افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 20 آب 2020

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

عون يتراجع عن “الفيتو السابق” ويشترط “التفاهم المسبق”

بري يستعجل الاستشارات: الحريري أولاً

الوباء يتفشى بين اللبنانيين وعجلة المصابين تسلك طريقها نحو الألفية الأولى، والفقر يتوغل في المجتمع ونسبة من هم تحت خطه تكاد تحصد ثلثي الشعب اللبناني، أما أهل السلطة الذين نهبوا البلد وشرّعوا أبوابه أمام كل أصناف المخاطر والانهيار وصولاً إلى حد تدمير عاصمته وتفجيرها على بكرة أبيها، فلا يزالون يمارسون هواية اللعب عند حافة الهاوية وكأنهم “أصنام من تمر” بلا إحساس ولا دم يعتاشون فقط على الأضاحي والمآسي، وها هم المنكوبون في انفجار المرفأ يشيّعون الضحايا تلو الضحايا ويلملمون أرزاقهم وأحلامهم من بين الركام والحطام، بينما حكامهم يلازمون لعب دور شرطي المرور لتأمين عبور بوارج المعونات وطائرات الإغاثة، ولا يعنيهم من كل مشهد المأساة سوى تلك “الفرصة” التي منحتهم إياها “مذبحة النيترات” وأتاحت لهم استعادة قنوات التواصل مع المجتمع الدولي فوق أنقاض الناس.

وكذلك في الملف الحكومي، لا يزال الصيد في مياه التكليف العكرة هو الغالب على أداء أفرقاء السلطة، بحيث رمى كل منهم “طُعم” المحاصصة في مستنقع التأليف وينتظر أن “تغمز صنارته” دون أدنى اعتبار أخلاقي لضرورات المرحلة وحراجة الوضع اقتصادياً واجتماعياً ومالياً، في وقت يواصل رئيس الجمهورية ميشال عون التمترس خلف بدعة “التأليف قبل التكليف” رافضاً تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة قبل معرفة جنس المولود الحكومي وشكله ولونه. ولأنّ خطوط التواصل بينه وبين الرئيس سعد الحريري مقطوعة، استنجد عون برئيس المجلس النيابي نبيه بري فزاره في بعبدا أمس حاملاً معه “قناعة ثابتة بأنّ مفتاح الحل للأزمة يبدأ من التسليم بضرورة تكليف الحريري أولاً، قبل الشروع في البحث في تذليل العقد والعقبات التي تعترض ولادة الحكومة”.

وفي هذا السياق، نقلت مصادر مطلعة على أجواء لقاء بعبدا لـ”نداء الوطن” أنّ “بري يحبذ الإسراع في تحديد موعد الاستشارات النيابية وإنجاز عملية التكليف قبل عودة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت مطلع أيلول، غير أن عون لا يزال يشترط تبلور صورة المشاورات السياسية قبل الدعوة إلى الاستشارات النيابية”، مشيرةً في المقابل إلى أنّ “رئيس المجلس استطاع أن يكسر الفيتو العوني السابق على تكليف الحريري غير أنه عاد واصطدم بوضع رئيس الجمهورية شرط عقد “تفاهم مسبق” حول عدة نقاط بما يشمل تسمية الوزراء وبرنامج الحكومة والضمانات المتعلقة بالمفاوضات مع الخارج”. وعليه، أكدت المصادر أنّ “بري يدرك صعوبة إقناع الحريري بشروط عون ولذلك سيحاول خلال الساعات المقبلة خفض السقوف وتدوير الزوايا لضمان نجاح مسعاه”، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ حظوظ التجاوب مع الطرح العوني بتشكيل حكومة أقطاب تراجعت بعدما “شرح رئيس المجلس لرئيس الجمهورية وجود شبه استحالة أمام إمكانية تشكيل هكذا حكومة في هذه المرحلة”.

وأمام ذلك، أعربت المصادر عن اعتقادها بأنّ الصيغة الأوفر حظاً حتى الساعة هي “حكومة تكنوقراط يرأسها الحريري وتحظى بغطاء سياسي لتجاوز الأزمة”، لكنها تساءلت في المقابل: “هل سيقبل عون و”حزب الله” بأن يسمي الحريري فريقه الوزاري بالكامل أم أنّهما سيصران على أن تقوم الأحزاب بتسمية وزرائها في حكومته التكنوقراطية؟”، مشيرةً إلى أنّ “القناعة السائدة حالياً بأنه لا يوجد أي إسم يتقدم على إسم الحريري في رئاسة الحكومة، ولذلك اتفق عون وبري على تكثيف المشاورات خلال الساعات الـ48 المقبلة في سبيل محاولة التوصل معه إلى أرضية مشتركة تتيح الدعوة إلى الاستشارات والانطلاق في عملية التسمية والتكليف”.

من ناحيتها، أكدت مصادر بعبدا لـ”نداء الوطن” أنّ “لرئيس المجلس النيابي دوراً كبيراً في المشاورات السياسية التي تسبق الاستشارات النيابية” من دون أن تستبعد امتداد فترة انتظار الدعوة إلى الاستشارات “أسبوعاً إضافياً”، مشددةً على أنّ “الأمور أصبحت معقدة ومتشابكة أكثر من ذي قبل لأن لبنان اليوم لا يشكل حكومته وحده، بل الخارج أيضاً دخل بقوة على الخط الحكومي، سواءً الخارج الذي يعبّر بصوت عالٍ عن موقفه كفرنسا أو الذي يعبّر بصمت مؤثر عن موقفه كالمملكة العربية السعودية”.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان بانتظار زيارة ماكرون الثانية لـ«وقف الانهيار»

تشديدات على أن لا مصلحة للقوى السياسية في التعامل مع نصائحه كأنها لم تكن

بيروت: محمد شقير

يواكب السفير الفرنسي لدى لبنان برونو فوشيه الاتصالات المفتوحة التي يجريها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برؤساء الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة المستقيلة حسان دياب وبعدد من المرجعيات السياسية، تمهيداً لعودته مجدداً إلى بيروت في أوائل الشهر المقبل استكمالاً للجهود التي قام بها في زيارته الأولى التي أعقبت الانفجار المدمّر الذي استهدف بيروت في محاولة لحثه جميع الأطراف المعنية على الانخراط في إعادة إعمارها من خلال التوافق على خطة إنقاذية لوقف الانهيار المالي والاقتصادي تتولى تنفيذها حكومة جديدة قادرة على اتخاذ القرارات.

وتأتي اللقاءات التي يقوم بها السفير الفرنسي في إطار استكشاف النيّات لدى الأطراف القادرة على توفير كل شروط الدعم للحكومة العتيدة للتأكد مما إذا كانت زيارة ماكرون الأولى للبنان قد فعلت فعلها في اقتناعها بضرورة مراجعة حساباتها واستقراء آفاق المرحلة المقبلة التي لم تعد كسابقاتها من المراحل في ضوء ما خلفته الكارثة التي حلّت ببيروت من خسائر بشرية ودمار غير مسبوق.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر أوروبي بارز مواكب للأجواء التي سادت المحادثات التي أجراها ماكرون في زيارته الأولى بأن الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي ما زالت قائمة في موعدها لكن من الأفضل بأن يصار التحضير لها في إحداث خرق يسبق مجيئه على الأقل لجهة مبادرة الرئيس عون إلى تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة.

وقال المصدر الأوروبي إن الوقت ليس لمصلحة المنظومة الحاكمة أو القوى السياسية المعارضة، ورأى أنه من غير الجائز عدم مبادرة الجميع إلى ملاقاة ماكرون في منتصف الطريق، وهذا لن يتحقق إلا بإقرار عون وفريقه السياسي بأن تذرّعه في تحديد موعد لبدء الاستشارات النيابية المُلزمة في إجراء مشاورات سياسية تسبقها لتسهيل عمليّتي التكليف والتأليف ليس في محله، خصوصاً أن هذه المشاورات ليست ظاهرة للعيان.

ولفت إلى أن جميع الأطراف أكانت محسوبة على الموالاة أو المعارضة باتت مأزومة وأن النكبة التي حلت ببيروت باتت تحاصرها وأصبحت عاجزة عن الخروج منها، وهذا ما برز من خلال إحجامها عن النزول إلى الشارع على الأقل للتضامن مع المنكوبين الذين فاجأتهم كارثة الانفجار المدمّر في مرفأ بيروت.

وقال المصدر نفسه إن الطبقة السياسية باتت محاصرة ولم يعد أمامها من مفر إلا بتسهيل مهمة ماكرون المدعومة من المجتمع الدولي، وهذا يتطلب منها أن تتوارى على الأقل مرحلياً عن الحضور بكل ثقلها في الحكومة الجديدة أو بأسماء مكشوفة في انتماءاتها لأن المزاج الشعبي ليس في وارد أن «يبلعها».

ورأى المصدر أنه لا مصلحة للقوى السياسية التقليدية أن تتعامل مع النصائح التي أسداها لها في جولته الأولى وكأنها لم تكن، وقال إن جميع هؤلاء في حاجة إلى تعويم، وقال إن مجرد إشعارها ماكرون بأنها ما زالت تتموضع في المربّع الأول قد يضطر إلى إعادة النظر في عودته إلى بيروت على وجه السرعة.

ومع أن المصدر الأوروبي ينأى بنفسه عن التدخّل في الحكم الذي أصدرته المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، يقول في المقابل إنه لا قدرة لهذا الطرف أو ذاك على تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة على قاعدة الاتفاق المسبق على برنامجها لإعادة إعمار بيروت وتحقيق الإصلاحات ومكافحة الفساد وتمكين الدولة من أن تستعيد هيبتها التي فقدتها بسبب الانفجار في مرفأ بيروت الذي أدى إلى إحراجها محلياً ودولياً لغياب الحضور الفاعل لأجهزتها في المرافئ وأيضاً في مطار رفيق الحريري.

وأوضح المصدر أن لبنان لا يحتمل إقحامه في لعبة تقطيع الوقت، خصوصاً إذا ما أرادت طهران ترحيل تشكيل حكومة إنقاذية إلى ما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية، وقال إن «حزب الله» لا يستطيع مراعاة حليفه النظام الإيراني في حال قرر الخوض في مغامرة انتحارية لأن الوضع المأزوم ينسحب على الحزب كما على الآخرين.

ناهيك بأنه لا قدرة لإيران أو غيرها على تعطيل التحرّك الفرنسي لأنها مأزومة ولم تحرك ساكناً حيال اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في العراق الذي تلازم مع وجود رئيس الحكومة الحالي مصطفى الكاظمي على رأس جهاز الاستخبارات العراقية.

كما أن إيران لم ترد على الحملة المشتركة للجيشين العراقي والأميركي ضد الحشد الشعبي الموالي لها مع تولي الكاظمي لرئاسة الحكومة، إضافة إلى صمتها حيال الانفجارات المتنقلة التي استهدفت منشآت إيرانية في عدد من المدن.

لذلك، هل تشكل زيارة الكاظمي لواشنطن أول مؤشر للتفاوض بالنيابة عن طهران مع واشنطن كبديل عن دور سلطنة عُمان في هذا الخصوص، من دون التوقف أمام مصادرة الإدارة الأميركية لشحنات النفط الإيراني إلى فنزويلا التي تزامنت مع وجود وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في بيروت، لتمرير رسالة بأن بلاده لن تغيب عن المشهد السياسي اللبناني في استضافته لمساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل.

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

الحكم يُربك الداخل وواشنطن تدين «الحزب».. والملف الحكومي على نار المشاورات

اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية، أن عمل المحكمة الخاصة بلبنان يجب أن يتواصل بشأن محاولتي اغتيال الرئيس الياس المرّ والنائب مروان حمادة، وأن حكم المحكمة يجب أن ينفّذ بالكامل. فيما أكد وكيل وزارة الخارجية الأميركية دايفيد هيل أن مشاكل لبنان لا يمكن حلّها من الخارج وتتطلب قيادة ملتزمة بالإصلاح.

وبين الموقفين، لن يهدأ الكلام على المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وستبقى الأسئلة تتراكم، وتمتد على 15 عاماً من عمر هذه المحكمة، التي وصلت في نهاية الأمر وبعد كل هذا المسار الطويل من التحقيقات والتحليلات والإفتراضات، والإدّعاءات، الى حكم انتظره لبنان منذ نحو 5430 يوماً. فجاء خجولاً حدّد فاعلاً وحيداً فريداً لا شريك له، في جريمة بحجم زلزال ضرب لبنان، وأدخله طيلة السنوات الماضية، في مدار التوترات المتتالية والتشنجات والإنقسامات الداخلية والجبهات الطائفية والمذهبية، منذ وقوع هذه الجريمة في الرابع عشر من شباط 2005، وأبقى المُخطط والمُدبّر والمتورّط والشريك مجهولاً ومختبئاً في مغارة الغموض.

على الرغم من الترحيب الدولي، بهذا الحكم، الذي دان أحد افراد «حزب الله» بقتل الرئيس الشهيد ورفاقه، الّا انّه شكّل نقطة تجاذب داخلي مفتوح على كل التأويلات والتفسيرات، وخصوصاً أنّ الحكم، بالطريقة التي صدر فيها، واقتصار الإدانة على فرد بعينه هو القيادي في «حزب الله»، جاء مفاجئاً للشريحة الكبرى من اللبنانيين، ومحبطاً لتيار الرئيس الشهيد، حيث لم يكن بمستوى توقعاته، ومخيّباً لآمال جمهوره وحلفائه في 14 آذار.

كان من المتوقع ان يجعل هذا الحكم من يوم 18 آب 2020، يوماً للحقيقة وتحقيق العدالة، لكنه بالصيغة التي نُطق فيها، حوّل هذا اليوم الى «يوم اللغز الكبير» ؛ هو بالتأكيد، حكم اجوف، اعطى القاتل والقتيل في آن معاً. وكل المعنيين به، ومن دون استثناء، يقرأونه من خلفية الربح لكلّ منهم، وبالتالي هو لا يرقى على الإطلاق الى حجم الجريمة، وعلامات استفهام كبرى لا بل هائلة الضخامة تحيط بكل مندرجاته ونقاطه وفواصله وكل ما بُني عليه، وأقل ما يقال فيه، إنّه فاقع في ميوعته وغموضه، ولم ينصف الرئيس الشهيد ولا الشهداء الذين سقطوا معه، بل عاكس تطلعات اللبنانيين وانتظارهم 15 عاماً لكشف الحقيقة، وبدل ان يحقق هذه الغاية، جاءت نتيجته الفورية بأن أحدث ما يشبه الانقلاب في الصورة اللبنانية بشكل عام، وفتح المشهد الداخلي على مرحلة جديدة، بدأ سريانها من لحظة النطق به، وهي مرحلة ليس في الإمكان تحديد معالمها مسبقاً، ولا تقدير التداعيات التي ستتلاحق ربطاً به، ولا الوجهة التي سيسلكها البلد، وخصوصاً انّ الحقيقة المرتجاة، وبناءً على هذا الحكم، صارت مطموسة وبعيدة المنال.

في اي حال، باتت مرحلة ما بعد صدور الحكم، تستوجب انتظار ما قد يطرأ فيها من تطورات، ومن ارتدادات قد ترخيها مواقف الاطراف المعنية بهذا الحكم، مع الاشارة هنا الى حال الإرباك الفظيع الذي خلّفه على كل المستويات، وجعل من الصعب جداً على المنادين بالحقيقة، ان يبلعوا هذا الحكم الذي صدمهم.

وليس خافياً، انّ ثمة من بدأ يتعاطى مع حكم المحكمة كأمر واقع، وأنّ حسنته الوحيدة، هي انّه أخذ البلد في اتجاه معاكس تماماً لما كان سائداً في الايام السابقة لصدوره، والتي شاعت خلالها مخاوف كبرى من ان يشكّل الحكم شرارة لإشعال الشارع، وجسر عبور الى فتنة داخلية خطيرة، كان يُحضَّر لها. الّا أنّه يُسجَّل في هذا السياق للرئيس سعد الحريري وللعائلة الحريرية بشكل عام، التلقف العقلاني والمسؤول لهذا الحكم، والتسليم بما صدر عن المحكمة وضمن حدود الإدانة الضيّقة، في وقت كان الرهان على ادانة كاملة ومباشرة بحجم جريمة اغتيال الرئيس الشهيد.

واذا كان الحكم، قد خضع بدوره لتفسيرات متضاربة ومتخالفة بين انصار المحكمة الدولية والمشكّكين بها، وبين من هو مصرّ على ادانة كاملة لـ»حزب الله» ومعه النظام السوري، بارتكاب الجريمة، وبين من هو مصرّ على براءته، فإنّ الحكم، بإدانته احد افراد «حزب الله» سليم عياش، وإن كان لم يجد ما يؤكّد تورّط قيادة الحزب بالاغتيال، فإنّه لم يُخرج «حزب الله» من دائرة الاتهام السياسي، وهو ما اشار اليه صراحة الرئيس سعد الحريري بمطالبته الحزب «بتسليم سليم عياش، ولن نستكين حتى ينفّذ القصاص». وكذلك ما اكّد عليه قياديون في تيار «المستقبل» بقولهم انّ الحزب سيبقى في دائرة الاتهام، طالما انّه يمتنع عن تسليم المدان عياش.

وعلى ما هو مؤكّد، فإنّ مسألة تسليم سليم عياش، ستبقى بين المتاريس والجبهات السياسية المتواجهة، وخصوصاً انّ «حزب الله» الذي تجاهل المحكمة والحكم بالامس، سبق له ان حدّد موقفه عبر امينه العام السيد حسن نصرالله قبل سنوات، «بأننا لا نثق بالمحكمة، ولا يمكن ان نسلّم أيًّا من اخواننا ومجاهدينا»، وعاد قبل نهاية الاسبوع الماضي الى تكرار هذا الموقف، بالاعلان مجدداً عن «انّ هذه المحكمة لا تعنينا».

ولفت في هذا السياق موقف عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، الذي قال في حديث تلفزيوني مساء امس، تعلقيا على الحكم: لا يعنينا لا قرار المحكمة، ولا الذي صدر عن المحكمة، ولا اي تفاعلات. وندعو الجميع الى مزيد من الوعي، وعدم الانجرار الى محاولات جر البلد الى الفتنة.

واشنطن تدين «الحزب»

الى ذلك، رحّبت الولايات المتحدة الاميركية بحكم المحكمة الدولية، حيث اعلنت وزارة الخارجية الاميركية في بيان، «ترحب الولايات المتحدة الأميركية بحكم الإدانة الذي أصدرته المحكمة الخاصة بلبنان ضد العضو في «حزب الله» سليم عياش لدوره في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط 2005. كما أودى هذا العمل الإرهابي بحياة 21 ضحية اخرى وأدّى إلى إصابة 226 آخرين».

اضاف البيان: «وعلى الرغم من أنّ عياش لا يزال حرًا طليقًا، فإنّ حكم المحكمة الخاصة بلبنان يسلّط الضوء على أهمية تحقيق العدالة ووضع حد للإفلات من العقاب، وهو أمر ضروري لضمان أمن لبنان واستقراره وسيادته». وتابع: «أعضاء «حزب الله» لا يعملون لحسابهم الخاص. كما تساعد ادانة عياش في تأكيد ما يدركه العالم بشكل متزايد، أنّ «حزب الله» وأعضاءه ليسوا مدافعين عن لبنان كما يدّعون، لكنهم يشكّلون منظمة إرهابية تهدف للدفع قدمًا بأجندة إيران الطائفية الخبيثة».

وجاء في البيان: «من بيروت في العام 1983، إلى بوينس آيرس في العام 1994، إلى بلغاريا في العام 2012، أدّت هجمات «حزب الله» الإرهابية في جميع أنحاء العالم إلى القتل الوحشي لمئات الأشخاص، وتسببت في بؤس آلاف آخرين».

اضاف: «وبينما يعاني الشعب اللبناني من أزمة اقتصادية طاحنة، فإنّ استغلال «حزب الله» للنظام المالي اللبناني، وتدهور المؤسسات اللبنانية، وأفعاله الاستفزازية والخطيرة تهدّد الشعب اللبناني وتهدّد سلامة لبنان المالية وإمكانية تعافيه. كما قلنا مرات عديدة من قبل، تُظهر أنشطة «حزب الله» الإرهابية وغير المشروعة في لبنان وفي جميع أنحاء العالم، أنّه يهتم أكثر بمصالحه الخاصة ومصالح الدولة التي ترعاه، اي إيران، أكثر مما يهتم بما هو الأفضل للبنان وللشعب اللبناني».

إنتقاد أميركي للحكم

الى ذلك، برز امس، انتقاد صحيفة «نيويورك تايمز» للمحكمة الدولية، واعتبرت انّ حكمها الذي طال انتظاره في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري خيّب آمال العديد من اللبنانيين وغيرهم، ممن كانوا يأملون أن يكشف التحقيق الدولي – ويعاقب – المسؤولين عن الجريمة». وقالت الصحيفة، «إنّ المحكمة التي كلّفت مئات الملايين من الدولارات، فشلت في تحديد من أمر بالقتل. وتُركت البلاد دون شعور بإقفال القضية».

ماذا بعد الحكم؟

مصادفة صدور الحكم، في اجواء المشاورات الجارية سواء في الداخل او في الخارج لتشكيل حكومة جديدة، بالتأكيد انّها لن تبعد هذه الاجواء عن ارتدادات الحكم، وهذا يفتح على سلسلة من الاسئلة المرتبطة بالملف الحكومي:

– اولاً، هل سيتمكّن الطباخون المحليون والخارجيون من فصل الحكم عن الحكومة؟

– ثانياً، هل سيسهّل هذا الحكم على الطبّاخين مهمتهم في الوصول الى تسوية سريعة في الملف الحكومي، ام انّه سيعطلها ويوصلها الى طريق مسدود؟

– ثالثاً، هل سينزل الطبّاخ الخارجي، وبعدما رحّب بحكم المحكمة الدولية، بكل ثقله – كما يُقال – لتظهير صورة «الرئيس المكلّف»، خلال فترة لا تتجاوز نهاية الاسبوع الجاري، على ان يكون الاسبوع المقبل حاسماً على صعيد اجراء الاستشارات النيابية الملزمة خلاله؟

– رابعاً، هل انّ الرئيس سعد الحريري، بوصفه الوحيد – حتى الآن – في نادي المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة، سيقبل بعودته الى رئاسة الحكومة، ام انّ لديه بعض الاضافات على شروطه للعودة، فرضها الحكم، مثل ربط عودته الى رئاسة الحكومة بمبادرة «حزب الله» الى تقديم التضحية التي يطلبها منه، وتسليم سليم عياش؟

– خامساً، ماذا لو رفض «حزب الله» تسليم سليم عياش – وهذا ما هو متوقع – فكيف سيكون موقف الحريري؟ هل سيتجاوز مطالبته بتسليم عياش ويترك هذا الامر لجهود واتصالات لاحقة؟ ام انّه سيتمسّك بهذا الشرط اياً كانت نتائج هذا التمسك، وحتى لو كان ثمن ذلك، خروجه، او اخراج نفسه، من نادي المرشحين لرئاسة الحكومة؟

– سادساً، أمام الازمات المتفاقمة التي تتطلب قرارات وخطوات وإصلاحات ومعالجات فورية، هل يحتمل لبنان ان يبقى في ظل حكومة تصريف اعمال؟ واذا صحّ ما بدأ تداوله في بعض الزوايا السياسية عن انّ الملف الحكومي سيرحّل قسراً، وبالحد الادنى الى ما بعد 21 ايلول المقبل، وهو الموعد المحدد لتحديد العقوبة بحق سليم عياش، فهل في إمكان لبنان أن يصمد بلا حكومة حتى ذلك الوقت؟

– سابعاً، هل ثمة أطراف سياسية ستتعاطى من الآن فصاعداً مع الملف الحكومي على قاعدة انّ ما بعد الحكم ليس كما قبله، وانّ الصيغة التي جاء فيها هذا الحكم لم تعد تسمح لأحد، وتحديداً للرئيس الحريري، في وضع شروط لعودته الى رئاسة الحكومة، أيّاً كانت هذه الشروط، خصوصاً انّ الورقة التي كان يستند اليها بشكل اساسي لوضع الشروط، وهي الحكم كما كان يشتهيه، قد سُحبت من يده؟

– ثامناً، هل انّ «حزب الله»، وبعدما برّأه حكم المحكمة كتنظيم وحصر الادانة بأحد أفراده، سيقبل بشرط عدم إشراكه بشكل مباشر في الحكومة الجديدة. والامر نفسه ينطبق على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل؟

– تاسعاً، ماذا لو رفض الحريري تشكيل الحكومة الجديدة او «أُخرج» لسببٍ ما من نادي المرشحين، فهل سيعود البلد الى الدوران مجدداً في بازار الاسماء المحروقة على ما حصل قبل تكليف الرئيس حسان دياب تشكيل الحكومة المستقيلة؟ وهل انّ الاكثرية الحالية، التي شكلت حاضنة للحكومة المستقيلة، تستطيع ان تشكّل حاضنة من جديد لحكومة جديدة برئاسة شخصية من وزن حسان دياب؟

خلاصات

كل هذه الاسئلة وغيرها مشروعة، بعد الواقع الجديد الذي فرضه حكم المحكمة الدولية، وربطاً بذلك، وقفت «الجمهورية» على معلومات موثوقة، خلاصتها:

– انّ الساعات القليلة الماضية شهدت استنفاراً ملحوظاً على المستوى الحكومي، تَرافَق مع تواصل حصل بين جهات سياسية لبنانية ناشطة على خط المشاورات حول الملف الحكومي، مع جهات دوليّة معنيّة مباشرة بإنضاج طبخة التكليف، وما رشَح عن هذا التواصل، عكس تمنّياً لبنانياً بمضاعفة الجهود الدولية، والفرنسية على وجه الخصوص، والمساعدة على وضع الملف الحكومي على سكة حسم التوافق السريع على اسم رئيس الحكومة.

– انّ الحكم الصادر عن المحكمة الدولية، حرّك من لحظة النطق به، مشاورات سياسية على اكثر من خط داخلي، سواء بين الثنائي الشيعي، وبين سائر اطراف الحاضنة السياسية للحكومة السابقة، وكذلك بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، سواء بمشاورات هاتفية، او مشاورات مباشرة كما حصل في اللقاء بينهما في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، والذي تمحور البحث فيه بشكل خاص على الملف الحكومي والاستشارات النيابية الملزمة. وثمّة معلومات تفيد بأنّ الاساس في البحث بين الرئيسين كان مسالة عودة الرئيس الحريري الى رئاسة الحكومة.

وفُهم من أجواء اللقاء انّ عون وبري، يقوم كل منهما باتصالات ومشاورات من جانبه، وانّ خلاصتها حتى الآن تفيد بأنّ ثمة نقاطاً ما زالت عالقة، ومنها اسم رئيس الحكومة، وهذا ينتظر الحسم مع الحريري شخصياً، وانّ الساعات الـ48 المقبلة ستشهد حركة مشاورات مكثفة للوصول الى تفاهم ضروري قبل تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، مع الاشارة الى انّ الرئيس عون يشدّ في اتجاه التعجيل في إجرائها وعدم تأخيرها الى آجال غير معلومة.

يُشار في هذا السياق الى انّ الرئيس بري عاد وأكد في الساعات الماضية بأنه ازداد تمسّكاً بعودة الرئيس الحريري الى رئاسة الحكومة أكثر من اي وقت مضى، قارِناً ذلك بقراره القيام بجولة مشاورات سياسية مكثفة للوصول الى تحقيق هذا الهدف، الذي توجِبه مصلحة لبنان في هذه المرحلة، مع تأكيده انّ كل ما يُقال عن انّ الرئيس الحريري يضع شروطاً للعودة ليس دقيقاً.

– حصول تواصل خلال الساعات القليلة الماضية بين عين التينة وبيت الوسط، علماً ان بري عبّر عن بالغ ارتياحه للمواقف الصادرة عن العائلة الحريرية بعد الحكم، وتحديداً لموقف الرئيس الحريري، الذي قطع الطريق على أي محاولة كانت تحضّر لإدخال البلد في فتنة خطيرة. وثمة مَن تحدث عن تواصل مماثل جرى بين بعبدا وبيت الوسط.

وربطاً بحركة الاتصالات هذه، لم تستبعد مصادر موثوقة من حصول لقاء وشيك بين الرئيسين بري والحريري، مشيرة في الوقت نفسه الى انّ التواصل لم ينقطع بين الرئيس الحريري والمعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل.

– تأكيد مرجع سياسي مسؤول، على الفصل بين الحكم وتداعياته السلبية والايجابية، وبين الملف الحكومي، وترك كل ما يرتبط بهذا الحكم الى حوارات لاحقة بين المعنيين المباشرين بالحكم.

– تأكيد المراجع نفسها على انّ الاولوية الملحّة والأكثر من واجبة وضرورية في هذه الفترة، هي محاولة لمّ أشلاء البلد الممزّقة اقتصادياً ومالياً، وبفِعل الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت. والمرحلة تتطلب تنازلات وتضحيات من كل الاطراف، ولقد أكد على هذه الاولوية الملحّة صراحة الرئيس نبيه بري بقوله بعد صدور حكم المحكمة الدولية: «تعالوا لنربح لبنان».

الإسكوا

من جهة ثانية، أفادت تقديرات لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا «الاسكوا» بأنّ نسبة الفقراء من السكان في لبنان تضاعفت لتصل إلى 55 في المئة في عام 2020 بعدما كانت 28 % في عام 2019، وارتفعت نسبة الذين يعانون الفقر المدقع ثلاثة أضعاف، من 8 % إلى 23 %، في الفترة نفسها.

وفي دراسة جديدة بعنوان «الفقر في لبنان»، أشارت الاسكوا الى «أنها تدق ناقوس الخطر»، مشددة على انّ «التضامن ضرورة حتمية للحد من آثار الصدمات المتعددة والمتداخلة».

وتشير الدراسة إلى أنّ «العدد الإجمالي للفقراء من اللبنانيين أصبح يفوق 2,7 مليون بحسب خط الفقر الأعلى (أي عدد الذين يعيشون على أقل من 14 دولاراً في اليوم). وهذا يعني عمليّاً تآكل الطبقة الوسطى بشكل كبير، وانخفاض نسبة ذوي الدخل المتوسط إلى أقل من 40 % من السكان. وليست فئة الميسورين بمنأى عن الصدمات، فقد تقلّصت إلى ثلث حجمها هي أيضاً، من 15 % في عام 2019 إلى 5 % في عام 2020». وقالت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي: انّ إنشاء صندوق وطني للتضامن المجتمعي ضرورة ملحّة لمعالجة الأزمة الإنسانية وتقليص فجوة الفقر». ودعت الجهات المانحة الدولية إلى توجيه الدعم نحو توفير الأمن الغذائي والصحي، وتعزيز الحماية الاجتماعية.

وشددت دشتي على «ضرورة تنفيذ ما يلزم من إصلاحات على مستوى الحوكمة الاقتصادية، والحد من الأنشطة الريعية، وتعزيز الشفافية والمساءلة قائلة: «يجب أن تكون المسؤولية مشتركة وعادلة والإصلاحات أكثر إنصافاً، وأن تتوفر إرادة سياسية حقيقية وقدرة مؤسسية على تحقيق التضامن المجتمعي اللازم».

هيل

في هذا الوقت، قال وكيل وزارة الخارجية الأميركية دايفيد هيل في حديث تلفزيوني امس، ان مشاكل لبنان لا يمكن حلّها من الخارج وتتطلب قيادة ملتزمة بالإصلاح.

واشار الى «ان لبنان بحاجة لتطبيق إصلاحات اقتصادية ونقدية ومحاربة الفساد المستشري وتحسين الشفافية، وبعض الإصلاحات الإضافية المطلوبة في لبنان تشمل تنويع الاقتصاد ومراجعة نظام الكهرباء ومراجعة حسابات البنك المركزي» ، لافتا الى ان الإصلاحات الضرورية تتعارض مع مصالح كل الفرقاء الذين يريدون بقاء الوضع الراهن في لبنان بما فيهم «حزب الله».

واذ شدد هيل على ان الولايات المتحدة لن تقدّم مساعدات طويلة الأجل للبنان حتى ترى قيادة قادرة على الإصلاح والتغيير».

وأوضح أن الولايات المتحدة تمكنت من التعامل مع حكومات لبنانية سابقة تضمنت عناصر من «حزب الله» مؤكداً أن هذا جزءاً من الإحتلال في النظام اللبناني، الذي يسمح له بالتعاطي كدولة داخل الدولة، وأشار الى أن الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة حكومة قادرة على تحقيق الإصلاحات بوجود «حزب الله» أو عدمه.

التحقيق

من جهة ثانية، ومع استمرار التحقيقات في انفجار المرفأ، أصدر المحقق العدلي في الجريمة القاضي فادي صوان مذكرتي توقيف وجاهيتين، بعد استكمال التحقيقات الإستنطاقية أمس، في قصر العدل في بيروت.

والمذكرة الأولى صدرت في حق مدير دائرة المانيفست في المرفأ نعمة البراكس الذي استجوبه صوان قرابة 4 ساعات في حضور وكيله القانوني المحامي جان حشاش، أمّا المذكرة الثانية فصدرت في حق الموظف في المرفأ جوني جرجس بعد استجوابه في حضور وكيله القانوني المحامي سليمان فرنجية.

ومع صدور المذكرتين، يكون القاضي صوان قد أصدر منذ مباشرته التحقيقات، 4 مذكرات توقيف وجاهية: الأولى في حق مدير عام الجمارك بدري ضاهر، والثانية في حق رئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم، إضافة الى مذكرتي توقيف بحق البراكس وجرجس، على أن يستكمل صوان تحقيقاته مع باقي الموقوفين.

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

ثغرة في الجدار الحكومي: بعبدا تدرس مبادرة برّي حول الحكومة العشرية

الحريري في الواجهة وأسماء التركيبة قيد الاتفاق.. وهيل يتحدث عن «حقبة حكام» انتهت في لبنان

بعد يوم كامل على قرار المحكمة الخاصة بلبنان بإدانة متهم واحد، ووصفه «بالمذنب» في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بدا الموقف هادئاً، والبحث يدور عن خطوات تتعلق بتسمية شخصية، يتفق عليها، عبر «مشاورات الظل»، تسبق تحديد مواعيد الاستشارات الملزمة، التي دخلت في سباق مع مجيء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، مع مضي حزب الله بالصمت المطلق إزاء ما صدر عن المحكمة، بالتزامن مع حركة اتصالات دولية – إقليمية أدّت إلى فرملة الاندفاعة نحو التطبيع بين إسرائيل وبعض دول الخليج، بفعل الموقف السعودي المتمسك بمبادرة السلام العربية، ورفض الخطوات التي لا تخدم استعادة الأرض مقابل السلام أو حل الدولتين.. فضلاً عن الترتيبات الأميركية – العراقية في ما خص العلاقات ووضع «القوات الأميركية» وسلاح الميليشيات المرتبطة بإيران امتداداً الى لبنان من زاوية القرار 1559..

عون وبري والاعتراضات

وهكذا، تجاوز لبنان بهدوء اليوم الاول من حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد، بعد موقف الرئيس سعد الحريري الذي اكد ضرورة تجنب الفتنة وسحب فتيل اي تفجير سياسي، برغم تاكيده وجوب تسليم عياش.

وسارع الرئيس نبيه بري في هذا الجو الايجابي الى التحرك لفتح الملف الحكومي والتصدي للمشكلات القائمة المتراكمة والتي زادتها كارثة انفجار مرفا بيروت، فزار الرئيس عون واجرى جولة افق تناولت الأوضاع العامة في البلاد والاتصالات الجارية لتشكيل حكومة جديدة.

واذ اكتفى بري، بعد اللقاء بالقول «التواصل مع فخامة الرئيس مستمر»، كشفت مصادر متابعة عن قرب للاتصالات، ان التواصل سيستمر خلال الساعات الـ٤٨ المقبلة للتوصل الى تفاهم ضروري قبل الذهاب الى الاستشارات النيابية الملزمة، لأن اوضاع البلاد لا تحتمل اي تاخير في معالجة المشكلات القائمة، علماً ان كلا من الرئيسين يقوم بمشاورات تتعلق بملف تأليف الحكومة من رئيسها الى شكلها وبرنامجها.

ورجحت المصادر ايضا ان يكثف الرئيس بري اتصالاته بالقوى السياسية في سبيل تسهيل عملية التكليف ومن ثم التأليف، وسط معلومات عن تقدم اسم الرئيس سعد الحريري كرجل المرحلة.

واستبعدت المصادر ان تتم الدعوة الى الاستشارات هذا الاسبوع، ورجحت ان تتم خلال الاسبوعين المقبلين، لوجود شروط وشروط مضادة بين الحريري وبين بعض الاطراف الاخرى.

واكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الرئيسين عون وبري توافقا على تحضير الأجواء المناسبة للملف الحكومي والأسراع بالتالي في هذا الملف تمهيدا للأستشارات النيابية الملزمة مشيرة الى انهما مستمران في مشاوراتهما من اجل قيام توافق في هذه المرحلة قبل الأستشارات وتفاديا لأي خلل يصيب التكليف والتشكيل.

واوضحت ان بعض النقاط التي اثيرت بينهما وتتصل بشكل الحكومة وبرئيسها تشكل محور بحث في الساعات الثماني والأربعين المقبلة مؤكدة ان ما فهم ان رئيس المجلس ابلغ الرئيس عون ما كان قد ذكره في الأتصالين الهاتفيين المتتاليين بينهما لجهة تمسكه بالرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة.

ولفتت الى ان لا تفاصيل بحثت لأن لا تفاهم بعد حول شكل الحكومة وهو متروك لمرحلة ما بعد تحديد هوية الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة. وافادت المصادر ان هناك سلسلة لقاءات تعقد بعيدا عن الأضواء ولفتت الى ان رئيس الجمهورية يلتزم برغبة النواب في التسمية ولن يدخل في موضوع الأسماء لكنه لا يريد فرض شروط مسبقة.

وتوقفت المصادر عند تفاهم عون وبري حيال عدة امور وقالت انهما عرضا لوجهة نظرهما واعادت التأكيد ان خطوط التواصل بينهما مفتوحة.

وأوضحت ان رئيس الجمهورية يفضل حكومة اقطاب انما لا يرى اي مانع في البحث في صيغة بديلة خصوصا في ظل تحفظ بعض الأطراف عليها. ورأت المصادر ان دخول رئيس المجلس على الخط الحكومي وتفعيل حركته واضح وينتظر الردود بشأنها. الى ذلك رأت اوساط مراقبة عبر اللواء ان المواقف الصادرة عن الرئيس الحريري بعد صدور حكم المحكمة الدولية تحمل في طياتها مناخ تهدئة اكثر من تصعيد مشيرة الى ان الملف حسم وردود الفعل كانت هادئة.

لكن مكتب الاعلام في الرئاسة الاولى، اوضح ان ما ذكرته محطة MTV في نشرتها مساء امس عن اللقاء بين الرئيسين عون وبري حول مسألة تشكيل الحكومة لجهة مطالبة رئيس الجمهورية بحكومة اقطاب بهدف عدم استبعاد النائب حبران باسيل عنها، هو خبر كاذب لا اساس له من الصحة ، وان البحث مع الرئيس بري لم يتطرق الى هذه المسألة مطلقا. واشار مكتب الاعلام الى ان التشاور سوف يستمر بين الرئيسين عون وبري في ما خص تشكيل الحكومة الجديدة.

تعقيدات وتجاذبات

وتوقعت مصادر سياسية متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة بروز تعقيدات وتجاذبات بين الاطراف المعنيين بعملية التشكيل، قد تطيل ولادة الحكومة العتيدة، لاسيما وان هذه العملية أصبحت تتأثر بجانب كبير منها بالاهتمام الاقليمي والدولي الذي ترجمه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بزيارته الاخيرة الى لبنان بعد التفجير المدمر الذي استهدف مرفا بيروت ودخوله بدور فرنسي لافت لاخراج لبنان من الازمة السياسية والحكومية واقتراح أفكار معينة لتشكيل حكومة جديدة مقبولة من جميع الأطراف تتولى الإشراف على القيام بالمهمات المنوطة بها لإخراج البلد من ازمته المالية وتتولى القيام بالاصلاحات المطلوبة بالسرعة اللازمة ووضع لبنان في مرحلة جديدة.

واشارت المصادر إلى ان زيارة الموفد الاميركي ديفيد هايل اعطت دفعا للموقف الفرنسي بخصوص تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بنفس المواصفات تقريبا مع تباين بشكلها، وهذا ما أعطى انطباعا واضحا بوجود رغبة دولية واضحة لقيام حكومة جديدة تاخذ بعين الاعتبار المتغيرات بالداخل لجهة مطالب المواطنين وصرخاتهم بالتغيير، بالرغم من زيارة وزير الخارجية الايراني جواد ظريف لاحقا لابراز تأثير بلاده ومحاولة التاثير على المشاركة الفرنسية والاميركية وغيرها في رعاية ودعم تخريجة الحكومة العتيدة.

واعتبرت المصادر ان المشاورات بين الأطراف السياسيين لم تنقطع منذ ذلك الحين، وقد اتت زيارة الرئيس بري الى بعبدا امس لترجمة نتائج الحركة السياسية والديبلوماسية الاخيرة ولفتح ثغرة في عملية تشكيل الحكومة الجديدة.

وقالت ان بري ابلغ رئيس الجمهورية ميشال عون بأنه لم يعد ممكنا التأخير ببدء الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل الحكومة الجديدة بعد اكثر من اسبوع على استقالة حكومة حسان دياب وعرض على عون مبادرة لتشكيل حكومة انقاذ وطني من عشرة اعضاء برئاسة سعد الحريري تضم شخصيات اختصاصيين مشهود لهم بمهنيتهم وخبرتهم بالحقل العام، تتولى عملية الاصلاحات البنيوية المطلوبة في القطاعات والادارات وتعيد تواصل لبنان مع العرب والخارج وتباشر سريعا بحل الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية المتدحرجة وتعيد اعمار المناطق المهدمة والمتضررة جراء الانفجار المروع في مرفأ بيروت مؤخرا.

وكشفت المصادر ان عون بدا وكانه فوجىء بما طرحه بري عليه واستمهله ليومين للرد على مبادرته.

رعد: حكومة المهمات المستقلة

وفي السياق، قال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد إنّ «أميركا حددت سقوفاً لتشكيل الحكومة، بعدما تحدث فرنسا عن حكومة وحدة وطنيّة»، مضيفاً أن «لا مشكلة مع أيّ مبادرة طالما هناك أطراف محليّون يعلمون مصلحتهم».

وأعلن رعد في حديث لـ «الميادين»، أن آخر وصف مطروح من قبل أطراف خارجيّة للحكومة المقبلة هو «حكومة المهمات المستقلة»، دون أن يوضح المقصود بذلك.

وبشأن المبادرات الخارجية علق رعد قائلاً إنها «وبعد أن أطلت علينا في اليوم الأول انكفأت لغتها في اليوم الثاني، وتزاحمت المبادرات مع بعضها البعض، وتضاربت المصالح»، وأضاف أن الآن يوجد تعقيدات ليس من السهل تخطيها باستشارات نيابية ملزمة قريباً.

وقال: أن الحديث عن «حكومة وحدة وطنية تجمع كل الفرقاء يبدو أنه انسحب من التداول، والآن صاروا يطالبون بتشكيل حكومة مهمات مستقلة.

وعن مبادرة فرنسا أشار رعد إلى أنه حين تحدثوا عن حكومة وحدة وطنية تدخلت أميركا لـ»وضع السقوف».

اعتراض قواتي – اشتراكي

وذكرت معلومات ان فريقي القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي يعارضان عودة الرئيس الحريري في الظروف الراهنة، كاشفة ان الرئيس بري قد يتولى مهمة اقناعهما، علما ان تكتل «الجمهورية القوية» سيعقد اجتماعا قبل ظهر اليوم في معراب لتحديد الموقف من تطورات الساعة ولا سيما الملف الحكومي.

وذكرت أن السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه انضم الى مساعي حلحلة الوضع اللبناني وتشكيل حكومة بتوافق كل القوى السياسية.

لكن معلومات «اللواء» تحدثت عن البدء بطرح أسماء ممكنة في الحكومة الجديدة، مثل تسمية نائب حاكم مصرف لبنان السابق رائد شرف الدين وزيراً للمالية، ورئيس مجلس إدارة اوجيرو عماد كريدية وزيراً للاتصالات فضلاً عن شخصيات موثوق بها، ما تزال قيد الاتفاق حولها.

وفي أوّل موقف لقيادي في حزب الله، قال النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة: لا يعنينا لا قرار المحكمة، ولا الذي صدر عن المحكمة، ولا أي تفاعلات، وندعو الجميع إلى مزيد من الوعي وعدم الانجرار إلى الفتنة.

وقال: النائب محمد رعد التقى الرئيس الفرنسي مرتين، ونحن لم نكشف سابقاً عن احداهما، وليس لدينا مشكلة بعودة الحريري لرئاسة الحكومة، وحتى الآن لا يوجد اسم محدد جرى الاتفاق عليه.

وقال فضل الله: علاقتنا بالتيار الوطني الحر متينة، ومحاولات إسقاط الرئيس عون ستفشل بسبب قاعدته الشعبية، ونحن معه ونؤيده.

هيل مجدداً

وفي إطلالة كشف النقاب عن مضمونها أمس، قال وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل للصحفيين (رويترز) إن لبنان بلغ أدنى مستوى ولم يعد بإمكانه تحمل قيادة يرى الشعب أنها تعمل على إثراء نفسها وتتجاهل المطالب الشعبية.

وقال هيل «إنهم يرون حكاما يستخدمون النظام لإثراء أنفسهم وتجاهل المطالب الشعبية». وتابع «لقد انتهت تلك الحقبة. لم يعد هناك المزيد من المال لذلك. لقد وصلوا إلى الحضيض وأعتقد أن القيادة عاجلا أم آجلا ستقدر حقيقة أن الوقت قد حان للتغيير. وإذا لم يحدث ذلك فأنا على قناعة بأن الجماهير ستكثف الضغوط عليهم».

وقال هيل ان واشنطن لن تقدّم مساعدات طويلة الأجل للبنان حتى ترى قيادة قادرة على الإصلاح والتغيير، مشيراً إلى ان لبنان بحاجة لتطبيق إصلاحات اقتصادية ونقدية ومحاربة الفساد المستشري وتحسين الشفافية.

وأكد هيل ان مشاكل لبنان لا يمكن حلها من الخارج، وتتطلب قيادة ملتزمة بالاصلاح ولفت إلى ان بعض الإصلاحات الإضافية المطلوبة في لبنان بشمل تنويع الاقتصاد ومراجعة نظام الكهرباء ومراجعة حسابات المصرف المركزي.

ولاحظ ان الإصلاحات الضرورية تتعارض مع مصالح جميع الأطراف التي تريد بقاء الوضع الراهن في لبنان بمن فيهم حزب الله، كاشفاً ان الشعب اللبناني يرى حكاماً يستغلون النظام لاثراء أنفسهم، ويتجاهون المطالب الشعبية.

وقال: واشنطن تمكنت من التعامل مع حكومات لبنانية سابقة تضمنت عناصر من حزب الله.

توسيع مهمة اليونيفل

كشفت مصادر ديبلوماسية ان عملية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل قد دخلت في مراحل متقدمة وشبه نهائية. وينتظر ان تتبلور خلاصة هذه العملية خلال زيارة المسؤول الاميركي دايفيد شنكر نهاية الشهر الجاري الى لبنان.

واشارت المصادر إلى ان تأخير التوصل الى إتفاق نهائي بخصوص ترسيم الحدود البحرية مرده الى اصرار تبديه إسرائيل ليشمل الترسيم الحدود البرية مع لبنان أيضا وهذا قد يطيل انجاز الاتفاق بالسرعة اللازمة نظرا للاشكالات والتعقيدات التي تحيط بالحدود البرية في جنوب لبنان. وكشفت المصادر ان مشاورات تجري في اروقة الامم المتحدة لإدخال تعديلات محتملة على قرار التجديد لقوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان ليشمل توسعة مهامها في مناطق خارج نطاق القرار١٧٠١، ويستعان بها في الإشراف على عملية ترسيم الحدود البحرية والبرية في حال تم التوصل نهائيا لاتفاق بخصوصها كون هذه القوات موجودة في هذه المناطق وباستطاعتها القيام بالمهمات المنوطة بها في الوقت المناسب، بما في ذلك المشاركة بالاشراف على الوضع في مرفأ بيروت والمطار أيضاً.

على صعيد المساعدات، غرد السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه عن لقاء مع سفراء أميركا اللاتينية، قائلاً ان «التضامن مع لبنان ينظم أيضاً مع هذه الدول التي يتواجد فيها عدد كبير من الجاليات اللبنانية»، مضيفاً: «لبنان أكبر من لبنان».

وكشف الجيشان اللبناني والفرنسي عن عمل مشترك قام به فوجان منهما لإعادة أهيل محطة شارل حلو.

وان العمل أنجز في ما خص تنظيف المحطة، حسب قائد فوج الاشغال بالجيش اللبناني العقيد يوسف حيدر، والعمل سينتقل إلى داخل المرفأ.

وقال قائد فوج البر في إطار عملية الصداقة الفرنسية في الجيش الفرنسي الكولونيل انطوان دولاباردوني ان هناك 400 شخص متخصص في الاشغال والمساعدة الإنسانية يرفعون الردم، إضافة إلى نحو 150 آلية للاشغال جاءت مع الفوج.

وردا على سؤال، قال باردوني: «إن بحريتي فرنسا وبيروت تعملان بشكل مشترك من أجل تنظيف أحواض المرفأ، والفريق الفرنسي مؤلف من مهندسين ومتخصصين في عمليات الهندسة البحرية، والهدف هو تنظيف أحواض المرفأ كي تتمكن البواخر الكبيرة من أن ترسو».

الى ذلك، أعلنت فرنسا عن زيارة جان بابتيست لوموان، سكرتير الدولة لدى وزير أوروبا والشؤون الخارجية المكلف بالسياحة والفرنسيين المقيمين بالخارج والفرانكوفونية، الى لبنان يومي 20 و 21 آب 2020 لتقديم دعمه للفرنسيين وللذين يقدمون المساعدات الفرنسية في لبنان.

وسيلتقي جان بابتيست لوموان بأعضاء الجالية الفرنسية الذين وقعوا ضحايا انفجار 4 آب، وسيترأس اجتماع عمل مع ممثلين منتخبين من الفرنسيين المقيمين في الخارج والخدمات القنصلية. كما سيزور المؤسسات التعليمية الفرنسية المتضررة، بحضور ممثلين عن المجتمع التعليمي.

فرنسا ترحب

وفي المواقف، من قرار المحكمة أعلنت فرنسا في بيان انها ترحب بعمل المحكمة الخاصة بلبنان «التي تعتبر هيئة قضائية مستقلة ومحايدة، أصدرت أمس حكمها في قضية اغتيال رفيق الحريري. ويشكل هذا القرار علامة بارزة في مكافحة الإفلات من العقاب في ما خص الأعمال الإرهابية. وكانت تنتظره بفارغ الصبر أسر الضحايا وكذلك المجتمع الدولي».

وأضاف البيان: «تلتزم فرنسا في كل مكان لصالح مكافحة الإفلات من العقاب. منذ إنشائها بموجب القرار 1757 الصادر من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، دعمت فرنسا المحكمة الخاصة بلبنان على مستوى الميزانية والمستوى الفني، وستواصل القيام بذلك. كما يجب تنفيذ الحكم الذي أصدرته المحكمة الخاصة بلبنان أمس بالكامل. ويجب أن يستمر عمل المحكمة الخاصة بلبنان في ما خص اغتيال جورج حاوي ومحاولتي اغتيال مروان حمادة والياس المر».

وتابع: «تغتنم فرنسا هذه الفرصة لتحيي ذكرى رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و 22 شخصًا آخرين قتلوا في هجوم 14 شباط 2005، والذين جسدوا الكفاح من أجل سيادة بلادهم. عملنا في لبنان يندرج بنفس الروحية. تلتزم فرنسا بتعافي لبنان وذلك على أساس إصلاحات طموحة، من بينها سيادة القانون والعدالة ومكافحة الإفلات من العقاب. هذه هي التطلعات التي عبر عنها بقوة الشعب اللبناني».

قانونياً، يعتبر خبير القانون الجنائي الدولي في معهد آسر في لاهاي كريستوف باولوسن أن «واقعة تبرئة أشخاص تكشف الكثير في ما يتعلّق بنزاهة المحكمة». ويرى باولوسن أن هذا الأمر يعكس مدى صعوبة التعامل مع قضية «على قدر كبير من التعقيد خصوصا عندما تقابل بقلة تعاون».

ويستذكر باولوسن أن «الخيار وقع تحديدا على محكمة ذات طابع دولي ومرد ذلك جزئيا إلى الانحياز والفساد في النظام القضائي اللبناني». ويضيف «لكن يجب أيضا ألا ننسى أن المحاكم الدولية، وعلى عكس المحاكم الوطنية ليس لديها قوات شرطة تابعة لها وهي تعتمد بالتالي على التعاون مع جهات أخرى».

الاسكوا: نصف اللبنانيين تحت خط الفقر

اما نتاجُ الازماتِ اللبنانيةِ فقد اَحصتَهُ لجنةُ الأممِ المتحدةِ الاجتماعيةُ والاقتصاديةُ لغربِ آسيا (الإسكوا) في دراسةٍ خَلَصَت الى أنَ نصفَ سكانِ لبنانَ باتوا يعيشونَ تحتَ خطِّ الفقر، وانَّ الحلَّ الوحيدَ امامَ اللبنانيينَ هو التضامنُ كضرورةٍ حتميةٍ للحدِّ من آثارِ الصدَماتِ المتعددةِ والمتداخلة.

وتُشير دراسة الاسكوا، إلى أن العدد الإجمالي للفقراء من اللبنانيين أصبح يفوق 2.7 مليون بحسب خط الفقر الأعلى (أي عدد الذين يعيشون على أقل من 14 دولاراً أميركياً في اليوم). وهذا يعني عمليًا تآكل الطبقة الوسطى بشكل كبير، وانخفاض نسبة ذوي الدخل المتوسط إلى أقل من 40% من السكان. وليست فئة الميسورين بمنأًى عن الصدمات، بل تقلّصت إلى ثلث حجمها هي أيضًا، من 15% في عام 2019 إلى 5% في عام 2020.

وتعقيبًا على ذلك، قالت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي: «إنشاء صندوق وطني للتضامن المجتمعي ضرورة ملحة لمعالجة الأزمة الإنسانية وتقليص فجوة الفقر». ودَعت أيضًا الجهات المانحة الدولية إلى توجيه الدعم نحو تأمين الأمن الغذائي والصحي، وتعزيز الحماية الاجتماعية.

والتضامن ضروري بحسب الدراسة، إذ يسجّل لبنان أيضًا أعلى مستويات التفاوت في توزيع الثروة في المنطقة العربية والعالم. ففي عام 2019، بلغت ثروة أغنى 10% ما يقارب 70% من مجموع الثروات الشخصية المقدَّرة قيمتها بحوالي 232.2 مليار دولار. وفي حين ستنخفض هذه النسبة في عام 2020 على أثر الصدمات المتعددة والمتداخلة، إلا أن التفاوت الشديد في توزيع الثروة سيستمرّ.

10347

صحياً، سجلت وزارة الصحة 589 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد إلى 10347 حالة مثبتة مخبرياً، مع حالتي وفاة.

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

التكليف معلق على انضاج صيغة الحكومة… وعودة الحريري مرهونة بالتوافق

عون اكثر مرونة … وبري مع سياسة الأبواب المفتوحة لحكومة فاعلة

الإقفال يبدأ غداً لفرملة كورونا… والمستشفيات تواجه ضغوطاً كبيرة

محمد بلوط

ما الذي احدثه حكم المحكمة الخاصة بلبنان بشأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟ هذا السؤال طرح غداة القرار الذي خيب آمال المغالين في الرهان عليه لانعاش آمالهم في محاربة حزب الله وحلفائه، وترك انطباعا لدى الاوساط المراقبة بأن مرور هذا الاستحقاق فى اطار هذا الحكم الذي يبرىء الحزب وقيادته ومن دون حدوث مضاعفات سلبية على الارض يساعد على التعامل مع الملف الحكومي بأجواء اكثر مرونة .

ووفقا لهذه الاوساط، فان رد فعل الرئيس الحريري المعتدل وقدرته على التحكم بالشارع السني اول من امس عزز فرصته بالعودة الى رئاسة الحكومة لا سيما في ظل الدعم الذي يلقاه من قوى وكتل وازنة في المجلس.

وتضيف المعلومات ان الرئيس بري الذي زار بعبدا امس والتقى رئيس الجمهورية ينشط ويضغط للاسراع في تشكيل الحكومة في اقرب وقت، وانه التقى مع الرئيس عون على هذه الرغبة وتوفير كل الظروف لتحقيق هذا الهدف.

وتكشف مصادر مطلعة «للديار « ان بري لا يخفي بل اكد مؤخرا غير مرة انه يؤيد تكليف الحريري وانه عبر عن هذا الموقف للرئس عون امس بعد ان كان اعلن موقفه هذا اكثر من مرة.

وتضيف المصادر ان لقاء الرئيسين امس جاء بعد الاتصال الذي جرى بينهما الاثنين الماضي، وانهما اتفقا على العمل والتعاون لتنضيج الاجواء للحكومة تمهيدا للاستشارات النيابية الملزمة التي سيحدد موعدها الرئيس عون في وقت لاحق.

وتقول المصادر ايضا عون وبري اتفقا على ابقاء التواصل بينهما ناشطا في هذا الاطار، وان الاجواء مشجعة وليست سلبية لكنها تحتاج الى مزيد من المشاورات على اكثر من صعيد. ومن المنتظر ان تنشط الاتصالات بين عين التينة وبيت الوسط حول تركيبة الحكومة الجديدة وطبيعتها.

وترى المصادر ان حركة الرئيس بري الناشطة من شأنها ايضا ان تخلق مناخا اكثر ملاءمة لتقبل رئيس الجمهورية عودة الحريري لا سيما بعد ابلاغه من يهمه الامر انه لا يضع فيتو عليه مع التأكيد في الوقت نفسه على مراعاة الاصول ومصلحة الجميع.

وحول الاجواء والمواقف التي تحيط بتسمية الرئيس المكلف، كشفت معلومات لـ«الديار» ان مرجعا بارزا قال امام بعض زواره ان الحريري بات يملك فرصة اقوى للعودة الى رئاسة الحكومة، لكنه حرص ايضا على القول ان كل شيء مرهون ايضا بالتوافق على طبيعة وتركيبة الحكومة، وان هذا الامر خاضع للاخذ والرد في ظل رغبة من الاطراف الاخرى على ابداء مرونة واضحة لتأليف الحكومة وعدم اطالة فترة الانتظار كما كان يحصل في السابق.

في هذا الوقت تقول المعلومات ايضا ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يتابع عن كثب الجهود التي تجري في شأن تشكيل الحكومة، وانه عازم عل استكمال ما بدأه في زيارته للبنان.

وتضيف ان السفير الفرنسي في بيروت مكلف اجراء اللقاءت والاتصالات مع القيادات والاطراف اللبنانية للمساعدة في دفع المشاورات والجهود المتعلقة بالحكومة الجديدة الى الامام، وانه يركز تواصله مع بعبدا وعين التينة.

وحسب المعلومات، فان باريس ترغب في وضع عملية تأليف الحكومة على السكة وحسم التكليف والاطار العام لطبيعة هذه الحكومة قبل عودة ماكرون الى لبنان في اول ايلول.

اما في شأن المواقف الداخلية، فإن المشهد لا يزال في طور التكوّن، فرئيس الجمورية يركز على حكومة قادرة وفاعلة تلتزم مكافحة الفساد والاصلاحات ومحاسبة المسؤولين عن جريمة وكارثة انفجار المرفأ. وهو لم يدخل في مسألة اسم الرئيس المكلف، مرددا ان هذا يخضع لنتائج الاستشارات النيابية والمشاورات التمهيدية التي تسبقها.

ويركز الرئيس بري على تعزيز المساحة المشتركة بين القوى السياسية كما عبر في بيانه بعد قرار المحكمة الدولية، ويعمل لتأليف حكومة قادرة وجامعة برئاسة الرئيس الحريري مستبعدا ما يسمى الحكومة الحيادية.

وتقول مصادر عين التينة ان التشكيلة الحكومية لتحقيق حكومة فاعلة قابلة للنقاش والاخذ والرد بروح مسؤولة، وان علينا ان نتعاطى بروح المسؤولية بعيدا عن المزايدات والمناكفات والمصالح الضيقة لان وضع البلد لا يحتمل مثل هذا الاسلوب في التعاطي مع الاستحقاق الحكومي.

من جهتها، تلتزم اوساط الحريري الصمت، لكنها توحي بتمسكه بموقفه السابق لجهة ربط تكليفه تشكيل حكومة من غير الحزبيين.

وقد عمم الحريري على نواب كتلته والمسؤولين في التيار عدم التطرق الى هذا الموضوع في وسائل الاعلام.

ويبدو واضحا ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اخذ موقفا اكثر مرونة بعد استقالة حكومة الرئيس دياب وبعد زيارته مؤخرا لعين التينة ، وانه ليس مصرا على الحكومة الحيادية كما كان يصرح في السابق. وهو يؤيد ترشيح الحريري لتأليف الحكومة الجديدة.

اما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فيصر على حكومة حيادية بالكامل ويعارض تكليف الحريري.

ويلتزم حزب الله الصمت لكنه يؤيد تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولا يمانع تكليف الحريري في هذا الاطار.

ووفقا للمعلومات، فإن رئيس التيار الحر ابلغ البعض ان التيار وتكتل لبنان القوي يتخذ اقصى مرونة ممكنة لتشكيل الحكومة مع الاخذ بعين الاعتبار التمثيل السياسي والنيابي، وهو منفتح في الوقت نفسه على كل الافكار.

ويحرص على عدم الدخول في تسمية الرئيس المكلف مع عدم ممانعته سابقا تسمية السفير نواف سلام. لكن المعلومات المتوافرة تشير الى انه لن يمانع تكليف الحريري في اطار التوافق على صيغة الحكومة.

المواقف الخارجية

وعلى صعيد المواقف الخارجية، علمت الديار من مصادر مطلعة ان زيارة السفير السعودي وليد البخاري للحريري مؤخرا لم تتناول موضوع الحكومة بل اقتصرت على موضوع المحكمة الدولية.

وقالت مصادر مطلعة ان السعودية ما تزال تنأى بنفسها عن تغطية تكليف الحريري، وتحرص في الوقت نفسه على ابعاد حزب الله عن المشاركة بالحكومة الجديدة.

لكن مصر تحبذ عودة الحريري وتسعى لدى المملكة ومع الاطراف اللبنانية الى تكليفه لتشكيل حكومة فاعلة.

ووفقا لمصادر مطلعة، فان واشنطن التي ضغطت سابقًا لتكليف نواف سلام لا تمانع مجيء الحريري وتضغط في الوقت نفسه لابعاد حزب الله عن الحكومة العتيدة.

وعكس تصريح وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو استمرار محاولة واشنطن التضييق على حزب الله واتهامه بالارهاب تعليقا على قرار المحكمة الدولية رغم تبرئتها قيادة الحزب من مسؤولية اغتيال الرئيس الحريري.

ورأى ان الحزب «يقوم باستخدام النظام المالي في لبنان ويهدد احتمال تعافيه».

أول موقف رسمي لحزب الله من قرار المحكمة

أعلن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنه “لم يتغير موقفنا من المحكمة الدولية ، لا قبل إصدار الحكم ولا بعده، ولا يعنينا ما صدر عنها إطلاقا، موضحا أنه بمعزل عن كل التفسيرات لقرار المحكمة، نحن في حزب الله قرارنا ألا نتدخل في تقييم ما صدر عنها، وكل جهة تقيم قراراها من زاويتها، أما نحن فلا نرى ضرورة لنجري أي تقييم لأنها لا تعنينا.

كورونا

على صعيد آخر، يبدأ غدا قرار الاقفال لمدة اسبوعين بعد تفاقم تفشي كورونا وانتشاره في معظم المناطق وارتفاع عدد الاصابات بشكل مخيف.

ونقل عن وزير الصحة حمد حسن ان الوضع المتفاقم فرض العودة لقرار الاقفال، مشددا على تعاون المواطنين الى اقصى حد لتنفيذ التدابير الاحترازية الصارمة. ولم يخف الوضع الصعب في المستشفيات من جراء ارتفاع عدد الحالات.

وعلمت الديار ان الوزارة بصدد العمل سريعا لتعويض حالة النقص في الاسرة والمعدات في المستشفيات والاستعانة بخدمات المستشفيين القطريين.

وتجري اتصالات متواصلة مع منظمة الصحة الدولية لتدارك النقص الحاصل وزيادة قدرات استيعاب المستشفيات.

هيل يتحدث عن لبنان

أشار المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ديفيد هيل، إلى أن «لبنان بحاجة لتطبيق إصلاحات اقتصادية ونقدية ومحاربة الفساد المستشري وتحسين الشفافية، مشاكل لبنان لا يمكن حلها من الخارج وتتطلب قيادة ملتزمة بالإصلاح».

وأعلن هيل عن أن «واشنطن لن تقدم مساعدات طويلة الأجل للبنان حتى ترى قيادة قادرة على الإصلاح والتغيير»، لافتا إلى أن «بعض الإصلاحات الإضافية المطلوبة في لبنان يشمل تنويع الاقتصاد ومراجعة نظام الكهرباء ومراجعة حسابات البنك المركزي».

كما قال أن الشعب اللبناني يرى حكاما يستغلون النظام لإثراء أنفسهم ويتجاهلون المطالب الشعبية.

وأوضح أن «الولايات المتحدة تمكّنت من التعامل مع حكومات لبنانيّة سابقة تضمّنت عناصر من حزب الله، فهو جزء من الاختلال في النظام اللبناني الذي يسمح له بالتعاطي كدولة داخل الدولة، ونحن مستعدون لمساعدة حكومة قادرة على تحقيق الإصلاحات بوجود حزب الله أو عدمه».

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

بري: الحريري هو رجل المرحلة الصعبة

اما وقد صدر حكم المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبعيدا من التحليلات والقراءات والانفعالات العاطفية التي احاطت به، علما ان الكرة باتت في ملعب حزب الله المُدان بطريقة غير مباشرة من خلال إدانة احد عناصره سليم عياش الذي تجمعه الصورة مع امين عام الحزب السيد حسن نصرالله، لجهة ابداء بعض الليونة او الحس الوطني تجاه وليّ الدم الرئيس سعد الحريري الذي لم يعد يملك تنازلات ليقدمها للوطن لكثرة ما قدم في السنوات الاخيرة، اما وقد طويت الصفحة جزئيا بأقل ضرر ممكن بفعل الحكم نفسه والاتصالات التي سبقته على المستوى الداخلي، فإن الاهتمامات عادت الى مركزيتها متابعة لانفجار المرفأ وتداعياته المتشعبة، لا سيما على المستوى الحكومي الذي شهد جديدا بارزا محوره تواصل مباشر بين الرئاستين الاولى والثانية، علما ان الاخيرة تدعم بوضوح عودة الرئيس سعد الحريري الى السراي، فيما زعيمُ الازرق باتت شروطه معروفة.

التواصل مستمر

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي في قصر بعبدا. وعند مغادرة الأخير القصر، قال «التواصل مع فخامة الرئيس، مستمر».

وعلم ان زيارة بري لعون هدفت الى تأكيد نقاط ثلاث: الوضع لا يحتمل التأجيل، الحريري رجل المرحلة والاستشارات ضرورية في اقرب وقت. وكشفت مصادر مطلعة على الجو الرئاسي ان تبادلا لوجهات النظر تم بين الرئيسين حول مجمل الاوضاع وتحديدا الملف الحكومي وتم التطرق الى الاستشارات المفترض الا يتأخر موعدها عن مطلع الاسبوع المقبل، وما توصلت اليه الاتصالات في هذا الشأن بدءا من هوية رئيس الحكومة العتيد وبرنامج عملها الاصلاحي وهويتها وشكلها، مؤكدة ان الطروحات لامست اسم الرئيس الحريري من زاوية الالتقاء عليه كأفضل شخصية لادارة المرحلة الصعبة، بعد تخفيف كمّ الشروط التي وضعها لقبول المهمة. وانتهى الاجتماع الى التوافق على استمرار المشاورات ومتابعة بعض النقاط خلال الساعات الـ٤٨ المقبلة للتوصل الى تفاهم ضروري قبل الذهاب الى الاستشارات النيابية الملزمة.

اعتراض؟

الجدير ذكره ان فريقي القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي يعارضان عودة الرئيس الحريري في الظروف الراهنة، كما تقول اوساط متابعة كاشفة ان الرئيس بري قد يتولى مهمة اقناعهما، علما ان تكتل «الجمهورية القوية» سيعقد اجتماعا قبل ظهر اليوم في معراب لتحديد الموقف من تطورات الساعة لاسيما الملف الحكومي.

الحزب لن يرد

اما في تداعيات الحكم الدولي، ووسط ترقب لما سيقدم عليه حزب الله بعد طلب الحريري تسليم المُدان في الجريمة في صفوف الحزب سليم عياش، علم ان حزب الله عمّم على نوابه ومسؤوليه عدم التطرّق الى حكم المحكمة الدولية . وهذا القرار يشمل ايضاً الامين العام السيد حسن نصرالله الذي ستكون له اطلالة من ضمن اطلالاته لاحياء ليالي عاشوراء، ولن يأتي على ذكر حكم المحكمة. وبحسب المعلومات، فان عدم التعليق مرده الى ان لا جديد يقوله، فموقفه منها معروف اكده نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم في تصريح منذ شهر بقوله «موضوع المحكمة الدولية خارج اهتمامنا ونقاشنا وليست له مفاعيل في الداخل اللبناني».

المساعدات الانسانية

وفي انتظار ما ستحمله اتصالات الساعات المقبلة على هذا الصعيد، سيما وأن الرئيس الحريري عاد مساء اول امس الى بيروت، استمر تدفق المساعدات الانسانية والطبية والغذائية من دول العالم الى بيروت، وفي وقت لازال عداد ضحايا تفجير المرفأ يرتفع…. وليس بعيدا، التقى رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، والمساعدة الجديدة للمنسق نجاة رشدي، وتم عرض عمل المنسقية في مساعدة متضرري انفجار المرفأ. كما استقبل رئيس مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي على رأس وفد، وعرض معه عمل المفوضية وما يمكنها ان تقدمه لمساعدة لبنان على تجاوز المحنة التي يمر بها.

دريان

في الغضون، كانت كلمة لافتة لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في مناسبة السنة الهجرية، طالب فيها بانتخابات نيابية مبكرة وبتحقيق دولي يدقق في جريمة انفجار مرفا بيروت.

وسأل «كيف يمكن للبناني الا ينفجر وهو يرى تدمير عاصمته بفعل اهمال من سلمهم قيادة البلاد وكيف لمن يتولى القيادة ان يتهرب من المسؤولية بحجة التراتبية الادارية؟» كيف يمكن للمسؤولين ان يواجهوا ببرودة اعين المفجوعين والمتألمين ما هذا التمسك المَرَضي بالسلطة مع ثبوت عجزهم وعدم اكتراثهم بما سببوا للبنانيين من آلام وعذابات؟

كورونا

على صعيد آخر، استنفرت البلديات في المناطق لحصر تفشي وباء كورونا وذلك عشية دخول البلاد مرحلة اقفال جديدة تبدأ صباح الجمعة المقبل بعد خروج عداد الاصابات في الايام الماضية عن السيطرة.

المرفأ يستعيد نشاطه

من جهة ثانية، أعلن رئيس غرفة الملاحة الدولية إيلي زخور أن «مرفأ بيروت استعاد نشاطه بشكل شبه طبيعي، في ظل عودة العمل إلى محطة الحاويات، وتمكّن الجيش اللبناني من إضافة الرصيف ١٥إلى الأرصفة العاملة والتي تستقبل البواخر العادية المحمّلة بالحديد والقمح والسيارات. ولفت إلى أن «فرنسا اتخذت مساحة واسعة من المرفأ لاستقبال البواخر المحمّلة بالمساعدات من دول العالم» . وذكّر بأن «الأسبوع الأول من الانفجار، شهد انتقال البواخر التي كانت راسية في المياه الإقليمية اللبنانية في انتظار تفريغ حمولتها، إلى مرفأ طرابلس المجهّز فيما كانت البواخر تتّجه سابقاً إلى مرافئ في تركيا واليونان وقبرص»… وكانت قيادة الجيش مديرية التوجيه نشرت عبر تويتر فيديو تحت عنوان «مرفأ بيروت يستعيد نشاطه». ويُظهر الفيديو عمليات التنظيف ورفع الركام في المنطقة المتضررة، اضافة الى الاجتماعات التي عقدها قائد الجيش العماد جوزيف عون بغية عودة العمل في المرفأ.