افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 22 آب 2020

افتتاحية صحيفة النهار

السلطة تراوغ وتعطل.. وتناور على ماكرون!

بعد 12 يوما على استقالة حكومة الرئيس حسان دياب، شكل المشهد السياسي الداخلي المتصل بالاستحقاق الحكومي مدعاة قلق إضافية للبنانيين في ظل تصاعد المخاوف بقوة في الأيام الأخيرة من تحجر اهل السلطة وعودتهم الى سابق ممارساتهم وأنماطهم ومناوراتهم، وكأن البلاد لم يضربها زلزال 4 آب ولا ترزح تحت وطأة رزمة خيالية من الكوارث المالية والاقتصادية والاجتماعية، ويظللها زحف بالغ الخطورة للانتشار الوبائي لفيروس كورونا الذي املى العودة امس الى إجراءات الاقفال الجزئي. وليس أدل على التحجر السلطوي ومحاولات التذاكي في توسل المناورات لفرض امر واقع حكومي جديد لمصلحة التحالف السلطوي الحالي والتملص من تداعيات التبعات المباشرة والمثبتة لأهل السلطة عن كارثة انفجار 4 آب سوى ما عاد يرشح ويتسرب ويتوافر من معلومات ومعطيات عن طلائع المداولات والاجتماعات من اتجاهات تتسم أولا بمخالفات دستورية فاقعة من خلال التعامي عن التأخير المتعمد حتى الان في تحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف تأليف حكومة جديدة، كما بدأت تفوح روائح مناورات للدوران والالتفاف الضمنين حول المبادرة الفرنسية بما قد ينذر بنتائج خطيرة لاي تلاعب متجدد مع الدولة الأكثر انخراطا في دعم لبنان ودفع قواه السياسية نحو حل جذري للكوارث التي يتخبط بها. والواقع ان مجريات اليومين السابقين رسمت علامات شكوك حول طبيعة المناورات السياسية التي بدأت تتصاعد الى سطح المشاورات السياسية وخصوصا ان هذه المشاورات لا تزال تدور ضمن اطار سياسي رباعي فقط في ظاهرة نافرة بدأت تثير ردود فعل سلبية لجهة استئخار الاستشارات النيابية الملزمة من جهة، والتفرد في تداول أسس التأليف قبل التكليف ثانيا على غرار ما عبر عنه امس بوضوح الرئيس نجيب ميقاتي. وفي حين بات معلوما ان ثمة ورقة فرنسية تشكل في مجموعها بنودا مقترحة إصلاحية سياسياً واقتصادياً ومالياً تهدف الى ترجمة الدور الفرنسي الوسيط والضاغط لمساعدة الافرقاء اللبنانيين على التوافق على “حكومة ذات مهمة” انقاذية واستثنائية، فان اوساطا واسعة الاطلاع ومعنية بمتابعة المبادرة الفرنسية لم تتمالك عن الإفصاح لـ”النهار” عن مخاوفها من ملامح مناورات لجأ ويلجأ اليها أطراف في التحالف الحاكم تحت ستار التجاوب مع الورقة الفرنسية، فيما بدأ هؤلاء دس الألغام تحتها من خلال بدء عملية عرقلة الانتظام الدستوري لخطوات التكليف والتأليف والاختباء وراء افتعال الشروط والشروط المضادة. ولا تكتم هذه الأوساط البارزة قلقها من فترة الأيام العشرة المقبلة التي تفصل عن الموعد المحدد لعودة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت للمشاركة في احياء الذكرى المئوية لاعلان لبنان الكبير، اذ يفترض في الحد الأدنى ان تنجز الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا وتتم تسمية الرئيس المكلف قبل عودة ماكرون الذي سبق له ان أقام ربطا مباشرا لانجاز شيء ما بين زيارته غداة انفجار 4 آب والزيارة المقبلة. فماذا سيكون عليه الامر لوتمادت العرقلة والمماطلة وافتعال المناورات والحجج والذرائع الى بداية أيلول ؟ كما ان الاستحقاق الحكومي يتقاطع مع استحقاق أساسي آخر ملازم له تمثل في المسؤولية المباشرة التي ستتحملها السلطات اللبنانية في تسليم العضو في “حزب الله ” سليم عياش الذي دانته المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. وعلمت “النهار” في هذا السياق ان السلطات القضائية المختصة في لبنان تسلمت وفقا للأصول نسخة من الحكم الصادر عن المحكمة الخاصة بلبنان مباشرة بواسطة موظف في قلم المحكمة حضر خصيصا الى لبنان لهذه الغاية.

اللقاء الفاشل

والحال ان نتائج الاجتماع الرباعي بين الثنائي الشيعي و”التيار الوطني الحر” امس والذي جاء بمثابة استكمال للقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري الأربعاء الماضي في قصر بعبدا لم تكن إيجابية اطلاقا لجهة الاتفاق على المرشح لتأليف الحكومة الجديدة. وقد جمع اللقاء بعد ظهر امس في عين التينة الرئيس بري والوزير السابق جبران باسيل والمعاونين السياسيين لكل من بري والأمين العام لـ”حزب الله ” الوزير السابق علي حسن خليل وحسين خليل واستمر اللقاء ساعتين ونصف الساعة وتخلله غداء. وكشفت مصادر اطلعت على مضمون المداولات لـ”النهار” أن الرئيس بري طرح في الاجتماع إسم الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة بإسم “الثنائي الشيعي” مؤكداً ألا خيار سوى عودة الحريري إلى السرايا كونه يشكّل عامل وفاق وطني وشبكة أمان ويتمتع بمظلّة علاقات عربية ودولية، في وقت يشهد لبنان أزمة مالية وسياسية خانقة . لكنّ الوزير السابق جبران باسيل رفض ترشيح الحريري وأجاب بأنه ثمة خيارات أخرى في الطائفة السنية ملمّحاً إلى أسماء تشغل وظائف من الدرجة الثانية في الدولة وأجابه الرئيس بري جربنا حسان دياب والنتيجة معروفة. واعتبر موقف باسيل انعكاسا لاعتراض الرئيس عون على الحريري بعدما كان بري ابلغه الأربعاء انه لا يرى غير الحريري رجلا للمرحلة. ووصف موقف “حزب الله” بانه محرج تجاه رئيس الجمهورية. وأرخى فشل لقاء عين التينة في التوصل الى اتفاق أجواء ثقيلة على مجمل الاستحقاق الحكومي ولم يخف الرئيس بري مساء “انزعاجه الشديد واستياءه بعدما فرطت اماله في اقتراب موعد بت التكليف والتأليف تحت وطأة فيتوات الأطراف”.

ولكن أوساطا قريبة من بعبدا تقول انه في انتظار ان تنتهي المشاورات السياسية الجارية في اكثر من اتجاه لا موعد بعد للدعوة الى استشارات نيابية ملزمة لتكليف رئيس الحكومة المقبل.

وتقول مصادر مواكبة للاتصالات ان هناك افرقاء لم يعلنوا بعد مواقفهم في ظل تسريبات تحتاج الى توضيح قبل اتخاذ قرار الدعوة الى استشارات التكليف. ولكن هذا لا يعني ان لا امكان للدعوة اليها الاسبوع المقبل اذا توافرت عوامل اضافية توضح مواقف الكتل من هوية الشخص الذي سيتولى رئاسة الحكومة.

واوضحت المصادر ان الرئيس عون “يتجه الى تمثيل المنتفضين اقتناعاً منه بمشاركتهم بورشة الاصلاح التي ستقوم عليها مهمات الحكومة العتيدة الى جانب مكافحة الفساد وهي عملية صعبة وانجاحها يوجب تمثيل كل الأطراف”.

وتشير المصادر الى ان كل حديث عن اسماء سابق لاوانه، والفرنسيون قدموا مقترحات بمثابة ورقة يعتقدون انها تفي بالغرض في ملف الإصلاحات وهذه المقترحات وليدة تشاور بين الرئيس ماكرون وعدد من القيادات السياسية، وهي تشكل اطاراً للبحث من اجل ان تكون الحكومة الجديدة “حكومة ذات مهمة” متناغمة معها برئيسها واعضائها خصوصا وانها تغطي النواحي الاقتصادية والمالية والانمائية والسياسية وتحظى بدعم المجتمع الدولي.

وتشير المصادر الى ان هذه الورقة وصلت للاطراف السياسيين وتدرس وفيها نقاط كثيرة تمثل تطلعات المنتفضين ومقسمة الى اكثر من باب وتترك المجال مفتوحا امام القيادات اللبنانية لتقول كلمتها فيها.

وتقول المصادر أنه عندما تتوضح مواقف الاطراف من بنود هذه الورقة تكون الخطوط العريضة لعمل الحكومة الجديدة قد بتت خصوصا في ما خص الاصلاحات والنهج السياسي في المرحلة المقبلة، ومن البديهي ان يحرك ذلك التزام الاطراف الدولية المعنية بـ”مؤتمر سيدر” او بعقد مؤتمر مماثل يكون مكملا لما ورد في “سيدر” والذي ابدى الفرنسيون استعدادا لتنظيمه بعد الحصول على ضمانات التزام الافرقاء الاصلاحات.

يشار في هذا السياق الى ان الرئيس نجيب ميقاتي دعا الى تنسيق بين دار الفتوى ورؤساء الحكومة السابقين لتوحيد الموقف رافضا “التأخير الحاصل في الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة ومحاولة تكريس بدعة التأليف قبل التكليف المخالفة للدستور” وحذر من “محاولات مصادرة دور الطائفة السنية وتسمية رئيس حكومة من خارج البيئة او الحاضنة السنية على غرار تجربة الحكومة المستقيلة “.

*********************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

بري “طلع الشعر على لسانو”… وباسيل: “إلا الحريري”

“العهد” على خطى الأسد: أحبطنا “المؤامرة”

كم هي “سوريالية” نهاية رحلة ميشال عون في المشهد السياسي اللبناني، فهو بعدما بنى سيرته الذاتية على مبدأ التحرير والتحرّر ومقارعة النظام السوري ومناهضة السلاح الميليشيوي في لبنان، انتهى اليوم إلى ما يشبه وحدة المسار والمصير مع هذا النظام وذاك السلاح. نهاية الثمانينات قاتل وافتدى خيرة شباب الجيش والشعب والمقاومة المسيحية على مذبح الصمود والتصدي لمحاولات انتزاع كرسي بعبدا من تحت أقدامه، فكانت النتيجة خلعه من القصر وأسر وقتل عناصر الجيش وإطباق سطوة نظام الأسد على لبنان بشرقه وغربه. واليوم عاد ليسلك مع نهاية عهده درب القتال والاستقتال دفاعاً عن كرسي بعبدا، لكن مع فارق مبدئي وجوهري، أنّ قتاله هذه المرة أضحى تحت لواء محور الممانعة، وبسلاح منظومة “الجيش والشعب والمقاومة” التي ترعى ديمومة السلاح وتحمي نظامي الحكم في لبنان وسوريا، ولم يعد حتى يتوانى عن السير مقتدياً بخطوات نظام الأسد نفسه في “الانفصام عن الواقع”، وصولاً إلى التشبّه بأسلوبه في قمع الثورة بحجة التصدي لـ”مؤامرة خارجية”، وفي تبرير عدم التنحي عن السلطة بذريعة “منع الفراغ”، حسبما لاحظت مصادر نيابية معارضة، معتبرةً أنّ لبنان وسوريا في ظل عهد عون وحكم الأسد باتا أشبه “بنظام واحد في بلدين” تجمعهما الكثير من القواسم المشتركة، وآخرها “براميل النيترات”، سواءً تلك التي انهمرت فوق رؤوس السوريين أو تلك التي انفجرت في وجه اللبنانيين، وانطلاقاً من ذلك لم ترَ المصادر في كلام رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل أمس عن إحباط “الانقلاب على العهد” سوى “ترداد عوني في بيروت لصدى صوت الرئيس السوري وهو يقول أمام مجلس الشعب: أحبطنا المؤامرة”.

وفي الملف الحكومي أيضاً، يشي أداء رئيس الجمهورية بأنه يسعى إلى التشبّه بالأنظمة التوتاليتارية الرئاسية التي تضرب الأسس البرلمانية الدستورية في تعيين رؤساء الحكومات وتشكيلها عبر إصراره على فرض بدعة “التأليف قبل التكليف” والإبقاء على ورقة الاستشارات النيابية في قبضته، ضارباً بعرض الحائط صلاحية مجلس النواب ورئيسه في تسمية الرئيس المكلف، وصلاحية الرئيس المكلف نفسه في تحديد شكل حكومته. وعلى هذا المنوال، تستمر المراوحة في عملية التكليف وتتواصل عرقلة المسار الديمقراطي الدستوري تحت وطأة “عقدة سعد الحريري” التي لا تزال مستحكمة ومتحكمة بالمقاربة العونية الحكومية، وفق تأكيد مصادر مطلعة على أجواء لقاء عين التينة أمس لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّ اللقاء الرباعي الذي ضم إلى بري، كلاً من باسيل والخليلين، فشل في الخروج بموقف موحد لقوى 8 آذار إزاء ملف الحكومة على وقع إبداء باسيل الاستعداد لتسهيل وصول أي شخصية إلى رئاسة الحكومة “إلا سعد الحريري”.

وفي هذا الإطار، كشفت المصادر أنّ بري “طلع الشعر على لسانو” طيلة نحو ثلاث ساعات وهو يحاول لفت انتباه رئيس “التيار الوطني” إلى أنّ “الضرورات الوطنية الراهنة تقتضي تسمية الحريري باعتباره رجل المرحلة الذي يمكن أن يتصدى لمقتضياتها محلياً وعربياً ودولياً”، غير أنّ باسيل استمر على رفضه المطلق لتسمية الحريري، مبرراً ذلك بأنّ الشروط التي يضعها لتشكيل حكومة تكنوقراط “لا يمكن لرئيس الجمهورية السير بها”. وأشارت المصادر في المقابل إلى أنّ “عون وباسيل يحاولان تسويق لائحة تضم أسماء قضاة وموظفين رفيعي المستوى من الشخصيات السنية لدى الثنائي الشيعي لقطع الطريق على عودة الحريري، لكنّ بري ومعه “حزب الله” لا يزالان غير مقتنعين بإعادة “مغامرة حسان دياب” ذاتها التي أفضت إلى ما أفضت إليه من فشل ذريع”.

وأمام هذا الواقع، تؤكد المصادر أنّ البلد يسلك مجدداً طريق “المراوحة القاتلة”، لكنّ بري الذي كان يريد من خلال اجتماع الأمس الوصول إلى شيء ملموس قبل عودة الرئيس الفرنسي إلى بيروت “لن يستسلم بل سيستكمل لقاءاته ومشاوراته وقد يلتقي الحريري في عطلة نهاية الأسبوع للتشاور معه في إمكانيات ترؤسه الحكومة العتيدة وإبلاغه استعداد الثنائي الشيعي لتسهيل مهمته إلى أقصى الحدود والتجاوب مع طرحه في تأليف حكومة من غير الحزبيين”، مشيرةً إلى أنّ “رئيس المجلس ينطلق من قناعة تامة لديه بأنّ الحريري بما يملك من حيثية داخلية وقدرة على التواصل والاتصال مع دول العالم هو وحده القادر على تأمين المساهمة الفاعلة في انتشال البلد من المأزق الذي يمرّ به في حال تعاون جميع الفرقاء المحليين معه”، وختمت: “يبدو أنّ عون وباسيل لم يلتقطا بعد إشارة “حزب الله” بإيكال ملف التفاوض في الشأن الحكومي إلى بري، مع ما تعنيه هذه الإشارة من أنّ الحزب بات أقرب إلى عين التينة من قصر بعبدا في مقاربة هذا الملف”.

*********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

موعد التكليف يضغط .. ومعركة تسليم عــياش مفتوحة

مرّ اليوم الأول من التجربة الجديدة في إقفال البلد لمدة اسبوعين، لعلّ في هذه الفترة، يتحوّل مسار عدّادات إحصاء الإصابات بفيروس «كورونا» من الارتفاع المخيف، على ما حصل في الايام الأخيرة، الى الانخفاض من جديد، بما يُبعد البلد تدريجياً، عن السيناريوهات المرعبة التي تهدّده، اذا ما بقي البلد مبتلياً بجريمة الاستلشاء والتراخي التي ترتكبها فئة من الناس بحق انفسهم وكل اللبنانيين.

وفيما سُجّل التزام ملحوظ بقرار الاقفال، فإنّ التحذيرات التي تتوالى على كل المستويات الصحية والاستشفائية لم تنفع حتى الآن في الحدّ من الخروقات الفاقعة في بعض المناطق، ووقف الجريمة المتمادية التي ترتكبها تلك الفئة، التي ترفض حتى الالتزام ولو بالحدّ الادنى من الوقاية، وهذا بالتأكيد برسم المستويات الرسميّة والامنيّة، التي صار بلوغ لبنان حدود الخطر القاتل، ويوشك على ان يستنسخ الوباء القاتل فيه النموذج الايطالي او الاسباني، يوجب عليها اعتماد الحزم، بما يعنيه من شدّة، وإلزام هذه الفئة بالتزام الإجراءات الوقائية حتى ولو بالقوة الرادعة، والتعامل معها بتهمة الشروع بالقتل عن سابق تصوّر وتصميم.

وزير الصحة

الى ذلك، دعا وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن الى التكاتف «من أجل إنجاح هذه المرحلة من الإقفال».

واذ اشار الى انّه «سيكون لنا تقرير يومي حول مدى إلتزام المناطق بالإقفال»، شدّد على دور البلديات في متابعة التزام الوافدين بالحَجر، معلناً أننا «سنشهّر بإسم أي شخص لا يلتزم بالحَجر».

واوضح أنّ «المساعدات المقدّمة من الخارج متاحة لدى وزارة الصحة لمختلف المستشفيات الحكومية والخاصة، وهناك تفعيل للرعاية الصحية الأولية للتخفيف ما أمكن من استخدام الأسرّة»، وقال: «نعمل على توزيع الأدوية على كافة المناطق لتخفيف تحرك المواطنين ومحاربة الوباء، ونطلب من وسائل الإعلام أن تواكبنا في هذه المرحلة من أجل التذكير بالحملات التوعوية».

وعن اللقاح، قال: «في ما يخصّ هذا الامر، نعمل على تأمين الهبات، ونزيد عدد المختبرات التي تقوم بفحوصات الـPCR، ومن غير المسموح التشكيك بوجود «كورونا» أو بالأعداد».

ارتدادات الحكم

في السياسة، تبقى ارتدادات الحكم الصادر عن المحكمة الدولية بإدانة احد عناصر «حزب الله» بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الذين سقطوا معه، هي الطاغية على المشهد الداخلي. فتقاطعت خلالها المطالبات من قِبل العائلة الحريرية وتيارها السياسي وحلفائها لـ»حزب الله» بتسليم المدان سليم عياش، بما يطوي هذا الملف، ويُطفئ هذا الفتيل بدل ان يظلّ مشتعلاً ويُبقي البلد مفتوحاً على توترات دائمة.

على انّ الواضح في هذا السياق، انّ التيار الحريري ، ومعه حلفاؤه في فريق «14 آذار»، وعلى الرغم من انّ المحكمة لم تجد دليلاً لتورّط «حزب الله» وقيادته في هذه الجريمة، فإنّهم يقاربون ادانة سليم عياش كإدانة صريحة للحزب كتنظيم ينتمي اليه عياش، ويغطيه في جريمته، ويمتنع عن تسليمه لينال العقاب على هذه الجريمة التي زلزلت لبنان منذ العام 2005 وحتى اليوم.

والواضح ايضاً، بحسب ما تؤكّد الأجواء الحريرية، انّ صدور الحكم، فتح تلقائياً «معركة تسليم عياش»، والتي ستُحشَد فيها كل الطاقات والقدرات والعلاقات الداخلية والخارجية، في سبيل حسمها بالشكل الذي ينصف الشهداء، ويمنع افلات المجرم من العقاب، وبالتالي تقديمه للعدالة.

لكن المريب في موازاة هذه المطالبات، هو التجاهل المتعمّد من قبل «حزب الله» لكل ما يتصل بالمحكمة والحكم، وهو امر يبدو جلياً، انّه، اي الحزب، يؤكّد من خلال تجاهله هذا، مقولته بأنّه ليس معنياً لا بالمحكمة الدولية ولا بالحكم الذي صدر عنها. وهذا معناه انّ «معركة التسليم» ستكون قاسية، مع ما يرافقها من احتقان وشحن وتوترات متبادلة سياسية ومذهبية، وهذا ما تعززه اصوات داخل «حزب الله»، تعتبر «انّ سحر المحكمة انقلب على ساحرها، وانّ الحزب لا يقيم وزناً لما صدر عنها، وعليهم ان يتمعّنوا ملياً في هذه المحكمة وحقيقتها. اما اذا ارادوا ان يلعبوا معنا لعبة تسليم سليم عياش، فهم بذلك يرتكبون خطأ أشنع من الخطأ الذي ارتكبوه بإصرارهم على هذه المحكمة، لأنّهم سيدخلون في معركة خاسرة سلفاً، ولن يحققوا منها شيئاً».

وقد حاولت «الجمهورية» الوقوف على موقف واضح من «حزب الله» من احد كبار المسؤولين فيه، فكان جوابه : «لا تعليق».

الروس على الخط

وفيما بدا واضحاً انكفاء الدول الداعمة للمحكمة الى خلف الصورة، في ما بدا انه اكتفاء ببيانات ترحيب بالحكم الذي وصلت اليه، برز في هذا السياق، دخول الروس على هذا الخط، عبر اتصالات اجراها نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف بكل من الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وكذلك عبر ما اعلنته الناطقة بإسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، التي لفتت الى «انّ موسكو تأمل ان يلقى الحكم الصادر في 18 آب في لاهاي، فهماً صحيحاً لدى جميع اللبنانيين، وحثهم على تعزيز تضامنهم حول المصلحة الوطنية الجامعة».

واشارت زاخاروفا الى «انّ موسكو، تقدّم المساعدة اللازمة للشعب اللبناني الصديق، وتدعو الى حلّ القضايا الحادّة بأيدي اللبنانيين انفسهم، في اطار القانون والحوار البنّاء المفضي الى الوفاق الوطني الشامل، ومن دون التدخّلات الخارجية»، وقالت: «انّ موسكو تأمل ان تقوم الجهات الخارجية المعنية بسلوك ما يفضي الى المساعدة الحثيثة في عودة الاوضاع الاقتصادية والسياسية في لبنان الى طبيعتها».

الحكومة: لا حسم

حكومياً، لا حسم نهائياً حتى الآن، لإسم الشخصية التي ستشكّل الحكومة الجديدة، على انّ ما بات مؤكّداً في هذا السياق، بحسب معلومات موثوقة لـ»الجمهورية»، هو انّ مجال التوافق على رئيس الحكومة، ليس مفتوحاً الى وقت طويل، بل انّ الهامش الزمني الفاصل عن موعد الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، صار ضيقاً جداً، وسقفه ايام معدودة.

وبحسب المعلومات، فإنّ فكرة تمّ التداول بها على الخطوط الرئاسية والسياسية المعنية بالملف الحكومي، جوهرها انّ الاسبوع المقبل حاسم على هذا الصعيد، وبالتالي لا يجوز ان تتأخّر استشارات التكليف اكثر من الاسبوعين اللذين انقضيا، وعليه فإنّ ثمة احتمالاً كبيراً في ان يكون الاربعاء المقبل، هو يوم الاستشارات الملزمة، الّا اذا طرأت ايجابيات بين اليوم والغد، فإنهّا قد تقرّب موعد الاستشارات الى يوم الاثنين المقبل.

الحريري .. ولكن

وتؤكّد معلومات «الجمهورية» ان لا اسم متداولاً لرئاسة الحكومة حتى الآن، غير اسم الرئيس سعد الحريري، وعلى ما تقول مصادر موثوقة لـ»الجمهورية»، فإنّ المشاورات الجارية بوتيرة سريعة في هذه الفترة، لم تفضِ حتى الآن، الى ما يؤكّد انّ حظوظ الحريري قد ارتفعت الى حد افتراض انّ رئاسته للحكومة الجديدة باتت محسومة، بل انّ الامور ما زالت في حاجة الى مزيد من المشاورات التي لم تخرج عن طاولتها الذهاب الى مرشح بديل عن الحريري.

وبحسب مصادر سياسية عاملة على خط المشاورات، فإنّ هذه المشاورات تتجّه نحو حسم خيار من اثنين:

– الخيار الأول، حسم موافقة الرئيس سعد الحريري لعودته الى رئاسة الحكومة، والأجواء التي ترد منه، يغلب عليها القبول مع شيء من التردّد. ومردّ هذا التردّد انّه لم يتلق حتى الآن الضوء الاخضر والتغطية التي يريدها من المملكة العربية السعودية. مع انه تلقّى دعماً فرنسياً اكيداً لعودته الى رئاسة الحكومة، وكذلك اشارات اميركية مباشرة، اضافة الى موقف مصري داعم لعودته.

-الخيار الثاني، اذا ما تعذّرت عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، فإنّ التوجّه هو لحسم الموافقة على شخصية يسمّيها الحريري، الّا انّ هذا يصطدم بما سبق واعلنه الحريري نفسه قبل ايام قليلة، من انّه لن يغطي احداً لرئاسة الحكومة.

واشنطن وباريس: استعجال

وربطاً بالخيار الاول المتعلق بحسم موافقة الحريري، تكشف المصادر الموثوقة لـ»الجمهورية»، انّ اشارات فرنسية وردت في الساعات الاخيرة، تحث على الإسراع في حسم الامور، ذلك انّ لبنان في هذه المرحلة ترى باريس وجوب ان تكون له حكومة، اذ انّه لا يستطيع ان يكمل هكذا من دون حكومة، في وقت تتعاظم فيه ازمته الداخلية، تُضاف اليها الأعباء الرهيبة التي نتجت من الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت.

وعلى الخط نفسه برزت ايضاً اشارات اميركية مماثلة تستعجل تشكيل حكومة تباشر بالإصلاحات الإنقاذية للبنان، وهو ما اكّد عليه اخيراً وكيل وزارة الخارجية الاميركية دايفيد هيل، الذي شدّد على حكومة اصلاحية، كما على مواصفات قرأها كثيرون على انّها تنطبق على الحريري. وبناء على هذه الاشارات، تتوقع المصادر حركة دولية، وتحديداً اميركية على الخط السعودي.

عقبة «التيار»

واذا كان الموقف السعودي يشكّل عقبة اولى امام الحريري، فإنّ المصادر الموثوقة تكشف لـ»الجمهورية» عن عقبة ثانية في وجهه، وتتمثّل في موقف «التيار الوطني الحر» من مسألة رئاسة الحريري للحكومة الجديدة.

وبحسب المصادر، فإنّ التيار لا يبدي حماسة لعودة الحريري، وقد جرى التعبير عن ذلك في المجالس الضيّقة، بما يفيد بأنّ عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، معناها انّ «التيار» سيكون خارج هذه الحكومة، وهذا، والكلام للمصادر الموثوقة، قرار متّخذ في داخل «التيار»، ليس من خلفية العلاقة الشديدة التوتر بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، بل من خلفية انّ «التيار» يعتبر انّ التجربة مع الحريري في الحكم، لم تكن ناجحة، وانّه، اي الحريري، غير منتج، وبالتالي فإنّ عهد الرئيس ميشال عون اصبح في نهاياته، ولذلك فإنّ المطلوب هو حكومة منتجة برئيسها واعضائها. الّا انّ المصادر نفسها تؤكّد انّ هذا الامر قابل للمعالجة، ولن يكون مستعصياً على الحل.

ماذا عن عون؟

في الموازاة، تؤكد مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يرفض إبقاء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة معلّقة بالشكل الذي هي عليه حالياً، ولن يقبل ببقائها مربوطة من تأخير الى تأخير، وهو ما أكد عليه في اللقاء الاخير بينه وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

واذا كان الرئيس بري قد أكد صراحة موقفه لجهة تسمية الحريري لرئاسة الحكومة «لأنّ مصلحة البلد تتطلب ذلك، ومن لديه مرشّح بديل يؤمّن هذه المصلحة فليطرحه»، فإنّ المصادر الواسعة الاطلاع تلفت الى انّ رئيس الجمهورية الذي لم يكن يحبّذ فكرة عودة الحريري قبل استقالة حكومة حسان دياب، والانفجار الرهيب في مرفأ بيروت، لم يُبد موافقة حاسمة على هذه العودة كما لم يُبد ممانعة. وبالتالي، يمكن وصف موقفه حالياً بـ«لَعَم» للحريري، خصوصاً انّ حسم موافقته او رفضه مرتبط بـ»ملاحظات» لديه ينبغي حسمها وتوضيحها والتوافق عليها مسبقاً، وذلك حتى لا نفاجأ بالعودة الى النمط الذي كان متّبعاً في الحكومة السابقة للحريري، او بعرقلة بعض الخطوات العلاجية للأزمة، او تعطيل التدقيق المحاسبي في مصرف لبنان وغيرها من الامور.

وتلفت المصادر الى انه، وحتى لو اقتربَ اسم سعد الحريري من الحسم كرئيس للحكومة الجديدة، فإنّ هذه «الملاحظات الرئاسية» لا يتم حسمها بالمراسلة، بل بشكل مباشر، وهذا يفترض بالضرورة قيام الحريري بزيارة الى القصر الجمهوري ولقاء الرئيس عون، في موعد يسبق استشارات التكليف.

مشاورات

وعلى الخط نفسه، تفيد المعلومات بأنّ المشاورات الداخلية، التي اندرج في سياقها تواصل في الساعات الـ24 الماضية بين عين التينة وبيت الوسط، وكذلك تواصل بين «حزب الله» والتيار الوطني الحر، اضافة الى اللقاء المطوّل الذي عقد في عين التينة على مدى اكثر من 3 ساعات بين الرئيس بري وباسيل والمعاون السياسي للامين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين خليل، في حضور المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، فإنّ هذه المشاورات لا تقتصر فقط على محاولة التوافق على اسم رئيس الحكومة، بل تتعدى ذلك الى شكل الحكومة وبرنامج عملها.

وفيما وصف اللقاء بأنه بداية تشاور جدي حول التشكيلة الحكومية وشخصية رئيسها، وكذلك حول برنامجها الاصلاحي الذي يفترض ان تقارب فيه الازمة الاقتصادية والمالية، وتم التوافق في عين التينة على متابعة المشاورات، علمت «الجمهورية» انّ التوافق على اسم رئيس الحكومة لم يحسم بعد، ويبدو انّ هذا الامر يحتاج الى مشاورات مكثفة ومزيد من الوقت.

واذا كان اسم الحريري محسوماً لدى الثنائي الشيعي، فإنّ لقاء عين التينة لم يفض بشكل واضح إلى ما يؤكد بأنّ أسهم الحريري لرئاسة الحكومة قد ارتفعت لدى التيار الوطني الحر. الّا انّ مصادر مطلعة على اجواء اللقاء أبلغت الى «الجمهورية» قولها: كل الاطراف معنية بتسهيل تشكيل الحكومة، والنقاش سيستمر في الساعات المقبلة، وهناك آراء يتم تداولها بصراحة وانفتاح، فهناك من يقترح ان يكون الاتفاق على اسم رئيس الحكومة أولاً والتباحث معه في برنامج عملها، وهناك في المقابل من يطرح الاتفاق على هذا البرنامج قبل الاتفاق على الاسم، وفي الخلاصة فإنّ باب الوصول الى نتائج ايجابية ليس مقفلاً، والنتائج الحاسمة ستظهر حتماً في وقت ليس ببعيد.

«الحزب»

وكشفت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» لـ«الجمهورية» انّ البحث يجري حالياً حول برنامج عمل الحكومة مع استعراض للأسماء المطروحة لترؤس الحكومة، وانّ الاجتماع الرباعي بحث ما هو المطلوب منها في هذه الظروف قبل الاتفاق على الاسم. وأوضحت المصادر انّ «حزب الله» لا مانع لديه بعودة الحريري، لكن ايضاً لا مانع لديه في أيّ اسم يتم التوافق عليه مع حركة «أمل» والتيار الوطني الحر. وقالت المصادر: لا شك ولا ريب في انّ كل طرف يقرأ جيداً التجربة الماضية وينطلق منها للمستقبل، والكل يدرك انّ ايّ رئيس حكومة يعلم جيداً انّ حمله ثقيل، لذلك يجب التفاهم على كل شيء سلة واحدة وبأسرع وقت قبل المشاورات والتسمية، علماً انّ اجتماعاً ثانياً سيحصل في غضون 3 ايام بين الخليلين وباسيل لاستكمال البحث. وقد اكدت المصادر أن لا ليونة بعد في المواقف لدى باسيل والحريري إنما الحوار مستمر، وهناك قناعة انّ البلد يحتاج الى إنقاذ، وهذا يسهّل مهمة التلاقي وعدم العودة الى العناد السابق.

أي حكومة؟

وتشير المعلومات الى انّ فكرة الحكومة المصغّرة مطروحة، وفي اللقاء الاخير بين عون وبري تم التداول بفكرة حكومة من 10 وزراء، الّا انها لم تحسم بعد، علماً انّ الرئيس بري يؤيّد «الحكومة العشرية»، على غرار «حكومة العشرة» التي شكّلت في عهد الرئيس امين الجميل، وسمّيت آنذاك بـ»حكومة الاقطاب». كذلك تبقى على طاولة البحث الجدي حكومة وحدة وطنية موسّعة مختلطة من سياسيين واختصاصيين وتضمّ ممثلين عن الحراك، وقد تحدث رئيس الجمهورية صراحة عن توجّه لإشراك الحراك، وهو أمر ليس محل خلاف بين الاطراف المعنية بالملف الحكومي، علماً انّ الرئيس بري لطالما نادى قبل تشكيل حكومة حسان دياب بإشراك الحراك في الحكومة بوزير او اكثر لو اقتضى الأمر ذلك.

برنامج الحكومة؟

الى ذلك، فإنّ الثابت في حركة المشاورات الداخلية، كما تقول مصادر معنية بهذه المشاورات، هو الذهاب الى حكومة مختلطة من سياسيين واختصاصيين، وعدم استنساخ حكومة حسان دياب بحكومة تكنوقراط إنما بأسماء جدية، علماً انّ هناك نصيحة فرنسية متجددة بتشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها جميع الاطراف، وانّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي شدّد «مرتين» في لقائه مع الفرقاء اللبنانيين في قصر الصنوبر على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، يأمل في أن يتم ذلك قبل زيارته المقررة الى بيروت مطلع الشهر المقبل، كما انه يأمل في تعاون «حزب الله» وأن يشكّل الحزب القاطرة التي تجرّ الوضع في لبنان الى بر الأمان.

والثابت ايضاً، كما تقول المصادر نفسها، انه اذا كان تكليف رئيس الحكومة هو أمر مهم بالتأكيد، فإنّ الأهم من هذا التكليف، والذي يتقدّم عليه، هو برنامج الحكومة. ومن هنا يأتي تسليم الاطراف المعنية بالملف الحكومي، في تشكيل حكومة ببرنامج عمل استثنائي، يقوم على الشروع بعد نيل الحكومة الثقة في إجراء إصلاحات نوعية وجذرية في كل القطاعات، وأولها في قطاع الكهرباء، والمضي في التدقيق المحاسبي والجنائي في مصرف لبنان وكل الوزارات والمؤسسات، واتخاذ الاجراءات الكفيلة في تحقيق الاستقرار النقدي وتثبيت سعر الصرف وإغلاق السوق السوداء والردع الصارم للمتلاعبين بالعملة الوطنية، والعمل بما لا يقبل أدنى تردّد على استقلالية القضاء بشكل يجعله نهائياً، بمنأى عن المداخلات السياسية واستكمال مواجهة فيروس «كورونا» بما يتطلّبه من إجراءات علاجية وقائية فاعلة. اضافة الى احتواء الآثار الكارثية لانفجار مرفأ بيروت. وهذا يوجب استنفاراً سياسياً وديبلوماسياً لحشد الدعم الدولي للبنان لإعادة الاعمار. ويترافق ذلك مع عودة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بطريقة مجدية وعلى أسس واضحة لا لبس فيها، ومغايرة تماماً للفضيحة التي شابَت المفاوضات السابقة، والتي تجلّت في انقسام الموقف اللبناني حول أرقام الخسائر.

نصائح

وعلمت «الجمهورية» من مصادر موثوقة انّ المجتمع الدولي يتعاطى بليونة مع لبنان في هذه الفترة خلافاً لما كان عليه الحال قبل اسابيع قليلة، وثمّة نصائح دولية أسديت لبعض المستويات الرسمية في لبنان بوجوب وضع برنامج واضح للإصلاحات مع تحديد المواضع التي سيطالها الاصلاح، والالتزام بتواريخ محددة او تقريبية لإنجازها، بحيث كلما تم تنفيذ بند إصلاحي، تأتي دفعة من المساعدات الى خزينة الدولة اللبنانية، مع التأكيد على انّ صدقية برنامج الاصلاحات تعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان، وتوصِل المفاوضات مع صندوق النقد الى اتفاق على تقديم المساعدات المالية للبنان، والتي لطالما ربط الصندوق أي اتفاق تعاون مع لبنان ببرنامج إصلاحات مقنعة، مؤكداً انّ من دون هذه الاصلاحات لا مساعدات.

بري: الاصلاحات

وربطاً بذلك، أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري «انّ برنامج العمل الانقاذي للبنان يجب ان يبدأ فوراً، ولا مجال للتأخير على الاطلاق وتضييع الوقت، فكلما تأخرنا في ذلك يصبح الوضع أصعب واكثر تعقيداً، لذلك لا بد من إجراء الاصلاحات المطلوبة، وأنا من جهتي الآن أكثر تصلّباً في إجرائها فوراً، وبالطريقة التي تتحقق فيها مصلحة لبنان وتضعه على سكة الانتعاش والنهوض من جديد».

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

التشاور حول الحكومة يبدأ باجتماع بري ـ باسيل ـ «حزب الله»

ميقاتي يرفض محاولة تكريس بدعة «التأليف قبل التكليف» المخالفة للدستور

سُجّل أمس (الجمعة) لقاء مطول بين رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، حيث كان موضوع تشكيل الحكومة الموضوع الأساس، انطلاقاً من طرح بري الداعم لعودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى رئاسة مجلس الوزراء.

وقالت مصادر مطلعة على اللقاء، إن الجلسة بين بري وباسيل كانت مطولة وعقدت بحضور «الخليلين»، أي وزير المالية السابق علي حسن خليل والمعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسين الخليل، وتم الاتفاق على استمرار التواصل، في حين نُقل عن مصادر قولها، إن اللقاء هو بداية التشاور الجدي بشأن الحكومة الجديدة ومهامها من دون أن يتطرق إطلاقاً إلى اسم رئيسها.

ومع ترقب ما ستؤول إليه المشاورات السياسية القائمة على أكثر من خط، لا تزال المواقف الصادرة على الأطراف تعكس الاختلاف فيما بينها، لا سيما لجهة شكل الحكومة، بين حيادية ووطنية، في وقت تجددت المنتقدة لرئيس الجمهورية ميشال عون لتأخره بالدعوة للاستشارات النيابية.

وفي هذا الإطار، رفض رئيس الحكومة السابق النائب نجيب ميقاتي «التأخير الحاصل في الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف ومحاولة تكريس بدعة (التأليف قبل التكليف) المخالفة للدستور، ومصادرة دور مجلس النواب وكذلك دور رئيس الحكومة المكلف الذي تقع على عاتقه مهمة تشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية».

وشدد على ضرورة «إجراء الاستشارات لتشكيل حكومة إنقاذ من شخصيات ذات ثقة، تعيد أولاً ثقة المواطن بالدولة، وتلتزم برنامج عمل محدد وواضح بالمضمون والتوقيت مرتكزه الأساسي معالجة سريعة لتداعيات تفجير مرفأ بيروت على الصعد كافة، وإجراء الإصلاحات الضرورية لإطلاق التعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بشأن الحلول الضرورية للوضعين المالي والاقتصادي، بالإضافة إلى التحضير لانتخابات نيابية مبكرة ضمن مهلة زمنية معقولة؛ إذ لا يجوز استمرار التعاطي بنكران كلي مع صرخة الناس في الشارع، وهي بالتأكيد لن تتوقف حتى تحقيق مطلبها الأساسي بالتغيير في صندوقة الاقتراع».

من جهته، شدد النائب في تيار المستقبل هادي حبيش، في حديث إذاعي على «ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، التي تلحظ وبشكل واضح حراكاً دولياً وعربياً جدياً لإنجازها، وإتمام الإصلاحات»، مؤكداً أن «الاتصالات الحكومية قائمة، ولو أن التشكيل قد يحتاج إلى وقت قبل بلوغ النتيجة المرجوة».

ورأى حبيش أن «الحريري، وفي حال موافقته على تشكيل الحكومة الجديدة، فستكون له شروطه، أولها أن تكون الحكومة منتجة وفاعلة، فالشعب اللبناني يكفيه تعطيلاً وفراغاً».

وعن ضم ممثلين عن المعارضة الشعبية إلى صفوف الحكومة، طرح حبيش «علامات استفهام حول إمكان تطبيق هذه النظرية»، معتبراً أن «حركة 17 أكتوبر (تشرين الأول) لم تستطع فرز قيادات معترف بها من قبل الشارع ذاته».

في المقابل، قال النائب في «التيار الوطني الحر» إدغار معلوف، إن «مشاورات الرئيس نبيه بري قائمة، والوقت اليوم ليس لوضع الشروط في عملية التكليف والتأليف»، متحدثاً عن «معايير معينة تحدد موافقتنا على أي صيغة تطرح»، ومشيراً إلى أن «التيار سيؤيد أي اسم لرئاسة الحكومة المقبلة يلتزم تطبيق الإصلاحات المطلوبة».

وأكد معلوف أنه «لم يعد أمامنا ترف الوقت وموقف التيار الوطني الحر واضح وصريح لجهة تشكيل حكومة فاعلة ومنتجة برئيسها ووزرائها، خصوصاً أن المرحلة المقبلة حساسة جداً عنوانها الاقتصاد ومكافحة الفساد».

وجدد النائب في «القوات اللبنانية» وهبي قاطيشا التأكيد على موقف حزبه لجهة رفضه تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال في تغريدة له على «تويتر»، «تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة أقطاب، هي أشبه بمن يريد إطفاء الحريق بحريق آخر».

*********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

آخر إبداعات التعثّر: فصل الحكومة عن رئيسها!

برّي لا يرى بديلاً للحريري و«ستاندر آند بورز» تُحذّر من طول الفراغ السياسي

لم تشفع للبنان العودة إلى نظام الاقفال لاحتواء تفشي مرض كورونا، فإذا بالمفاجأة في اليوم الأوّل بعدد من المصابين يقرب أو يتجاوز الاعداد في الأيام التي سبقت قرار الاقفال من (21 آب إلى 7 ايلول)، فأعلنت وزارة الصحة أمس عن تسجيل 628 إصابة بالفايروس، ليصبح العدد التراكمي للحالات المثبة بين وافدين ومقيمين 11580 حالة مع الإشارة إلى ان العدد التراكمي للوفيات بلغت أكثر 116، في حين ان عدد حالات الشفاء بلغت أكثر من ثلاثة آلاف حالة.

ابداعات التعثر

سياسياً، بدا الأخطر في تذليل العقبات، ابداع آخر من «ابداعات التعثر»: مواصفات حكومة بلا رئيس، والفصل بين برنامج الحكومة، ورئيسها، على نحو ما كان ما يحصل بالنسبة لترشيحات رئاسة الجمهورية..

وهذا الفصل، نسب إلى النائب جبران باسيل، على طاولة الاجتماع، المتبوع بغداء، والذي امتد ساعتين ونصف بمشاركة المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل إلى جانب الرئيس نبيه برّي ومساعده وزير المال السابق علي حسين خليل، الذي نقلت مصادر المعلومات عنه تمسكه بترشيح الحريري، الذي لا أحد غيره بإمكان أن يدفع مع الوضع، إلى الامام، ان يشيله من «القعر».

وتأتي هذه الصيغة من بين صيغ أخرى للاتفاق على موعد لتحديد الاستشارات النيابية الملزمة، الأسبوع المقبل، قبل أسبوع واحد من عودة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي بقي على خط الاتصالات الرئاسية من أجل التفاهم على هوية رئيس الحكومة العتيدة أولاً..

وسارع المكتب الإعلامي لباسيل لنفي ما ذكرته «الجديد» عن انه اقترح اسمي قاضيين لتولي رئاسة الحكومة، وقال المكتب: «باسيل لم يقترح أي اسم».

والقاضيان هما: القاضي حاتم ماضي وأيمن عويدات، وكلاهما بات متقاعداً.

وباعتقاد مصدر سياسي ان باسيل يسعى إلى تحسين شروط فريقه في حال تسمية الحريري لتأليف الحكومة.

ووصفت مصادر المجتمعين اللقاء بأنه بداية التشاور الجدي بشأن الحكومة الجديدة والشخصية التي ستتولى رئاستها. وتم الاتفاق على ان يتابع بري اتصالاته ولقاءاته مع الاطراف المعنية من اجل الاتفاق على برنامج الحكومة ايضا لا سيما لجهة الاصلاحات الواجب تنفيذها بأسرع وقت.

من جهة ثانية، قال باسيل في حديثٍ لقناة «الميادين»: ان الانقلاب السياسي الذي كان يحضر لإحداث فراغ في المؤسسات أحبط. وأن «خنق لبنان من الخارج أدى إلى انهيار نظامه الاقتصادي»، أن اللقاء كان لاقناع باسيل أن يسير ورئيس الجمهورية ميشال عون بالرئيس سعد الحريري لرئاسة حكومة لا تضم سياسيين.

وأكدت مصادر لـ«ام.تي.في» أن باسيل رفض أن يترأس الحريري حكومة ليس فيها مشاركة سياسية أي دون مشاركته هو.

ولفتت المصادر إلى أن بري و«حزب الله» يريدان الحريري ويقبلان بحكومة من دون مشاركة سياسية فاقعة من قبلهما. في المقابل، عون وباسيل يطرحان غير الحريري ومصران على عدم ترؤس الحريري وفق هذه الشروط.

وتوقعت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان تتم الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة الأسبوع المقبل اذا توافرت عوامل توضح مواقف الكتل من هوية الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة. واكدت ان المشاورات قائمة وسيحصل تقييم لمسار الأمور وخصوصا لمواقف الأطراف التي لم تعلن بوضوح.ِ

وافادت ان هناك تسريبات كثيرة لا بد من توضيحها قبل اتخاذ القرار بالدعوة للاستشارات لكن لا يعني ذلك انها ستتأخر.

ورأت المصادر ان كل ما يتصل بالأسماء سابق لأوانه، موضحة ان رئيس الجمهورية يتجه الى تمثيل صوت الشارع المنتفض لأنه يرى من الضرورة ان يشارك المنتفضون في ورشة الاصلاح التي تدخل في مهام الحكومة العتيدة وكذلك مكافحة الفساد التي تعد عملية صعبة وتستدعي مشاركة الجميع فيها.

اما من يمثل المنتفضين, فتقول المصادر ان هناك وجوها معروفة تحظى بثقة المنتفضين وتستجيب لدعواتهم وتلتقي مع رغبتهم ولذلك فإن رئيس الجمهورية سيأخذ في الاعتبار هذا الأمر في تشكيل الحكومة كاشفة عن تواصل يتم بين رئيس الجمهورية وهذه الشخصيات التي تعكس مواقف المنتفضين.

واوضحت ان الفرنسيين لم يتدخلوا في الأسماء انما قدموا مقترحات في ورقة عن النقاط التي يرونها انها تفي الغرض في موضوع الاصلاحات وهذه الاقتراحات وليدة تشاور تم بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من القيادات السياسية. مشيرة الى ان هذه الاقتراحات تشكل اطارا للبحث من اجل ان تكون الحكومة الجديدة متناغمة معها خصوصا انها تغطي النواحي الاقتصادية والمالية والانمائية والسياسية وتحظى بدعم المجتمع الدولي وقد سميت ورقة لحكومة مهمة بعد ان خضعت للفينيساج.

وقالت ان الورقة وصلت الى الاطراف ودرست وهناك نقاط تستجيب لتطلعات المنتفضين ومقسمة الى اكثر من باب وترك المجال مفتوحا امام القيادات اللبنانية لتقول كلمتها لافتة الى انه عندما تتوضح مواقف الأطراف من بنود الورقة يفترض ان تكون الخطوط العريضة لعمل الحكومة الجديدة لاسيما في ما خص الاصلاحات والنهج السياسي للمرحلة المقبلة ومن البديهي ان تحرك التزام الأطراف ما جاء في الورقة الفرنسية مؤتمر «سيدر» او ان يكون هناك مؤتمر مماثل لـ«سيدر» ابدى الفرنسيون استعدادا لتنظيمه بعد الحصول على الضمانات بإلتزام الافرقاء بالاصلاحات وابرزها التدقيق المالي الجنائي الذي يتمسك به الفرنسيون كما رئيس الجمهورية الذي سبق ان طالب بالتدقيق المالي لكنه يجابه بتأخير علما ان القرار متخذ في شهر آذار الماضي.

وأوضحت مصادر متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة أن النائب جبران باسيل لم يحمل امس اجوبة نهائية على المبادرة التي طرحها الرئيس بري على رئيس الجمهورية ميشال عون الاسبوع الماضي وضمنها رؤيته لتشكيل حكومة اخصائيين «تكنوقراط» تضم شخصيات مشهود لها برئاسة سعد الحريري ولخصت ما دار في اللقاء المطول بالقول: ان باسيل حاول كعادته الدوران حول الموضوع وتجنب إعطاء جواب رئيس الجمهورية على موضوع ترؤس الحريري للحكومة المقبلة بالتساؤل عن موقف القوات وجنبلاط من هذا الترشيح تارة وموقف السعودية والولايات المتحدة الأميركية تارةاخرى.

وبالرغم من تشديد الرئيس بري اكثر مرة على ان اي حكومة جديدة برئاسة اي شخصية غير الحريري لا يمكنها أن تقلع لمواجهة الاوضاع الصعبة وحل الازمة المعقدة، الا ان باسيل كان ينقل النقاس الى شكل الحكومة حينا او الى بيانها الوزاري ووجوب ان يشمل برنامج وثوابت العهد بالاصلاح ومكافحة الفساد وما إلى ما هنالك من شعارات يحرص على تنفيذها عون فيما تبقى من ولايته حينا اخر لافتا الى ان تكوين رؤية متكاملة عن الموضوع يتطلب توسيع مروحة المشاورات لتشمل جميع القوى السياسية، وهو ما فهم منه المشاركون باللقاء بأن الفريق الرئاسي يحاول التملص من إعطاء اجوبة نهائية ويريد المناورة وكسب الوقت على أمل ان يستطيع من خلال ذلك التأثير بشكل أو بآخر على صرف النظر عن تسمية الحريري والتحول لتسمية شخصية اخرى تتمتع بمواصفات التكنوقراط باعتبار ان مكونات الحكومة من هؤلاء وبالتالي من الافضل ان يكون رئيسها من ضمنهم لتفادي نقمة الشارع وغيره.

وتحدثت المصادر المتابعة عن لقاء مرتقب بين الرئيسين برّي والحريري في الساعات المقبلة.. من زاوية تقييم الأفكار المطروحة..

وفي السياق، أكد نائب الأمين العام لحزب الله​ ​الشيخ نعيم قاسم​ أننا نريد حكومة فاعلة وقادرة على القيام بالإصلاحات و​مكافحة الفساد​ والتدقيق المالي، قائلاً «نريد حكومة نساهم فيها وندعمها وتكون جامعة ما أمكن، بتأييد ودعم من ممثلي الشعب وفق الأطر الدستورية، مع لحظ كل ما يمكن أن يحمل تمثيلاً شعبياً».

واعتبر الشيخ قاسم خلال احياء مراسم الليلة الثانية من ليالي عاشوراء، أن البعض يريد تلبيس حزب الله ما حصل في المرفأ، موضحاً أن «كل الفرضيات التي وضعوها غير صحيحة، فهم وضعوا فرضية واحدة هي مسؤولية «حزب الله» وبدأوا يبحثون عن الأدلة والإحتمالات، كجزء من مواجهة الحزب بهدف إضعافه، لكن ارتد كل شيء عليهم وتبين أنهم هم من يتحمل المسؤولية».

وفي السياق دعا إلى «محاسبة هؤلاء وأن أن ينال كل شخص عقابه».

وحول الصراع مع العدو «الإسرائيلي» أكّد الشيخ قاسم «أننا لن نعطي «إسرائيل» ولا من يقبل بها فرصة للإعتداء بلا ثمن، ولن نخضع للمحبطين في إبطال عزنا ونصرنا، وأننا سنراكم كل أسباب القوة التي تمنعهم من ​تحقيق​ أهدافهم».

وقال قيادي بارز في 8 آذار ان حزب الله سيسهل أمر تشكيل حكومة برئاسة الحريري أو من يسميه، ولا مشكلة في طريقة تمثيله بالحكومة، لكن العقدة ان الحزب لن يسير بانتخابات نيابية مبكرة، ان الوقت لا يسمح بانتاج قانون انتخاب أو التوافق على العملية الاجرائية في ظل الضغوطات الداخلية والخارجية الحاصلة.

وفي التفاصيل حسب هذا القيادي، يمكن التأكيد بان اتجاه القوى الاساسية في الداخل والخارج هو لحكومة مصغرة مهما كان شكلها سواء «تكنو-سياسية» او «سياسية» او حكومة «اقطاب» ويمكن تسجيل بعض النقاط هنا:

اولا: ان خيار حكومة الاقطاب لم يسقط من التداول، ولكن هناك فيتو خارجي عليه، فضلا عن ان بعض القوى الاساسية في الداخل لا تستسيغ هذا الخيار.

ثانيا: اذا فشلت المساعي بتشكيل حكومة سياسية لا سيما ان هكذا حكومة لا يمكن ان يتقبلها الشارع اللبناني، فان التوجه والخيار الاكثر قبولا في الداخل والخارج هو نحو تشكيل حكومة «تكنو-سياسية» جامعة يراسها الحريري او من يسميه.

ثالثا: ان عودة الحريري على راس اية حكومة «سياسية» او «تكنو-سياسية» لا يمكن ان يكون مشروطا بعدم توزير رئيس التيار الحر جبران باسيل، علما، ان الاخير يبدي مرونة في عدم المشاركة شخصيا باية حكومة.

روسيا على الخط

وفي تطور سياسي جديد، دخلت روسيا مباشرة على خط معالجة الازمة، عبر اتصال الموفد الشخصي للرئيس بوتين معاون وزير الخارجية للشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف بكلٍ من الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وحسب بيان وزارة الخارجية الروسية كان الاتصالان «لتأكيد التضامن والدعم للبنان لمواجهة كارثة إنفجار المرفأ، ومعالجة الوضع الاقتصادي وانتشار فيروس كورونا، وبحث تطورات الأوضاع في لبنان عموماً وفي بيروت وجنوب البلاد خصوصاً».

وجاء في بيان للمكتب الاعلامي للرئيس الحريري، انه «قيّم عاليا المساعدات الروسية التي ساهمت بمحاولات الإنقاذ من الكارثة الضخمة (انفجار المرفأ)، وتم التأكيد من الطرف الروسي على التضامن مع الشعب اللبناني، والتركيز على المواقف الروسية الثابتة في دعم سيادة واستقلال ووحدة الأراضي اللبنانية والاستقرار الداخلي في لبنان».

وعلمت «اللواء» ان بوغدانوف اتصل قبل ذلك، بمستشار الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان والتقاه في موسكو قبل صدور حكم المحكمة الدولية، واتصل كذلك بمستشار الرئيس ميشال عون للشؤون الروسية النائب السابق امل ابو زيد. وجاءت اتصالات بوغدانوف بعد اتصال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالرئيس الروسي بوتين، متمنياً المساهمة عبر اتصالات روسيا بحلفائها في لبنان من اجل تسهيل معالجة الازمة الحكومية والازمات الاخرى الناشئة.

وفي اليوم الأوّل فرض لبنان إجراءات عزل جزئية لمدة أسبوعين اعتبارا من امس لاحتواء مرض كوفيد-19 بعد تزايد الإصابات منذ انفجار كارثي في مرفأ بيروت، تفاوت الالتزام بالقرار..

وسجل لبنان أكبر زيادة يومية لحالات كورونا الخميس الماضي بإضافة 628 حالة وثلاث حالات وفاة. ويقول مسعفون إن الإصابات تزايدت في أعقاب الانفجار بسبب اكتظاظ المستشفيات بالمصابين.

وقال وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال «عدنا إلى نقطة الصفر مع كورونا ولكن مع جاهزية متقدمة».

وقالت إيمان الشنقيطي ممثلة منظمة الصحة العالمية في البلاد لـ«صوت لبنان» «قبل الانفجار كان إجمالي الحالات بين خمسة وستة آلاف أما الآن فنقترب من عشرة آلاف وما يزيد… في الأسبوعين الماضيين الإجمالي مماثل لكل ما شاهدناه منذ فبراير وحتى يوم الانفجار».

وقالت إنه على الرغم من أنه من المتوقع أن تكون معظم الحالات بدون أعراض، إلا أن هناك زيادة في أولئك الذين يحتاجون إلى العلاج في المستشفى.

ويتيح القرار، الذي يشمل حظر التجول من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحا بالتوقيت المحلي، رفع الرُكام وإجراء أعمال الترميم وتقديم المساعدات في الأحياء التي تضررت بالانفجار. وسيبقى المطار مفتوحا مع التزام المسافرين بإجراء تحليل (P.C.R) قبل الصعود للطائرات وبمجرد الوصول.

وقال مصدر أمني إن هناك التزاما بصورة جيدة بالإجراءات في منطقة بيروت لكنه أقل في شمال البلاد.

احتواء التوتر

وتفاعلت التوترات بين مناصري حركة «امل» وحزب الله في عدد من القرى الجنوبية، على الرغم من التفاهمات المعقودة بين الجانبين في ما خص إحياء مراسم عاشوراء، وحل الإشكالات اليومية بين الطرفين..

وبعد مقتل حسين خليل من بلدة اللوبيا، حدثت ردود فعل متعددة، خلال تشييعيه، فضلا عن فيدوات تتعرض للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله.. وسارعت حركة «امل» لادانة هذه الفيديوات، واعتبرت في بيان لها ان بعض الهتافات، هي تصرفات فردية ومدانة، وتم احتواؤها، ولا تعبر عن عمق «العلاقة والموقع الذي يحتله السيّد نصر الله في وجدان الحركة وقياداتها ومجاهديها».

لا بشائر اقتصادية

اقتصادياً، وعلى الرغم من تدفق المساعدات العينية إلى بيروت لاغاثة اللبنانيين، الذين تضررت منازلهم من جرّاء انفجار المرفأ، فإن المعطيات الاقتصادية المتوافرة لا تحمل بشائر جيدة، فرفع الدعم عن المواد الغذائية كالطحين وسواه لن يستمر أكثر من ثلاثة أشهر، فضلا عن التعثر في موضوع تحويلات الدولار إلى الطلاب، أو قبض المال المحول عبر شركات التحويل، لم يكن ممكنا في الأيام الماضية، نظرا لشح الدولار في الأسواق..

وفي السياق الانتمائي، حذرت وكالة التصنيف الإئتماني العالمية «ستاندرد آند بورز» قائلة إن طول فترة الفراغ السياسي أو ضعف الحكومة الجديدة قد يتسبب في مزيد من التأجيل للإصلاحات في السياسة والمساعدات الأجنبية ومفاوضات إعادة هيكلة الديون.

وفي تقرير لها حول الأوضاع الإقتصادية والمالية في لبنان شددت «إن الانفجار الذي وقع أخيرا في بيروت يعمق أزمة لبنان الاقتصادية».

وأشارت إلى أن الحكومة اللبنانية لا تزال متعثرة في التزاماتها بالنقد الأجنبي بعد أن تعثرت لأول مرة في آذار 2020».

وقالت «إن بعض سندات لبنان جرى خفضها إلى D نتيجة تجاوز موعد السداد وتؤكد تصنيف العملة المحلية عند «CC/C» مع نظرة مستقبلية».

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

عون لا يريد الحريري والثنائي الشيعي وجنبلاط وفرنجية مع عودته لرئاسة الحكومة

«الديار» تنفرد بمعلومات جديدة عن انفجار مرفأ بيروت… والموقوفون 19

«الكتائب»: بقاء «القوات»في المجلس يكشف انها جزء من المنظومة الحاكمة

نور نعمة

في وقت يدفن اللبنانيون احبائهم من جراء زلزال انفجار مرفأ بيروت ويودعون اولادهم واصدقاءهم وأقاربهم وأبطالهم في مثواههم الاخير، يقوم السياسيون بمشاورات داخلية لتشكيل حكومة تأتي بالطبقة السياسية نفسها التي حكمت لبنان لفترة طويلة من الزمن وكأن الناس لم ينتفضوا عليهم ولم تحصل ثورة 17 تشرين كما لو ان انفجار المرفأ لم يحصل بسبب اهمال مزمن من الدولة.

الناس على نار وعلى غضب وبانتظار نتائج تحقيق انفجار مرفأ بيروت ولا تزال اعمال البحث عن المفقودين بين الانقاض جارية، الى جانب الدمار الهائل الذي اصاب بيوت اللبنانيين في الاشرفية، في الجعيتاوي والجميزة ووسط بيروت، لم يقدم اي مسؤول على خطوة لبلسمة جراح الناس المتضررين من الانفجار بل اكتفى المسؤولون بالصمت وبتصريحات لا ترقى الى مستوى المأساة والفاجعة التي غيرت حياة كل الناس القاطنين في العاصمة وربما حياة كل اللبنانيين من كل المناطق.

ذلك ان النشاط السياسي الذي يصب في خانة تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة حسان دياب امر ايجابي، فلا يجب ان تبقى البلاد دون حكومة، خاصة في ظل الانهيار المالي. ولكن تقول اوساط سياسية ان هذه المرة تجاهل ارادة الناس وتمثيل الاحزاب ذاتها في الحكومة سيفجر الاوضاع وسيزيد من احتقان الشارع وهذا امر لا تريده فرنسا، بل تريد حكومة تعبر عن شجون الناس وهمومهم وتكون صوتهم بموازاة حوار داخلي بين الاقطاب اللبنانية لتقريب وجهات النظر والتخفيف من حدة التوتر على الساحة السياسية اللبنانية.

معلومات جديدة في تحقيق انفجار مرفأ بيروت

مع لملمة أشلاء ما تبقى من ضحايا ومفقودين من تحت انقاض انفجار مرفأ بيروت، لم يطو اللبنانيون هذه الصفحة المؤلمة التي ستترك ندوباً عميقة في الجرح النازف.

وإزاء هذا الغضب الذي اصاب كل لبناني شريف، لا بد من تحقيق العدالة ليرتاح الشهداء في قبورهم والجرحى على اسرة الموت الذي نجوا منه بعناية الهية كبيرة.

ومتابعة للتحقيقات، تنفرد «الديار» بكشف اسباب اندلاع الحريق الكبير داخل العنبر 12. وتؤكد مصادر رفيعة المستوى على اطلاع على ما جرى: ان سبب التفجير هو الحريق الذي سببه وجود 25 طناً من «التينر» والبويا وإطارات السيارات المصادرة من ادارة الجمارك والتي تراكمت عبر الايام ومنذ سنوات. وتؤكد المعلومات ان المحققين اصيبوا بالذهول لتحويل مستودع بهذه الضخامة دون اي اعتبار لمعايير السلامة، وخصوصاً انها مواد قابلة للاشتعال اسرع من البنزين كالتينر الذي يستعمل لافران دهانات السيارات، بالاضافة الى البويا والدواليب التي تنتج المازوت بعد حرقها، وهذه كلها مواد كفيلة برفع حرارة نيترات الامونيوم الى ما فوق الـ200 درجة مئوية ولترتفع فوقها بكثير الى درجة تسبيب الانفجار.

وتؤكد المعلومات ان مصدر الشرارة الاولى آت من تلحيم ابواب العنبر، وهو ما ادى الى الحريق الهائل الذي تم على دفعات ولم يعالج فوراً وامتد لأكثر من 45 دقيقة قبل وصول أي سيارة لفوج الاطفاء في بيروت.

وتشير الى ان المحققين باتوا متأكدين بنسبة 90 في المئة ان هذه اسباب الحريق وبسبب الاهمال والتقصير والتأخر في معالجة الحريق بعد اندلاعه وسوء التصرف.

وتجزم المعلومات ان لا خيمة فوق رأس احد وكل متورط سيحاسب بقسوة.

قضائيا، تابع المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان، تحقيقاته في انفجار المرفأ وأصدر مذكرتي توقيف وجاهيتين، الأولى في حق رئيس مصلحة المرفأ والمدير الاقليمي فيه بالإنابة حنا فارس الذي يعتبر الرئيس المباشر لرئيس دائرة المانيفست الموقوف في القضية نعمة البراكس. والثانية في حق المهندسة نايلة الحاج المسؤولة عن الشركة المتعهدة لأعمال صيانة العنبر الرقم 12 من ضمن الفريق الذي قام بالصيانة على مدى ثلاثة أيام وليس فقط يوم وقوع الانفجار في الرابع من آب. وبلغ عدد المشتبه فيهم الذين ادعت عليهم النيابة العامة حتى الآن 25، من بينهم 19 موقوفا.

اجتماع بين الرئيس بري وباسيل والخليلين لتذليل عقبات تشكيل حكومة

في غضون ذلك، الاجتماع الذي حصل امس بين الرئيس بري والوزير باسيل ومساعد امين عام حزب الله حسين خليل والوزير السابق علي حسن خليل ادى الى تذليل بعض العقبات امام تشكيل حكومة وطرح سعد الحريري ليكون رئيسا للوزارء. وعلمت «الديار» ان الرئيس نبيه بري هو من يتابع موضوع تشكيل الحكومة ويؤدي دورا وطنيا بارزا في حقبة دقيقة من تاريخ لبنان، وذلك عبر التواصل والتنسيق اليومي مع السفير الفرنسي في لبنان. وبات محسوما لدى بري ان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري هو الشخصية المناسبة لتولي رئاسة الحكومة المقبلة.

هذا ويؤيد رئيس حزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية تسمية الحريري. وعليه، يسعى الرئيس بري الى ترتيب العلاقة بين الرئيسين عون والحريري ويعمل على تذليل العقبات بينهما. اما المواقف الاخرى فكلها صادرة من باب الشروط التي تحصل قبل تشكيل اي حكومة في لبنان. لكن اللافت ان الرئيس عون طرح حكومة اقطاب، انما لم تلق ترحيباً من قبل الرئيس بري، وبالتالي الايام المقبلة ستحدد مسار الامور، علما ان عامل الوقت بات ضيقا جدا قبل عودة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان في اول شهر ايلول المقبل.

وفي السياق ذاته، شددت اوساط سياسية على انه لن يتم التأليف قبل التكليف لان الاستناد الى التأليف اولا يصعب الامور. وتابعت هذه الاوساط انه من المتوقع ان تتم تسمية سعد الحريري في الاستشارات النيابية الاسبوع المقبل. من جهته، اعلن سعد الحريري في بيان له انه هو الوحيد المخول بالرد على اي موضوع يتعلق بتسميته رئيسا للحكومة المقبلة او بأي شان سياسي يعنيه.

وكشفت اوساط سياسية للديار ان اتصالات تجري بين حزب الله وسعد الحريري بطريقة غير مباشرة عبر مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم وعبر الرئيس نبيه بري، وبالتالي هذه الاتصالات تشير الى ان الفريقين مستعدان لتقديم تنازلات لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

فوشيه في الضاحية

وبعد يومين من اللقاء بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في قصر الصنوبر، زار السفير الفرنسي برونو فوشيه الضاحية الجنوبية موفداً من ماكرون لاستكمال لقاء «قصر الصنوبر»، والتقى مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» النائب السابق عمار الموسوي.

وقد ركز فوشيه، وفق اوساط بارزة في تحالف 8 آذار خلال اللقاء، على معرفة وجهة نظر «حزب الله» الحكومية وهوية الرئيس المقبل ومطالب حارة حريك وشروطها.

وفاتح فوشيه الموسوي بالأسماء فقال له: يبدو ان سعد الحريري هو الاوفر حظوطاً حتى الآن ولكن لديه شروط… لم يبد الموسوي اي ردة فعل لا سلباً ولا ايجاباً ولم يعط فوشيه اي جواب. وقال له ننتظر المشاورات وسنرى. وبعد يومين من اللقاء تحدث الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ورد بشكل مباشر على مطالب او شروط الحريري التي نقلها فوشيه من دون ان يسمي الحريري او ماكرون.

التيار الوطني الحر: لن نقبل المشاركة في حكومة يترأسها الحريري

من جهته، اعلنت مصادر في التيار الوطني الحر ان التيار لا يتطلع الى اسماء بل الى تشكيل حكومة اصلاحات، معلنة بشكل واضح عدم رغبة الوطني الحر بالمشاركة في حكومة يترأسها سعد الحريري لان التجربة معه لم تكن تجربة اصلاحية. وتابعت هذه المصادر قائلة: «لن نعرقل تشكيل حكومة ولكن لن نقبل حتى تسمية اسماء مقربة من سعد الحريري».

واضافت مصادر في التيار الوطني الحر ان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لا يمثل الاصلاح، وهو ليس رجل الاصلاح في حين اننا نريد حكومة تطبق اصلاحات اساسية مشيرة الى انه وفقا لمعلومات التيار الوطني الحر لم تبد كل القوى السياسية حماسة كبيرة لعودة الحريري باستثناء الرئيس نبيه بري.

وردا على سؤال عن شكل الحكومة التي يختارها الوطني الحر، قالت المصادر ان التجربة الحكومية التكنو-سياسية لم تحصل بعد ولذلك قد تكون خيارنا مشيرة في الوقت ذاته الى استعداد الوطني الحر لأي حوار بين الافرقاء اللبنانيين ولكن لن نحرق اي مبادرة او اي فكرة قبل انضاجها.

وحول حكم المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اعربت المصادر في التيار الوطني الحر عن دعمها للعدالة واحترام الحكم الذي صدر ونشجع ان تطال العدالة كل الجرائم التي حصلت في لبنان داعية الى نبذ العنف السياسي. ولفتت الى ان الوطني الحر يفضل ان يكون القضاء اللبناني الجهة المسؤولة في كشف الحقائق حول كل الجرائم السياسية التي حصلت لان القضاء اللبناني غير عاجز ولا مانع من الاستعانة بخبراء اجانب للاستفادة من تجاربهم.

لماذا تحميل رئيس الجمهورية مسؤولية انفجار المرفـأ؟

عن دعوة البعض لاستقالة رئيس الجمهورية بعد حصول انفجار مرفا بيروت، توجهت المصادر في التيار الوطني الحر لهؤلاء بأن يسألوا انفسهم لماذا عندما وصل التقرير الى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومن ثم احاله الرئيس عون الى الجهات المعنية وضغط باتجاه ازالة مواد النيترات عندها وقع الانفجار؟ واعتبرت هذه المصادر انه عندما يطالب البعض بمحاسبة الرئيس عون فهذا هدفه افلات المرتكبين الحقيقيين في هذا التفجير من العدالة؟ وعلى سبيل المثال، كشفت المصادر ان القاضي غسان عويدات وصل له التقرير منذ فترة فاكتفى باعطاء امر تلحيم ابواب العنبر رقم 12. وايضا، كشفت المصادر في التيار الوطني الحر لـ«الديار» ان التقرير وصل لقائد الاركان في قيادة الجيش اللواء سلمان عن وجود نيترات امونيوم في المرفأ الا ان اللواء سلمان لم يتعاط معه بجدية فوقع على ورقة نيابة عن قائد الجيش السابق جان قهوجي واحال التقرير الى شركة الشماس المتخصصة في ازالة المتفجرات.

هذا وقالت مصادر مقربة من القصر الجمهوري انه يجري عدة محاولات لتحميل العهد مسؤولية تخزين النيترات في المرفأ التي انزلت من الباخرة عام 2013. ولفتت ان رئيس الجمهورية عندما وصله التقرير في تاريخ 20 تموز من العام الحالي والذي اشار الى وجود النيترات احال التقرير فورا الى الامانة العامة للمجلس الاعلى للدفاع والاخير حولها الى وزارة الاشغال والوزارت المعنية ووصلت الى وزارة الاشغال يوم 4 اب صباحا وفقا لما قاله وزير الاشغال السابق. وحصل الانفجار عند الساعة السادسة مساءً من اليوم نفسه.

ورأت هذه المصادر ان مطالبة البعض باستقالة الرئيس هي مطالبة سياسية ولكن هل استقالة الرئيس ستحل المشكلة وهل سيعود الذين ماتوا في الانفجار الى الحياة ؟ وهل سيعود المرفأ كما كان قبل الانفجار؟ وتابعت انه رغم ان موضوع الاستقالة غير مطروح في ذهن الرئيس عون ولكن يتساءل المرء اذا استقال الرئيس لمن يترك البلد في ظل حكومة تصريف اعمال؟ وشددت ان الجميع يعلم ان الرئيس ميشال عون لا يتهرب من مسؤولية ادارة البلاد حتى في احلك الظروف.

القوات اللبنانية: بقاؤنا في البرلمان اكثر فعالية لاحداث تغيير

من جهتها، اكدت المصادر في حزب القوات اللبنانية ان «موقفنا المعارض لحكومة وحدة وطنية هو موقف مبدئي وواضح وغير مرتبط باللحظة السياسية الانية بل يعود لتاريخ 2 ايلول من العام الماضي». واشارت ان في هذا التاريخ الذي تم ذكره انه دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في اجتماع بعبدا الى حكومة اختصاصيين مستقلين معتبرا حكومة الوحدة الوطنية لم تعد تخدم الهدف المنشود لمواجهة الازمة الاقتصادية والمالية. واوضحت المصادر القواتية ان كلام جعجع انذاك اتى بعدما لمست القوات انطلاقاً من وجودها داخل حكومة الوحدة الوطنية، ان لا اصلاح سيحصل طالما هذه الطبقة السياسية متحكمة بمفاصل الدولة.

واليوم، تعلن القوات تمسكها بموقفها الرافض لحكومة وحدة وطنية اكثر من اي وقت مضى لان الايام اثبتت «اننا كنا على صواب من ناحية مقاربتنا للازمة الوطنية الموجودة».

واضافت: «كنا ايضا على صواب عندما لم نكلف حسان دياب ولم نمنح حكومته الثقة رغم ان القوات اعطتها فرصة ولكن تجربة حكومة حسان دياب برهنت ان هذه الحكومة لم تتمكن من القيام بأي شيء وقطعت الشك باليقين بان اي حكومة حتى لو شكلت من اختصاصيين ستبوء بالفشل في ظل وجود هذا الفريق الممسك بزمام السلطة».

ومن هذا المنطلق، وبعد التداول مؤخرا بتوجه القوى السياسية لتسمية سعد الحريري رئيسا للحكومة المقبلة، كشفت المصادر القواتية ان حزبها يركز على البرنامج وليس على الاشخاص لاننا اصبحنا على يقين ان هناك استحالة في حصول اي تغيير حقيقي اذا بقيت الطبقة السياسية ذاتها. ولفتت الى ان الدكتور جعجع ابلغ الرئيس ماكرون بشكل واضح انه اذا كان لا بد من تشكيل حكومة فلنذهب باتجاه حكومة انتقالية من اختصاصيين مستقلين ضمن برنامج رباعي اي ان تتعهد الحكومة بانتخابات مبكرة وباتباع سياسة الحياد وتطالب بلجنة تحقيق دولية لانفجار مرفأ بيروت وتتعهد بتطبيق الاصلاحات الضرورية. وعلى هذا الاساس، شددت القوات اللبنانية على اجراء انتخابات نيابية مبكرة لانها المدخل للتغيير وانقاذ لبنان.

وحول استقالة نواب الكتائب وباقي النواب المستقلين، اعتبرت القوات انه حق لهم كاشفة ان جعجع تحدث مع رئيس حزب الكتائب سامي الجميل كما ارسل له وفداً قواتياً ليثنيه عن الاستقالة لانه بالنسبة لحزب القوات هناك حاجة لوجود نواب الكتائب في البرلمان بهدف الحفاظ على التوازن بين القوى السيادية في مواجهة الاطراف الاخرى. وعندما اعلنوا نواب الكتائب استقالتهم احترمنا قرارهم ولكن في الوقت ذاته عليهم ايضا ان يحترموا خيارنا بعدم الاستقالة من المجلس النيابي ذلك لدينا وجهة نظرنا والحال ان نواب القوات لم يستقيلوا ليس تحببا بالسلطة لاننا «فريق عاش في المعتقلات وليس في مواقع السلطة». واستطردت المصادر القواتية بالقول اننا ندرس كل خطوة نقوم بها واعتبرنا ان الاستقالة اذا لم يكن لها الوقع المطلوب اي باسقاط مجلس النواب عندها تكون الاستقالة من مجلس النواب فشة خلق. من هنا تم التنسيق بين حزبنا والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل لاقناعهم بالاستقالة من اجل رفع الغطاء الميثاقي عن البرلمان بهدف الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة. ولذلك قدم نواب القوات قانون الاثنين الماضي ينص على تقصير ولاية مجلس النواب. اما ان نخرج من البرلمان دون تحقيق الهدف المطلوب فهذا امر غير مطروح بل لا زلنا نرى ان دورنا في المؤسسات.

اما الهجوم الذي حصل من نشطاء للقوات اللبنانية على النائب المستقيلة بولا يعقوبيان على مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة انتقادها موقف القوات بشكل غير لائق فأتاها الرد من قبل النشطاء على تويتر وفايسبوك.

في سياق اخر، وصفت المصادر القواتية حكم المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري انه عادل حيث اظهرت انه كان اغتيالاً سياسياً وليس من مجموعات متطرفة اضافة الى قيام المحكمة بتسليط الضوء على انها كانت جريمة منظمة.

الكتائب

رفضت مصادر في حزب الكتائب تشكيل حكومة وحدة وطنية واصفة ان هذا النوع من الحكومات هو الذي اوصلنا الى دين 120 مليار دولار والى تغطية الفساد والى انتاج تسويات لم تأت بأي ايجابية للبلد. وشددت هذه المصادر ان حزب الكتائب يؤيد تشكيل حكومة مستقلة كاملة عن الاحزاب مع وجوه جديدة وكفوءة قادرة على اعادة احياء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي اضافة الى وضع برنامج انقاذي لتعافي لبنان من ازمته المالية المتفاقمة.

وكشفت المصادر الكتائبية ان الحكومة المقبلة يجب ان تمهد لانتخابات نيابية مبكرة لانتخاب طبقة سياسية جديدة. وهنا اعتبرت تجديد المجلس النيابي هو امر اساسي لمسيرة الاصلاح ذلك لكي لا تتوقف الاصلاحات في البرلمان الحالي وهذا الامر سيؤدي الى الفشل مجددا.

وتابعت هذه المصادر ان تشكيل حكومة وحدة وطنية يعني عودة الوجوه ذاتها الى الحكومة وهذا لن ينقذ لبنان لان من عرقل التشكيلات القضائية، هل هو من سيعمل على توفير قضاء مستقل؟ وهل من احبط كل الحلول لملف الكهرباء، سيأتي الحل اليوم على ايديهم وسيؤمن للشعب اللبناني التيار الكهربائي بشكل مستدام؟ وهل من قام بهدر الصناديق التي تشكلت من اجل مساعدة الناس، سيقوم بورشة اصلاحية؟

وانطلاقا من ذلك، اعتبرت المصادر ان استقالة نواب حزب الكتائب بنيت على موقف اخلاقي بعد ان تم اغتيال الناس في انفجار مرفأ بيروت مؤكدة ان الكتائب لم تنسق مع احد ولم تنتظر من اي كتلة حزبية ان تقدم على الاستقالة لتليها بالخطوة ذاتها. ورأت ان من بقي في المجلس النيابي يؤكد على شرعية المجلس وعلى سبيل المثال اشارت المصادر الكتائبية ان بقاء نواب القوات في البرلمان يؤكد ان القوات اللبنانية جزء من المنظومة الحاكمة وليست من المعارضة كما تدعي. وباختصار، قال المصدر الكتائبي ان الاستقالة كشفت وغربلت بين من هو من المنظومة السياسية السلطوية ومن هو ضدها قولا وفعلا.

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

بري: المرشح الوحيد هو الحريري … وبشروطه

فيما الضياع السياسي على اشدّه والضبابية تغلف المشهد الداخلي واتجاهاته المستقبلية وسط انقسام حاد في التوقعات بين من يرى حكومة سريعة لانقاذ الوضع المهترئ على الصعد كافة واستجابة للرغبة الدولية، ومن يجزم ان لا حكومة في المدى المنظور في انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية باعتبارها نقطة فصل في اكثر من مسار دولي، بقيت حركة الاتصالات الداخلية بين المقار السياسية خجولة بفعل عاصفة انفجار المرفأ التي هزت البلاد على مدى اسبوعين وتداعياتها الكارثية المتمادية حتى اللحظة حيث تمضي قافلة دفن الشهداء الضحايا يوميا. وبعدما بكى اللبنانيون الياس الخوري، ابن الخمسة عشر ربيعا امس، بكوا اليوم جو بوصعب آخر شهداء فوج اطفاء بيروت.

استكمالا للاتصالات التي بدأها رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط التشكيل الحكومي، بزيارته قصر بعبدا الاربعاء، استقبل امس في عين التينة رئيسَ التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في لقاء استمر ساعتين ونصف الساعة حضره «الخليلان» وتخلله غداء. وفيما اشارت مصادر التيار الوطني الحر الى ان البحث لامس كل جوانب الحياة السياسية وفي شكل خاص الملف الحكومي لجهة شكل الحكومة العتيدة وبرنامج عملها ووجوب استمرار المشاورات والاتصالات، على ان يضع باسيل رئيس الجمهورية ميشال عون في حصيلة المداولات،تحدثت مصادر مواكبة عن ان اجتماع عين التينة وضع اطارا للاتفاق ووصفته بالايجابي.

من جهتها، اوضحت معلومات صحافية ان اللقاء بداية التشاور الجدي بشأن الحكومة الجديدة والشخصية التي ستتولى رئاستها، واوضحت ان باسيل أبلغ بري ان لا اجماع على الرئيس سعد الحريري لترؤس الحكومة العتيدة. ولفتت الى ان «الحريري لديه شروط كثيرة لتشكيل الحكومة ويجب ان يحصل على اجابات وتعهدات من قبل الفرقاء المحليين والاقليميين والدوليين والا لن يقدم على خطوة كهذه». الا ان مصادر اخرى اشارت الى ان الاجتماع بحث بالتفصيل في مهمّات الحكومة المقبلة والبيان الوزاري، ولم يتطرّق الى اسم رئيس الحكومة المقبل لأنّ مواقف الفرقاء كلّها معروفة.

ويُفترض بحسب المصادر، ان يعقد في الساعات المقبلة اجتماع او اتصال بين الرئيس بري والرئيس سعد الحريري للوقوف عند موقف الاخير، الواضح والصريح، من مسألة اعادة تكليفه، علما ان بري يدفع بقوة في هذا الاتجاه. واشارت مصادر مواكبة الى ان الزيارة اذا ما تمت، ستكون تحت ستار الحكم الصادر من المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتحقيق العدالة بما يفتح الباب على النقاش في الملف الحكومي.

واذ ذكرت بعض المصادر ان باسيل أبلغ بري ان لا اجماع على الرئيس الحريري لترؤس الحكومة العتيدة ، علم ان تيار المستقبل سيرفض تواجد حزب الله في الحكومة القادمة في حال لم يسلم سليم عياش.

زمن التضحيات ولى

وكانت عضو كتلة «المستقبل» النائبة رولا الطبش غردت عبر «تويتر» كاتبة: «يريدون منه التضحية بكل شيء، حتى بالعدالة لوالده وللبلد، وبوقاحة يطالبونه بأن يسخر كل شيء لتعويمهم وإنقاذ مواقعهم، في حين أنه من مدرسة التضحية بكل شيء لإنقاذ الوطن. زمن التضحيات غير المتبادلة، ولّى الى غير رجعة».

وسط هذه الاجواء، بقي طرح بكركي لتحييد لبنان يتفاعل. وفي السياق، اعتبر الرئيس ميشال سليمان أنّ ضحايا إنفجار المرفأ سقطوا بسبب فشل الدولة المتراكم وجراء عدم تطبيق الدستور والفراغ المتكرر وتفلّت الحدود. وأكد بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، أنّ البطريرك الراعي كان أمام واقع بحيث لا إنقاذ إلا من خلال مذكرة الحياد الناشط، لافتًا إلى أنّ هذا الحياد يشبه صيغة لبنان وهو قانوني مئة في المئة. وتعليقًا على حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، قال: «المطلوب من حزب الله تسليم سليم عياش والا تغيب المحاسبة فيفقد المواطن ثقته بالدولة واليوم دويلة حزب الله أقوى من الدولة اللبنانية». على صعيد آخر، دخلت البلاد بدءا من السادسة صباحا، مرحلة تعبئة عامة جديدة تستمر أسبوعين بعد التفلت المخيف لعداد الاصابات بفيروس كورونا. الا ان نسب الالتزام تفاوتت بين منطقة واخرى، مسجلة خروقات لافتة.

وليس بعيدا، أعلن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن أنّ سيتم التشهير إعلاميًا بالمخالفين وبكل من لا يلتزم بالحجر المنزلي، مشيرًا إلى أنّ أطباء الأقضية والمحافظات سيحضّرون تقريرًا يوميًا عن مدى إلتزام المناطق بالتعبئة العامة لمتابعة المعطيات الميدانية والتصرف على أساسها. وقال بعد اجتماع خلية الأزمة: «اتفقنا مع البنك الدولي لدفع الفواتير العلاجية التي تقدم للمرضى ولدينا متابعة للمستشفيات الحكومية لرفع عدد الأسرّة». ولفت إلى أنّ المساعدات متاحة لكل المستشفيات الحكومية والخاصة بالتنسيق بين وزارة الصحة وقيادة الجيش، مؤكّدًا أنّ خلال اسبوع من الانفجار تم ترميم مستودعات الأدوية في الكرنتينا ويتم العمل على توزيعها على المراكز في مختلف المناطق.

شاهد أيضاً

جبران قديساً

بُعيد منتصف ليل أمس، شهد لبنان تقاطر حجاج مسيحيين من كل أصقاع الأرض، ما تسبّب …