع الإقتصادي.

 

بداية تحدث العومي واشاد «بعمق الصلة والروابط بين الشعبين الكويتي واللبناني الشقيقين»، مؤكدا أن «تبرعات الأخوة الكويتيين بأيد أمينة وتصل مباشرة إلى مستحقيها».

 

ثم اشار السويلم الى «أن دولة الكويت هي الى جانب لبنان على الدوام»، وشكر المحسنين الكويتيين الأفاضل والجهات المحسنة من بينهم جمعيات:»الإصلاح الإجتماعي، نماء للزكاة والتنمية الإجتماعية وجمعية الرعاية الإسلامية، بالاضافة الى فريق تفاؤل، وفريق بسمة أمل، وفريق سنا الخير، وفريق صحبة الجنة القطري وجميع المحسنين الكويتيين، الذين سارعوا إلى نجدة إخوانهم في لبنان»، متمنيا «أن يعود للبنان أمنه واستقراره».

 

إعادة الهدوء إلى خلدة

 

وقبيل منتصف الليل، مال الوضع في خلدة إلى الهدوء، بعد اتصالات جرت بين القيادات الأمنية والعسكرية والسياسية، ومنها الاتصالات التي تمت بين حزب الله وتيار المستقبل من خلال المديرالعام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

 

وبعد البيان الذي أصدره تيّار «المستقبل» لهذه الغاية، وشاركت الأحزاب «امل» وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي والديمقراطي اللبناني في الاتصالات لتهدئة الموقف، ووقف الاشتباكات وانتشار المغاوير في المنطقة.

 

وجاء بيان تيّار «المستقبل» ان قيادة «تيار المستقبل» تابعت تطورات الحوادث الامنية الخطيرة في منطقة خلدة، التي ادت الى سقوط عدد من الضحايا في صفوف الاهالي وانتشار حالة من الفوضى وقطع الطرقات والاستنفارات المسلحة، نتيجة السلاح المتفلت والاستفزازات التي لا طائل منها. وقد أجرت القيادة اتصالاتها مع قيادة الجيش والقوى الأمنية المعنية للضرب بيد من حديد، واتخاذ كل الاجراءات الكفيلة باعادة الأمن والأمان إلى المنطقة، وتوقيف المعتدين على أهلها كائناً من كانوا.

 

وناشد «المستقبل» الأهل في عشائر العرب في خلدة وفي كل المناطق اللبنانية، الاستجابة لتوجيهات الرئيس سعد الحريري، بالتزام اقصى درجات ضبط النفس، والعمل على تهدئة الأمور، والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية لضبط الأمن، وتفويت الفرصة على كل العابثين بأمن اللبنانيين وسلامهم، وعدم الإنجرار وراء الساعين إلى ضرب السلم الأهلي من خلال افتعال الاشكالات الامنية.

 

وناشد رئيس مجلس شورى المشايخ والعشائر العربية في لبنان كرم الضاهر في بيان «المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية التدخل في أحداث خلدة للحفاظ السلم الأهلي والتشدد في منع العابثين بالأمن وبحياة المدنيين من التمادي في إثارة الهلع واستباحة الدماء».

 

وطالب: «أهلنا وإخواننا في منطقة خلدة وجوارها التحلي بضبط النفس وعدم السماح لاصحاب الفتن والسلاح المتفلت تنفيذ مآرب سياسية وأمنية على حساب أبناء المنطقة التي لنا فيها أهل وأحباب من أبناء العشائر العربية الذين نعزيهم بإستشهاد أحد أبنائهم كما نتمنى الشفاء العاجل للجرحى».

 

وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط: طريق الجنوب وأمن المواطنين في خلدة والجوار فوق أي اعتبار وممنوع علي أي جهة حزبية أو سياسية أو مذهبية العبث بالطريق والمنطقة التي هي للجميع.

 

وأعلن الحزب الديمقراطي اللبناني «ان رئيس الحزب الأمير طلال أرسلان تلقى اتصالا هاتفيا من جنبلاط والنائب السابق سليمان فرنجية، بحثا خلاله معه في تداعيات الاشكال الذي حصل في منطقة خلدة».

 

وكان «ديوان العشائر العربية في لبنان» قال في بيان: «طالما قدمنا تصاريح كعشائر عرب، لعدم جرنا الى حرب الشارع، وحذرنا مرارا وتكرارا من مجموعات(…) تابعة لـ (حزب الله) والتي تعمل بدورها على رمي الفتن بين اهل الساحل طامعين في السيطرة عليه. وحذرنا من المس بالعشائر ولكن من دون جدوى».

 

واكد: «إن خلدة عاصمة العشائر وليست بسهلة لتقع ضحية لأفراد مسلحين يشوهون سمعة اشرف الناس… لم ولن نرضى بإهدار دمائنا ونحن نشاهد القتلة يستمتعون بتشويه سمعتنا».

 

وأوضح: «لسنا إرهابيين لكننا لن نقف مكتوفي الايدي بعد الآن، وقاتل شهيد الغدر الطفل حسن زاهر غصن سينال جزاءه قانونيا وعشائريا. فالساحل ليس ساحة لتصفية حساباتكم».

 

وختم: «عشائر خلدة لم تتهاون مع المحتل، ولم تسرق بطولات غيرها… والتاريخ الذي حرفتموه لا يعطيكم حق التملك. فخط الساحل لن يخضع لأعلامكم وراياتكم الكاذبة، ولسنا المحكمة الدولية لننتظر حقنا، نحن نار ونحرق من يعبث معنا».

 

وكانت الطريق الساحلية بين بيروت وصيدا شهدت توتراً، امتد من الصباح حتى المساء، إذ تحول إلى إطلاق النار إلى اشتباكات، حسمها الجيش اللبناني ليلا، بعد سقوط قتيلين، أحدهما طفل من آل غصن، وآخر سوري.

 

وحسب مصدر أمني فالسبب يعود إلى تعليق يافطة عاشورائية لكن مصادر أخرى رابطت الاشتباكات بتعليق أحد الأشخاص صدورة لسليم عياش الذي ادانته المحكمة الدولية بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

 

وقال الجيش اللبناني انه تمّ تطويق اشكال خلدة، وسيرت دوريات في المحلة، بعد توقيف أربعة أشخاص بينهم اثنان من التابعية السورية.

 

وفيما نفت حركة «امل» أي علاقة لها بالاشتباك، اقفل الجيش اللبناني الطريق عند اوتوستراد خلدة، وشهدت الطريق البحرية حركة كثيفة.

 

وليلاً، تجدد إطلاق النار في خدة بعد إحراق مبنى شبلي، التي وجد داخله تعاونية الرمال من قبل مجموعة من شبان عرب خلدة.

 

وقالت قيادة الجيش على «تويتر» ليلاً، ان الجيش يدفع بتعزيزات إضافية إلى خلدة لضبط الوضع وإعادة الهدوء إلى المنطقة، ويسير دوريات، ويعمل على ملاحقة مفتعلي الاشكال لتوقيفهم.

 

لكن مصادر أخرى، تحدثت عن ان «التوتر بدأ بسبب اعتداء على سيارة»، وليس سبب يافطة فقط.

 

وأوضحت قيادة الجيش ان وحداته تعمل على فتح الطريق التي قطعت في قصقص وخلدة والناعمة والحيصة- عكار.

 

ونسبت الـ L.B.C.I إلى مصادر حزب الله ان لا علاقة للحزب بالاشكال الذي حصل عصرا في منطقة خلدة، وأنه لم يكن هناك عناصر للحزب في المنطقة.

 

وقالت المصادر ان الحزب يعمل على تهدئة الوضع، وطلب من الجيش العمل على الإمساك بزمام الأمور في المنطقة.

 

وكان متحدث باسم عرب خلدة سام حسين قال لـ«الجديد» أنّ «أسباب الإشكال بدأت قبل 10 أيام، حيث حاول أشخاص رفع صور لسليم عياش، المتهم بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، موضحاً أنه «حينها تطوّر إشكال فردي إلى تضارب لكنّه انتهى في وقتها. واليوم، كان المعنيون لدى الشرطة العسكرية وقد تمّ حل الموضوع».

 

وأضاف: «اليوم، حضرت سيارات رباعية الدفع إلى خلدة وحاولت أخذ أحد الشبان الذين يشتبه بعلاقته بالإشكال الأول، وهو الشاب المغدور زاهر غصن، وقد تمّ إطلاق النار عليه من قبل أحد العناصر الموجودة في هذه السيارات».

 

ولفت إلى أنه «بسبب حصول إطلاق نار من نوافذ مبنى سوبر ماركت رمال، فإن شباب العرب تعرضوا له»، مؤكداً أن «أبناء عرب خلدة هم تحت سقف الدولة»، مطالباً «الجيش بحماية الأهالي»، وقال: «نحن في أرضنا وبيوتنا، وهناك مسؤولية على الدولة لحمايتنا والتحقيق وتحصيل حقنا».

 

لكن عبدالله رمال، صاحب السوبر ماركت أكّد لـ«الجديد» انه «لا علاقة لعماله بالاشكال»، مشيرا إلى ان «متجره أقفل أبوابه عند الساعة الخامسة، وقام الجيش بإخراج الموظفين والزبائن على وجه السرعة، في ظل اندلاع الاشتباكات».

 

وكشف رمال ان «اساس الاشكال هو خلاف بدا قبل 4 أيام بين صاحب سنتر شبلي الذي يشغل السوبر ماركت مساحة ضمنه، واحد الأشخاص من عرب خلدة».

 

***************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

ماكرون في لبنان مساء الاثنين للدفع بحكومة انقاذ… والإصلاحات والانتخابات النيابية بعد سنة

عون: الطبقة السياسية تحمي الفاسدين والفساد.. وليس في عائلتي مُتورّطون

كلمة هامة لبرّي الاثنين… والحريري لن يُسمّي مُرشّحاً قبل تحديد موعد الاستشارات

المحلل السياسي

 

حسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمر زيارته الثانية إلى بيروت مساء الاثنين المقبل، للدفع بتشكيل «حكومة إنقاذ» لبنانية، فيما يستمرّ الجدل بشأن عدم تحديد رئيس الجمهورية ميشال عون موعداً للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المقبلة.

 

ووفق ما صدر عن «الإليزيه»، أمس، فإن ماكرون، الذي زار لبنان غداة انفجار 4 آب الحالي، سيصل إلى بيروت مساء الاثنين المقبل ليُشارك صباح الثلاثاء في احتفالية المئوية الأولى لإعلان «لبنان الكبير»، ثم يجري محادثات مع المسؤولين والسياسيين.

 

وستتركز مُحادثاته على مسألتين رئيسيتين:

 

– إعادة إعمار ما دمّره الانفجار الكبير.

 

– الوضع السياسي، خصوصاً الدفع باتجاه تشكيل «حكومة إنقاذ».

 

هذا وأرسل ماكرون خارطة الطريق الى السياسيين اللبنانيين، وتضمنت «ورقة الأفكار» التي سلّمها السفير الفرنسي إلى بيروت، «إجراءات تفصيلية، طالما طــالــب المانحون الأجانب بكـثير منـها».

 

وشملت الورقة، «إجراء تدقيق للبنك المركزي وتشكيل حكومة مؤقتة قادرة على تنفيذ إصلاحات عاجلة، وإجراء انتخـابات تشريعية مبكرة في غضون عام».

 

وتقول الورقة الفرنسية، بحسب وكالة «رويترز ان «الأولوية ينبغي أن تكون تشكيل حكومة سريعاً لتفادي فراغ في السلطة والذي من شأنه أن يُغرق لبنان أكثر في الأزمة التي يُعاني منها». وتتناول الورقة أربعة قطاعات أخرى بحاجة إلى عناية عاجـلة، وهي «المساعدة الإنسانية وتعامل السلطات مع جائحة كوفيد-19 وإعادة الإعمار بعد انفجار الرابع من آب في مرفأ بيروت، والإصلاحات السـياسية والاقتصادية وانتخابات برلمانية تشريعية».

 

هذا وحاولت «رويترز»التأكد من صحة الورقة الفرنسية فلم يردّ مكتب الرئيس ماكرون، كذلك امتنع مسؤول بوزارة الخارجية الفرنسية عن التعليق.

 

تصريح خطير لوزير الخارجية الفرنسي لودريان

 

من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي جان ايـف لودريان أن المطلوب في لبنان هو تشكيل حكومة في أسرع وقت لأن الدولة ستسير الى الانهيار.

 

وقال لودريان أن الرئيس الفرنسي لن يقبل ألا يتحرّك السياسيون والمسؤولون فيما الوضع خطر جدّاً في لبنان.

 

واعتبر المراقبون في باريس أن كلام لودريان أن الدولة سائرة الى الانهيار، هو أخطر كلام يقوله مسؤول فرنسي رفيع المستوى.

 

عون: لا مُتورّطين من عائلتي بالفساد

 

وفي حديث لمجلة «باري ماتش» الفرنسيّة، أكّد رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، أنّ «الطبقة السياسيّة في لبنان تحمي الفاسدين لأنّها تستفيد من ذلك بطريقة مباشرة».

 

وتابع عون: «لستُ نادماً قطعياً كوني رئيساً، البعض كان يتمنى الاّ اكون في هذه الفترة الصعبة والدقيقة، والبعض الآخر يقول انّ وجــودي في هــذا الظرف أفضل بكثير للبنان لأنهم يثــقون بـي وبتصميمي على العمل لإنقاذ البلد، انا ما تهّربتُ يوماً من المسؤولية بل اتحمّلها حتى النهاية».

 

وشدّد على أنّ «الخطوة الأساسيّة الأولى في مواجهة الفساد بدأت عبر التدقيق الجنائي الذي سيشمل مصرف لبنان والإدارات الرسميّة»، مشيراً الى «أنّ الرسالة الفرنسيّة والدوليّة كانت واضحة لا مساعدات من دون إصلاحات» ولا مشكلة لدينا مع هذا الأمر».

 

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان سيُوقف أحد أفراد عائلته إذا ثبُت تورّطه في الفساد، قال عون: «ما من أحدٍ من أفراد عائلتي مُتورّط في الفساد، وفي حال كانت هناك شكوك معاكسة سأتصرّف معهم كما أتصرّف مع الآخرين».

 

ولفت عون الى أنّه «يتفهّم غضب المتضرّرين من انفجار المرفأ ومن يُطالب منهم باستقالتي»، ووعدهم «بأنّ التحقيق سيكون شفّافاً لمحاسبة المسؤولين، كما وعدهم بالعمل على تعويض المتضرّرين وإعادة إعمار المرفأ والممتلكات العامّة والخاصّة».

 

ودافع عون عن حزب الله، مؤكّداً أنّه «ليس الوحيد الذي شارك في الحرب في سوريا التي شاركت فيها أيضاً دولٌ عدّة، وأصبحت أيضاً جزءاً من النزاع هناك».

 

أضاف رئيس الجمهورية إنّ «حزب الله يخضع للقوانين اللبنانيّة، نافياً أن يكون اعتدى مناصروه على المتظاهرين في بيروت».

 

وفي الذكرى المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير، قال عون: «أريد لبلدي، أن يستعيد عافيته وينهض من الأزمات المتلاحقة التي أصابته خلال الأعوام الماضية، من دون ان ننسى الأزمات الإقليمية، سأعمل حتى انتهاء ولايتي على تصحيح الأخطاء، خصوصاً ما أدى الى وقوع لبنان بأزمة اقتصادية خانقة».

 

بري يلقي كلمة هامة الاثنين بذكرى تغييب الامام موسى الصدر

 

هذا وبمناسبة تغييب الامام موسى الصدر، يلقي رئيس مجلس النواب نبيه بري كلمة مُتلفزة يوم الاثنين القادم ، حيث سيقول بري كلاماً هاماً هو كإانذار لكلّ الأحزاب والقوى السياسية الفاعلة بأن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل وأن الوقت ليس زمان الاحتفاظ بالمكتسبات غير آبهين بعذابات اللبنانيين وما يُصيبهم من ألم، لان الازمات التي تعصف بلبنان كبيرة والوقت هو زمن التضامن الوطني.

 

الحريري لن يُسمّي مرشّحاً قبل تحديد الاستشارات

 

من جهته، فإن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قرّر عدم تسمية مرشّح له لموقع رئــاســـة الحكومة قبل تحديد الاستشارات، مع العلم، أن ماكرون بالاتفاق مع واشنطن والسعودية يريد أن يعود سعد الحريري الى رئاسـة الحــكومة.

 

ويلتقي هذا الموقف مع موقف الثنائي الشيعي حركة أمل وحزب الله. لكن الحريري أخذ موقفاً مبدئيّاً وهو أن التكليف يجب أن يسبق التأليف، وأن على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحديد موعد الاستشارات.

 

وما دام أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لم يُحدّد موعد الاستشارات، فالحريري لن يُسمّي مُرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة.

 

وهنا، لا بدّ من الإشارة الى أن دار الفتوى ألغت اجتماعاً كانت ستدعو اليه لاعلان أن الدستور ينص على تعيين موعد للاستشارات سريعاً، من دون عقد اجتماعات مُسبقة قبل تحديد موعد الاستشارات، وهو ما يفعله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عبر تأخيره لدعوته للاستشارات، وارسال موفدين للاجتماع ببري أو بالحريري لمعرفة شكل الحكومة المقبلة.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

 

بعبدا تروّج لإيجابيات: الإستشارات والتكليف قبل زيارة ماكرون!!

 

لا يُحسد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على وضعه. فرصيد باريس وهيبة رئيسها على المحك. يقبع سيد الاليزيه بين استحالتين: استحالة تجاوز الموقف الاميركي – السعودي المتشدد ازاء حزب الله وشروط المرحلة وموجبات تشكيل الحكومة، واستحالة رفض فريق السلطة الحاكم تقديم تنازلات جوهرية لتسهيل المهمة. ابان زيارته الاولى لبيروت، إعتقد ان هول الكارثة والمصائب التي حلت بلبنان لا بد الا ان تحمل هذا الفريق على تقديم ما يلزم من تسهيلات لتشكيل حكومة تلبي تطلعات المجتمع الدولي وآمال اللبنانيين المنتفضين، الا ان ما لم يدركه سيد الاليزيه انه يتعاطى مع طغمة حاكمة غير مستعدة لتقديم اي تنازل، ولو اضطرت الى هدم الهيكل على من فيه.

 

سيحاول ماكرون على الارجح الدفع في اتجاه طرح معين، وسط ترقب لما يتضمن، وسيسعى مع الرئيس سعد الحريري الى حمله على تسمية شخصية مقبولة من الجميع ، لا تأثير للعهد وحزب الله عليها، تتكفل بتشكيل حكومة لا يستفز وزراؤها الحزب لا سيما الشيعة منهم، كما بالنسبة لسائر فريق العهد. هي مهمة بالغة الصعوبة على الارجح، لكنها تستحق المغامرة. انها الفرصة الاخيرة قبل التسليم باستمرار تصريف الاعمال حتى اشعار آخر.

 

جمود وتحذير

 

فيما الجمود سمة المرحلة حكوميا، وسط غياب تام لاي اتصالات سياسية عشية وصول الرئيس ماكرون الى بيروت الثلاثاء المقبل، هزّ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان العصا للمسؤولين اللبنانيين محاولا ايقاظهم من مماحكاتهم ومحاصصاتهم. فقد أكد أن لبنان يواجه خطر اختفاء الدولة بسبب تقاعس النخبة السياسية التي يتعين عليها تشكيل حكومة جديدة سريعًا لتنفيذ إصلاحات ضرورية للبلاد. وقال في حديث لإذاعة (آر.تي.إل): «لن يوقع المجتمع الدولي شيكًا على بياض إذا لم تنفذ السلطات الإصلاحات. عليهم تنفيذها سريعًا… لأن الخطر اليوم هو اختفاء لبنان».

 

استشارات قريبا؟

 

وفي الشأن الحكومي، اشارت معطيات صحافية الى ان كل الاسماء مطروحة لرئاسة الحكومة، لافتة الى اتجاه لتحديد موعد الاستشارات السبت او الاثنين، اذا تم التوصل الى اتفاق على مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة. واوضحت ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم يكمل في اتصالاته ولم تتوصل الى اي مكان حاليا.

 

باسيل – بوغدانوف

 

من جانبه، صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي تلقى اتصالا من نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف اكد اهمية العمل على صون الاستقرار، بيان اوضح فيه ان الاجتماع الأخير مع رئيس مجلس النواب نبيه بري تمحور على ضرورة الاسراع في تأليف حكومة فاعلة ومنتجة تلتزم برنامجا إصلاحيا محدد المعالم والاهداف دون ورود شروط وعراقيل في المباحثات.

 

مواقف رئاسية لافتة

 

ووسط اجواء المراوحة هذه، مواقف لافتة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون. فقد أكّد أنّ «الرسالة الفرنسيّة والدوليّة كانت واضحة «لا مساعدات من دون إصلاحات» ولا مشكلة لدينا مع هذا الأمر». وردّاً على سؤال عمّا إذا كان سيوقف أحد أفراد عائلته إذا ثبُت تورّطه في الفساد، قال عون: «ما من أحدٍ من أفراد عائلتي متورّط في الفساد، وفي حال كانت هناك شكوك معاكسة سأتصرّف معهم كما أتصرّف مع الآخرين».

 

نداء كندي

 

في الغضون، تواصلت النداءات الدولية للبنان للاصلاح والتغيير الحقيقيين. فقد أكّد وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامباين أنّ كندا تقف إلى جانب لبنان. وقال بعد لقائه رئيس الجمهورية في بعبدا لتنسيق عمليات الإغاثة بعد الانفجار في مرفأ بيروت: «نريد أن نكون جزءاً من إعادة الإعمار بعد الانفجار».كما أعلن شامبين بعد لقائه وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة أن «كندا قدّمت 30 مليون دولار للمساعدة بعد الانفجار في مرفا بيروت». وتفقد الديبلوماسي الكندي مرفأ بيروت واطلع على الاضرار التي لحقت به من جراء الانفجار، كما سير العمليات الاغاثة في بيروت من منظمات حكومية وغير حكومية ودولية ومحلية من بينها الخيمة الكندية حيث تحدث الى عدد من المتطوعين. وزار ايضا مركز فوج اطفاء بيروت.

 

خفض العديد

 

الى ذلك، وغداة التصعيد على الحدود الجنوبية ليل الثلاثاء – الاربعاء، دعي مجلس الأمن الدولي الى التجديد لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل» لسنة واحدة مع خفض عدد الجنود من 15 ألفا إلى 13 ألف جندي والطلب من بيروت تسهيل الوصول إلى أنفاق تعبر الخط الأزرق الذي يفصل لبنان عن إسرائيل، وذلك في جلسة يعقدها اليوم الجمعة. وينص مشروع القرار الذي اطّلعت عليه وكالة «فرانس برس» على أن «إقرارًا منه بأنّ اليونيفل طبّقت ولايتها بنجاح منذ العام 2006، ما أتاح لها صون السلام والأمن منذ ذلك الحين» فإن المجلس «يقرر خفض الحد الأقصى للأفراد من 15 ألف جندي إلى 13 ألفاً». في الواقع، لن يغيّر هذا القرار كثيرا، كما قال ديبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه، لأن عديد جنود حفظ السلام التابعين لليونيفيل يبلغ حاليا عشرة آلاف و500 جندي. ويدعو النص الذي صاغته فرنسا، «الحكومة اللبنانية إلى تسهيل الوصول السريع والكامل لـ»اليونيفيل» إلى المواقع التي تريد القوة التحقيق فيها بما في ذلك كل الأمكنة الواقعة شمال الخط الأزرق المتصلة باكتشاف أنفاق» تسمح بعمليات توغل. وقال ديبلوماسيون إن الولايات المتحدة، أصرت خلال المشاورات على خفض عديد «اليونيفيل» وانتقدت في الوقت نفسه «عدم تحركها في مواجهة حزب الله الذي يتمتع بوجود قوي في جنوب لبنان».

شاهد أيضاً

افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 23 نيسان 2021   افتتاحية صحيفة النهار البابا للحريري: حقوق جميع …