افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 26 آب 2020

 

افتتاحية صحيفة النهار

 

الحريري يخلط أوراق التكليف ويحشر الحكم

ماذا بعدما أحدثت رمية الرئيس سعد الحريري اختراقا كبيرا في جدار المماطلة التي طبعت مسار الاستحقاق الحكومي من خلال التأخير المتمادي في تحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف؟ وهل يؤدي قطع الحريري الطريق على المناورات والمواقف المتصلة به تأييدا لترشيحه او تحفظا عنه او رفضا له الى دفع الاستحقاق قدما ام الى زيادة تعقيداته؟ وأين سيقف المجتمع الدولي أيضا من الأسماء التي قد تبدأ تظهر تباعا في بورصة المرشحين لتولي رئاسة الحكومة الجديدة باعتبار انه من غير الواقعي تجاهل الرصد الدولي القوي للمشهد السياسي الداخلي فيما ممثلو هذا المجتمع يتزاحمون على التوافد الى بيروت منذ أسابيع؟

 

هذه التساؤلات المتدافعة بدت منطقية للغاية في ظل واقع لا بد من الاعتراف به كما هو ويتمثل في ان الرئيس سعد الحريري نجح من خلال مبادرته المفاجئة بعد ظهر امس الى اعلان عدم ترشحه لتولي رئاسة الحكومة الجديدة ودعوته الجميع الى سحب اسمه من التداول في هذا الصدد في قلب المعادلة التي حكمت المناخ السياسي منذ ما بعد استقالة حكومة حسان دياب وتحولها حكومة تصريف اعمال. ذلك ان حسم الحريري خياره بإخراج نفسه واسمه من معترك تسمية الرئيس المكلف حاصر في المقام الأول رئيس الجمهورية ميشال عون من خلال تسليط الضوء على ما بات يشكل تجاوزا دستوريا عبر التباطؤ في تحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة وربط هذه المواعيد ضمنا ومباشرة بالتأليف قبل التكليف. كما ان الحريري من حيث أراد عمداً ام عفواً حشر جميع القوى السياسية، حتى القوى الحليفة سابقا وحاليا، لدفعها الى بت مواقفها نهائياً وعدم التلطي وراء التجاذب على اسمه بما سيضع هذه القوى امام محك حاسم لفرز المواقف السياسية وهو الامر الذي سيزيد تضييق الحصار على العهد للاحتكام الى الأصول الدستورية بأسرع ما يمكن وقبل الأول من أيلول موعد زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبيروت.

 

الخروج من البازار

 

وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ”النهار” ان الحريري اقدم على خطوة ذكية واخرج نفسه من بازار عقيم رافضا اجراء أي تسوية على شروطه من اجل رئاسة حكومة مستقلة وراميا الكرة في ملعب السلطة وافرقائها الذين يجدون انفسهم امام إشكالية استحالة تكرار تجربة حسان دياب لجهة استحضار أسماء غير مقبولة او الأخذ بالمرشح الذي يمكن ان تذكيه كتلة “المستقبل” والطائفة السنية. وتاليا فان على العهد ان يقبل بالتسمية التي سترشحها الطائفة السنية او الاستجابة لها او انه سيكون امام انكشاف كبير. وتضيف المصادر نفسها ان تسمية السفير السابق نواف سلام بعدما سارع في الأيام الأولى للاستحقاق الحكومي رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الى تسريب تأييد ترشيحه، في اطار رفضه مع رئيس الجمهورية ترشيح الحريري وعودته الى السلطة، ستضع ترشيح سلام في مواجهة مع “حزب الله” الذي يرفضه. وهذه مشكلة سيتعين على قوى السلطة الحالية ان تجد حلا لها في ما بينها. ويبدو واضحا ضمن المعطيات الجديدة عقب اعلان الحريري قراره عدم قبول الترشح، انه ليس في وارد ترشيح أي اسم الا في الاستشارات النيابية النيابية الملزمة، ولو ان بعض حلفائه يرددون خيار نواف سلام، اذ ان الرئيس فؤاد السنيورة الذي يدعم ترشيح نواف سلام يرجح ان يتجه رؤساء الحكومة السابقين الأربعة الى تزكية ترشيحه. ومع ذلك فان أوساطاً معنية بالاستحقاق لم تستبعد ليلا حصول تطور مهم لم تكشف طبيعته من شانه ان يحرك الجهود للخروج من مأزق التكليف وذلك قبل موعد زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبيروت في اول أيلول. واختصر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الموقف الفرنسي بقوله امس ان “الرئيس ماكرون سيكرر دعوته الى التغيير عندما يزور لبنان مجددا”. وقال لودريان ” ان كارثة بيروت يجب الا تكون ذريعة لإخفاء حقيقة ان لبنان على شفا الانهيار”.

 

 

بيان الحريري

 

في أي حال لم يترك الرئيس الحريري مسافات غموض في بيان إعلانه العزوف عن الترشح داعيا الجميع الى سحب اسمه من التداول في هذا الصدد . وتميز البيان على اقتضابه بانه توجه مباشرة الى رئيس الجمهورية داعيا إياه الى “احترام الدستور والدعوة فورا الى الاستشارات النيابية الملزمة عملا بالمادة 53 والإقلاع نهائيا عن بدعة التأليف قبل التكليف”. وفي ما بدا انتقادا حادا للعهد ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل حمل الحريري على ” بعض القوى السياسية الذي ما زال في حال من الانكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين ويرى ذلك فرصة جديدة للابتزاز على قاعدة ان هدفه الوحيد التمسك بمكاسب سلطوية واهية او حتى تحقيق أحلام شخصية مفترضة في سلطة لاحقة” .

 

وإذ بدا واضحا ان موقف الحريري أدى الى خلط اوراق جديد وعاد التفاوض الحكومي الى النقطة الصفر مضى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم في مهمته بالتنسيق مع رئيس الجمهورية وقام بجولة تشاور جديدة مع القيادات، على ان يبدأ التفاوض مجدداً مع الحريري على المرشح الذي يسميه وكتلته.

 

وأكدت معلومات ان الثنائي الشيعي ليس في وارد البحث في مرشح بعد ولا الدخول في سيناريو حكومي شبيه بحكومة الرئيس حسان دياب والمحسوبة على طرف واحد. واوضحت مصادر الرئيس الحريري انه لم يطرح اي اسم لترؤس الحكومة وبيانه واضح بضرورة الذهاب الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف. اما رئيس الجمهورية فيعطي وفق أوساطه فرصة جديدة للمشاورات ولتتفق الكتل على مرشح للحكومة لئلا تأتي الاصوات هزيلة لمرشحين غير قادرين على تشكيل حكومة مطلوب منها اجراء اصلاحات وبالتفاف نيابي حولها يلاقي تشريعياً هذه الاصلاحات.

 

وبالنسبة الى موعد الاستشارات فهناك سقف لهذه المهلة هو يوم الاثنين اي قبل وصول ماكرون وليس واضحاً بعد اذا كان الرئيس عون سيدعو الى الاستشارات ام لا، علما ان التحضيرات اللوجستية لاستقبال الرئيس ماكرون قائمة وستصل مفرزة سباقة من قصر الاليزيه اليوم الى قصر بعبدا تحضيراً لها.

 

التعبئة أي مصير؟

 

الى ذلك يفترض ان يحسم اليوم الاشتباك المتسع بين السلطة وعدد من القطاعات التجارية والسياحية حول إجراءات الاقفال الجزئي بعد التفلت الواسع ورفض استمرار هذه القطاعات في التزام الاقفال بدءا من اليوم بما يضع الحكومة امام محك بالغ الدقة. وقد دعا رئيس الجمهورية المجلس الأعلى للدفاع الى اجتماع اليوم لدرس تطورات موضوع التعبئة العامة في ظل تطورين وصفا بانهما خطيرين للغاية: العصيان على إجراءات التعبئة وتحدي الدولة والقوانين الامر الذي أرغم وزير الداخلية على توجيه تحذير الى القطاعات المخالفة، والاتساع الخطير في تمدد وباء كورونا بحيث يستمر تسجيل ارقام قياسية في الإصابات. وهذان العاملان سيحددان مسار الإجراءات التي ستقرر في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

مهمة عباس ابراهيم: “تطويق” الغضب السنّي وفصل التكليف عن التأليف

الحريري ينهي “ابتزاز” عون: إلتزم الدستور

 

بهجمة مرتدة سريعة “قَوْطَب” فيها على الخطة العونية الهادفة إلى إحراجه وإخراجه من ملعب الاستشارات بنتيجة نيابية هزيلة، أعاد سعد الحريري تسديد كرة التعطيل في شباك العهد مجهضاً محاولات التسلل من وراء خطوط الدفاع السنّية باتجاه السراي خارج مربع الأطر الدستورية المرسومة لعملية تشكيل الحكومات. فبينما مؤشرات البلد تنذر جميعها بانهيار شامل وشيك، اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وكورونياً، مع إعلان حاكم المصرف المركزي بدء العد العكسي لوقف الدعم عن السلع الأساسية، وتسجيل ارتفاع قياسي بمعدل الوفيات اليومية جراء الوباء بلغ 12 شخصاً أمس، كان رئيس الجمهورية ميشال عون منهمكاً في إعداد العدة وشحذ “المقصلة” لإقصاء الحريري عن الرئاسة الثالثة، غير أنّ الأخير عاجله ببيان أنهى “بازار الابتزاز” العوني المفتوح على استنزاف الوقت والفرص بإعلانه جهاراً عدم الترشح لرئاسة الحكومة الجديدة، ليعيد بذلك التصويب على وجوب أن يلتزم عون الدستور “والإقلاع نهائياً عن بدعة التأليف قبل التكليف”، باعتبار “المدخل الوحيد” لتشكيل الحكومة هو “احترام رئيس الجمهورية للدستور ودعوته فوراً لاستشارات نيابية ملزمة عملاً بالمادة 53”.

 

‎بمعنى آخر، قلب الحريري طاولة المعادلات في وجه عون ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وقال لهما: “إنقعوا الحكومة واشربوا ميّتها”، حسبما قرأت مصادر سياسية بين سطور بيانه، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ الحريري “كان ولا يزال يرفض الغرق في وحول الفشل العوني ليعيد العهد تعويم نفسه على أي حكومة جديدة يرأسها، فهو إذا كان بحكم حجمه النيابي وموقعه السنّي مرشحاً بديهياً لتولي رئاسة الحكومة، لكنه لم يكن طارحاً نفسه مرشحاً بالأساس، ولولا الزجّ السياسي والإعلامي المتعمّد لإسمه في بازار المفاوضات وتعطيل الاستشارات لما كان مضطراً لإصدار بيان يعلن فيه عدم ترشحه صراحةً”. وعليه، ترى المصادر أنّ واقعة إعلان عدم الترشح لم تشكل أي عنصر مفاجئ في بيان الحريري، إنما الأبرز فيه هو ما تمحور حول تحميل العهد و”التيار الوطني الحر” تحديداً مسؤولية مباشرة عن إضاعة “فرصة الاهتمام الدولي بلبنان وتفويت إمكانية الاستفادة من زخم المبادرة الفرنسية لإعادة بناء بيروت وتحقيق الإصلاحات وفك عزلة البلد الاقتصادية والمالية ووقف الانهيار”، وذلك عبر إمعان عون ومن خلفه باسيل في حالة “الإنكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين”، والإمعان في انتهاج سياسة “الابتزاز لتحقيق مكاسب سلطوية أو أحلام شخصية” كما وصفها الحريري في بيانه، مشدداً على أنّ هذا النهج بات يتخطى الأبعاد السياسية ليصبح “ابتزازاً للبلد ولفرصة الاهتمام الدولي المتجدد ولمعيشة اللبنانيين وكراماتهم”.

 

وفي الغضون، لوحظ خلال الساعات الأخيرة التي سبقت إنهاء الحريري جدلية ترشيحه من عدمها، حراك مكوكي قام به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بين المقرات الرئاسية والسياسية والروحية على نية فكفكة العقد الحكومية، وكشفت مصادر مطلعة على هذا الحراك لـ”نداء الوطن” أنّ مهمة ابراهيم تمحورت حول شقين، الأول يتصل بمحاولة “تطويق الغضب السني” والثاني يتعلق بالسعي إلى إيجاد أرضية توافقية مشتركة تتيح التأسيس لتكليف الحريري تشكيل الحكومة الجديدة.

 

وأوضحت المصادر أنه “بعد تسرّب معلومات مؤكدة تفيد بأنّ رؤساء الحكومات السابقين سيعمدون تحت عباءة دار الفتوى إلى تصعيد اللهجة في مواجهة استيلاء عون على صلاحيات الرئاسة الثالثة، كُلف اللواء ابراهيم بالقيام بمسعى “تبريدي” للغليان السنّي عبر طلب التريث في التصعيد، بموازاة تقديم وعود بالعمل على فصل مسار التكليف عن مسار التأليف احتراماً لصلاحيات الرئيس المكلف، بمعنى أن يصار إلى تكليف الشخصية التي تختارها الطائفة السنية ترؤس الحكومة لكي تتولى هي بنفسها فكفكة عقد التأليف”، لافتةً إلى أنّ ابراهيم كان قد علم بنية الحريري سحب ترشيحه من التداول فسعى إلى إقناعه بالتريث في اتخاذ هذا القرار لكن رئيس “المستقبل” بدا حاسماً وحازماً في تأكيد عدم الترشح وهو ما جسده في بيان مكتوب منعاً لأي تأويل أو تحليل.

 

أما على المقلب الآخر، فلا ترى مصادر قصر بعبدا أي مبرر لكل ما يثار حول تأخير موعد الاستشارات النيابية الملزمة لناحية اتهام رئيس الجمهورية بأنه يصادر صلاحيات الرئيس المكلف، بل هي اعتبرت لـ”نداء الوطن أنّ عون إنما يريد تأمين “حد أدنى من التوافق على اسم الرئيس المنوي تكليفه لكي لا يصل أي رئيس حكومة بحصيلة نيابية هزيلة لا تخدم عملية التأليف”، رافضةً اتهام رئيس الجمهورية بارتكاب مخالفة دستورية عبر تقديمه التأليف على التكليف، باعتباره كلاماً يندرج ضمن إطار “الحملة السياسية التي تستهدفه”.

 

ورداً على سؤال، أكدت المصادر أنّ “رئيس الجمهورية لم يحسم بعد موعد الاستشارات وينتظر حصيلة المشاورات الجارية التي من المتوقع أن تتبلور بصورة أوضح خلال هذا الاسبوع”، مشيرةً إلى أنّ “الحديث يدور راهناً حول تشكيل حكومة تكنوسياسية وفي حال لم يحصل توافق بين الفرقاء خلال المهلة التي منحها عون لتأمين هذا التوافق، فسيذهب عندها إلى تحديد موعد الاستشارات وسيحترم إرادة الأكثرية النيابية في عملية التكليف”.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ماكرون ليس بوارد تأجيل زيارته إلى بيروت تجنباً لتداعيات سياسية تترتب عليه

محمد شقير

مع أن أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة لا تزال تدور في حلقة مفرغة ما دام قطار التكليف لم ينطلق بسبب إحجام رئيس الجمهورية ميشال عون عن تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلّف تشكيلها، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باقٍ على التزامه بزيارة لبنان في 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، الذي يتزامن مع الذكرى المئوية الأولى لقيام دولة لبنان الكبير التي أُعلنت من دارة السفارة الفرنسية في بيروت.

 

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية متطابقة على تواصل مع الإدارة الفرنسية المعنية بالملف اللبناني، بأن ماكرون ليس في وارد تأجيل زيارته الثانية للبنان، عازية الأمر إلى أن مجرد تأجيلها ستترتب عليه تداعيات سياسية أبرزها أن التأجيل يعني من وجهة نظر معظم الأطراف المحلية، أن باريس اتخذت قرارها بوقف مبادرتها.

 

وقالت المصادر السياسية إن باريس منزعجة إلى أقصى الحدود من استمرار المراوحة التي يتحمّل مسؤوليتها جميع الأطراف بلا استثناء، والتي لا تزال تتبادل تسجيل المواقف وتحاول تحسين شروطها في التسوية التي تدفع باتجاه طي صفحة التأزّم لمصلحة التوافق على برنامج عمل يلتزم به الجميع وتتولى الحكومة الجديدة تنفيذه بلا أي تردد لوقف الانهيار المالي والاقتصادي، خصوصاً أنه لا مساعدات مالية ما لم تبادر القوى السياسية إلى مساعدة نفسها.

 

واستغربت استمرار تلكؤ هذه القوى في التوصل إلى برنامج عمل متكامل تتولى الحكومة الجديدة مهمة تطبيقه بحذافيره، وقالت إن بعض الأطراف تتصرف كأن الزلزال الذي استهدف بيروت جراء الانفجار الذي حصل بالمرفأ في 4 أغسطس (آب) الحالي، لا يضعها أمام تحدّيات أبرزها إعادة إعمار العاصمة.

 

وفي المقابل، لاحظت المصادر أن باريس مستاءة من تلكؤ بعض الأطراف وعدم مبادرتها إلى توظيف الفرصة التي أُتيحت لها بعودة الاهتمام الدولي بلبنان بعد انقطاع استمر لسنوات للانتقال ببلدهم من مرحلة الانهيار الذي أخذ يتدحرج نحو الهاوية إلى مرحلة إزالة آثار الزلزال الذي أحدثه انفجار المرفأ، وصولاً إلى توفير الحلول لتحقيق التعافي المالي المشروط ببرنامج إصلاحي وإداري، لكنها في المقابل باتت أسيرة الارتباك الذي يُبقي لبنان يدور في حلقة مفرغة.

 

ولفتت إلى أن الاتصالات التي أجراها ويجريها ماكرون مع الأطراف الفاعلة للتأكد من مدى استعدادها لمغادرة المربع الأول باتجاه السير في الخطة الإنقاذية، لم تحقق أي تقدّم بسبب إصرار هذا الطرف أو ذاك على التعاطي بالمفرّق مع الأفكار التي طرحها الرئيس الفرنسي، وقالت إن عدوى الإرباك انتقلت إلى الفريق الفرنسي المولج الملف اللبناني، كاشفة عن أن ماكرون لم يصمد أمام الأفكار التي طرحها على القيادات التي التقاها في «قصر الصنوبر».

 

وأكدت هذه المصادر أن ماكرون طرح في اتصالاته بأبرز المكوّنات اللبنانية، أكثر من فكرة، وأن بعضها على تناقض مع الآخر، وقالت إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يهوى التدخل في عملية تشكيل الحكومة؛ لكنه اضطر للدخول على خط المشاورات التي تعهد بها الرئيس عون بعد أن اصطدمت بحائط مسدود لغياب أبرز المكوّنات عنها والتي لم تقتصر على قيادات «14 آذار» سابقاً، وإنما انسحبت على زعيم «تيار المردة» النائب السابق سليمان فرنجية.

 

وتوقّعت في حال أصر ماكرون على مجيئه إلى بيروت – كما يقول عدد من الوجوه السياسية التي تتواصل باستمرار مع مستشار الرئيس الفرنسي، سفير فرنسا السابق لدى لبنان إيمانويل بون – فإن هدفه الأول من عودته إلى بيروت سيكون حضور الاحتفال الذي يقام لمناسبة الذكرى المئوية لولادة لبنان الكبير.

 

وقالت إن ماكرون سيلقي خطاباً بهذه المناسبة يلفت فيه إلى دور فرنسا في ولادة لبنان الكبير من دون أن يخفي مخاوفه من تجزئته إلى لبنان غير الذي تأسّس انطلاقاً من جبل لبنان، وسألت عن مدى استعداد الأطراف للإفادة من الوقت المتبقي الذي يسبق زيارته وتبادر فوراً إلى تهيئة الأجواء وتوفير الشروط لإخراج عملية تأليف الحكومة من التأزم، خصوصاً أن الذين التقاهم في «قصر الصنوبر» لم يغادروا متاريسهم السياسية للقاء بعضهم بعضاً في منتصف الطريق.

 

إلى ذلك، قالت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة إن بري باقٍ على موقفه بإطفاء محركاته ولم تنجح الاتصالات لإقناعه بإعادة تشغيلها أو باستضافته مجدداً للقاء الذي جمعه برئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل في حضور المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل والخليل الآخر النائب علي حسن خليل.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: محاولات لتكليف يسبق عودة ماكرون.. وتحقيقات المرفأ: لا إسرائيل ولا «حزب الله»

خطف الاضواء امس إعلان الرئيس سعد الحريري عزوفه عن الترشّح لرئاسة الحكومة الجديدة، في الوقت الذي كان بعض الاوساط السياسية يتحدث عن احتمال دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى استشارات التكليف قبل نهاية الاسبوع الجاري لتسمية رئيس الحكومة العتيدة، في خطوة تسبق زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الجديدة المقررة مطلع ايلول الجاري للمشاركة في الاحتفال بمئوية إعلان قيام «دولة لبنان الكبير» عام 1920 من القرن الماضي.

وفيما تنوّعت وتعددت التفسيرات لإبعاد خطوة الحريري وخلفياتها في الوقت الذي كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يسعى في مختلف الاتجاهات لتأمين توافق على تكليف الحريري، علمت «الجمهورية» من مصادر ديبلوماسية انّ الحريري تبلّغ رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ينصحه فيها بالتريّث وعدم الترشّح لرئاسة الحكومة في ظل معطيات دولية – إقليمية غير مؤاتية. كذلك فهم الحريري من الاميركيين والسعوديين ان لا نية لديهم لدعمه في هذه المرحلة لكي لا يعطوا أوكسيجيناً للفريق الآخر، بحسب المصادر نفسها.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مصرّ على أنه قادر على عقد مؤتمر لدعم لبنان فور تشكيل حكومة جديدة تتمتع بالصدقية وتأييد الشعب اللبناني، ولديها ارادة حقيقية في إصلاح جذري.

 

وكشفت المصادر انّ ماكرون أكد حضوره الى لبنان في مئوية اعلان دولة لبنان الكبير، وانه لن يوقف مساعيه ومحاولاته لإيجاد مخارج لتأليف الحكومة حتى منتصف ايلول المقبل، بالتفاهم مع الاميركيين، الذين سيكونون متفرّغين بعد ذلك التاريخ للانتخابات الرئاسية الاميركية.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ الرئيس الفرنسي لم يتخلّ عن عقد طاولة حوار في فرنسا للمساعدة في حلّ الأزمة السياسية اللبنانية وتطوير النظام.

 

ونقل عن وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان ليل امس قوله انّ الرئيس الفرنسي سيكرر، عندما يعود إلى لبنان قريباً، رسالته بضرورة التغيير. وقال: «انّ كارثة بيروت يجب ألّا تكون ذريعة لإخفاء حقيقة أنّ لبنان على شفير الانهيار».

 

وجاء كلام لودريان هذا بعد اقل من 24 ساعة على الإتصالات التي جرت بينه وبين نظيره الايراني محمود ظريف، وبحثا خلالها في جديد الاتفاق النووي والتطورات في لبنان.

 

وكشفت مصادر مطّلعة على الترتيبات الخاصة بزيارة ماكرون انّ المفرزة الفرنسية الأمنية والبروتوكولية السبّاقة ستصل الى بيروت اليوم للمشاركة في التحضيرات الجارية لهذه المناسبة.

 

الحريري

 

وقالت مصادر مطلعة على أجواء الاتصالات لـ«الجمهورية» انّ الحريري لم يقفل الباب امام التفاوض معه لعودته الى رئاسة الحكومة، ولم يقل لا أريد ترؤس الحكومة إنما قال: «أنا لست مرشّحاً»، ما يعني انّ احداً يمكن ان يرشّحه من دون ان يترشح شخصياً، وبهذا يكون قد أحاط نفسه بحماية سياسية يرى انه لا بد منها نتيجة ما تعرّض له خلال عملية التفاوض واصطدامه بمجموعة معطيات سلبية. فرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل مستمر في رفض تسميته لأنه يعتبر انّ التجربة معه فاشلة ويشكّك بقدرته على القيام بالاصلاحات، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يعلم ان لا ضوء أخضر سعودياً لتسميته، ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط يعتبر انّ عودة الحريري ستُعيد تصويب السهام الى كل الطبقة الحاكمة، إضافة الى تراجع الحماسة الفرنسية التي اعتمد عليها الحريري في البداية لمصلحة التسويق الفرنسي مجدداً للمجتمع المدني.

 

وأشارت المصادر الى انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري عمل في مبادرته الاخيرة لتسمية الحريري على قاعدة عدم العودة الى الاختلال الكبير في التوازن الذي حصل في الفترة السابقة. وشدّد بري على إشراك الطائفة السنية من خلال الممثل الاقوى، وهو مقتنع بأنّ الحريري لديه القدرة على تحويل الاهتمام الدولي بلبنان الى مشروع إنقاذ مالي واقتصادي، خصوصاً انّ كل المساعدات التي تأتي لا احد يضعها في سياق الخطة الاصلاحية لإنقاذ الوضع، ويجب ان يكون هناك من يحوّل هذا الالتفاتة الى مشروع، ويكون لديه إمكانية التواصل مع الخارج لأنّ تجربة الرئيس حسان دياب كانت سيئة، فهو لم يتجه لا شرقاً ولا غرباً فيما الحريري قادر على القيام بهذه المهمة.

 

واكدت المصادر نفسها أنّ التفاوض لم ينته رغم بيان الحريري، وأنّ مهمة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مستمرة لتقريب وجهات النظر وتأمين المناخات المناسبة لدعوة رئيس الجمهورية الى الاستشارات، إمّا عبر إقناع عون وباسيل بالذهاب الى خيار الحريري، وإمّا عبر تسويق اسم يتم التوافق عليه ويسمّيه الحريري، وهذا الخيار لا يزال حتى الساعة هو المهمة الأصعب لأنّ الحريري يرفض تسمية أحد لترؤس الحكومة.

 

ورأت المصادر أنه لا يزال هناك وقت لاستمرار التفاوض حتى نهاية الاسبوع رغم انّ هامشه ضاق خلال الايام المقبلة، وذلك قبل ان يعلن قصر الاليزيه موقفه رسمياً من عودة ماكرون الى لبنان ومساعدته في مهمة الانقاذ او التراجع عنها.

 

المعارضة

 

لكن مصادر المعارضة قالت لـ«الجمهورية» انّ إعلان الحريري بـ«انه غير مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة» أدى إلى خلط أوراق التأليف، وأعاد هذا المسار إلى المربّع الأوّل من زاويتين: زاوية التكليف المتعثِّر، وزاوية تكرار تجربة الحكومة المستقيلة بأن تكون مدعومة حصراً من فريق 8 آذار، لا سيما انّ حزبي «القوات اللبنانية» و«التقدمي الإشتراكي» كانا قد سبقا الحريري في رفض اي تعاون مع الفريق الحاكم».

 

وأضافت هذه المصادر «انّ خروج الحريري من مربّع التكليف «وضع العهد والفريق الداعم له في موقف صعب جداً، لأنّ أي حكومة سيؤلفها لن تحظى بثقة الخارج في ظل مقاطعة ثلاثي «المستقبل» و«القوات» و«الإشتراكي»، فيما كل الهدف من الحكومة الجديدة ان تنجح حيث فشلت الحكومة المستقيلة، أي بفك الحصار الخارجي عن لبنان. وبالتالي، لماذا الذهاب إلى تكليف فتأليف طالما انه محكوم على الحكومة العتيدة بالفشل سلفاً في ظل أزمة ثقة خارجية، وأزمة ثقة محلية ومقاطعة سياسية؟».

 

واشارت الى انّ الحريري تحدث صراحة في البيان الذي دعا فيه إلى سحب اسمه من التداول عن فرصة دولية للبنان كان يجب التقاطها، محمّلاً مسؤولية تبديدها على العهد من جهة، ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل من جهة أخرى بسبب «إنكار الواقع والتمسّك بمكاسب سلطوية وأحلام شخصية»، فيكون باسيل بذلك قد سَدّد من حيث يدري أو لا يدري ضربة موجعة للثنائي الشيعي الذي كان يعمل على عودة الحريري، باعتباره الوحيد القادر على كسر حاجز المقاطعة العربية والغربية مع لبنان».

 

ولكن بعد هذا التطور المستجد هل سيدعو رئيس الجمهورية إلى الاستشارات؟ وهل سيلغي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته إلى لبنان، أم انه سيحوّلها إلى مبادرة الفرصة الأخيرة على قاعدة أعذر من أنذر؟ وهل انّ عزوف الحريري عن التكليف يعني عزوفه أيضاً عن مفاوضات التكليف ودعم شخص معيّن والعمل على تسويقه، أم أنه رمى كرة النار في حضن الفريق الآخر بسبب رفضه التعاون من باب الضغط على باسيل لِيتّعِظ من سياساته وما آلت إليه الأمور؟ وما الخيارات المتبقية أمام العهد؟ وهل العهد أساساً في وضع يسمح له بالمكابرة ووضع الشروط؟

 

وقد يكون الخيار الأنسب بالنسبة إلى فريق السلطة ان يدفع باتجاه تفعيل حكومة تصريف الأعمال بانتظار ان تتبلور الصورة المحلية والخارجية، وقد يكون من حظ الرئيس حسن دياب ان يبقى متربّعاً في السرايا الحكومية إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

 

مهمة ابراهيم

 

وفي خطوة لافتة أعلن امس رسمياً عن لقاء جَمع الرئيس ميشال عون مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي عادة ما يزور قصر بعبدا دورياً وبنحو شبه يومين، ولم يكن هنا من حاجة الى الاعلان عن هذا اللقاء لو لم يكن يوحي بمهمة كلّف رئيس الجمهورية بها مدير الامن العام في شأن تأمين الاجواء التي تسمح بتحديد موعد الإستشارات النيابية الملزمة، علماً انّ اللقاء تناول ايضاً الأجواء الامنية وتلك المتصلة بالإجراءات الصحية والبيئية بسبب وباء كورونا عشيّة الاجتماع المقرر للمجلس الأعلى للدفاع قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا.

 

وترجمة لِما انتهى اليه لقاء بعبدا، واصَل اللواء ابراهيم جولاته على القيادات السياسية والحزبية، فبعد زيارته بري أمس الأول، زار امس الحريري وعرض معه لما آلت اليه المفاوضات والطروحات الجارية لتسهيل الدعوة الى الاستشارات النيابية. ولكنّ الغريب انه بعد الزيارة بدقائق، عَمّم المكتب الاعلامي للحريري بيان عزوفه عن الترشّح لرئاسة الحكومة مُعللاً بسلسلة من الملاحظات التي دفعته الى هذا الموقف. الامر الذي أوحى انّ الحريري كان ينتظر ان يتبلّغ من رئيس الجمهورية موقفه النهائي من إمكان التعاون مستقبلاً في الشأن الحكومي.

 

لكنّ مصادر واسعة الاطلاع قالت لـ«الجمهورية» انّ الحريري لم يكن ينتظر زيارة ابراهيم لإعلان عزوفه، وانّ الربط بين الأمرين ليس دقيقاً لأنّ الحريري صارَح زوّاره منذ أمس الأول، ومنهم جنبلاط، بموقفه النهائي الذي اعلنه أمس.

 

الاستشارات

 

تزامناً، كشفت مصادر قريبة من بعبدا انّ تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة بات رهناً بحصيلة الإتصالات الجارية. فعون ليس على استعداد لتحديد موعدها من دون استكشاف الأجواء مسبقاً لئلّا يكون الترشيح الذي يمكن ان تنتهي اليه الاستشارات الى تسمية عدد من المرشحين، وهو امر ينعكس على عدم توفر تفويض واسع للرئيس المكلف فلا يتمتع بالتأييد المطلوب مسبقاً لتسهيل مهمة التأليف بعد التكليف.

 

ولفتت المصادر الى انّ عون يدرك انه لا يمكن ان يمرّر المرحلة من دون الدعوة الى الاستشارات من ضمن آلية دستورية لا نقاش فيها، وأنّ الحديث عن هذا الموضوع سياسي بامتياز، وهو كان مدار البحث في اللقاءات الاخيرة، والتي انتهت الى التأكيد انه ليس لدى رئيس الجمهورية اي مرشح لرئاسة الحكومة، وهو ينتظر الاستشارات التي يتريّث كُثر في تسمية من سيكلف بالتأليف.

 

مجلس الدفاع

 

من جهة اخرى دعا رئيس الجمهورية أمس المجلس الاعلى للدفاع الى اجتماع استثنائي العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم للبحث في جدول اعمال من 4 عناوين اساسية، هي:

 

– مصير التعبئة العامة المعلنة نتيجة تداعيات انتشار «كورونا»، والتدابير الواجب اتخاذها للتشدّد بما يضمن توفير حماية اكبر وتداركاً لمخاطر توسّعها وانتشارها.

– ملف التمديد للقوات الدولية المعززة العاملة في الجنوب (اليونيفيل) للسنة المقبلة عشيّة البَت به في جلسة مجلس الأمن الدولي المقررة بعد غد الجمعة، وذلك بعد المشاورات التي أجراها وزير الخارجية شربل وهبة مع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية الدائمة في مجلس الامن.

 

– الوضع الامني في ضوء الاحداث المتنقلة التي شهدتها اكثر من منطقة من الجنوب الى الكورة.

– التحقيق الجاري في «انفجار المرفأ» في وجود مدعي عام التمييز غسان عويدات في الاجتماع، والذي يشرف على التحقيقات التي يجريها المحقق العدلي في القضية.

 

ومن خارج جدول الأعمال سيثير وزير الداخلية العميد محمد فهمي موضوع مرسوم الدعوة الى الإنتخابات النيابية الفرعية عقب استقالة 8 نواب من 5 دوائر انتخابية، وسيشرح الظروف الصعبة التي تواجهها الوزارة في حال تحديد موعد هذه الإنتخابات وما يجب تحييده من معوقات ناتجة من الوضع الأمني وتداعيات «جائحة كورونا» لإجرائها ما بين 27 ايلول و4 تشرين الاول المقبلين.

 

المرفأ

 

وعلى صعيد التحقيقات في انفجار المرفأ، علمت «الجمهورية» انّ هذه التحقيقات التي تولّاها في البداية فرع المعلومات بالتعاون مع الـ FBI توصّلت الى 3 خلاصات:

 

الاولى: لا اعتداء اسرائيليّاً لا بحراً ولا جواً.

ثانياً: لا شحنة سلاح لـ»حزب الله» في المرفأ.

ثالثاً: الانفجار هو نتيجة توليد حرارة عالية من شرارة تطايرت إثر عملية التلحيم، وأدّت الى الانفجار الذي تصاعد تدريجاً بسبب وجود مواد شديدة الاشتعال داخل العنبر من نيترات وتنر ومفرقعات.

 

واكدت مصادر مطلعة على الملف لـ«الجمهورية» انّ التحقيق العسكري في فرع المعلومات اتّبع منهجية معينة من استجوابات وكاميرات، وتم تحويلها الى النيابة العامة وبالتحديد الى القاضي غسان خوري، ومن بعدها تحوّل الملف الى المحقق العدلي فادي صوان الذي اتّبع 3 مسارات: المسار الاول، التحقيق مع الموقوفين الذين تم توقيفهم بأمر النيابة العامة التمييزية. والثاني، إدخال عناصر جديدة على التحقيق من قضاة وموظفين سابقين. والثالث، التحقيق مع وزراء الوصاية. وتوقعت المصادر الّا ينتهي الملف في أقل من سنة في المجلس العدلي لصدور القرار الظني وتسطير الاتهامات.

 

كذلك كشفت المصادر انّ التحقيق يركّز بنسبة كبيرة على دور الاجهزة التي تتولى الامن في المرفأ، وخصوصاً امن الدولة ومخابرات الجيش، من دون التقليل من اهمية مسؤولية الجمارك. كما كشفت أنّ التقرير النهائي للتحقيق حول شكل الانفجار يثبت أنّ قوة الانفجار كانت بعصف دائري، لكنّ نصفه اصطدمَ بالبحر والنصف الآخر اصطدمَ ربعه باليابسة، ما أدى الى الدمار الذي ظهر في منطقة الدائرة الاولى الاشرفية، المدوّر، مار مخايل والجميزة، والربع الثاني اصطدم بالاهراءات.

 

كذلك كشفت المصادر لـ»الجمهورية» أنّ أقل من 2000 طن من نيرات الامونيوم هو الذي انفجر، وانه بين 700 الى 1000 طن من هذه المواد التي كانت مخزّنة لم تنفجر، وقد توصّل التحقيق حول هذه النقطة بالذات الى احتمالين: الاول، انّ هناك من كان يسرق هذه المواد ويبيعها. والثاني، انّ هذه الكمية احترقت لكنها لم تنفجر نتيجة خلل في الصلاحية، خصوصاً انّ الاحتمال أكبر أن تكون الفجوة الموجودة في العنبر 12 مُستحدثة.

 

جنوباً

 

وفي الليل، توتر الوضع الأمني على الحدود الجنوبية، بعد اشتباه الجيش الإسرائيلي «بما أسماه عملية تسلّل عبر الحدود»، وأشارت «المعلومات الأولية الى عملية تسلل قرب منطقة المنارة مقابل ميس الجبل، وقد وجد جيش العدو الإسرائيلي فتحة في السياج في المحلة المذكورة».

 

وألقى الجيش الإسرائيلي القنابل المضيئة فوق بلدة ميس الجبل في قضاء مرجعيون، كما سمعت أصوات انفجارات داخل الحدود، تزامنت مع التحليق المكثف للطائرات المسيرة فوق السياج الفاصل مكان إلقاء القنابل المضيئة. وطُلب من سكان المستوطنات البقاء في منازلهم، وعمل على إغلاق كلّ المحاور الحدودية مع لبنان.

 

وكان المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي افيخاي أدرعي قد أعلن عن «حادث أمني على الحدود مع لبنان»، مؤكداً أنه «تم إغلاق بعض الطرقات، والتفاصيل قيد الفحص».

 

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الحريري يرفض ابتزاز باسيل وجعجع: لست مرشحاً

ماكرون يكرر الدعوة إلى التغيير الثلاثاء.. وسلامة لوقف الدعم وتريث بفتح القطاع السياحي

 

 

سواء أعلن الرئيس سعد الحريري انه غير مرشّح لرئاسة الحكومة.. قبل أو بعد حصول الاستشارات النيابية الملزمة، قبل أو بعد إعلان نتائجها، وترشيحاتها، فالاهم ما تضمنت الرسائل التي انطوى عليها البيان الذي صدر بعد ظهر أمس وفيه يعلن العزوف عن الترشح لتشكيل حكومة تتولى «مهمة نبيلة وصعبة»، وهي «فرصة» لإعادة بناء العاصمة بيروت وتحقيق سلسلة إصلاحات يطالب بها اللبنانيون، ولفك العزلة الاقتصادية والمالية التي يُعاني منها لبنان، بموارد خارجية تسمح بوقف الانهيار المخيف في مرحلة أولى، ثم الانتقال تدريجياً إلى إعادة النمو في مرحلة ثانية.

 

1- الرسالة الأولى للتيار الوطني الحر ورئيسه، الذي ما زال، بتعبير الرئيس الحريري «في حال من الانكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين»..

 

وفي متن الرسالة اتهام هذا الفريق السياسي بأن تشكيل حكومة يراها «مجرد فرصة جديدة للابتزاز» من زاوية ان «هدفه الوحيد التمسك بمكاسب سلطوية واهية، ولاحقاً تحقيق أحلام شخصية مفترضة»، واصفاً هذا الابتزاز بأنه يشمل البلد «وفرصة الاهتمام الدولي المتجدد».

 

2- الرسالة الثانية لبعبدا، حيث اكتفى الرئيس الحريري بعدم كسر الجرة مع رئيس الجمهورية، مطالباً فقط بـ«احترام الرئيس للدستور، ودعوته فوراً لاستشارات نيابية ملزمة، عملاً بالمادة 53، والإقلاع نهائياً عن بدعة التأليف قبل التكليف..».

 

وبين الدعوة إلى الشروع فوراً بالاستشارات الملزمة، والإقلاع عن بدعة التأليف قبل التكليف، أبقى الرئيس الحريري الباب مفتوحاً للتعاون مع رئيس الجمهورية.

 

3- الرسالة الثالثة: المشاركة بالاستشارات النيابية، وخلافاً لما حصل في الاستشارات التي ادت إلى تسمية الرئيس حسان دياب، فإن كتلة المستقبل «ستسمي» من نرى فيه الكفاءة والقدرة على تولي تشكيل حكومة تضمن نجاح الفرصة الدولية.. وإعادة اعمار بيروت وتنفيذ الإصلاحات بالتعاون مع الأصدقاء في المجتمع الدولي، ومع المجلس النيابي..

 

وهذه الإيجابية التي تنطوي عليها هذه الرسالة، تحمل في طياتها دلالات واضحة بأن الرئيس الحريري ماضٍ بتحمل مسؤولياته لعدم إضاعة الفرصة..

 

4- الرسالة الرابعة، بقيت ملتبسة تجاه حزب الله، عندما ربط موقفه السياسي بتولي رئاسة الحكومة الذي أعلنه أمس بصدور حكم المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري..

 

وفي السياق، اعتبرت مصادر سياسية بارزة موقف الرئيس سعد الحريري بانه غير مرشح لرئاسة الحكومة، هو الرد الطبيعي على اساليب التعطيل والعرقلة التي مارسها النائب جبران باسيل لابقاء عملية تشكيل الحكومة الجديدة اسيرة لطموحاته ومصالحه الشخصية التي تفوح من زواياها روائح الفساد التي اوصلت البلد الى حال الانهيار الحالي واسقطت العهد كله في دوامة الفشل والعجز عن القيام بالحد الادنى من مهماته وبسرعة قياسية،لم يبلغها عهد اي رئيس جمهورية من قبل.

 

واشارت المصادر الى ان استمرار محاولات التعطيل المعهودة التي مارسها باسيل طوال السنوات الماضية بتوكيل من رئيس الجمهورية وبغطاء غير معلن من حزب الله، تعيد عقارب الساعة الى الوراء وكأن كل ماحصل بالبلد من خراب وازمة سياسية واقتصادية ومالية تضغط على اللبنانيين بكل الاتجاهات لم يؤخذ بها ولا تتطلب اعادة النظر اوتصويب الاداء السياسي بالحد الادنى، وإنما ينصب الاهتمام كليا في تكريس السيطرة واعادة الإمساك بمفاصل الحكومة والسيطرة على مقدراتها دون مراعاة لاوضاع الدولة التي اوصلتها مثل هذه الممارسات الى الحضيض ورتبت تداعيات خطيرة على اوضاع اللبنانيين الاقتصادية والمعيشية. وبدلا من ان يتبدل الأداء السياسي نحو الأحسن ويأخذ بعين الاعتبار الأسباب التي اوصلت البلد إلى هذه الوضعية المتدهورة،لاسيما بعد التفجير الكارثي الذي استهدف مرفا بيروت وزاد اوضاع المواطنين بؤسا وعذابات اضافية،يتصرف وكلاء العهد برعونة وانانية تقضي على اي فرص للانقاذ او اخراج البلد من ازمته وتقطع الطريق على كل الجهود المبذولة لمساعدة لبنان على حل ازماته المتراكمة.

 

ورداً على سؤال قال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع حول إعلان الحريري عدم ترشحه لرئاسة الحكومة: أوكي.

 

وقال بعد لقاء الوفد القطري، في معرض سؤال عن إعادة طرح اسم حسان دياب لرئاسة الحكومة: «سأعتبر أنني لم أسمع هذا السؤال»

 

وذكرت المصادر بالفشل الذريع ألذي لاقته حكومة حسان دياب المستقيلة والتي شكلت من لون واحد وبغطاء من التيار الوطني الحر وحزب الله ولم تتمكن من القيام بالحد الادنى من مهماتها وفي إدارة السلطة واوصلت البلد الى وضع سيئ ومتردد للغاية.

 

وقالت المصادر ان الرئيس الحريري بقراره عدم الترشح لرئاسة الحكومة الجديدة، قطع الطريق على كل محاولات الابتزاز من قبل صهر رئيس الجمهورية تحدبدابالدرجة الاولى وعلى بعض الحلفاء السابقين كالقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي الذين مارسوا سياسة التذاكي والعرقلة بأساليب مغايرة،كل لمصالحه على حساب ومصالح اللبنانيين والقى بثقل هذه المسؤولية التي تشبه كرة النار في احضانهم، وليتحملوا مسؤولية مااوصلوا اليه البلد جراء ممارساتهم واساليبهم الملتوية في معالجة ازمة تشكيل الحكومة وماقبلها من أزمات متراكمة.

 

وفي بعبدا، تحدثت مصادر سياسية مطلعة عن تقييم يجري للبيان الذي اصدره الرئيس سعد الحريري مشيرة الى دراسته بتمعن بعد الحركة المكوكية للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

 

ورأت المصادر ان الرئيس الحريري يريد ان يحرج الجميع ويخرج اسمه من التجاذب بسبب عدم وجود اجماع على اسمه بين «المكونات السياسية» لكنها لاحظت انه ربما يكون هناك نوع من الدلع بسبب معرفة الحريري للحاجة الى وجوده لتمرير شروطه مؤكدة ان لبنان ليس في حاجة الى هذا النوع من المناورات بل في حاجة الى حكومة منتجة تضع في نصب اعينها الأصلاح ومطالب الشعب والمجتمع المدني.

 

وافادت ان لا موعد محددا للأستشارات النيابية الملزمة وهناك انتظار لبعض المشاورات لكن ليس لوقت طويل على الأرجح وذكرت بأن رئيس الجمهورية يدرك اهمية الدستور ولكن لا يرغب بتكليف طويل كما انه يحبذ التوافق تفاديا لأي اشكال في المستقبل.

 

ومن هذا المنطلق لفتت المصادر الى ان جولة من المفاوضات ستأخذ مداها بعدما اكد الحريري ما اراده في البيان وهناك جوجلة للأسماء التي ستطرح وتدخل جديا في بورصة الترشيحات من الحريري نفسه او اسماء اخرى قادرة على ترؤس الحكومة ببرنامج وبمهمة معروفة.

 

الى ذلك اوضحت اوساط مراقبة لـ«اللواء» ان كل الكتل النيابية ستنصرف الى ترتيب أوضاعها والخوض في لعبة الأسماء وربما تكون قد بدأت بتحضير اسماء قبل اعلان الحريري انه ليس مرشحا لرئاسة الحكومة.

 

وسط ذلك، يعقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعاً قبل ظهر اليوم، وعلى جدول اعماله:

 

1- بحث الوضع الأمني بعد جريمة كفتون في عكار..

 

2- التجديد لليونيفل وتمسك لبنان بموقفه الثابت.

 

3- الإجراءات المتعلقة بتوفير الأمن لزيارة الرئيس ماكرون والنظر في مصير التعبئة العامة في ضوء المطالبة بإعادة فتح القطاعات الانتاجية.

 

4- موضوع الانتخابات الفرعية.

 

ماكرون: تكرار الرغبة بالتغيير

 

ويرتقب وصول المفرزة الفرنسية السبّاقة اليوم تمهيداً لزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الثلاثاء المقبل.

 

وأكد وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان زيارة الرئيس ماكرون إلى بيروت، مشيراً إلى انه سيكرر رسالته بضرورة التغيير عندما يعود إلى لبنان قريباً.

 

وقال: كارثة بيروت يجب الا تكون ذريعة لاخفاء حقيقة ان لبنان على شفا الانهيار.

 

الدعم العربي

 

عربياً، ثمن مجلس الوزراء السعودي توجيهات خادم الحرمين الشريفين بالوقوف إلى جانب «الاشقاء في لبنان بتقديم العون والمساعدة، اثر انفجار بيروت، بتسيير جسر جوي من خلال مركز الملك سلمان للاغاثة والأعمال الإنسانية لتقديم المساعدات الأساسية للمتضررين من الشعب اللبناني لمواجهة آثار هذه الكارثة الأليمة».

 

وكانت المحطة البارزة أمس، زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمّد بن عبد الرحمن آل ثاني على رأس وفد والذي تفقد مرفأ بيروت، واطلع برفقة وزيرة الدفاع في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر على الدمار الهائل، الذي خلفه الانفجار والاضرار التي نتجت عنه.

 

واستمع الوزير القطري إلى شرح من القائد العسكري لقطاع مرفأ بيروت العميد الركن جان نهرا وإلى شرح مفصل عن كيفية عزل المرفأ وعمليات المسح والبحث والإنقاذ عن المفقودين في محيط الإهراءات بالتعاون مع فرق الإنقاذ التي حضرت الى لبنان من عدد من الدول ومنها قطر.

 

وكان الشيخ محمّد بن عبد الرحمن آل ثاني أكّد بعد لقاء الرئيس ميشال عون ان بلاده سوف تساعد لبنان على تجاوز هذه المحنة، وتساهم في رفع الاضرار وتلبية الحاجات الملحة للعائلات المتضررة في ضوء الخطة الموضوعة لدعم لبنان وشعبه. وكشف عن وجود خطة قصيرة المدى لمعالجة الاضرار الفورية، واخرى طويلة الامد، مشيراً إلى انه في ضوء توجهيات أمير قطر، بدراسة المشاريع المتضررة جرّاء الانفجار، «نحن على وشك الانتهاء من دراسة إعادة اعمار المدارس الحكومية بالشراكة مع اليونيسيف، وباعادة تأهيل بعض المستشفيات المتضررة».

 

ورداً على سؤال عما إذا كانت هناك وديعة قطرية، اجاب: ليس هناك أي تصريح رسمي من دولة قطر بأن هناك وديعة للبنان. كانت هناك محادثات بشأن كيفية دعم لبنان للخروج من الازمة الاقتصادية، ومن المؤكد ان هذا الدعم يتطلب تعاونا من جميع الأطراف في مجال التشريعات اللازمة له، ونحن ما زلنا في اطار المحادثات. لكن الانفجار الذي حصل، عطل هذه المحادثات، ونتطلع الى استئنافها من جديد فور حلول الاستقرار.

 

وكان الوزير القطري زار الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري.

 

دبلوماسيا، أكد وزير الخارجية اللبناني شربل وهبه معارضة لبنان أي تعديل لتفويض وعديد قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) قبل أيام من تجديد تفويض هذه القوة المعنية بمراقبة وقف الاعمال الحربية مع إسرائيل في جنوب البلاد. والتقى وهبه أمس بشكل منفصل سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي للبحث في مسألة تجديد تفويض اليونيفيل المقررة الجمعة، في حين تطالب إسرائيل بتغيير طبيعة مهمة هذه القوة التي تتهمها «بالانحياز و«عدم الكفاءة».

 

وسلم وهبة السفراء مذكرة «بشأن موقف لبنان المتمسك بالتجديد لليونيفيل من دون تعديل في الولاية أو في العديد».

 

العصيان المدني السياحي

 

والوضع الاقتصادي بالغ الصعوبة، دفع بالتجار وأصحاب المصالح والمحلات إلى تحدي القرار بالتعبئة العامة والاقفال حتى 7 أيلول المقبل، والإعلان عن إعادة فتح المؤسسات السياحية، وبينها المطاعم والمقاهي والملاهي، بدءاً من صباح اليوم، بعد خمسة أيام من الاقفال القسري.

 

وقال رئيس نقابة المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري طوني الرامي خلال لقاء دعت اليه النقابات السياحية «غدا (اليوم) صباحاً، نفتح مؤسساتنا». وتلا الرامي بياناً باسم اتحاد نقابات المؤسسات السياحية في بيان قال فيه إن «قرارات الإقفال العشوائية والغوغائية جرئياً وكلياً لا تعنينا لأي سبب بعد الآن»، مضيفاً «علينا التعايش مع كورونا لنا معادلتنا الذهبية حيث على الدولة تحمّل مسؤولياتها وأصحاب المؤسسات هم ضباط الإيقاع والرواد هم خير حسيب ورقيب». وأضاف «لن نقفل أبوابنا بعد اليوم، إلا بالتفاهم بين القطاعين العام والخاص».

 

وتجمع العشرات في المكان، وفق مصور لفرانس برس، ورفعوا لافتات كتب عليها «السياحة نبض لبنان الحضاري» و «وما رح نسكر إلا بيوتكم» في إشارة إلى المسؤولين السياسيين.

 

وأعلنت النقابات في بيانها «العصيان المدني السياحي»، وقالت في بيانها «أوقفنا الدفع، ولن ندفع بعد اليوم فلساً واحداً قبل وجود دولة جديدة وجديرة تعرف كيف تستثمر أموالنا لبناء أرضية صلبة وبنى تحتية سياحية، حينها نساوم ونتفاوض». وقدرت النقابات خسائرها بعد انفجار مرفأ بيروت بمليار دولار بينها 315 مليون دولار خسائر المطاعم فقط، ودعت إلى عقد مؤتمر دولي مخصص لدعم القطاع السياحي.

 

إلا أن جمعية تجار بيروت اعلنت التريث مساء امس «على خلفية الأرقام الجديدة الصادمة وغير المسبوقة في الوفيات والإصابات من جرّاء جائحة كورونا، وفي ظل حالة الإرهاق المقلقة التى بات يعاني منها القطاع الصحي، كما وعدم قدرة المستشفيات على إستقبال المصابين نظراً للنقص الحاد في الأسِرّة، وجاء في بيان لها مساءً بين كل من رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شمّاس ممثلاً القطاع التجاري اللبناني وبالتنسيق معه، ومستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية د. بترا خوري، ووزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي، للتداول حول الأوضاع الإقتصادية الخانقة التى تُملي على القطاع التجاري إعادة مزاولة العمل كالمعتاد فوراً، فتقرّر التريّث في إعادة فتح المحال والمؤسسات التجارية لساعات، وذلك بغية عقد إجتماعات مكثفة اليوم بين الأفرقاء أعلاه للتداول في كيفية إعادة فتح الأسواق التجارية بالإستناد الى بروتوكول وقائي وإحترازي رسمي يحمي كل من التجار وموظفيهم وزبائنهم والمواطنين بصورة عامة. وسيصدر بيان لاحق بهذا الخصوص».

 

وسجلت وزارة الصحة أمس إصابة 532 إصابة بالكورونا خلال الـ24 ساعة الماضية ليرتفع العدد إلى 13687، مع تسجيل 12 حالة وفاة..

 

سلامة: احتياطي المركزي ليس لتمويل التجارة

 

مالياً، وقبل انطلاق التحقيق الجنائي الدولي، أطلق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس سلسلة مواقف، أبرزها إن المصرف المركزي لا يمكنه استخدام احتياطيه الإلزامي لتمويل التجارة بمجرد بلوغه الحد الأدنى.

 

وفي مقابلة مع النسخة الفرنسية لصحيفة «عرب نيوز»، قال سلامة إنه يؤيد اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسال خبراء من بنك فرنسا (البنك المركزي الفرنسي) لتدقيق حسابات مصرف لبنان.

 

وقال مصدر رسمي الأسبوع الماضي إن المصرف يمكنه فقط دعم الوقود والقمح والعقاقير لمدة ثلاثة أشهر أخرى مع تضاؤل احتياطيات العملة الصعبة المنخفضة جدا.

 

وتابع المصدر أن البنك سينهي الدعم لمنع نزول الاحتياطي عن 17.5 مليار دولار.

 

وقال حاكم المصرف المركزي في التصريحات التي نُشرت اليوم «مصرف لبنان يبذل قصاري جهده ولكن لا يمكنه استخدام الاحتياطي الإلزامي لتمويل التجارة.. حين نبلغ الحد (الأدني) لهذه الاحتياطيات، سنضطر لوقف التمويل. ولكننا بصدد إيجاد سبل أخرى للتمويل».

 

وقال سلامة إن نية مصرف لبنان هي أن يسترد المودعون أموالهم، مضيفا أن ذلك ربما يستغرق وقتا.

 

وسجل سعر صرف الدولار في السوق السوداء تراجعاً طفيفاً دولارياً، مساء أمس، إذ استقر ما بين 7350 ليرة للمبيع و7400 ليرة لبنانية للشراء.. بعدما كان تراوح صباحاً بين 7380 ليرة لبنانية للمبيع و7480 ليرة لبنانية للشراء..

 

المرفأ: توقيفات جديدة

 

قضائياً، أوقف قاضي التحقيق العدلي القاضي فادي صوان في قضية تفجير مرفأ بيروت، امس، ثلاثة موظفين في المرفأ هم: مصطفى فرشوخ، ميشال نحول ووجدي قرقفي وجاهياً بعد استجوابهم.

 

وأفادت مصادر قضائية متابعة للتحقيقات ان القاضي صوان يضم تقارير دولية ترد تباعاً من تنظيم الـFBI وخبراء فنيون وضباط فرنسيون ومن جنسيات أخرى اوفدوا من قبل حكوماتهم للمساعدة في اجراء مسح ميداني والكشف على تفاصيل الابادة الجماعية التي نفذت في الرابع من آب 2020

 

وأشارت المصادر الى ان القاضي صوان يجتمع بخبراء فنيين تداول معهم اموراً تفصيلية تتعلق بالتفجير وتستند إلى النتائج والأسباب التي استدعت الخبراء إلى تنظيم تقاريرهم بالصورة التي وردت، مستنيراً من تحقيقاتهم وتقاريرهم في تحقيقاته مع الموقوفين والمدعى عليهم في القضية.

 

وتنشط الضابطة العدلية في غير نطاق على الاستهداء بنشاط الإعلام وما ينشره من اخبار وفيديوهات ومعلومات ترتبط بالتفجير لتربط تحقيقاتها بالتحقيقات الأخرى تمهيداً لاستكمال الصورة والسبل المُستخدمة لتنفيذ عملية التفجير.

 

وذكر المصدر ان التحقيقات لا تزال في بدايتها والتوجه في التوسع بالتحقيق ليشمل عملية التنفيذ بحراً وجواً لم يتبلور بعد، لكن التحقيقات المحلية والأجنبية المساعدة مستمرة وفي جو من الكتمان الشديد والتوقيفات قد لا تقتصر على من اوقف وكله رهن بالادلة والتقاطع.

 

ويتزامن ورود التقارير الفنية إلى ملف تفجير مرفأ بيروت من الضابطة العدلية وضباط التحقيق الأجانب مع استكمال المحقق العدلي استجواباته المدعى عليهم الباقين الذين منعوا من السفر وكشفت حساباتهم المصرفية.

 

وفي إطار قضائي آخر، احال المحامي العام التمييزي القاضي غسّان الخوري إلى نقابة المحامين في بيروت طلب الاذن لملاحقة المحامي وديع عقل وارفق الطلب بالكتابات والمقابلات حول الإخبار الذي تقدّم به شادي دياب ومحمّد بياسة لجانب النيابة العامة التمييزية ضده وضد النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون بجرائم: تحقير النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسّان عويدات والسلطة القضائية، وافشاء سر تحقيقات وصرف نقود وخدمة خط سياسي وتعريض السلم الأهلي للخطر..

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

عزوف الحريري عن رئاسة الحكومة فجر قنبلة سياسية وأعاد خلط الاوراق

دورٌ للواء ابراهيم لتسهيل ولادة الحكومة وعون يميل الى «التكنوسياسية»

نور نعمة

احدث اعلان الرئيس سعد الحريري امس عزوفه عن القبول بأي تسمية لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، «قنبلة سياسية» من العيار الثقيل وفق ما تصف اوساط مطلعة على مداولات الملف الحكومي. وتقول فاجأ الحريري الجميع بإسداله «الستار الحكومي» على نفسه باكراً ليؤكد ان التعقيدات كبيرة في ملف تشكيل الحكومة.

 

وتشير هذه الاوساط الى ان الاجواء كانت جامدة ولم تكن بهذا السوء امس الاول، وكان هناك مساع يقودها اللواء عباس ابراهيم بين مختلف المقار الحزبية والسياسية والرئاسية والدينية لتبديد العقبات امام تسمية الحريري رغم وجود اجواء سلبية داخلية وخارجية.

 

ومن هنا وبعد عزوف الحريري، اختلطت الاوراق مجددا وعادت الامور الى نقطة الصفر، ها هو لبنان اليوم الغارق في ازمته المالية والمتضرر من انفجار مهول في مرفأ بيروت، امام جولة جديدة من المشاورات لاختيار اسم بديل وتأمين التوافق حوله. هذا واشارت اوساط سياسية ان الوزير وليد جنبلاط لم يرد ترشيح سعد الحريري لرئاسة الوزراء ليس من باب الخصومة السياسية بل من باب الحرص على حد قول هذه الاوساط. بيد ان جنبلاط قال لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري ان عدم عودته لرئاسة الحكومة في ظل وجود هذا العهد سيصب في مصلحته لان العهد والوزير جبران باسيل سيعرقلان كل خطوة سيقوم بها الحريري في مجلس الوزراء وبالتالي لن يتمكن الحريري من تحقيق مبتغاه وتطبيق مشروعه الاقتصادي للبلاد.

 

من جهة اخرى، التأخير في تشكيل الحكومة قد يؤدي الى اجهاض مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون الذي دعا الى حكومة وحوار وطني داخلي وإصلاحات اساسية حيث رأت اوساط ديبلوماسية ان المماطلة في تأليف حكومة فعالة لهذه المرحلة الدقيقة والصعبة سترسل اشارات سلبية لفرنسا وللمجتمع الدولي الذي انفتح على لبنان بشكل تدريجي بعد حصول انفجار مرفأ بيروت.

 

فهل تضيع السلطة مجددا الدعم الدولي؟ وهل تضع نفسها امام مواجهة المجتمع الدولي، وبخاصة فرنسا التي اوضحت انه سيكون هناك عواقب اذا استمرت الدولة اللبنانية في اتباع النهج نفسه؟

 

صحيح ان الجوهر في المشاورات السياسية ليس فقط تشكيل حكومة كيفما كان، انما التوصل لحكومة منتجة قادرة على مواجهة تحديات المرحلة الاقتصادية والمالية الصعبة. ولكن ما يظهره الزعماء اللبنانيون والاحزاب انهم لا يزالون يتصارعون على النفوذ في قلب الدولة التي تتهاوى يوما بعد يوما. ولذلك لا يبدو ان الحكومة المقبلة ستكون افضل حال من حكومة تصريف الاعمال الحالية ما دام ان المقاربة من الجهات السياسية المسؤولة للحكومة وللمواقع وللازمة المالية لا تزال نفسها.

 

اللواء ابراهيم يعمل على تسريع تشكيل الحكومة وتقريب وجهات النظر

 

في غضون ذلك، قالت اوساط سياسية للديار ان اللواء عباس ابراهيم سيزور مجددا دار الفتوى وعين التينة وقصر بعبدا وباقي الافرقاء السياسيين لحلحلة هذه القضية وتذليل العقبات امام تأليف الحكومة، خاصة ان تشكيل حكومة هو امر اساسي في حين ان الفراغ الحكومي سيقضي حتما على استمرارية المؤسسات وسيفاقم الوضع الاقتصادي سوءاً. والتسريع في ولادة حكومة قادرة على تطبيق اصلاحات سيخفف من حدة الاحتقان الشعبي والغضب عند الناس، خاصة بعد ان دق ناقوس الخطر حاكم مصرف لبنان انه ملزم بوقف الدعم قريبا عن القمح والمحروقات والادوية. فهل هناك وعي سياسي لمعنى اعلان البنك المركزي بوقف الدعم؟ وهل هناك ادراك ان الاولوية اليوم هي لتشكيل حكومة تلبي مطالب الشعب وليس مصالح الاحزاب والممسكين بالسلطة؟

 

الرئيس عون يميل الى حكومة تكنوسياسية

 

بموازاة ذلك، علمت الديار بأن الرئيس عون سيدعو الى الاستشارات النيابية السبت او بداية الاسبوع المقبل. وكشفت مصادر مقربة من قصر بعبدا لـ«الديار» ان الرئيس عون يميل الى حكومة اختصاصيين ضمن غطاء سياسي لتتمكن من العمل وتطبيق الاصلاحات، خاصة ان المرحلة الحالية تتطلب هذا النوع من الحكومات.

 

وفي الإطار الحكومي، عادت «نغمة» صلاحيات رئيس الحكومة السني لتطفو على السطح مع تأخير رئيس الجمهورية الاستشارات النيابية حتى تأمين التوافق على اسم الرئيس المكلف، فشددت دار الفتوى والرؤساء السابقون للحكومة على ضرورة تحديد عون لموعد الاستشارات وعدم القبض على صلاحيات مجلس النواب وتحجيم دور الرئاسة الثالثة. وتقول اوساط بعبدا لـ«الديار»، ان الدستور لم يلزم الرئيس بموعد للاستشارات وما يقوم به الرئيس دستوري وميثاقي وهمه الحفاظ على البلد وانتظام المؤسسة الثالثة عبر تأمين ظروف تشكيل حكومة جديدة سريعاً.

 

وأكدت مصادر مقربة من قصر بعبدا ان الرئيس عون يريد اعطاء المجال للافرقاء السياسيين لتسهيل مهمة تشكيل حكومة، واليوم يحاول خلق جو من التوافق حول اسم رئيس الحكومة المقبل.

 

زيارة ماكرون لا تزال قائمة لبيروت

 

حتى هذا التاريخ، لا تزال زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قائمة في اول ايلول، وحتى الساعة لم يتبلغ لبنان خلاف ذلك، واليوم تصل بعثة امنية فرنسية لتحضير الزيارة، وفقا لما اكدته مصادر ديبلوماسية للديار.

 

القوات اللبنانية: لن نكون شهود زور على تشكيل حكومة ستفشل حتما

 

بدورها، ترى القوات ان المسألة ليست فقط تشكيل حكومة من اجل وجود حكومة بل المسألة تتمحور حول طبيعة الحكومة التي ستتألف، لان الحكومة الاخيرة برئاسة حسان دياب زادت من حدة الازمة الاقتصادية والمالية، ولذلك يفترض ان تكون المشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة مبنية على اساس انها حكومة انقاذ ومخرج من هذه الازمة المالية المستفحلة. وانطلاقا من ذلك، شددت المصادر الى ان القوات اللبنانية لن تقبل ان تكون شاهد زور يغطي واقعاً يؤدي حكما الى الفشل. وتابعت ان القوات طبعا لديها شروط تتمسك بها في تاليف الحكومة المقبلة لانها تعلم ان فريق 8 اذار يريد المزيد من التنازلات والمزيد من النفوذ ومن هنا سترفض القوات اي حكومة لا تتماشى مع مطالب الناس.

 

وقالت المصادر القواتية لـ«الديار»: «لا نخضع لما يقوله الفريق الآخر بأن لا وجود لحياديين» مشيرة الى ان الرئيس عون قال من اين نأتي بالحياديين «من الفضاء» وكان الفريق الاخر يؤيد دوما تشكيل حكومات سياسية انما تبين له ان الحياديين موجودون، وخير دليل على ذلك وزير الخارجية السابق ناصيف حتي الذي تبين انه غير مرتبط باي جهة سياسية. وعلى هذا الاساس، نؤكد وجود شخصيات مستقلة لا صلة لها باي فريق سياسي وتستمد مواقفها انطلاقا من قناعاتهم وليس انطلاقا من التزامهم بتوجهات سياسية معينة.

 

وحول اتهامات نسبت للقوات بانها معارضة مزيفة، ردت المصادر القواتية ان مبدأ الموالاة ومبدأ المعارضة في لبنان لم يكتملا يوما بشكل واضح وطبيعي فلم تصل الامور الى وجود كتلة موالاة وكتلة معارضة ربما لطبيعة النظام السياسي اللبناني.

 

وفي هذا السياق، اكدت القوات انها منسجمة مع مواقفها ومبادئها واعتبرت ان اعلانها عن رفضها لاي حكومة تشكل في ظل 8 آذار لم ولن تتمكن بالقيام من اي اصلاح هو اكثر موقف عالي السقف لم يتبناه اي حزب سياسي اخر سوى القوات اللبنانية. وهنا تساءلت المصادر القواتية: «اذا كان هذا الموقف لا يعبر عن معارضة قوية فذلك يعني ان مفهوم المعارضة عند الاخرين ليس مفهوما صحيحا».

 

وشددت المصادر القواتية ان بقاء نواب القوات في المجلس وعدم استقالتهم هو موقف حكيم وصائب مشيرة الى انه في حال حصلت انتخابات فرعية في المناطق التي استقال النواب منها ستكون طبعا النتيجة لصالح النواب من الفريق الاخر وهذا سيزيد من امساك فريق السلطة وتعزيز قدرته داخل البرلمان.

 

اما عن التحقيق الدولي حول انفجار مرفأ بيروت، رأت المصادر في حزب القوات اللبنانية ان وجود 36 محققاً فرنسياً ومحققين من «اف.بي.اي» يختلف عن تشكيل لجنة تحقيق دولية حيث ان المحققين الفرنسيين واف.بي.اي لا يتمتعون بصلاحيات للتحقيق في كيفية وصول السفينة وما هو السبب لترك السفنية لسنوات عدة ومن هو المسؤول الاداري . ولذلك رات القوات ان مطالبتها بلجنة تحقيق دولي يرتكز على اظهار الحقيقة حول من يتحمل المسؤولية في الوصول في نهاية المطاف الى هذا الانفجار والتحقيق مع التقنيين والمسؤولين ومن هو المسؤول عن هذا التقصير وما هو سبب وجود نيترات الامونيوم في المرفأ.

 

تحقيق انفجار مرفأ بيروت

 

في ملف انفجار مرفأ بيروت، كشفت مصادر قضائية لـ«الديار» ان التحقيقات باتت في مرحلة متقدمة، ولكنها مسألة وقت بفعل عدد الموقوفين الكبير والذي بلغ 26 . اذ استمع المحقق العدلي حتى الآن الى إفادة 13 منهم وابقى على مدير الجمارك الحالي بدري ضاهر والسابق شفيق مرعي موقوفين في حين يتبقى 13 آخرين ويتطلب الامر وقتاً اضافياً.

 

وعن التزام الحكومة بمهلة الـ5 ايام لاعلان التحقيقات، تؤكد المصادر انه كلام سياسي وكان وقتها لتنفيس غضب الناس فأي تحقيق ليكون علمي وموثق يجب ان يأخذ وقتاً وحتى الساعة لم تكتمل الصورة النهائية. وتشير الى ان التركيز جاراليوم على فرضية الاهمال والتي ابقت كل هذه المواد المتفجرة مع المفرقعات ومواد الدهانات والزيوت و«التنر» والبويا من دون ادنى معايير للسلامة.

 

وتلفت المصادر الى ان التحقيق يتركز على فرضية الاهمال اذا كانت مقصودة وعندها نصبح في مكان آخر وهو القصد في القتل وتسبب الاذى او نبقى في فرضية الاهمال الوظيفي وهنا نبقى في الإطار غير العمدي.

 

وتشير الى ان التحقيقات التي اجراها المحققون الفرنسيون والاميركيون انتهت وسلموا نتائجها الى القاضي صوان. ويركز التحقيق الاجنبي على فرضية الاهمال وعدم وجود ادلة على عمل تخريبي.

 

في المقابل، استغربت اوساط سياسية عدم تبيان النتائج التي توصل اليه التحقيق معتبرة ان الدولة اللبنانية مرة اخرى تظهر انها غير جديرة في اجراء تحقيق جدي وفي مصارحة المواطنين اللبنانيين بمجريات الامور. واضافت هذه الاوساط ان هذه الحالة ان دلت على شيء فهي ان القضاء ليس مستقلاً بعد ان وضع الزعماء اللبنانيين قبضتهم عليه.

 

وقالت هذه الاوساط لـ«الديار»: «ان انفجاراً ضخماً كانفجار مرفأ بيروت ان حصل في دولة تحترم شعبها، تدعو فورا لتحقيق جدي ولمساءلة الرؤساء والحكومات والامنيين والاشخاص المعنيين بشؤون المرفأ ولكن للاسف لا يبالي الزعماء اللبنانيين بمصير الشعب ونتيجة التحقيق لان اهتمامهم ينصب في تشكيل حكومة على شاكلتهم والحصول على اكبر حصة لهم من الوزراء».

 

سلامة يرحب بالتدقيق الفرنسي ويؤكد على ضرورة التفاوض مع صندوق النقد

 

الى ذلك، رحب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة باجراء التدقيق في حسابات مصرف لبنان من قِبَل خبراء بنك فرنسا من أجل دفع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وكشف أن «شركتين دوليّتين أجرتا تدقيقًا لحسابات مصرف لبنان منذ 1993، وتم إرسال التقارير الأخيرة لهذا التدقيق إلى صندوق النقد الدولي في بداية المفاوضات» مشيرا الى انه من الضروري معرفة أن التدقيق الدولي موجود لتبديد الشكوك حول الطريقة التي يُدار بها مصرف لبنان. واعتبر سلامة ان الهدف هو ان يسترد المودعون ودائعهم انما ذلك سيتغرق وقتا وفي هذا السياق شدد سلامة على رفضه لخفض قيمة الودائع.

 

وحول المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، أكد حاكم مصرف لبنان ضرورة التفاوض مع الصندوق حتى لو ادّعى البعض خلاف ذلك. واضاف انه خلال المفاوضات، اختلفت لجنة نيابية والحكومة حول تقديرات العجز العام، وتلك الخاصة بالمصرف المركزي والمصارف: من 60.000 إلى 241.000 مليار ليرة لبنانية (أي عشرات المليارات من الدولار الأميركي) ونتيجة هذا التباين في الارقام دعا صندوق النقد الدولي إلى إجراء تقييم واحد.

 

وتابع سلامة أن «النهج الذي اتبعناه يختلف عما هو في خطة الحكومة. والفارق أننا لم نعتبر من الضروري إجراء تخفيضات على مبالغ الديون التي هي بالليرة اللبنانية. كما أننا لم نأخذ في الاعتبار فروق أسعار الصرف. في الواقع، نصف الخسائر المنسوبة إلى البنك المركزي في خطة الحكومة تأتي من حقيقة أن مجلس الوزراء يغيّر سعر صرف الدولار من 1500 ليرة للدولار الواحد إلى 3500 ليرة، وهذه الخسارة هي التي لم نأخذها في الاعتبار. وبالتالي، فإن الاختلافات تعود إلى الافتراضات الأوّلية، ناهيك عن الفروقات المتعلقة بالديون المتعثّرة».

 

وعن اقتراب موعد وقف الدعم للقمح والادوية والوقود، اوضح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان المركزي لا يمكن ان يستمر في استخدام الاحتياطي الالزامي لتمويل التجارة مشيرا الى انه بمجرد الوصول الى مستوى معين من هذه الاحتياطيات فان المصرف المركزي ملزم بالتوقف عن تقديم التمويل لهذه السلع بعد ثلاثة اشهر.

 

الى ذلك، قال الخبير الاقتصادي سامي نادر للديار ان سياسة الدعم في لبنان لم تكن تدعم اللبناني الفقير كما يفترض لان دعم القمح والفيول والادوية استغله اصحاب الكارتيلات والمهربين والاشخاص الموجودون خارج لبنان ولذلك قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بوقف الدعم للمواد الاساسية قريبا ليس بقرار سيىء. واقترح نادر اعطاء المواطنين الفقراء «كوبون» لمساعدته في هذه الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة.

 

واوضح الخبير الاقتصادي ان دعم الفيول يقارب 500 مليون دولار وجزء كبير من الفيول يتم تهريبه حيث لم يستفد المواطن اللبناني كما يجب، وعلى هذا الاساس رأى ان سياسة الدعم من قبل مصرف لبنان كان يجب ان تتوقف منذ زمن بعيد خاصة ان دعم السلع يأتي من اموال المودعين مشيرا الى ان حماية اموال المودعين اولوية ويجب عدم التغاضي عنها. وعلى سبيل المثال، قال نادر ان سحب الودائع او تحويل المال من اجل دفع اقساط الطلاب خارج لبنان ليس متوفرا بشكل يمكن تسديد الكلفة الدراسية ولذلك بين امكانية اعادة الدفع للطلاب في الخارج وبين وقف سياسة الدعم طبعا من الحكمة ان يلجأ مصرف لبنان الى وقف سياسة الدعم بما ان الاحتياطي الالزامي وصل الى مستوى منخفض.

 

وشدد نادر ان لبنان بحاجة الى حد ادنى من الاستقرار السياسي ليتحسن الاقتصاد اللبناني داعيا الافرقاء السياسيين الى الاستماع لنداء البطريرك الراعي بضرورة الالتزام بالحياد الايجابي. وتابع ان الانفجار احبط الناس وزاد من نسبة الهجرة وهذا امر مؤسف ومحزن ولكن في الوقت ذاته رأى ان الدعم الدولي اراح لبنان قليلا لكنه بدأ يتلاشى بعدما اظهر الافرقاء السياسيون عدم استجابتهم او تعاونهم مع نصائح الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون حول ضرورة تشكيل حكومة واجراء حوار داخلي وتطبيق اصلاحات اساسية.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الحريري يرمي كرة النار في وجه عون وباسيل:ابتزاز من أجل أحلام شخصية سلطوية لاحقة

 

قبل ان يوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة بعد سيل من الانتقادات السياسية جراء التأخير في ظرف مماثل، سارع الرئيس سعد الحريري الى حسم امره: لست مرشحا لرئاسة الحكومة.. اسحبوا اسمي من التداول. قطع الرئيس السني الاقوى في بيئته الطريق على المساومات واسقط التسويات وقرر رمي كرة النار في ملعب الآخرين ليتحملوا مسؤولية اقترافاتهم. فماذا بعد؟ اي حكومة سيكتب لها ان تبصر النور، رئاسة وشكلا ومضمونا؟ هل يسلم الثنائي الشيعي بمطلب حكومة الخبراء المستقلة عن حق القادرة على تنفيذ الاصلاحات، ام يعود الى نغمة حكومة الوحدة التي انقطعت امالها؟ هل يستعيد سيناريو حكومة الرئيس حسان دياب بعدما اثبت فشله فيُلدغ من الجحر مرتين؟

 

الفرضيات كثيرة والخيارات قليلة. لكن الاكيد، بحسب ما تفيد اوساط سياسية مطلعة ان مسارا جديدا بدأ في اتجاه اعادة بناء الدولة التي باتت تحت مظلة الرعاية الدولية وعينها المفتوحة على لبنان واداء قيادته السياسية وتعاطيها مع الملف الحكومي. وتجزم ان زمن المحاصصات والتسويات ولّى ولبنان الجديد وشيك الولادة.

 

الحريري.. لست مرشحا

 

اعلن الرئيس الحريري «انه غير مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة»، متمنياً من الجميع سحب اسمي من التداول في هذا الصدد». وشدد على «ان المدخل الوحيد احترام رئيس الجمهورية للدستور ودعوته فوراً لاستشارات نيابية ملزمة عملا بالمادة 53 والإقلاع نهائيا عن بدعة التأليف قبل التكليف».

 

ولفت في بيان الى أن بعض القوى السياسية ما زال في حال من الإنكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين، ويرى في ذلك مجرد فرصة جديدة للابتزاز على قاعدة أن هدفه الوحيد التمسك بمكاسب سلطوية واهية أو حتى تحقيق أحلام شخصية مفترضة في سلطة لاحقة.

 

اتصالات ابراهيم

 

وفي المقلب الحكومي، نشط المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم كوسيط بين الجهات السياسية محاولا التقريب بين وجهات نظرها المتباعدة حيال التكليف والتأليف. وغداة زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، سجلت امس زيارة قام بها الى قصر بعبدا حيث استقبله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. ومن بعبدا، انتقل اللواء ابراهيم الى دار الفتوى حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، في ظل توجه للدار الى التحرك اعتراضا على ما يجري في الملف الحكومي، ثم زار الرئيس سعد الحريري.

 

لا استشارات

 

في الغضون، تضاربت المعلومات في شأن موعد الاستشارات بين من يشير الى توجيه الدعوة خلال ساعات ومن يعتقد انها لن تعقد هذا الاسبوع وقد ترجأ الى الاسبوع المقبل خصوصا بعد انسحاب الحريري. وفي هذا الاطار، أفادت المعلومات في بعبدا ان «موعد الاستشارات لم يحسم بعد وتحديده يتوقف على ما سيعلن هذا الاسبوع من مواقف بنتيجة المشاورات المستمرة».

 

الأعلى للدفاع

 

في الاثناء، ينعقد «المجلس الاعلى للدفاع في العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم للبحث في الاوضاع الامنية وتطور مسار التعبئة العامة والتمديد لليونيفيل قبل نهاية هذا الاسبوع وقد يتطرق الى الانتخابات الفرعية التي اعد وزير الداخلية مرسوم الدعوة اليها».

 

التمديد لليونيفيل

 

وعشية بت مجلس الأمن الدولي في جلسة يعقدها الجمعة المقبل، في قرار التجديد للقوات الدولية العامة في جنوب لبنان «اليونيفيل» سنة إضافية، سلّم وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة، خلال لقائه في قصر بسترس كلا من سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، روسيا الكسندر زاسبكين، فرنسا برونو فوشيه، الولايات المتحدة الاميركية دوروثي شيا بريطانيا كريس رامبلنغ والصين وانغ كيجيان، مذكرة بشأن موقف لبنان المتمسك بالتجديد لـ«اليونيفيل» من دون تعديل في الولاية او في العديد. وفي هذا الإطار، يلتقي الوزير وهبة غدا قائد القوات الدولية ستيفانو ديل كول.

 

سلامة

 

ماليا، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تأييده التدقيق في حسابات مصرف لبنان من قِبَل خبراء بنك فرنسا من أجل دفع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وأكد سلامة رداً على سؤال لـ«اراب نيوز»، أن «البنك المركزي لم يأخذ أموالًا من المودِعين، بل قدّم قروضاً بالليرة اللبنانية وهي العملة التي يصدرها بنفسه»، وأوضح أن «جعل البنك المركزي مسؤولاً كقناة بين المودِعين والمصارف والدولة، ليس كلاماً واقعياً. نحن قادرون على طباعة الأوراق النقدية بالليرة اللبنانية، فلا داعي لاستخدام أموال المصارف».

 

الحريري يدعو لسحب اسمه من ترشيحات التكليف ولاحترام الدستور

 

قوى سياسية في حالة إنكار تبتز لتحقيق أحلام شخصية مفترضة لاحقاً

 

اعلن الرئيس سعد الحريري «انه غير مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة»، متمنياً من الجميع سحب اسمي من التداول في هذا الصدد».

 

وشدد على «ان المدخل الوحيد احترام رئيس الجمهورية للدستور ودعوته فوراً لاستشارات نيابية ملزمة عملا بالمادة 53 والإقلاع نهائيا عن بدعة التأليف قبل التكليف.»

 

وقال في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي «كنت قد آليت على نفسي عدم اتّخاذ موقف سياسي قبل صدور حكم المحكمة الخاصة لبنان في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقبل استكمال الاتصالات مع الدول الصديقة والمجتمع الدولي ومع القوى السياسية اللبنانية بشأن المبادرة التي حملها الرئيس الصديق إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان.

 

وفي الحقيقة، إني أرى أن الاهتمام الدولي المتجدد ببلدنا، وعلى رأسه مبادرة الرئيس ماكرون والزيارات التي قام بها عدد من المسؤولين الدوليين والعرب، يمثّل فرصة قد تكون أخيرة ولا يمكن تفويتها لإعادة بناء عاصمتنا الحبيبة بيروت، وتحقيق سلسلة إصلاحات يطالب بها اللبنانيون ونحاول تنفيذها منذ سنوات عديدة، ولفكّ العزلة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان، بموارد خارجية تسمح بوقف الانهيار المخيف في مرحلة أولى ثم الانتقال تدريجيا إلى إعادة النمو في مرحلة ثانية».

 

اضاف «ومع شكري الجزيل لكل من طرح اسمي مرشحا لتشكيل حكومة تتولى هذه المهمة الوطنية النبيلة والصعبة في آن معا، إلا أنني لاحظت كما سائر اللبنانيين أن بعض القوى السياسية ما زال في حال من الإنكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين، ويرى في ذلك مجرد فرصة جديدة للابتزاز على قاعدة أن هدفه الوحيد التمسك بمكاسب سلطوية واهية أو حتى تحقيق أحلام شخصية مفترضة في سلطة لاحقة. وهو مع الأسف ابتزاز يتخطى شركاءه السياسيين، ليصبح ابتزازاً للبلد ولفرصة الاهتمام الدولي المتجدد ولمعيشة اللبنانيين وكراماتهم.

 

وبناء عليه، وانطلاقا من قناعتي الراسخة أن الأهم في هذه المرحلة الحفاظ على فرصة لبنان واللبنانيين لإعادة بناء عاصمتهم وتحقيق الإصلاحات المعروفة والتي تأخرت كثيراً وفتح المجال أمام انخراط الأصدقاء في المجتمع الدولي في المساعدة على مواجهة الأزمة ثم الاستثمار في عودة النمو، فإني أعلن أنني غير مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة وأتمنى من الجميع سحب اسمي من التداول في هذا الصدد».

 

وشدد على «ان المدخل الوحيد هو احترام رئيس الجمهورية للدستور ودعوته فورا لاستشارات نيابية ملزمة عملا بالمادة 53 والإقلاع نهائيا عن بدعة التأليف قبل التكليف».

 

وختم الحريري «بالطبع، فإنني مع كتلة المستقبل النيابية، وفي الاستشارات النيابية التي يفرضها الدستور دون إبطاء، وينتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر، سنسمّي من نرى فيه الكفاءة والقدرة على تولّي تشكيل حكومة تضمن نجاح هذه الفرصة الوحيدة والأخيرة أمام بلدنا، كما سنراهن أن تكون هذه الحكومة قادرة شكلا ومضمونا على القيام بهذه المهمة، لنتعاون معها في المجلس النيابي لتحقيق إعادة إعمار بيروت وتنفيذ الإصلاحات اللازمة وفتح المجال أمام أصدقائنا في المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب لبنان إنسانيا واقتصاديا وماليا واستثماريا».

شاهد أيضاً

مصدر عسكري: أبلغنا المسؤولين بدقة الوضع… وتأليف الحكومة يريحنا

لم يتوقف الجيش اللبناني كثيراً عند بعض الدعوات التي صدرت تطالبه بتسلّم زمام الأمور للخروج …