افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 19 آب 2020

 

افتتاحية صحيفة النهار

الحكم: إدانة الرأس المنفذ وكشف المؤامرة السياسية

لان اللبنانيين جميعا لا يعرفون الا قضاء مسيساً يخضعه السياسيون وأهل السلطة للمداخلات المتنوعة والمعروفة، كان من الصعب عليهم الى أي جهة انتموا ان يستوعبوا بسهولة الحكم الذي أصدرته امس المحكمة الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه بعد 15 عاما من الجريمة. المؤيدون بقوة للمحكمة الدولية احبطهم حكم برأ ثلاثة من المتهمين الأربعة من “حزب الله” وحصر الإدانة برأس الشبكة المنفذة سليم عياش بالإضافة الى تثبيت عدم ادانة قيادة “حزب الله” والنظام السوري. والرافضون للمحكمة فوجئوا باسقاط نمط اتهامي تخويني دأبوا عليه منذ انشاء المحكمة واتهامها بالتسييس ومجاراة أعداء المحور الممانع لإلصاق تهمة الانحياز بها. بذلك جاءت المفاجأة الكبيرة المزدوجة في مضمون الحكم وحيثياته لتسبغ صدقية على المحكمة وتمنحها سمة الاستقلالية والتحلي بمعايير المهنية الدولية العالية بدليل انها اثبتت الإدانة للرأس المنفذ والمحرك للشبكة فيما لم تدن الثلاثة الاخرين لعدم كفاية الدليل فقط. ولعل الأهم في الوقائع الطويلة والتفصيلية للحكم انها لم تخف اطلاقا الارتباط الضمني والمضمر بين شبكة التنفيذ وعلى رأسها سليم عياش في مؤامرة الاغتيال التي دبرت للحريري بـ”حزب الله ” والنظام السوري من خلال ابراز وتأكيد عامل المصلحة والإفادة لديهما من اغتيال الحريري. وإذ أورد الحكم كل الحيثيات المتعلقة بمصطفى بدر الدين القائد العسكري في “حزب الله ” الذي اغتيل في سوريا لجهة تورطه أساساً في التخطيط لاغتيال الحريري، الا ان التحقيق لم يتمكن من الحصول من الأدلة التي تفسح للإدانة المباشرة. ومن الواضح تماما ان الأهمية الكبيرة بل التاريخية لهذا الحكم تأتي من كونه الحكم الأول من نوعه في تاريخ الاغتيالات السياسية في لبنان بمعايير العدالة والقضاء الدوليين. وقد دامت المحكمة سليم عياش بمجموعة جرائم ابرزها ارتكاب عمل إرهابي وقتل الحريري عمدا بمتفجرة وقتل 21 شخصا آخر عمدا ومحاولة قتل 226 شخصا. اما المتهمون الثلاثة الآخرون حسين عنيسي وأسد صبرا وحسن مرعي، فوجدت المحكمة انهم غير مذنبين في ما يتعلق بالاتهامات المسندة اليهم نظرا الى عدم كفاية الدليل. ولكن المحكمة لم تغفل ان عباس بدر الدين هو من خطط لعملية الاغتيال. ومع ان قانون تأسيس المحكمة لا يتضمن صلاحيتها في توجيه الاتهام الى حزب او دولة الا ان الحكم اكد من خلال إيراده للظروف والحيثيات التي أدت الى عملية الاغتيال ان ” حزب الله ” وسوريا استفادا من اغتيال الحريري. ولعل ابرز ما تضمنته الحيثيات في ايراد الدوافع لاغتيال سياسي كما أكده الحكم هو ان قرار الاغتيال جاء بعد الاجتماع الثالث في البريستول لقوى المعارضة للهيمنة السورية بحضور الحريري الذي طالب بانسحاب سوريا من لبنان.

والواقع ان موقف الرئيس سعد الحريري من الحكم اتسم بأهمية مزدوجة . فمن جهة تبنى الحريري الحكم واعلن قبوله واضعاً حداً فورياً للشكوك حتى تلك التي انطلقت من جهة مؤيدي المحكمة، ومن جهة مقابلة ادرج الحكم في الخانة الموضوعية المطلقة التي جعلته الأول من نوعه في تاريخ الاغتيالات وانطلق منه ليسلط الضوء على مسؤولية “حزب الله ” في تسليم المدان في صفوفه. واعلن امام مقر المحكمة في لاهاي انه “باسم عائلته وباسم جميع الشهداء نقبل حكم المحكمة ونريد تنفيذ العدالة .. بوضوح لا تنازل عن حق الدم الحقيقة عرفناها اليوم وتبقى العدالة التي ستنفذ مهما طال الزمن “. ولفت الى انه “بفضل المحكمة الخاصة بلبنان وللمرة الأولى في تاريخ الاغتيالات السياسية العديدة التي شهدها لبنان عرف اللبنانيون الحقيقة … واهمية هذه اللحظة التاريخية هي الرسالة للذين ارتكبوا هذه الجريمة الإرهابية وللمخططين وراءهم بان زمن استخدام الجريمة في السياسة من دون عقاب ومن دون ثمن انتهى “. وقال “لا يتوقع احد منا بعد اليوم أي تضحية والمطلوب منه ان يضحي اليوم هو “حزب الله” الذي صار واضحا ان شبكة التنفيذ من صفوفه وهم يعتقدون انه لهذا السبب لن تمسكهم العدالة ولن ينفذ فيهم القصاص”. ولفت الحريري الى ان “من لا ثقة له بالمحكمة أصبحت له اليوم ثقة كبيرة “.

وفي حديث الى محطة “العربية ” طالب الحريري “حزب الله بتسليم المدان سليم عياش الى المحكمة الخاصة بلبنان وهذا مطلبنا ولن نتراجع عنه ونقطة على السطر. وحزب الله يعرف ان جريمة اغتيال رفيق الحريري تقع عليه “. ولفت مجددا الى ان “المحكمة عرضت الجو السياسي الذي سبق الاغتيال لجهة تحريض النظام السوري على رفيق الحريري مذكرا بان المحكمة اشارت الى ان قرار الاغتيال اتخذ بعد اجتماع قيادات المعارضة في البريستول الذي شارك فيه رفيق الحريري حيث طالب بوقف التدخل السوري في لبنان .

عون وبري

ووسط أجواء الترقب والهدؤ اللافت التي سادت المشهد الداخلي عقب صدور الحكم سارع رئيس الجمهورية ميشال عون الى اصدار بيان معتبرا ان تحقيق العدالة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه “تتجاوب مع رغبة الجميع في كشف ملابسات هذه الجريمة البشعة “داعيا الى “الوحدة والتضامن من اجل حماية البلاد من محاولة تهدف الى اثارة الفتنة”. كما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سارع بدوره الى الدعوة الى “ربح لبنان الذي آمن به الرئيس رفيق الحريري “وأشاد بكلمة الرئيس سعد الحريري قائلا ” ليكن لسان حال اللبنانيين العقل والكلمة الطيبة كما عبر الرئيس سعد الحريري باسم أسرة الراحل”.

السعودية

وجاء رد الفعل العربي الأبرز من المملكة العربية السعودية التي اعتبرت وزارة الخارجية فيها ان صدور الحكم “يمثل ظهورا للحقيقة وبداية لتحقيق العدالة بملاحقة المتورطين وضبطهم ومعاقبتهم”. وأضافت ان “حكومة المملكة العربية السعودية بدعوتها الى تحقيق العدالة ومعاقبة حزب الله وعناصره الإرهابية تؤكد ضرورة حماية لبنان والمنطقة والعالم من الممارسات الإرهابية لهذا الحزب الذي يعتبر أداة للنظام الإيراني وثبت ضلوعه في اعمال تخريبية وإرهابية في بلدان عدة”.

في المقابل علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحكم فقالت ان “الحكم واضح لا لبس فيه ان جماعة حزب الله الإرهابية وأفرادها متورطون في جريمة القتل وعرقلة التحقيق “. وأضافت ان “حزب الله ارتهن مستقبل اللبنانيين خدمة لمصالح خارجية وعلى دول العالم ان تتخذ إجراءات ضد هذه الجماعة الإرهابية لمساعدة لبنان على تحرير نفسه من هذا الخطر”.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

العدالة لرفيق الحريري تعبر هادئة.. وسعي فرنسيّ لتأليف حكومي قبل عودة ماكرون

على وقع هول كارثة انفجار مرفأ بيروت وما خلّفه من المآسي والدمار، نطقت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس حكمها في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مُدينة أحد عناصر «حزب الله» سليم عياش بارتكابها، ومبرّئة ثلاثة منها، فيما لفّ الوضع السياسي والامني هدوء لافت، خلافاً لِما كان قد أثير من مخاوف من حصول ردود فعل سلبية في الشارع إثر صدور هذا الحكم، ما سيساعد في استمرار الاتصالات والمشاورات للاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة بعد اختيار الشخصية التي سترأسها، فيما أعمال الاغاثة ورفع الانقاض مستمرة في المرفأ المدمّر والاحياء البيروتية المنكوبة بينما يستمر تقاطر الموفدين والمساعدات من كل حدب وصوب.

فقد نطقت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس بحكمها النهائي في قضية اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، وبعد 15 عاماً على تأليفها وما رافقها من جدل سياسي محلياً وإقليمياً ودولياً.

وأبرز ما تضمنه الحكم:

1 ـ سليم عياش هو المذنب الرئيسي في الجريمة، وقد أدين بالقتل وارتكاب عمل إرهابي في ما يتصل بقتل الحريري إضافة الى 21 آخرين.

2 ـ المتهمون الثلاثة وهم: حسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا، تمّت تبرأتهم.

3 ـ لا يمكن لغرفة الدرجة الأولى أن تقتنع بأنّ مصطفى بدر الدين كان العقل المدبّر لاغتيال الحريري، لكنها أكدت أنه كانت لديه النية وقام بالأفعال اللازمة لوقوع الاغتيال.

4 ـ لا دليل الى أنّ قيادة «حزب الله» كان لها دور في اغتيال الحريري، وليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا.

5 ـ العقوبة ستحدد في 21 ايلول المقبل، والمحكمة ستواصل النظر في 3 قضايا أخرى مرتبطة بقضية الحريري، وهي: محاولتا اغتيال مروان حمادة والياس المر، واغتيال جورج حاوي، متحدثة عن مسار لتعويض المتضررين.

6 ـ «أبو عدس» ليس من نفّذ الاغتيال، بل إن الانتحاري قام بتفجير نفسه ولم يتم التعرف إليه وتبقى هويته مجهولة.

7 ـ إغتيال الحريري عملية إرهابية تم تنفيذها لأهداف سياسية.

ردود الفعل

وقد توالت ردود الفعل المحلية والاقليمية والدولية إثر صدور الحكم، فدعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اللبنانيين الى ان يكون الحكم «مناسبة لاستذكار مواقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودعواته الدائمة الى الوحدة والتضامن وتضافر الجهود من اجل حماية البلاد من أي محاولة تهدف الى اثارة الفتنة، لا سيما انّ من أبرز اقوال الشهيد انّ ما من احد اكبر من بلده».

فيما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري «اليوم، وبعد حكم المحكمة الخاصة، يجب ان نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطناً واحداً موحداً. وليكن لسان حال اللبنانيين: العقل والكلمة الطيبة، كما عبّر الرئيس سعد الحريري بإسم أسرة الراحل». امّا رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب فأمل «أن يشكّل حكم المحكمة الدولية معبراً لإحقاق العدالة وإرساء الاستقرار، كما كان يحلم الرئيس الشهيد، ليخرج الوطن من هذه المحنة قوياً ومتماسكاً بوحدته الوطنية وسلمه الأهلي وعيشه الواحد».

الحريري

وإثر صدور الحكم أعلن الرئيس سعد الحريري من لاهاي «باسم عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباسم جميع عائلات الشهداء والضحايا، نقبل حكم المحكمة ونريد تنفيذ العدالة».

وقال: «لا تنازل عن حق الدم. امّا مطلب اللبنانيين الذي نزلوا بعد جريمة الاغتيال هو كان الحقيقة ‏والعدالة الحقيقية. اليوم عرفناها جميعاً، وتبقى العدالة التي ستتنفّذ مهما طال الزمن‎». وأضاف: «ما بقى حدا يتوقّع منّا أي تضحية» فنحن ضَحّينا بأغلى ما عندنا ولن نتخلى عن لبنان الذي دفع ‏الشهداء حياتهم لأجله».

وقال: «التضحية يجب ان تكون من «حزب الله» الذي أصبح واضحاً أنّ شبكة القتلة خرجوا من صفوفه، ولن أستكين حتى يتم تسليمهم للعدالة وينفذ فيهم القصاص». وطالب الحريري بتحقيق دولي في انفجار مرفأ بيروت، متأسفاً لأنّ «الانفجار عثرة وجرح كبير للبنان ولكن لا يجب ألا نفقد الأمل». واعتبر أنّ «المملكة العربية السعودية دعمت المحكمة الدولية لإيمانها بالعدالة».

وليلاً، عاد الرئيس سعد الحريري من لاهاي وتوجّه مباشرة لزيارة ضريح والده في بيروت.

مواقف خارجية

وفي المواقف العربية والدولية علّقت المملكة العربية السعودية، فقالت وزارة خارجيتها في بيان انها ترى في هذا الحكم «ظهوراً للحقيقة وبدايةً لتحقيق العدالة بملاحقة المتورطين وضبطهم ومعاقبتهم»، داعية «لتحقيق العدالة ومعاقبة «حزب الله» وعناصره الإرهابية». واضافت أنّ السعودية تتطلّع «إلى أن يعمّ لبنان الأمن والسلام بإنهاء حيازة واستخدام السلاح خارج إطار الدولة وتقوية الدولة اللبنانية لصالح جميع اللبنانيين بدون استثناء».

رد سوري

وفي اول رد فعل سوري على قرار المحكمة في قضية الحريري، قال عضو مجلس الشعب السوري أحمد الكزبري لقناة «آر تي» الروسية، إنّ «على الساسة في لبنان أن يقدموا اعتذارهم للحكومة السورية وإلى الشعب السوري عن كل ما بدر منهم من اتهامات زائفة، بعدما صدر الحكم عن المحكمة الدولية وأثبت عدم علاقة الحكومة السورية بعملية الاغتيال».

وأضاف أنّ «الموضوع الآن سيخضع للتدقيق من قبل الأجهزة القضائية السورية ومن المحامين السوريين بما يخدم مصالح الشعب السوري المتضرّر، والذي يحتفظ بكامل حقوقه القانونية نتيجة اتهام حكومته المتكرر وما ترتّب على ذلك من إجراءات على المستوى الدولي أدّت إلى إلحاق الضَرر الجسيم به، وذلك وفقاً لقواعد ومقتضيات القانون الدولي».

وذكر الكزبري انّ «فريق 14 آذار وعلى رأسهم سعد الحريري رئيس الوزراء آنذاك قام بتوجيه الاتهام إلى سوريا، ومنذ عام 2005 نفى الرئيس بشار الأسد أيّ علاقة لسوريا باغتيال الحريري بل قال: إذا أثبت التحقيق الدولي تورّط سوريين فسيكونون خونة وسيعاقبون بشدة. كما تعاونت الحكومة السورية بشكل حثيث مع التحقيق الدولي لأنّ كشف الحقائق هو مصلحة سورية مهمة».

بريطانيا

وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية جيمس كليفرلي: «إنّ إدانة عضو في «حزب الله» بالتآمر لقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في تفجير عام 2005 هي خطوة نحو تحقيق العدالة». وقال: «حكم اليوم هو خطوة نحو العدالة، يجب محاسبة من يرتكبون مثل هذه الفظائع».

إسرائيل

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: «إنّ حكم المحكمة التي حققت في مقتل الرئيس الحريري والذي تمّ الإعلان عنه اليوم جَلّي، لا لبس فيه. إنّ جماعة «حزب الله» الإرهابية وأفرادها متورّطون في جريمة القتل وعرقلة التحقيق». واضاف: «حزب الله» أخذ مستقبل اللبنانيين رهينة خدمة للمصالح الخارجية… على دول العالم أن تتخذ إجراءات ضد هذه الجماعة الإرهابية لمساعدة لبنان على تحرير نفسه من هذا الخطر». ومن جهة ثانية اتهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي «حزب الله» بانتهاك قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 حول لبنان، داعياً الحكومة اللبنانية «للسيطرة» على ما يجري في البلاد.

وقال كوخافي خلال تسليم وتسلّم القيادة للعمليات العسكرية في العمق، أمس، إنّ «حزب الله» أصبح «جيشاً إرهابياً يعمل في بيروت والبقاع وجميع مناطق جنوب لبنان». واضاف انّ «حزب الله» يخرق القرار الدولي الرقم 1701، ويواصل تعزيز قدراته وتسلّحه بسلاح دقيق، ويحاول استهداف دولة إسرائيل»، مشيراً إلى «أنّ القرار يحظّر حيازة سلاح غير حكومي جنوب نهر الليطاني.» . واتهم «حزب الله» بمنع مراقبة قوات «اليونيفيل» الأممية، معتبراً أنه يعمل «تحت رعاية عدم مبالاة الحكومة اللبنانية». واعتبر أنّ الحكومة اللبنانية «تلغي نفسها أمام «حزب الله» ومَكّنته من تفريغ القرار 1701 من مضمونه». وأضاف أنه «آن الأوان لتعزيز ملموس في القدرات والصلاحيات التي تتمتع بها «اليونيفيل»، ومطالبة الحكومة اللبنانية ببسط نفوذها والسيطرة على ما يجري في لبنان في ما يتعلق بالإرهاب والسلاح».

الموقف الايراني

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، امس، «إنّ السياسات الأميركية والسعودية الخاطئة هي التي أوصَلت لبنان إلى ما هو عليه اليوم». وشدّد على أنّ «من واجب السعودية وأميركا التعويض عن الدمار الذي لحق بلبنان من دون فرض شروط مسبقة».

وقال ظريف إنّ «تعزيز الجماعات المتطرفة من قبل السعودية في لبنان هو ما أوصَله إلى ما هو عليه اليوم، لم ننس أنّ من فجّر السفارة الإيرانية في بيروت كان أجيراً سعودياً، والآن على السعودية أن تساعد لبنان كي تصحح أخطاءها لا أن تفرض عليه الشروط». وأضاف أنه بعد لقائه بعدد من المسؤولين في لبنان فإنّ غالب الظن أنّ «انفجار مرفأ بيروت ناجم عن حادث غير متعمّد»، داعياً لبنان إلى إجراء التحقيق حول هذا انفجار المرفأ بشكل مستقل، ويمكن للدول الأخرى تقديم المساعدة له في التحقيق.

وأكد ظريف أنّ مقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان «مقترح جيد للغاية»، مشدداً على أنه على لبنان التركيز على إعادة البناء وتأجيل الدخول في المحادثات السياسية. واعتبر «أنّ الضغوط الأميركية لتشكيل حكومة غير سياسية في لبنان غير منطقية ولا معنى في لبنان لدولة غير سياسية». وقال: «إنّ اللبنانيين يعتقدون بوجوب إيجاد إصلاحات في لبنان، ويمكن لـ»حزب الله» أن يساعد في الإصلاحات»، مضيفاً: «الفساد موجود في لبنان. أمّا «حزب الله» فيمتلك نظاماً سالماً يمكنه المساعدة في الإصلاح، والأمين العام للحزب حسن نصر الله سيكون في طليعة إجراء الإصلاحات في لبنان».

مسؤول أممي

وكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش في تغريدة على «تويتر»: «بقلق شديد، ناقش سفراء مجموعة الدعم الدولية اليوم الأزمة الشاملة المتفاقمة التي يمر بها لبنان». وأضاف: «جرى نقل تحذيرات شديدة إلى السلطات والقادة السياسيين، وكانت ردودهم في كثير من الأحيان مخيبة للآمال».

وتابع: «توقعات المجتمع الدولي معروفة جيداً، فمن دون إصلاحات عاجلة تتطلب دعماً سياسياً واسعاً لن يتمكن لبنان من الاعتماد على أي إنقاذ». وختم: «اليوم صفحة جديدة في تاريخ لبنان عنوانها العدالة وإحقاق الحق».

الجهود متواصلة للاستشارات الملزمة

ومن جهة ثانية، وعلى رغم الانشغال بالحكم في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فقد كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» انّ الاتصالات مستمرة في الكواليس تَوصّلاً الى مرحلة تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة في أجواء لا توحي أنّ المهمة سهلة او انّ هناك سيناريو حتى اليوم يمكن ان يؤدي الى تحديد هذا الموعد في وقت قريب.

وأضافت المصادر «انّ الإتصال الذي جرى بين عون وبري قبل يومين أطلق حملة اتصالات في الكواليس، ويشارك فيها عدد محدود من الوسطاء لتذليل بعض العقبات التي تحول دون التوصّل الى التفاهم على اسم الرئيس المكلف. وإن كان التفاهم على برنامج الحكومة واهدافها في هذه المرحلة يمهّد للتفاهم على اسم الرئيس المكلف، فإنّ البحث لا يتجاهل هذا المعطى».

الديبلوماسية الفرنسية

من جهة اخرى كشفت مصادر ديبلوماسية انّ الجهود المبذولة ليست على المستوى اللبناني فحسب، بل انّ هناك عدة مساع يقودها السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه بإشراف باريس المباشر، في حين انّ الجانب الفرنسي يدير الملف بتكليف من الرئيس ايمانويل ماكرون الذي يرغب في أن تنجح الديبلوماسية في إطلاق ورشة تشكيل الحكومة قبل زيارته المقررة لبيروت في 1 ايلول المقبل للمشاركة في احتفالات مئوية اعلان دولة لبنان الكبير.

موفدان أمميان

والى ذلك تتواصل حركة الزيارات الدولية والاممية باتجاه بيروت بعد انفجار المرفأ، وبهدف المساهمة في برامج المساعدات المقررة من اجل مواجهة النكبة التي تسبّب بها.

وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية سيلتقي قبل ظهر اليوم مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غرانتي الذي وصل الى بيروت في الساعات الماضية. كذلك سيلتقي نجاة رشدي التي عيّنت أخيراً نائبة للمنسّق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش للبحث في ترتيبات الامم المتحدة لتنسيق المساعدات للبنان، والتي وضعت في عهدة المنظمة الدولية.

كورونا

وعلى صعيد وباء كورونا، قالت مصادر وزارة الصحة لـ«الجمهورية»: بحسب الجداول، تشير الأرقام إلى انّ لبنان سجّل في الأشهر الـ6 الأولى نحو 5 آلاف إصابة، في حين سجل أكثر من 3500 إصابة منذ تاريخ الانفجار حتى اليوم. وترتفع نسبة الإصابات في بيروت والشمال تحديداً. ففي بيروت،أدى انفجار المرفأ ونقل المرضى الى المستشفيات من دون اتباع الاجراءات الوقائية، إلى إصابة عدد كبير من الطاقم الطبي والجرحى الموجودين في المستشفيات. في حين انّ ارتفاع الاصابات في الشمال، وتحديداً في طرابلس وعكار حيث سجلت طرابلس 45 إصابة امس وعكار 15 اصابة في قرى مختلفة، مردّه إلى الاختلاط الذي حصل في تظاهرات ساحة الشهداء التي تلت الانفجار.

ولم ترتفع الإصابات في البقاع والجنوب وجبل لبنان، ما عدا بعبدا التي كانت تسجّل نسباً مرتفعة.

وتؤكد المصادر أنّ هدف الاغلاق التام هو تقليص الاحتكاك بين الناس ما عدا في بيروت، التي تحتاج إلى إعادة إعمار، حيث سيتم التشدد في تطبيق الاجراءات الوقائية ومنها وضع الكمامات. وتتوقع الوزارة ان تنخفض نسبة الاصابات بدءاً من اليوم العاشر للإقفال.

ولفتت المصادر إلى انّ 70 % من المستشفيات امتلأت بالكامل، خصوصاً مستشفى الحريري، بعبدا، البوار، وعكار، فيما يتم نقل الاصابات الخطرة إلى مستشفى بعلبك.

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

المحكمة وثّقت الأبعاد السياسية لجريمة 14 شباط… والحريري: لا تضحية بعد اليوم

الحقيقة “المُرّة”: “حزب الله” مُدان وقرينة البراءة “تسليم سليم”

رغم حملة التشويه والتشويش الممنهجة التي رافقت صدور حكم “لاهاي” في محاولة يائسة لإحباط جمهور العدالة في لبنان وتعمية أبصارهم عن انتصار الحقيقة وافتضاح أمر من اقترف جريمة 14 شباط 2005، يبقى أنّ التاريخ سيسجل إلى أبد الآبدين أنّ رفيق الحريري قتله قيادي في “حزب الله” إسمه سليم عياش، وسيظل شبح هذه الحقيقة “المرّة” يطارد الحزب ليصبح من الآن فصاعداً حزباً مداناً في وجدان الناس والوطن أقله بجرم حماية القاتل والتستر عليه، وقرينة براءته الوحيدة “تسليم سليم”. وحتى ذلك الحين الذي على الأرجح لن يحين بعدما رفع “حزب الله” عياش إلى مرتبة “القديسين” مع رفاقه المتهمين الآخرين الذين لم تكفِ الأدلة لإدانتهم، سيكون على الحزب أن يدرك أنّ جريمة اغتيال رفيق الحريري “لابستو” وعليه أن يسلّم عياش إلى المحكمة الدولية “ونقطة على السطر”، حسبما شدد الرئيس سعد الحريري مساءً، بينما كان قد لفت عقب صدور الحكم من أمام مقر المحكمة الخاصة بلبنان إلى أنّ “المطلوب من حزب الله الذي صار واضحاً أن شبكة تنفيذ الجريمة من صفوفه أن يضحي”، مؤكداً في المقابل باسم عائلة الرئيس الشهيد وباسم عائلات جميع الشهداء والضحايا التمسك “بتنفيذ العدالة وعدم التنازل عن حق الدم… ولا يتوقع أحد منا أي تضحية بعد اليوم”.

وإذ كانت خلاصة حكم المحكمة قد رست على توجيه إصبع الإدانة لقيادي واحد من مجموعة متهمي “حزب الله” الأربعة، فإنّ متن الحكم جاء في ما خلص إليه “ليدحض من جهة المزاعم التي لطالما اتهمت المحكمة الدولية بأنها مسيسة، وليوثّق من جهة ثانية الأبعاد السياسية لجريمة اغتيال رفيق الحريري بالأدلة والوقائع والبراهين”، وفق ما أوضحت مصادر قانونية لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّ الحكم المسهب الذي صدر بالأمس “حدد بوضوح دوافع الجريمة السياسية وأصحاب المصلحة في ارتكابها، سواءً من جانب النظام السوري أو من جانب “حزب الله” وصولاً إلى تحديد موعد اتخاذ القرار باغتيال الحريري إثر مشاركة ممثلين عنه في مؤتمر البريستول الذي كان يطالب بإنهاء الوصاية السورية وخروج جيش نظام الأسد من لبنان”.

أما عن عدم إدانة المتهمين الثلاثة الآخرين من أفراد “حزب الله”، فتوضح المصادر أنّ “المحكمة الدولية اعتبرت سليم عياش مذنباً وأدانته بالمسؤولية عن ارتكاب جريمة اغتيال الحريري بعد أن وجدت ما يكفي من الأدلة للقيام بذلك، بينما لم تدن غيره لأنها اعتبرت أنها لم تجد ما يكفي من الأدلة الثابتة والمتينة لإدانتهم، وهذا بحد ذاته لا ينتقص من مصداقية المحكمة بل العكس يكرّس هذه المصداقية”، لافتةً الانتباه في الوقت عينه إلى كون “المحكمة في التأسيس لصدور حكمها توقفت طويلاً عند الطابع السياسي للجريمة وذهبت إلى حد توثيق ضغوط الرئيس السوري بشار الأسد شخصياً على رفيق الحريري وتهديده صراحةً لدفعه إلى التمديد لولاية إميل لحود”. ولفتت في هذا السياق إلى أنّ “نقطة الفصل بين التهديد وتنفيذ التهديد أتت بحسب حكم المحكمة عند لحظة مشاركة ممثلي رفيق الحريري في اجتماع البريستول ما اعتبر حينها إعلاناً واضحاً عن موقف الحريري المناهض للنظام السوري والرافض لبقائه في لبنان”، مشيرةً إلى أنّ “المحكمة لا يمكنها في نهاية المطاف سوى النظر في الأدلة الدامغة لتحديد المدانين في جريمة الاغتيال، وبما أنها لم تعثر على أي أثر لاتصال أو اعتراف يؤكد وجود اتصال بين عياش المدان وبين القيادة العليا لـ”حزب الله” أو مع أحد المسؤولين في النظام السوري كان من الطبيعي القول بعدم وجود أدلة على تورط النظام أو قيادة الحزب مباشرةً في الجريمة”.

وختمت المصادر: “خلاصة الحكم في جوهره أنّ المحكمة الدولية أقرت في قرارها أنّ الجريمة سياسية بامتياز، وبما أنه من المعروف للجميع أن المدان فيها ينتمي إلى جهة حزبية وسياسية محددة وثبت ارتكابه للجريمة… هل يبقى مهماً بعدها إذا كانت الإدانة تطال شخصاً أو اثنين أو أكثر من المنتمين إلى هذه الجهة لتكون مسؤولة سياسياً عن الجريمة؟”.

وبالعودة إلى كلمة الحريري من لاهاي، فقد وازنت في مضامينها بين التشديد على قبول حكم المحكمة وعدم التفريط بحق الشهداء في تنفيذ العدالة والقصاص العادل للمجرمين “وهذا مطلب لا مساومة عليه”، وفق تعبيره، مشدداً على أهمية هذا الإنجاز التاريخي للبنان واللبنانيين لكونها “المرة الأولى في تاريخ الاغتيالات السياسية العديدة التي شهدها لبنان التي عرف فيها اللبنانيون الحقيقة، وللمرة الأولى حكمت العدالة الحقيقية”. وأضاف: “أهمية هذه اللحظة التاريخية اليوم، هي الرسالة للذين ارتكبوا هذه الجريمة الارهابية وللمخططين وراءهم، بأن زمن استخدام الجريمة في السياسة من دون عقاب ومن دون ثمن انتهى (…) ورسالتي للمجرمين: هذه الجريمة السياسية الارهابية وكل جريمة سياسية ارهابية ترتكبونها لها ثمن والثمن ستدفعونه لا محالة”. في حين بدا لافتاً جواب الحريري رداً على سؤال عما إذا بقي “حزب الله” رافضاً تسليم عياش إلى العدالة، حين قال: “إذا كنا نريد العيش المشترك، فعلى كل فريق أن يعترف بأخطائه ولا يمكن للبلد أن ينهض إذا كان كل شخص سيكذب على الآخر”.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

محكمة الحريري تدين أحد كوادر «حزب الله» وتبرّئ ثلاثة لـ«عدم كفاية الأدلة»

حددت 21 سبتمبر موعداً لإصدار العقوبة

أدانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في جلسة النطق بالحكم يوم أمس، سليم عياش، المتهم الرئيسي باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، فيما أعلنت براءة المتهمين الآخرين الثلاثة، وهم حسن حبيب مرعي وأسد حسن صبرا وحسين حسن عنيسي «لعدم كفاية الأدلة»، بعدما كانت المحكمة قد توقفت عن تعقب المتهم الخامس مصطفى بدر الدين بعد إعلان «حزب الله» مقتله في سوريا عام 2016، وحددت المحكمة يوم 21 سبتمبر (أيلول) موعداً لإصدار العقوبة بحق عياش الذي حوكم غيابياً كبقية المتهمين الآخرين.

ورغم اعتراف رئيس الحكومة اللبناني السابق سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، بأن «توقعات الجميع كانت أكبر مما صدر» في حكم المحكمة الخاصة بلبنان المنتظر منذ 15 عاماً لإدانة من قتل والده، إلا أنه أكد قبوله بالحكم الذي لم يدن إلا متهما واحدا من الأربعة، فيما برأ الثلاثة الآخرين.

وخرج الحريري من قاعة المحكمة بعد الانتهاء من تلاوة ملخص الحكم الصادر عن الغرفة الأولى، إلى الساحة الخارجية، حيث كان يتجمع الصحافيون، ليرمي الكرة في ملعب «حزب الله» ويدعو التنظيم إلى تسليم المتهم سليم عياش، المدان الوحيد باغتيال والده عام 2005، وقال الحريري الذي بدا مسالما ولكن بحزم إن «التضحية يجب أن تكون اليوم من (حزب الله) الذي أصبح واضحا أن شبكة القتلة خرجوا من صفوفه»، مضيفا أنه «لن يستكين قبل أن يسلموا للعدالة وينفذ فيهم القصاص».

وكانت المحكمة الخاصة بلبنان والتي تتخذ من لايدشندام الواقعة في ضواحي لاهاي مقرا لها، قد أصدرت حكمها أمس على المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الحريري بعد 11 عاما على بدء عملها في عام 2009 ووجدت المحكمة أن سليم عياش المتهم الرئيسي بعملية الاغتيال مذنب في كل الاتهامات الموجهة له والتي تتعلق بالتخطيط لتنفيذ عمل إرهابي وقتل رفيق الحريري و21 شخصاً آخرين، وأيضا محاولة قتل أكثر من 220 شخصا آخر أصيبوا خلال التفجير.

وبرأت المحكمة في حكمها الذي امتد على 2600 صفحة، المتهمين الثلاثة الآخرين حسين عنيسي وحسن مرعي وأسد صبرا المتهمين بالتواطؤ لتنفيذ الجريمة، وقالت في مقتطفات تليت في جلسة أمس، بأن قضاة غرفة البداية وجدوا أن الأدلة المقدمة من الادعاء لم تكن كافية لإثبات تورطهم في الجريمة.

واعتمد المدعي العام بشكل أساسي على بيانات هواتف خلوية من مكان الاغتيال وفي الأسابيع والأشهر التي سبقت الاغتيال ليبني قضية على أساس أن الحريري كان مراقبا لأشهر من عناصر في «حزب الله» وبأنهم نفذوا عملية الاغتيال في 14 فبراير (شباط) 2005.

وقبلت المحكمة بالدوافع التي حددها الادعاء والتي دفعت المتهمين، أو المتهم المدان في تنفيذ عملية الاغتيال، والتي تتعلق بدافع سياسي. وقال القاضي إنه «لا دوافع شخصية» في عملية الاغتيال تلك. ورغم أن قضاة الغرفة الأولى اعترفوا كذلك بأنه كانت هناك «دوافع لسوريا و(حزب الله) باغتيال الحريري»، إلا أنهم قالوا بأن «لا أدلة تثبت تورط قيادة (حزب الله) أو سوريا بعملية الاغتيال».

وأمضى قضاة الغرفة الأولى البالغة عددهم 3.5 منهم ثابتون و2 من المناوبين، عامين تقريبا في دراسة الأدلة التي قدمها الادعاء خلال المحاكمة التي تمت بشكل غيابي وانتهت في صيف العام 2018، وتضم غرفة الدرجة الأولى قاضيين دوليين وقاضية لبنانية وتوصلت لقرارها الذي أدان عياش وبرأ عنيسي وصبرا ومرعي بالإجماع.

وكانت المحكمة الخاصة بلبنان قد بدأت عملها عام 2009 بعد عامين على قرار مجلس الأمن تأسيسها تجاوبا مع طلب الحكومة اللبنانية. وأصدر المدعي العام قراره الاتهامي عام 2011 والذي ضم في الأساس القيادي في «حزب الله» مصطفى بدر الدين ولكنها أسقطت ملاحقته عام 2016 بعد أن أعلن «حزب الله» مقتله في سوريا أثناء قتاله إلى جانب قوات النظام السوري. وفي العام 2012 قررت المحكمة محاكمة المتهمين غيابيا بعد تعذر القبض على أي منهم وتواريهم عن الأنظار، وانطلقت المحاكمة بعد عامين من ذلك لتنتهي عام 2018، ولكن في حكم أمس، تلا القاضي أيضا التهم الموجهة لبدر الدين وقال بأن الأدلة لم تثبت بأنه كان «العقل المدبر» للعملية كما قال الادعاء. وبهذا، أسقطت المحكمة الخاصة بلبنان مذكرات التوقيف الدولية عن المتهمين الثلاثة الذين تمت تبرئتهم، فيما سترسل نسخة عن الحكم للسلطات القضائية اللبنانية بحق المتهمين الأربعة. وكانت السلطات اللبنانية القضائية ما زالت تقدم تقارير شهرية للمحكمة الخاصة في لبنان تتعلق بجهودها للعثور على المطلوبين. ورغم أن المدعي العام تحدث عن تورط أكثر من ثلاثين شخصا في اغتيال الحريري، إلا أنه لم يصدر إلا 5 مذكرات توقيف أسقطت واحدة منها كانت بحق بدر الدين بسبب مقتله.

ويمكن للمحامين الذين عينهم مكتب الدفاع أن يستأنفوا القرار الصادر لدى غرفة الاستئناف خلال شهر، وفي هذه الأثناء يدرس القضاء العقوبة التي سيتم إنزالها بعياش ويعلن عنها في جلسة خلال الأسابيع المقبلة. وتعتمد المحكمة بجزء منها على القانون اللبناني وهي ستطبق قانون العقوبات اللبناني من دون عقوبة الإعدام. ويمكن أن تصل عقوبة عياش للسجن مدى الحياة، ولكنها عقوبة مثل المحاكمة ستبقى غيابية طالما يبقى «حزب الله» متمسكا بقراره رفض تسليمه.

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الحريري يقبل حكم المحكمة: على حزب الله التعاون

إدانة سليم عياش.. وري لا يستبعد الدوافع السياسية لسوريا والحزب

عقد ونصف على اغتيال رجل الاعتدال وإعادة البناء والاعمار ودعم تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، واستعادة الحقوق العربية، عبر مقررات قمّة بيروت عام 2002 رفيق الحريري، أصدرت المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1757 حكمها، على مستوى غرفة البداية، الذي انتظره اللبنانيون طويلاً، لجلاء الحقيقة من أجل العدالة في جريمة الاغتيال التي وقعت في 14 شباط 2005، وقتلت الرئيس الشهيد رفيق الحريري إضافة إلى 21 شخصاً واصيب 226 بجروح في تفجير استهدف موكبه في وسط بيروت.

وأعلن رئيس المحكمة القاضي ديفيد ري، في ختام نص حكم استغرقت تلاوته ساعات ان «غرفة الدرجة الأولى تعلن سليم جميل عياش مذنباً بما لا يرقى إليه الشك بصفته شريكاً في ارتكاب عمل إرهابي باستخدام مادة متفجرة».

وقالت القاضية ميشلين بريدي في معرض قراءتها للحكم الواقع في 2600 صفحة «الأدلة أثبتت كذلك انتماء عياش لحزب الله».. وكان بحوزته واحد من ستة هواتف محمولة استخدمت في الهجوم.

وأضاف القاضي ان المتهمين الآخرين حسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي واسد صبرا «غير مذنبين في ما يتعلق بجميع التهم المسندة اليهم»، ويعتقد حسب المحكمة انهم ينتمون إلى حزب الله أيضاً.

وقالت المحكمة في قرارها إن «الاغتيال عمل سياسي أداره هؤلاء الذين شكل الحريري تهديدا لهم». وأضافت أن المتهمين «تورطوا في المؤامرة على الاقل يوم 14 شباط 2005 والفترة التي سبقتها، والأدلة لا تثبت على نحو مؤكد مَن وجهّهم على قتل الحريري ثم تصفيته كخصم سياسي».

وقال القاضي ديفيد ري في وقت سابق «ترى المحكمة أن سوريا وحزب الله ربما كانت لهما دوافع للقضاء على السيد الحريري وحلفائه السياسيين، لكن ليس هناك دليل على أن قيادة حزب الله كان لها أي دور في اغتيال السيد الحريري وليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا في الأمر».

وفي بداية الجلسة، التي استغرقت أربع ساعات ان اغتيال الحريري «نفذ لأسباب سياسية».

اضاف: ان القيادي في حزب الله مصطفى بدر الدين (قتل في سوريا) نسق مع سليم عياش في عملية اغتيال الحريري، مضيفاً: المتهمون نسقوا ونفذوا عملية اغتيال الحريري..

وأوضحت الناطقة باسم المحكمة وجد رمضان ان دور محكمة البداية تحديد ذنب أي منهم، في الادعاء العام الذي قدم إلى المحكمة.

ستباشر غرفة الدرجة الأولى تاليًا بإجراءات تحديد العقوبة بحق سليم جميل عياش، وبعد تلقيها مذكرات من الأفرقاء، ستحدّد العقوبة فيما يتعلق بكل تهمة وردت في قرار الاتهام المعدل الموحد وأدانته بها، أو ستحدّد عقوبة واحدة تشمل مجمل سلوكه الجرمي.

ويمكن أن يُحكم على سليم جميل عياش بالسجن مدى الحياة. وسيُتلى الحكم بالعقوبة علناً.

وقد نظرت غرفة الدرجة الأولى في كل دليل على حدة، وفي الأدلة مجتمعةً. وتضمّن سجلّ المحاكمة أدلة قدمها 297 شاهدًا و3135 بيّنة تقع في أكثر من 000 171 صفحة. وفي ختام المحاكمة، تجاوز عدد صفحات محاضر الجلسات 900 93 صفحة، بما يشمل اللغات الرسمية الثلاث.

وأصدرت غرفة الدرجة الأولى أيضًا ملخصًا للحكم، هو نسخة موجزة أصلية وذات حجية من الحكم..

وتألفت غرفة الدرجة الأولى من القاضي دايفيد ري رئيسًا، والقاضية جانيت نوسوورثي، والقاضية ميشلين بريدي. والقاضي وليد عاكوم والقاضي نيكولا لتييري هما قاضيان رديفان.

المدعي العام لدى المحكمة

وصدر عن مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية بيان جاء فيه ان المدعي العام أخذ علماً بقرار المحكمة بتبرئة حسن حبيب مرعي، حسين حسن عنيسي، واسد حسين صبرا، بعدما أكدت بالنتائج التي توصلت إليها ان الجريمة معقدة ومنظمة ونفذت من قبل فريق اغتيال كان لسليم جميل عياش دور محوري فيه، وادانت الغرفة عياش بقتل 21 شخصاً آخر، إضافة إلى قتل رفيق الحريري عمداً باستعمال مواد متفجرة ومحاولة قتل 226 شخصاً.

وأكّد أن المدعي العام بصدد مراجعة دقيقة للنتائج التي توصلت إليها الغرفة والتي تكمن وراء قرار التبرئة، واعتبار ما إذا كان الاستئناف مبرراً، ويحق للمدعي العام الاستئناف في خلال 30 يوماً..

الحريري: الكرة في ملعب حزب الله

وأعلن الرئيس الحريري الذي حضر جلسات المحكمة «نقبل حكم المحكمة ونريد تنفيذ العدالة».

وأكد بوضوح: «لا تنازل عن حق الدم، عرفنا الحقيقة اليوم، وتبقى العدالة، التي ستنفذ مهما طال الزمن».

وكشف انه يحمل مطلباً جديداً ان تؤسس «الحقيقة والعدالة لرفيق الحريري ورفاقه، لمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة لكل الأبرياء الذين سقطوا في انفجار المرفأ في بيروت، ولكل الجرحى وعائلاتهم».

واعتبر الحريري انه «بات واضحاً للجميع ان هدف الجريمة الإرهابية هو تغيير وجه لبنان ونظامه وهويته الحضارية»، مضيفاً ان «اهمية هذه اللحظة التاريخية اليوم هي الرسالة لمرتكبي الجريمة الإرهابية والمخططين لها، ان زمن استخدام الجريمة السياسية من دون عقاب انتهى».

وشدد: «لا يتوقع أحد منا أي تضحية بعد اليوم.. ضحينا بأغلى ما عندنا ولن نتخلى عن لبنان.. والمطلوب منه ان يضحي اليوم، هو حزب الله، الذي صار واضحاً ان شبكة التنفيذ من صفوفه، وهم يعتقدون انه لهذا السبب لن تمسكهم العدالة، ولن ينفذ بهم القصاص.. مشيراً إلى ان «شرط العيش المشترك، هو ان يكون جميع اللبنانيين معنيين ببعضهم البعض، ليكونوا معنيين بكل الوطن، ويكون كل الوطن معنياً بهم».

ورداً على سؤال أجاب الحريري: انا أرى أن العيش المشترك هو الأساس، وإذا كنا نريد هذا العيش المشترك، فعلى كل فريق ان يعترف بأخطائه، لا يمكن للبلد ان ينهض إذا كان كل شخص سيكذب على الآخر. يجب أن نكون صادقين مع بعضنا البعض لكي نستطيع أن ننتقل إلى المرحلة الأخرى من بناء الدولة. على حزب الله أن يتعاون في هذا الموضوع وأظن أن المحكمة أظهرت اليوم صدقية عالية وأنها غير مسيسة.

وفور عودته إلى بيروت ليلاً، توجه الرئيس الحريري إلى ضريح والده لتلاوة الفاتحة عن روحه.

تجدر الإشارة إلى ان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله قال يوم الجمعة الماضي أنه «اذا حكم على أي من اخواننا بحكم ظالم، كما هو متوقع، نحن متمسكون ببراءة اخواننا»، مذكراً ان «القرار الذي سيصدر بالنسبة إلينا كأنه لم يصدر، لأن القرار صدر منذ سنوات طويلة».

وتجاهل حزب الله، على مستوى اعلامه وكوادره وجمهوره يوم المحاكمة وإعلان النطق بالكامل، في حين كانت القنوات الأخرى تنقل الجلسات على الهواء مباشرة.

وللمحكمة اختصاص وفقا لنظام الإجراءات والاثبات على ﺍﻷشخاص المسؤولين عن الهجوم الذي وقع في 14 شباط/فبراير 2005 وأدى إلى مقتل الرئيس الشهيد الحريري وإلى مقتل أو إصابة أشخاص آخرين».

ويشمل اختصاص المحكمة أيضاً اعتداءات أخرى وقعت في لبنان بين 1 تشرين الأول 2004 و12 كانون الأول 2005 إذا تبين أنها (رابط بقضايا ذات صلة، رابط بالأسئلة الشائعة) مرتبطة بأحداث 14 شباط ومماثلة لها من حيث طبيعتها وخطورتها. وولاية المحكمة تجيز لها أيضاً ممارسة الاختصاص على جرائم ارتكبت في أي تاريخ لاحق، ويقرر ذلك الطرفان وبموافقة مجلس الأمن، إذا كانت هذه الجرائم مرتبطة باعتداء 14 شباط 2005.

واما السعي الى شمول هذه القضايا باختصاص المحكمة فيوجب على المدعي العام تقديم أدلة أولية على ارتباطها باعتداء 14 شباط 2005 مثل: النية الجرمية. والغاية من وراء الاعتداءات. وصفة المتضررين المستهدفين، ونمط الاعتداءات (أسلوب العمل) والجناة.

وعلى الأرض، نجحت الاتصالات في ضبط الاحتجاجات، واكتفت عائلة الشهيد وكتلة المستقبل بزيارة ضريح الرئيس الشهيد وسط بيروت، حيث قرأت الفاتحة عن روحه وبدا التأثر واضحاً على وجه شقيقة الرئيس الراحل النائب بهية الحريري.

وأعلن مناصرو تيّار المستقبل الالتزام والقبول بحكم المحكمة.

إجحاف

وقال وليد الحايك، وهو مناصر تيار المستقبل قدم من منطقة البقاع (شرق) لوكالة فرانس برس «تأكدنا أن المحكمة مهزلة إذا كان سليم عياش هو من قتل رفيق الحريري». وأضاف «لم نعد نراهن على شيء».

ووصف الشيخ أحمد اللقيس قرار المحكمة بأنّه «مجحف بالنسبة إلى شريحة كبيرة من اللبنانيين»، لكنّه أكّد في الوقت ذاته أنه «قرار صادر عن محكمة دولية ويجب احترامه». على موقع «تويتر» وتحت هاشتاغ «#حزب_الله_ارهابي»، كتبت مستخدمة «ارتاح الذين فجروا المرفأ اليوم، والجريمة والاغتيالات ستصبح سهلة للمجرمين. لا عدل ولا إنصاف في هذ الدنيا».

وقال الباحث والأستاذ الجامعي كريم بيطار على «تويتر» إن بعض مؤيدي حزب الله وحلفائه «الذين كانوا يشككون في شرعية المحكمة خلال السنوات الـ15 الماضية، يبدون مرتاحين للحكم»، فيما مؤيدو الحريري وحلفاؤه «الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر «الحقيقة والعدالة» يبدون الآن مكتئبين لانهم لا يستطيعون استغلالها».

أما في المواقف، فاعتبر الرئيس عون، ان تحقيق العدالة يتجاوب مع رغبة الجميع في كشف ملابسات هذه الجريمة التي هددت الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان وطاولت شخصية وطنية لها محبوها وجمهورُها ومشروعُها الوطني.

ودعا رئيس الجمهورية اللبنانيين، الى ان يكون الحكم الذي صدر اليوم عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مناسبة لاستذكار مواقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودعواته الدائمة الى الوحدة والتضامن وتضافر الجهود من اجل حماية البلاد من أي محاولة تهدف الى اثارة الفتنة.

اما الرئيس نبيه بري، فقال: اليوم، وبعد حكم المحكمة الخاصة، يجب ان نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا… وليكن لسان حال اللبنانيين: العقل والكلمة الطيبة كما عبر الرئيس سعد الحريري باسم أسرة الشهيد».

على صعيد الملف الحكومي، اوضحت مصادر مواكبة للملف الحكومي لـ«اللواء» ان لا شيء جديدا في هذا الملف حتى إشعار اخر انما لاحظت ان هناك استعجالا لبنانيا لذلك وكذلك من المجتمع الدولي مشيرة الى تشاور وطني عريض حاصل على ما يبدو قبل وهو خيار جيد فبل الأقدام على اي دعسة ناقصة.

وذكرت بأن رئيس الجمهورية لن يجري الاستشارات النيابية الملزمة الا بعد التشاور ولفتت الى ان الأيام المقبلة قد تعطي اجوبة حاسمة في الموضوع الحكومي سواء بالنسبة الى الشخصية التي تكلف تشكيل الحكومة وتحظى بنوع من الأتفاق الوطني يدعو اليه المجتمع الدولي لاسيما فرنسا ومن ثم تأليف حكومة هادفة ذات مهمة وهي الأصلاح واعادة بناء جسور الثقة مع مختلف اطياف الشعب اللبناني.

التحقيقات

قضائياً، واصل المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان، تحقيقاته في القضية، فاستجوب مدير استثمار المرفأ حسن قريطم على مدى أربع ساعات في حضور وكيله القانوني المحامي صخر الهاشم وأصدر مذكرة توقيف وجاهية في حقه، سندا الى مواد الإدعاء. وأرجأ القاضي صوان استجواب المدير العام للجمارك السابق شفيق مرعي بعدما تقدم وكيله القانوني بدفوع شكلية، على أن يستأنف تحقيقاته الإستنطاقية اليوم الأربعاء مع بقية الموقوفين وعددهم 21.

وفي السياق، أكّد الرئيس عون ان فرضية أن يكون انفجار مرفأ بيروت نجم عن انفجار مستودع لأسلحة لحزب الله مستحيلة، لكن التحقيق سيشمل كل الاحتمالات.وشدّد في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية على أنّ حزب الله لم يكن يخزن أسلحة في المرفأ.

وأشار إلى أن التحقيق يتحرى ما إذا كان الانفجار نجم عن إهمال أم حادث أم «تدخل خارجي»، مضيفًا: «على الرغم من أنه يبدو كحادث لكنني أريد أن أتحاشى اتهامي بعدم الاستماع إلى جميع الأصوات». وقال: «كُثر تحدثوا عن رؤية طائرات تمر في السماء فوق المرفأ قبل الانفجار مباشرة، وعلى الرغم من أن هذا الحديث «لا يعول عليه كثيرا» فإنه يجب الاستماع له.

إقفال حتى 7 أيلول

وحتم تفشي وباء كورونا لجوء وزير الداخلية إلى اقفال المؤسسات التجارية والخاصة في بيروت والمحافظات اعتباراً من صباح الجمعة 21 آب إلى صباح الاثنين 7 أيلول، على أن يمنع التجول من السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً من كل يوم.. وذلك لضرورات المصلحة العامة، ومقتضيات السلامة العامة.

وجاء القرار بعد اجتماع لخلية الأزمة، برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بحث في تطورات فيروس كورونا، وتزايد عدد الإصابات.

وحددت المادة الخامسة السماح للوافدين والمغادرين وناقليهم، من وإلى مطار رفيق الحريري الدولي الانتقال شرط حيازتهم على صورة تذكرة السفر كمستند إلزامي..

وكلفت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الايعاز إلى جميع الوحدات التشدّد في تطبيق قرار الاقفال العام، وقمع المخالفات، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين.

وبناءً عليه صدر بيان عن بلدية بيروت دعا إلى تجنّب التجمعات الشعبية، ووقف الأنشطة الرياضية واقفال الملاهي الليلية وخفض عدد رواد المسابح المفتوحة إلى 30٪ مع المحافظة على التباعد الاجتماعي، وخفض نسبة رواد السوبرماركت والأسواق المقفلة إلى 30٪ مع التشديد على شروط السلامة.

9758

صحياً، سجلت وزارة الصحة 421 إصابة جديدة بفايروس كورونا، ليرتفع العدد إلى 9758 إصابة مثبتة مخبرياً، على طريقة السيناريو الأوروبي، وفقاً لمستشارة رئيس الحكومة الدكتورة بترا الخوري.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

المحكمة الدولية تدّعي على 4 متهمين وتبرئ ثلاثة وتتّهم عياش

لا أدلة واثباتات على الجهة التي وجّهت الأوامر لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري

ادارة التحرير

أصدرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حكمها في قضية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري على أربعة متهمين هم سليم عياش وحسن مرعي وحسن عنيسي وأسد صبرا «لمشاركتهم في المؤامرة لإرتكاب عمل إرهابي والقتل عمداً». وإتهمت المحكمة سليم عياش 66 عاماً الذي قالت أنه مسؤول عسكري في حزب الله بقيادة الفريق المنفذ في العملية. وحوكم كل من عنيسي وصبرا بتهمة تسجيل شريط «فيديو» مزيّف بثته «قناة الجزيرة» يدعي المسؤولية باسم جماعة وهميّة.

وقد أصدرت المحكمة الدولية الخاصة حكمها باتهام سليم عياش للقيام بعمل إرهابي والقتل عمداً وقامت بتبرئة حسن مرعي وحسن عنيسي وأسد صبرا من ارتكاب عمل إرهابي ومحاولة القتل عمداً، وقالت ان سليم عياش هو الذي نفذ العملية وقائدها، فيما لم تلقِ المحكمة على عنيسي و صبرا ومرعي أي مسؤولية بالقتل، بل قامت بتبرئتهم.

وتابعت المحكمة أنه لم تجد أي أدلة أو اثباتات عن الجهة التي هي وراء اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أو الجهة التي وجهت الأوامر لتنفيذ هذه العملية، بل ألقت المسؤولية الكاملة على سليم عياش، وقالت ان «جريمة الاغتيال حصلت بعد أن قاد انتحاري سيارة ميتسوبيشي تحمل 2500 كيلوغرام من المواد المتفجّرة، وأن الانتحاري فجّر نفسه و السيارة، مما أدى الى استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري». وقالت أن «سليم عياش قائد عسكري في حزب الله» لكنها أشارت إلى أن التحقيق لم يحصل على أدلة عن أية جهة وراء الإغتيال وقد اتهمت سليم عياش بتنفيذ عملية القتل عمداً. ورفعت المحكمة جلستها الى يوم 21 أيلول حيث ستحدد العقوبة للجريمة.

ماذا جاء في الحكم الصادر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان؟

أدانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان سليم عياش بارتكاب عمل ارهابي وقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ومحاولة قتل 226 شخصا.

كذلك، برأت المحكمة الدولية حسن مرعي وحسين عنيسي وأسد صبرا وإعتبرتهم غير مذنبين في ما يتعلق بجميع التهم المسندة إليهم في قرار الاتهام.

وحددت المحكمة موعد الحادي والعشرين من ايلول لاصدار العقوبة بعد صدور الحكم اليوم بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وكانت لفتت المحكمة الى أن «المتهمين سليم عياش وحسن مرعي ومصطفى بدر الدين استخدموا شبكات اتصالات للتنسيق لاغتيال الحريري»، مشددة على أنه «تمت مراقبة الحريري بشدة قبل اغتياله».

وأشارت المحكمة الى أن «اغتيال الحريري عملية إرهابية تم تنفيذها لأهداف سياسية»، مضيفة ان «المتهمين سليم عياش وحسن مرعي ومصطفي بدرالدين استخدموا شبكات اتصالات للتنسيق لاغتيال الحريري»، مؤكدا ان «المتهمين ينتمون لحزب الله».

وقالت المحكمة: «اعتمدنا على داتا الاتصالات للوصول إلى المتهمين باغتيال الحريري والحكم بقضية اغتيال الحريري يتألف من أكثر من 3000 صفحة».

وتابعت: «كان لحزب الله وسوريا استفادة من اغتيال الحريري لكن لا يوجد دليل على مسؤولية قيادتي الحزب وسوريا في الاغتيال والسيد حسن نصرالله ورفيق الحريري كانا على علاقة طيبة في الاشهر التي سبقت الاعتداء».

وأردفت المحكمة: «قرار الاغتيال تزامن مع زيارة وليد المعلم إلى منزل الحريري إضافة إلى اجتماع في فندق البرستول لمعارضي الوجود السوري».

وكشفت أن ما من دليل موثوق يربط أيا من المتهمين بدر الدين وعنيسي وصبرا باختفاء أبو عدس، وأضافت: «لا استنتاج صريح بشأن مصير ابو عدس ويرجح انه توفي بعد اختفائه بوقت قصير وهو تعرض لخديعة او وافق طوعا لتسجيل الفيديو».

ورأت المحكمة أن اغتيال شخصية كالحريري استلزم الكثير من التحضير المحكم بما يشمل جمع معلومات مفصلة عن تحركاته وأفراد موكبه.

واعتبرت أنه من المحتمل جداً أنّ المشاركين في الاغتيال قرروا قتل الحريري بحال بقي على موقفه المعارض لسوريا مع علمهم بعواقب القتل ومن المرجح جداً أنّ قرار التنفيذ لم يُتخذ قبل شباط 2005 بعد اجتماع البريستول.

وأكدت المحكمة أن عياش مذنب بقتل الحريري عن سابق علم، وأشارت إلى أن الأدلة لا تكفي لإثبات مسؤولية حسين عنيسي وأسد صبرا بجريمة اغتيال الحريري. ولفتت إلى أن حسن حبيب مرعي أدى دور منسق الإعلان عن العملية زورا.

وقالت المحكمة الدولية أنها غير مقتنعة أن بدر الدين تولى الدور المزعوم بالإغتيال وقامت بتبرئة عنيسي وصبرا ومرعي. وأضافت المحكمة الخاصة أن عياش مذنب بصفته شريكاً بمؤامرة ارتكاب عمل ارهابي وقتل الحريري عمداً باستعمال مواد متفجرة وقتل 21 شخصاً عمداً وأضافت أن عياش مذنب على نحو لا يشوبه شك في صفته شريكاً في الجريمة وتصرف على سابق علم وأنه ينتمي الى حزب الله.

وفور صدور الحكم صرح الرئيس سعد الحريري قائلاً: «لا ينتظرن أحد منّا المزيد من التضحيات بل المطلوب من حزب الله أن يضحي»، وأضاف «كلنا انتظرنا هذه اللحظة طوال 15 سنة وهي تذكرنا بأننا سنبقى عائلة واحدة «لو شو ما صار».

وتابع «الحكم أصبح حقاً قسوة بالدم ولا تراجع عن تنفيذ القصاص ولن يقبل اللبنانيون أن يكون وطنهم عرضة للخطر».

وقال الحريري «نقبل حكم المحكمة ونريد تنفيذ العدالة ولا تنازل عن حق الدم».

عون

وفي السياق، قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان استشهاد الرئيس رفيق الحريري يجب أن يكون مناسبة لإستذكار مواقفه.

زيارة الضريح

من جهة أخرى، قام تيار المستقبل والأمانة العامة فيه برئاسة النائبة بهية الحريري بزيارة ضريح الشهيد رفيق الحريري قرب جامع الأمين.

انتشار الجيش

هذا وانتشر الجيش اللبناني بكثافة في بيروت تخوفاً من حدوث مواجهات بين أنصار تيار المستقبل و أنصار حزب الله أو حصول أية حوادث شغب، وخفّت حركة السير في بيروت بعد صدور الحكم، وشوهدت سيارات للجيش مستنفرة في آليات عسكرية ويمكن القول أن حوالي 4 آلاف جندي من الجيش اللبناني تواجدوا في بيروت العاصمة تحسباً لأي طارئ.

الداخلية: اقفال تام من يوم الجمعة حتى 7 أيلول

أعلنت وزارة الداخلية والبلديات اقفال المؤسسات التجارية والخاصة في كافة المحافظات اعتبارا من صباح يوم الجمعة 21 آب إلى صباح يوم الاثنين 7 أيلول. على ان يمنع التجول من السادسة مساء حتى السادسة صباحا من كل يوم.

واستثنت الوزارة أعمال الترميم ورفع الانقاض وتوزيع المساعدات وكل اعمال الاغاثة في الاحياء المتضررة من جراء انفجار مرفأ بيروت.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

المحكمة غير المسيّسة تكذّب «حزب الله».. وتدينه قضائياً

بعد خمسة عشر عاماً على إغتيال الرئيس الشهيد رفق الحريري ورفاقه في الرابع عشر من شباط، رفعت المحكمة الدولية الخاصة بالبنان الستار عن الحكم النهائي لـ»جريمة العصر» والذي لم يُضف شيئاً جديداً على الاحكام التي أصدرتها في وقت سابق لجهة توجيه الإتّهام لأربعة عناصر من حزب الله.

ومع ان القانون الخاص لتشكيل المحكمة يتضمّن عدم صلاحيتها في توجيه الاتّهام الى حزب او دولة، غير أن اللافت في الحكم تأكيد المحكمة أن «لحزب الله وسوريا استفادة من اغتيال الحريري لكن لا يوجد دليل على مسؤولية قيادتي الحزب وسوريا في الاغتيال، والسيد حسن نصرالله ورفيق الحريري كانا على علاقة طيّبة في الاشهر التي سبقت الاعتداء».

وادانت المحكمة سليم عياش كمذنب بارتكاب عمل ارهابي عبر أداة متفجرة وقتل رفيق الحريري عمداً أما حسين عنيسي وأسد صبرا وحسان مرعي فغير مذنبين في ما يتعلق بجميع التهم المسندة اليهم.

أما مصطفى بدر الدين فهو من خطّط لعملية الاغتيال، وفق المحكمة، إلا أنّه قُتل لاحقاً في سوريا.

وفي تأكيد على الابعاد السياسية للإغتيال، اشارت المحكمة الدولية الى «ان قرار الاغتيال جاء بعد اجتماع البريستول الثالث الذي دعا الى انسحاب سوريا من لبنان».

وفي الختام، حددت المحكمة موعد الحادي والعشرين من ايلول لاصدار العقوبة بعد صدور الحكم اليوم، ولفتت الى ان أمام الدفاع مدة شهر للرد على منطوق الحكم أو طلب الاستئناف عليه.

انتحاري نفّذ الاعتداء: وأكدت المحكمة أن «لحزب الله وسوريا استفادة من اغتيال الحريري، لكن لا يوجد دليل على مسؤولية قيادتي الحزب وسوريا في الاغتيال، والسيد حسن نصرالله ورفيق الحريري كانا على علاقة طيّبة في الاشهر التي سبقت الاعتداء».

وأعلنت ان «غرفة الدرجة الاولى استنتجت أن انتحاريا نفّذ الاعتداء وهو ليس أبو عدس والمتفجرات تم تحميلها في مقصورة شاحنة ميتسوبيشي سرقت من اليابان وبيعت في طرابلس لرجلين مجهولي الهوية».

واشارت الى ان «المحققين تمكنوا من تحديد نمط استخدام الهواتف، والادّعاء قدم أدلة على تورط عياش عبر نشاطه الخلوي». واكدت ان «المتهم سليم عياش لم يسافر لأداء فريضة الحج كما زعم بل بقي في لبنان»، موضحةً «ان عياش كان يستخدم 4 هواتف وكان يملك شقة في الحدت وعمل في الدفاع المدني. وأعلنت غرفة الدرجة الأولى انها مقتنعة بأن عياش مرتبط بحزب الله».

ولفتت الى ان «أدلة من هاتفين خلويين أثبتت دور المتهم حسان مرعي بالاغتيال، وان عنيسي كان المستخدم الرئيسي للهاتف الارجواني.»

وأعلنت انه «لم تقدم أي ادلة قاطعة للمكان الذي كان يعيش فيه أسد صبرا خلال التحقيق ولم تستطع غرفة الدرجة الاولى اثبات أن صبرا هو صاحب الهاتف الارجواني».

وأكدت ان بدر الدين «شارك مع المتهمين الأربعة بعملية الاغتيال وتولى عملية المراقبة كما قام برصد التنفيذ الفعلي للاعتداء وتنسيق عملية إعلان المسؤولية زورا»، مشيرة الى انه «يزعم أن بدر الدين كان من مناصري حزب الله شأنه شأن المتهمين الأربعة». واوضحت ان « 10 شهود تعرفوا على أرقام تعود لبدر الدين أي سامي عيسى».

هواتف الشبكة الحمراء: وبعد إستراحة قصيرة، إستأنفت غرفة الدرة الثانية في المحكمة الدولية جلسة النطق بالحكم بقضية الحريري و21 اخرين، أعلنت المحكمة «ان هواتف الشبكة الحمراء استخدمت للتخطيط لعملية اغتيال الحريري الذي كان قيد المراقبة، وان عمليات المراقبة التي حصلت مرتبطة بعملية اغتياله»، مشيرةً الى «ان القرار باغتياله اتّخذ في بداية شهر شباط عام 2005، وتعذّرت معرفة تاريخ بيع الشاحنة التي استخدمت في الاغتيال».

ولفتت الى ان «إعلان المسؤولية عن التفجير كان مزيفاً، وان المتهمين الأربعة المرتبطين بـ»حزب الله» لفقوا مسؤولية التفجير».

واوضحت «أبو عدس قد يكون «كبش محرقة» في عملية اغتيال الحريري، لم يكن لديه إلمام بالسياسة ولم يكن يعرف قيادة السيارات وهذا ما يجعل من المستبعد أن يكون قاد سيارة التفجير».

وشددت على ان «عنيسي انتحل شخصية محمد وتقرّب من اشخاص في مسجد جامعة بيروت العربية ومنهم ابو عدس». واعلنت ان «لا دليل يربط أبو عدس بمسرح الجريمة وأغلب الظن أنه توفي بعد اختفائه بوقت قصير، لكنه ليس الانتحاري، واختفاؤه يتوافق مع احتمال أن يكون منفذو الاعتداء استخدموه بغرض إعلان المسؤولية زورا»، مشيرةً الى ان «ما من دليل موثوق يربط أيا من المتهمين بدر الدين وعنيسي وصبرا باختفاء أبو عدس».

وأعلنت المحكمة ان «اغتيال الحريري كان عملاً إرهابياً نفّذ بقصد إيجاد حالة ذعر وهلع، والهدف المنشود منه كان زعزعة الاستقرار في لبنان عموما. وكان من المتوقع أن يؤدي تفجير المواد المتفجرة إلى مقتل عدد كبير من الناس في ذلك اليوم».

إدانة عياش: وأعلنت المحكمة «ان اغتيال الحريري عمل سياسي اداره من شكّل الحريري تهديداً لانشطتهم، وان منافع اغتياله اكبر من اضراره مهما كانت»، مشيرةً الى أن «الذين وضعوا المتفجرات هم إما جزء من المؤامرة أو محل ثقة كافية لضمان ألا ينكشفوا».

وأوضحت أن «مستخدمي الهواتف الحمراء مشاركون في الاغتيال».

وذكرت أن «بعد لقاء البريستول اتّخذ نهائيا قرار الاغتيال، وان القيّمين على تنفيذه كانوا جاهزين لوقف الاعتداء في أي لحظة او إكماله».

ووجدت المحكمة أن «سليم عياش مذنب بارتكاب عمل ارهابي عبر أداة متفجرة وقتل رفيق الحريري عمداً، أما مرعي وعنيسي وصبرا فغير مذنبين في ما يتعلق بجميع التهم المسندة اليهم».