افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 11 آب 2020

 

افتتاحية صحيفة النهار

8 آذار تقدم دياب فدية… وتفتح البازار؟

قطعا لا اسف على حكومة حسان دياب ولكن الأهم الان استحقاق التغيير الكبير وصولا الى انتخابات رئاسية ونيابية معجلة وليست فقط مبكرة.

كل العوامل والظروف الدراماتيكية المتسارعة التي كانت تتجمع وتتراكم قبل 4 آب أصلا، كانت تشكل ادانة ضخمة لحكومة حسان دياب وداعميها خصوصا لجهة فشلها الهائل في الاستجابة للمطالب الداخلية والخارجية بالإصلاح ممرا الزاميا وملحا لبداية اخراج لبنان من أنفاق الانهيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي اتخذت خلال ولاية هذه الحكومة أحجاما مضاعفة ومتعاظمة. فكيف الحال بعد كارثة 4 آب التي ظلت الحكومة ورئيسها وتحالف العهد وقوى 8 آذار يتصرفون حيالها طوال الأيام التي فصلت بين يوم الانفجار المزلزل واليومين الماضيين بمنطق المكابرة والمخادعة والمناورة السياسية ظنا منهم ان إلهاء الرأي العام ببعض الإجراءات التي يقوم بها التحقيق سينجي التحالف الحاكم من دفع الثمن السياسي أولا والجنائي ثانيا جراء المسؤولية والتبعات المباشرة التي يتحملها التحالف كلا بكل قواه امام الكارثة غير المسبوقة التي ضربت بيروت. وإذ اشتعلت البلاد مجددا بانتفاضة شعبية بالغة الخطورة مدفوعة بانفجار الغضب العارم الذي اجتاح البلاد كما هب العالم بأسره لنجدة الشعب اللبناني حصرا مطلقا حكم الإدانة القاطعة على التحالف الحاكم والسلطة والحكومة، انقلبت صفحة المشهد رأسا على عقب ورسمت وقائع قاسية صارمة وجد التحالف الحاكم نفسه امام حتمية اللجوء قسرا الى ما تجنب اللجوء اليه في اللحظة الأولى من الانفجار. قرر التحالف الحاكم التضحية بالحكومة التي وصفت يوم تشكيلها بحكومة العهد الأولى والتي جاءت قبل ثمانية اشهر محمولة بأحادية المحور الذي يضم العهد وقوى 8 آذار، وفجأة بدأت ترتيبات تقديم التضحية السياسية الى الداخل والخارج تحت حجة اندلاع معركة حادة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب عقب تفرد دياب بإعلانه اعتزامه تقديم مشروع قانون الى مجلس الوزراء حول الانتخابات النيابية المبكرة، الامر الذي اعتبره بري تجاوزا لصلاحيات مجلس النواب وقرر على الأثر معاقبة دياب بتحديد جلسة مساءلة للحكومة الخميس المقبل موحيا بإمكان اسقاط الحكومة فيها. والحال ان هذه الذريعة بدت حجة شكلية في مسار التأزيم الكبير الذي وجد تحالف العهد والقوى المكونة للحكومة نفسه محاصرا فيه امام تمدد التداعيات النارية لكارثة الانفجار التي فضحت إهمالا هائلا للسلطة بكل مستوياتها لم تشفع في طمسه كل المحاولات اللاهثة التي تولتها أدوات السلطة لتوجيه الاتهامات سلفا ضد خصوم سياسيين او سواهم. كما ان قوى التحالف بدت كأنها قررت التضحية بالموقع الأضعف لديها راهناً تحسباً لاحتمال تكبد خسائر اكبر لاحقاً فقررت تقديم رأس حسان دياب فدية داخلية وخارجية على امل ان تتمسك من خلال رئيس الجمهورية ميشال عون بورقة التحكم باستحقاق التغيير الحكومي البديل وإطلاق المفاوضات الخلفية داخليا وخارجيا حول تسويات مقبلة راج الكلام عليها بقوة أخيرا.

واذا كانت الوقائع السياسية المملة والرتيبة التي طبعت الساعات الطويلة امس بين بعبدا والسرايا وعين التينة تمركزت حول التفاصيل التي دفعت دياب الى إطالة امد اعلان استقالته، كما لعب وزراء كثر أدوارا سطحية ومسرحية في التمهيد للاستقالة، فان المعطيات الجدية كشفت بما لا يقبل جدلا ان التحالف الحاكم للعهد وقوى 8 آذار ولا سيما منها الثنائي الشيعي اتخذ قرار”اقالة ” حسان دياب وإطلاق الساحة امام الاستحقاق الحكومي المقبل عَل ذلك يؤدي أولا الى فتح التفاوض مع الداخل والخارج حول حكومة يبقى للتحالف يد طولى فيه ولو من ضمن وقائع جديدة تحفزها مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في العودة بقوة الى الوضع اللبناني بتفويض دولي وتحديداً أميركي. كما ان فتح الاستحقاق الحكومي الطارئ من شأنه ان يشكل قتالا تأخيرياً لمنع تسريع استحقاق الانتخابات النيابية المبكرة التي يرفضها التحالف الحاكم بكل قواه. ولعله يندرج في هذا الإطار الاجتماع الطارئ الذي علمت “النهار” انه عقد مساء امس في عين التينة وضم الى الرئيس نبيه بري الوزير السابق جبران باسيل والوزير السابق علي حسن خليل وعن حزب الله حسين الخليل ووفيق صفا. وأدرجت أوساط 8 آذار الاجتماع في التشاور الأولي حول الرئيس المكلف لتأليف الحكومة الجديدة. وعلى ذمة هذه الأوساط فان حركة “امل” و”حزب الله” ووليد جنبلاط يؤيدون عودة الرئيس سعد الحريري لتولي تأليف حكومة توافقية فيما يؤيد جبران باسيل تكليف السفير السابق نواف سلام. ولكن الوضع لا يزال في بداياته ولا يمكن بلورة صورة المواقف بوضوح من الان. وثمة معطيات تتوقع ضغطا فرنسيا ودوليا لاستعجال تأليف حكومة تتولى الإصلاحات كاولوية برئاسة سعد الحريري.

الإطلالة الأخيرة!

وبعد ساعات طويلة استبعد فيها الاعلام عن مكاتب رئيس الحكومة وقاعة مجلس الوزراء وسادها هرج ومرج اعلامي و”بطولات ” وزارية تطايرت مع تصريحات وزيرات وزراء حاولوا تصيد اللحظة الشعبوية الأخيرة اطل دياب في السابعة والنصف على اللبنانيين بكلمة اعلان الاستقالة التي لم تختلف في نمطها اطلاقا عن كل ما دأب على إطلاقه من هجمات على معارضي الحكومة والقوى السياسية المعارضة، فيما لم يتجرأ بالتطرق بكلمة واحدة حيال أي فريق او طرف من أطراف التحالف الحاكم ولا تناول الظروف الحقيقية التي أسقطت حكومته. وشن دياب حملة حادة على “منظومة الفساد المتجذرة التي اكتشفت انها اكبر من الدولة التي لا تستطيع التخلص منها “. وقال “اننا امام مأساة كبرى وكان يفترض بالقوى الحريصة ان تتعاون لمساعدة الناس وبلسمة جراحهم لكن البعض يعيش في عالم آخر ولا يهمه من كل ما حصل الا تسجيل النقاط السياسية “. ومن دون ان يسمي أحدا مضى الى القول “انه يفترض بهؤلاء ان يخجلوا لان فسادهم فجر هذه المصيبة المخبأة منذ سبع سنوات وان المطلوب هو تغييرهم لانهم هم المأساة الحقيقية للشعب اللبناني “. وإذ دافع عن حكومته واعتبر ان “كل وزير فيها أعطى اقصى ما عنده” قال “كنا وحدنا وكانوا مجتمعين ضدنا لانهم يعرفون اننا نشكل تهديدا لهذه الطبقة”. واعلن “اننا نتراجع خطوة الى الوراء للوقوف مع الناس ونخوض معركة التغيير معهم ونريد فتح الباب امام الإنقاذ الوطني لذلك اعلن اليوم استقالة هذه الحكومة والله يحمي لبنان “.

وتوجه دياب مساء الى قصر بعبدا وقدم استقالته الخطية الى رئيس الجمهورية ميشال عون ثم صدر مرسوم قبول الاستقالة وتكليف الحكومة بالاستمرار في تصريف الاعمال. ولم تخل الدقائق الأخيرة قبل الاستقالة من خدمات ومحاصصات اذ صدر مرسوم رئاسي بتعيين العميد ماهر الحلبي قائدا للشرطة القضائية، وكان مجلس الوزراء كلف أيضا باسم القيسي بتسيير أمور مرفأ بيروت لستة اشهر كما قرر المجلس إحالة انفجار المرفأ على المجلس العدلي.

الاستشارات متى؟

وإذ تردد ان الأسبوع الحالي لن يشهد تحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية بتأليف الحكومة الجديدة سادت مخاوف من ان يعمد رئيس الجمهورية الى تكرار التجربة التي سبقت تكليف دياب عقب استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري اذ مضت أسابيع قبل اجراء استشارات التكليف بحجة توفير التوافق على اسم رئيس الحكومة الجديد. ولم تبدد المؤشرات الأولية الصادرة عن بعبدا امس هذه المخاوف اذ قالت مصادر بعبدا ان المشاورات السياسية تعطى وقتا قبل الاستشارات النيابية كما هي العادة الا ان الاستشارات النيابية لن تتأخر كثيرا.

في ردود الفعل الداخلية اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط استقالة الحكومة “انتصارا سياسيا كبيرا ” واكد اننا مع تشكيل حكومة حيادية تشرف على انتخابات نيابية جديدة وفق قانون الطائف”.

اما في ردود الفعل الخارجية فأعلنت الخارجية الفرنسية ان “الأولوية لتشكيل حكومة جديدة بسرعة” وأكدت انه من دون إصلاحات سيتجه لبنان نحو الانهيار.

مجلس الامن

وسط هذه الأجواء الداخلية انعقدت امس جلسة لمجلس الامن الدولي في شأن لبنان قال خلالها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس “ان التداعيات الاقتصادية لتفجير بيروت كبيرة ونعمل على مساعدة لبنان طبيا وإنسانيا”. وأضاف ان الأمم المتحدة تشارك في عمليات الإغاثة في لبنان “كما شدد على ضرورة تحقيق إصلاحات اقتصادية في لبنان منوها بان “لدى لبنان إرادة قوية ولن نترك بيروت وحدها الانفجار جاء في وقت صعب حيث يواجه لبنان صعوبات اقتصادية وتأثيرات جائحة كورونا”.

*********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

عويدات “لن يتراجع”… والبحث عن المفقودين ينتقل إلى البحر

سقوط دياب”مسمار” بنعش العهد… كيف سيردّ عون؟

لم يكن حسان دياب يوماً المشكلة بل كان مجرد انعكاس لها، أما مشكلته فتكمن في أنه لم يكن متصالحاً ونفسه النرجسية مع حقيقة كونه بيدقاً تم تنصيبه بغفلة من الزمن على رأس حكومة “ماريونيت” تحركها أيادي السلطة، فظلّ يكابر ويناور ويتعامى عن واقعه حتى قطعوا بالأمس الخيوط التي تربطه بأصابعهم فوقع سريعاً صريعاً على أرض الواقع يلفظ استقالته القسرية بعدما فشلت كل محاولات استجداء وزرائه واستنجاد رعاته هرباً من تجرع كأس الإقالة. وهو إذ بدا في خطاب التنحي مقهوراً ناقماً حاقداً على أهل الحكم باعتبارهم تخلوا عنه في “عزّ الحشرة” وباعوه بثمن بخس في بازار التنصل من مسؤولية انفجار “النيترات”، يبقى أنّ سقوطه أتى في أبعاده السياسية بمثابة “المسمار” الذي دُقّ في نعش العهد العوني، وفق تعبير مصادر معارضة لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّ الرئيس ميشال عون خسر عملياً باستقالة “حكومة العهد الأولى”، كما لطالما كان يصفها، “خط الدفاع” الحكومي عنه فبات اليوم أشبه بعهد “لتصريف الأعمال” خسر كل رهاناته الرئاسية والسياسية والشعبية ولم يعد أمامه سوى محاولة السعي إلى تحسين شروطه على طاولة المفاوضات لضمان استكمال ولايته وتأمين خروج لائق له في نهايتها. وأمام هذا الواقع، ارتسمت خلال الساعات الأخيرة علامات الاستفهام في أفق المشهد المستجد، لتتركز في جوهرها حول سؤال محوري وحيد: كيف سيرد عون؟

فبعدما أصبح حسان دياب من الماضي وقطعت السلطة ورقته من روزنامتها، أضحت الأنظار متجهة نحو كيفية تعاطي رئيس الجمهورية مع الملف الحكومي ترقباً لأدائه في مقاربة عملية المشاورات والاستشارات المنوي إجراؤها لتشكيل الحكومة الجديدة، سيما وأنّ فترة السماح الدولية التي منحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإيجاد مخارج سريعة للأزمة اللبنانية “ضيقة وضاغطة”، حسبما نقلت مصادر ديبلوماسية لـ”نداء الوطن”، مشيرةً إلى أنّ جميع الأفرقاء في البلد باتوا يتعاطون مع المسعى الفرنسي على أنه “خشبة الخلاص” الأخيرة للبنانيين ولا بد من اغتنامها، وقد كان واضحاً بيان الخارجية الفرنسية في أعقاب استقالة حكومة دياب في التشديد على وجوب الإسراع في تشكيل حكومة جديدة “لأن لبنان من دون إصلاحات سيتجه نحو الانهيار”.

فهل سيسهّل عون ولادة حكومة جديدة بحلّة حيادية تفي بمستلزمات المرحلة داخلياً ودولياً؟ أم أنه سيعاند الأقدار ويؤثر العودة إلى اشتراط حل “عقدة” جبران باسيل لتذليل العقد أمام ولادة الحكومة العتيدة؟ حتى الآن لم يتضح بعد مسار اتجاه الأمور على ضفة الرئاسة الأولى، ما عدا تأكيد مصادر مقربة من دوائرها لـ”نداء الوطن” على أنّ عون “ليس في وارد تأخير الاستشارات النيابية الملزمة بل هو حريص على ملاقاة المساعي الدولية لمساعدة لبنان خصوصاً في ظل التفويض الأميركي الصريح لحركة الرئيس ماكرون باتجاه دفع الأمور نحو حلحلة الأزمة سياسياً واقتصادياً”، موضحةً أنّ هناك “تناغماً تاماً بين الموقف الفرنسي وبين الموقفين الأميركي والدولي في مقاربة الوضع اللبناني والدفع باتجاه إبقائه تحت السيطرة ومنعه من الانهيار الشامل، وهذا ما سمعه الرئيس عون شخصياً من الرئيس الفرنسي خلال الاتصال الهاتفي الأخير بينهما”.

في الغضون، وإذ أحال مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة أمس ملف تفجير “العنبر رقم 12” إلى المجلس العدلي، يستكمل مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات تحقيقاته في الملف، وقرر التوسع فيها لتشمل “رؤساء الأجهزة الأمنية المتواجدة على أرض المرفأ وشخصيات سياسية تعاقبت على مراكز القرار ومن بينهم الوزراء المتعاقبون على وزارة الأشغال منذ العام 2014 تاريخ تفريغ حمولة باخرة النيترات، ولن يتراجع أمام أي من الضغوط التي يمارسها البعض عليه” من أركان السلطة، وفق ما أكدت مصادر رفيعة مواكبة للتحقيقات الجارية لـ”نداء الوطن”، مشددةً في هذا الإطار على أنّ “التحقيقات والاستجوابات ستتواصل وتطال كل من يجب أن تطالهم رسمياً وإدارياً من دون أي اعتبار لأي محظور سياسي”.

وفي وقت تستمر أعمال البحث والتنقيب على أرض الانفجار بحثاً عن المفقودين، تشير مصادر مطلعة على هذه الأعمال أنّ “فريقاً بريطانياً متخصصاً بالبحث في أعماق البحر سيبدأ خلال الساعات المقبلة عمليات الغوص للبحث عن أي جثث أو أشلاء تعود لضحايا لا يزالون في عداد المفقودين”.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

“الجمهورية”: عبوة دياب تنفجر بالحكومة.. واتصالات سريعة لتجنّب أزمة الفراغ

مشهدان متناقضان يحكمان الواقع اللبناني؛ الاول، فيه شيء من الأمل، عبّر عنه التعاطف الدولي مع لبنان في مصابه الكارثي خصوصاً الفرنسي، حيث دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لبنان الى «الإسراع في تشكيل حكومة تثبت فاعليتها أمام الشعب». وقال لودريان في بيان «يجب أن تكون الأولوية للإسراع في تشكيل حكومة تثبت فاعليتها أمام الشعب وتقضي مهمتها بالإستجابة للتحديات الرئيسية للبلاد وخصوصاً إعادة إعمار بيروت والإصلاحات التي من دونها، تمضي البلاد نحو انهيار إقتصادي وإجتماعي وسياسي». وأضاف لودريان «لا بد من الإصغاء الى التطلعات التي عبر عنها اللبنانيون على صعيد الإصلاحات وكيفية ممارسة الحكم».

وتابع «في هذه الأوقات الصعبة من تاريخه، تقف فرنسا الى جانب لبنان كما فعلت دائما». واما الثاني، فمشهد اقل ما يُقال فيه إنه مقزّز، تتشاركه سلطة مشوّهة فاقدة اصلاً لعلّة وجودها، وها هي ترحل بعدما قدّمت أسوأ نموذج في الحكم وإدارة الدولة – مع شركائها في جريمة افلاس البلد وانهياره، واخضاعه لمحميّات المكاسب والمصالح والصفقات والفساد، التي اشعلت فتيل زلزال المرفأ واحلّت الكارثة ببيروت وأهلها، ومن خلالها بكلّ لبنان واللبنانيين.

بعد ستة اشهر بالتمام والكمال على وجودها في الحكم منذ 11 شباط الماضي، استقالت حكومة حسان دياب، الذي زار القصر الجمهوري مساء أمس وسلّم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كتاب استقالة خطية للحكومة، فقبلها وطلب اليه الاستمرار في تصريف الاعمال الى حين تشكيل حكومة جديدة.

دياب

وكان دياب قد تلا قبل ذلك بيان الاستقالة من السرايا الحكومية، وجاء هجومياً على من سمّاها «منظومة الفساد التي تبيّن انّها اكبر من الدولة»، لافتاً الى انّ احد نماذج الفساد قد انفجر في مرفأ بيروت، وقال: «انّ حجم المأساة اكبر من ان يوصف، لكن البعض لا يهمّه من كل ما حصل الّا تسجيل النقاط السياسية والخطابات الشعبوية الانتخابية».

اضاف: «كان يُفترض ان يخجلوا، لأنّ فسادهم انتج هذه المصيبة المخبأة منذ 7 سنوات، والله اعلم كم مصيبة موجودة تحت عباءة فسادهم»، مؤكّداً انّ المطلوب هو تغييرهم لأنّهم هم المأساة الحقيقية للشعب.

وشدّد دياب على «انّهم استعملوا كل اسلحتهم وزوّروا الحقائق وكذّبوا على الناس، وكانوا يعرفون اننا نشكّل تهديداً لهم بـ «تحقيق سريع يحدّد المسؤوليات»، وختم: «نريد ان نفتح الباب امام الإنقاذ الوطني الذي يشارك اللبنانيون في صناعته، لذلك اعلن استقالة هذه الحكومة .. والله يحمي لبنان».

الوقائع المتدحرجة

كل الوقائع التي تدحرجت على المسرح الداخلي نهار امس، اكّدت انّ حكومة السلطة تعيش لحظاتها الاخيرة، بعدما فقدت الحد الادنى من القدرة على الإستمرار، فيما كانت العاصمة بيروت تجاهد وبقدرات متواضعة، للملمة جراحها العميقة وآثار الزلزال الكارثي الذي ضربها ونكب أهلها، والتحقيق ماضٍ – في هذه الجريمة الفظيعة التي احيلت على المجلس العدلي- في محاولة كشف ملابسات الانفجار الغامض وتحديد المسؤوليات، والحصول على اجابات واضحة لا تقبل ادنى شك، حول اصل شحنة «نيترات الموت»، وكيف وصلت الى مرفا بيروت؟ ومن احضرها؟ ولحساب من؟ ولماذا تمّ تخزينها طيلة سنوات، برغم علم المخزّنين بخطورتها الكبيرة؟ ولماذا تمّ التراخي في التعاطي مع حريق المرفأ فور اشتعاله قرابة الواحدة بعد ظهر الرابع من آب، اي قبل 5 ساعات من الانفجار الكبير، ومن دون ان يحرّك المعنيون ساكناً؟ والأهم من كل ذلك، لماذا تمّ تجاهل «نيترات الموت» من قِبل السلطات الحاكمة سواء الحالية او السابقة، مع أنّه بات مؤكّداً من انّها أُخطرت بوجودها وبحجم خطرها الذي جاء كارثياً مع الانفجار؟

زلزال سياسي

في موازاة زلزال بيروت، بدا جلياً انّ زلزالاً سياسياً ضرب السلطة بكل مستوياتها. رئيس الحكومة حاول ان يماشي حراك الغاضبين ومصادرة مطلبهم بالانتخابات النيابية المبكرة، والقى بهذه المتفجّرة السياسية في قلب الحاضنة السياسية لحكومته، وانفجارها السريع كان مدوّياً في بعبدا وعين التينة وسائر زوايا الحاضنة. والسؤال الاساس الذي طُرح في هذا الجانب: من نصحه بهذه الخطوة المتسرّعة التي لا تنم الّا عن مراهقة سياسية؟ وإلامَ كان يرمي من ورائها؟ وهل قدّر عواقبها وارتداداتها؟ وهل يستطيع وحده ان يحلّ المجلس النيابي او ان يقصّر ولايته؟ وقبل كل ذلك، على اي قانون يريد حسان دياب ان يجري الانتخابات النيابية المبكرة؟ وهل انّ حكومة عاجزة على ان تتفق على ارقام خسائر لبنان، او ان تتخذ قراراً بنقل حاجب من مكان الى آخر، قادرة على انجاز انتخابات مبكرة؟

عون وبري مصدومان

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ العبوة السياسية، التي القاها حسان دياب، احدثت مفاجأة كبرى في القصر الجمهوري. وانّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جاهر بغضب بالغ من خطوة لم تكن متوقعة في بعبدا، وصدرت من دون التشاور مع الرئيس. وثمة اسئلة كثيرة طُرحت على شاكلة من نصحه بذلك، ومن ورّطه فيها. واما النتيجة الفورية فخلاصتها، كما يقول عارفون موثوقون، انّ رئيس الجمهورية، الذي كان حتى ما قبل عبوة حسان دياب، رافضاً لفكرة تغيير الحكومة، جاءت عبوة الانتخابات المبكرة لتحدث انقلاباً جذرياً في موقفه، وصار متحمساً للتغيير.

وتشير المعلومات، الى انّ حجم الصدمة كان كبيراً جداً في عين التينة، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، تلقّى اعلان دياب عن الانتخابات المبكرة بسلبية كبرى، واستغراب بالغ لكيفية الإقدام على مثل هذه الخطوة من دون تشاور او تنسيق سواء مع رئيسي الجمهورية والمجلس، او مع اطراف الحاضنة السياسية للحكومة التي حمتها على مدى الاشهر الماضية، وصرفت من رصيدها الكثير لتبقيها محصّنة امام الهجومات التي كانت تتناولها على تقصيرها الفاضح في شتى المجالات، وايضاً على السقطات المتتالية لرئيس الحكومة، ولاسيما منها مع وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان وكذلك مع الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط».

وبحسب المعلومات، فإنّ رئيس المجلس، الذي لم يرَ ايّ مبّرر لمبادرة رئيس الحكومة الى هذا التفرّد في مسألة دقيقة وشديدة الحساسية التي تحتاج الى توافق شامل، ويلقيها كجمرة حارقة في يد الحاضنة السياسية للحكومة، والردّ المعبّر والبالغ الدلالة جاء بما مفاده «رضينا بالهم والهمّ مش راضي فينا».

في جانب منها، بدت مبادرة دياب الى طرح الانتخابات المبكرة، تنطوي على محاولة للنأي بهذه الحكومة ورئيسها، ونفض اليد من الشراكة في مسؤولية ما جرى في زلزال بيروت، علماً انّ مستويات رفيعة في الدولة تؤكّد انّ مراسلات تلقّاها رئيس الحكومة من الجهات الامنية المعنية، حول خطورة ما هو مخزّن في المرفأ من دون ان تبادر الى اي اجراء، وكذلك محاولة استثمار الحراك والقاء المسؤولية على مجلس النواب، في الوقت الذي كان يتعرّض هذا المجلس لمحاولات لاقتحامه من قِبل مجموعات ليل السبت.

ومن هنا، بحسب العارفين، كان لا بدّ من مبادرة رئيس المجلس الى ان «يرد الإجر» لدياب، وقطع الطريق على اي محاولة من هذا النوع للتنصّل من المسؤولية، وكان قراره بجلب الحكومة الى حلبة الجلد، في جلسة محاسبة للحكومة حدّدها الخميس، «لمناقشتها على الجريمة المتمادية التي لحقت بالعاصمة والشعب، وتجاهلها». وبالتالي ترك النواب يقرّرون مصيرها.

اتصالات.. فاشلة

وتشير المعلومات، الى انّ حركة اتصالات مكثفة جرت ما بين ليل امس الاول الاحد، والساعات السابقة لانعقاد جلسة مجلس الوزراء في السرايا الحكومية بعد ظهر امس، التي جرى فيها الاكتفاء بإحالة انفجار مرفأ بيروت على المجلس العدلي وعرض تقرير لجنة التحقيق. وشارك في الاتصالات بشكل مباشر المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي تنقّل بين المقرّات الرئاسية، وكذلك اطراف اساسيون من حاضنة الحكومة. وتردّدت معلومات في هذا الاطار عن تواصل حصل بين رئيس الحكومة و»حزب الله»، ( ربما مع المعاون السياسي للامين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين خليل).

وفيما لم يُسجّل اي تواصل ما بين رئيس المجلس ورئيس الحكومة، افيد عن تواصل بين دياب ورئيس الجمهورية. وكشفت اوساط مواكبة لحركة الاتصالات لـ»الجمهورية»، انّها تمحورت بالدرجة الاولى حول محاولة حمل رئيس الحكومة على التراجع عن طرحه، وربطاً بذلك تنقل اللواء ابراهيم اكثر من مرة بين السرايا الحكومية وعين التينة، ولكن هذه المحاولات كانت فاشلة، وذلك لرفض دياب التراجع.

ولفتت المعلومات، الى انّ رئيس الجمهورية الذي أجرى اكثر من اتصال مباشر وغير مباشر بينه وبين رئيس الحكومة، كان رافضاً لأن يُطرح موضوع الانتخابات المبكرة في جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقرّرة بعد ظهر امس، في القصر الجمهوري، فتمّ نقل الجلسة الى السرايا الحكومية وسط أجواء أوحت بأنّ استقالة دياب باتت حتمية، مهّدت اليها سلسلة الاستقالات الوزارية. فيما صدر من عين التينة تأكيد متجدّد على عقد جلسة محاسبة الحكومة الخميس، بعدما ثبتته هيئة مكتب المجلس النيابي إثر اجتماعها برئاسة بري في عين التينة، حيث كان لافتاً قول عضو «تكتل لبنان القوي»: «سنؤكّد في اجتماع هيئة المكتب اليوم اذا لم تستقل الحكومة اليوم، ستستقيل الخميس» في اشارة فُسِّرت على انّ الاستقالة ان لم يعلنها رئيس الحكومة، فسيفرضها النواب في جلسة المحاسبة.

استقالوا تجنّباً للبهدلة

الاكيد انّ استقالة الحكومة، كانت مؤيّدة من حاضنتها السياسية، قبل المعارضة، ونُظِر الى هذه الاستقالة على انّها حتمية، فإن لم يستقل رئيسها، سيستقيل 7 وزراء منها بما يجعلها ساقطة حكماً، وإن لم يستقل هؤلاء الوزراء فستُقال الحكومة في جلسة الخميس، ولعلّ هذه الاقالة في جلسة الخميس هي التي دفعت العديد من الوزراء الى اعلان استقالتهم مسبقاً، قبل ان تتمّ اقالتهم «ويتبهدلون» في جلسة المحاسبة.

من البديل؟

على انّ البند الاساس الذي سيطر على النقاش، هو مرحلة ما بعد الاستقالة، وهوية بديل رئيس الحكومة، وما اذا كان هذا البديل جاهزاً، وهذا يعني تشكيلاً سريعاً لحكومة جديدة، او لم يكن جاهزاً، وهذا معناه السقوط في ازمة البحث عن البديل، ومعناه ايضاً السقوط في الفراغ الحكومي الذي قد يكون طويلاً في ظل غياب هذا البديل.

مع استقالة دياب، تنعدم امكانية اعادة تسميته لتشكيل الحكومة الجديدة، وهذا بات محسوماً، حتى في اجواء الحاضنة السياسيّة لحكومته، الّا انّ نادي المرشحين لتشكيل الحكومة الجديدة يبدو خاوياً حتى الآن.

ماذا بعد الاستقالة؟

البديهي، بعد تقديم رئيس الحكومة استقالته، وقبولها من قبل رئيس الجمهورية، أن يطلب رئيس الجمهورية من رئيس الحكومة تصريف الاعمال، الى حين تشكيل الحكومة الجديدة. وبالتالي، يدعو الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد. إلا انّ عدم توفّر اسم الشخصية البديلة حتى الآن، قد يفرض على رئيس الجمهورية تأجيل دعوته الى الاستشارات الملزمة الى الاسبوع المقبل، او ربما الى الاسبوع الذي يليه، ريثما يتم التوافق المُسبق على اسم هذه الشخصية.

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ اسم الرئيس سعد الحريري هو اكثر ترجيحاً، الّا انّ الأمر غير محسوم بصورة نهائية، حيث اكدت مصادر موثوقة انّ هذا الامر يحتاج الى مشاورات جدية، خصوصاً انّ للرئيس الحريري شروطاً معيّنة سبق له ان أعلنها قبل تشكيل الحكومة الحالية.

وبحسب مصادر حاضنة الحكومة المستقيلة، فإنّ كل ذلك سيتبيّن مع حركة الاتصالات المكثفة التي ستحصل بوتيرة سريعة، خصوصاً انّ وضع البلد لا يحتمل أيّ تأخير في تشكيل الحكومة الجديدة، فلبنان كله على الارض. وامام هول الكارثة، لا يملك ان يضيّع ولو لحظة واحدة على شروط من هنا وشروط من هناك، وعلى فجع من هنا وهناك على الوزارات السيادية والخدماتية والتي تعتبر الحقائب «المدهنة»، على حد التوصيف الذي يطلق على بعض الوزارات.

حكومة.. بوظائف محددة

وبحسب مصادر سياسية، فإنه بعد استقالة دياب، لن يتم الوقوع في الخطأ نفسه، الذي حصل قبل تكليف حسان دياب، لا سيما بعد فشل تجربة حكومة التكنوقراط التي كانت عبئاً على البلد وعبئاً على نفسها ايضاً، بل انّ الاولوية هي لحكومة تتمتع بالمواصفات التالية:

– أولاً، حكومة لا حيادية ولا تكنوقراط

– ثانياً، حكومة وحدة وطنية جامعة سياسية مطعّمة باختصاصيين، تتمثّل فيها كل الاطراف السياسية. والافضلية تبقى لحكومة أقطاب.

– ثالثاً حكومة لها مجموعة وظائف:

– الوظيفة الاولى اعادة التوازن الداخلي في لبنان، بعدما فقد هذا التوازن نهائياً، وهذه مسؤولية كل الاطراف من دون استثناء.

– الوظيفة الثانية، الحضور الفاعل والمباشر على الارض للملمة آثار زلزال بيروت، ورسم خريطة طريق اعادة الاعمار.

– الثالثة، إجراء إصلاحات نوعيّة وسريعة تضع لبنان على سكة الخروج من الازمة الاقتصادية. ومن شأن ذلك، تسريع التفاهم مع صندوق النقد الدولي الذي اكد مجدداً قبل ساعات أن لا مساعدات للبنان من دون اصلاحات، وايضاً عبر تسريع وضع «سيدر» موضع التنفيذ.

– الرابعة، الاستفادة من المناخ الدولي المتعاطف مع لبنان، ومحاولة البناء عليه لتطويره من الانتقال من تقديم مساعدات إنسانية، الى تقديم مساعدات مالية يحتاجها لبنان وتمكّنه من الصمود في وجه أزمته وتجاوزها. وهذا يوجِب المبادرة الى خطوات سريعة تستعيد ثقة العالم بلبنان، وبالدولة والسلطة. مع الاشارة الى انّ المجتمع الدولي قرنَ تعاطفه مع لبنان في الكارثة التي اصابته، بإعلان عدم الثقة بالسلطة عبر حجب مساعداته عن السلطة وحصرها بممرات الى لبنان عبر الامم المتحدة بعيداً عن يد السلطة في لبنان.

تنازلات

وبحسب المصادر نفسها، فإنّ الشرط الاساس للوصول الى مثل هذه الحكومة في وقت سريع، هو إدراك كل الاطراف ومن دون استثناء انّ ما كان ممكناً قبل كارثة 4 آب هو مستحيل بعده، وانّ الدلع الذي كان يحصل مع تشكيل الحكومات، والشروط التي كانت ترتفع سقوفها من قبل هذا الطرف او ذاك، لا مكان لها مع التطورات الجديدة. ولذلك، فإنّ كل الاطراف محكومون بتقديم تنازلات، بصرف النظر عمّن ستكون الشخصية التي ستكلّف لتشكيل الحكومة الجديدة.

رد فعل الغاضبين

وعلى الرغم من التطور الذي حصل، بقي رد فعل قوى الحراك الشعبي في حدود التصعيد ضد السلطة السياسية، رفضاً لإعادة انتاج سلطة جديدة بالاسم إنما هي مُستنسخة عن السلطات التي تعاقبت وتسببت بانهيار البلد. ولوحِظ بالأمس عودة الصدامات الى محيط مجلس النواب في وسط بيروت، تخللها رشق بالحجارة في اتجاه العناصر الامنية المولجة حماية المجلس، وتدخلت القوى العسكرية والامنية وأطلقت في اتجاههم القنابل المسيلة للدموع.

مجلس الأمن

وفي تطور دولي لافت، عقد مجلس الامن الدولي جلسة حول لبنان بعد انفجار المرفأ، وقال الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إن «التداعيات الاقتصادية لتفجير بيروت كبيرة، ونعمل على مساعدة لبنان طبياً وإنسانياً».

وأضاف: «العديد من الأشخاص لا يملكون منازل الآن بسبب تفجير بيروت»، مشيراً إلى أنّ «الأمم المتحدة تشارك بعمليات الإغاثة في لبنان، والتداعيات الاقتصادية لتفجير بيروت ستكون كبيرة، ولا بد من تحقيق إصلاحات اقتصادية في هذا البلد».

وتابع: «لدى لبنان إرداة قوية، ولن نترك بيروت لوحدها. الانفجار جاء في وقت صعب حيث يواجه لبنان صعوبات اقتصادية وتأثيرات جائحة كورونا».

ودعا غوتيريش «إلى دعم دولي قوي لجميع المحتاجين في لبنان، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً». وقال إنّ «برنامج الغذاء العالمي يمدّ لبنان بالمواد الأساسية».

ولفت إلى أنه «من المهم تنفيذ الإصلاحات لتلبية احتياجات اللبنانيين على المدى الطويل».

وأشار إلى أنه «يجب إجراء تحقيق موثوق وشفّاف بشأن الانفجار في مرفأ بيروت، وتحقيق المساءلة التي يطالب بها الشعب اللبناني، ومن المهم تنفيذ الإصلاحات لتلبية احتياجات اللبنانيين على المدى الطويل».

ماكرون وعون

الى ذلك، أجرى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اتصالاً أمس برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وجرى بحث في نتائج مؤتمر دعم بيروت والشعب اللبناني الذي عقد امس الاول افتراضيّاً في باريس. واتفق الرئيسان عون وماكرون على استمرار التواصل لمتابعة تنفيذ ما اتُفق عليه في مؤتمر باريس، وتنسيق مواقف الدول المشاركة.

إسرائيل

الى ذلك، قال الرئيس الاسرائيلي رؤوبين رفلين، انّ «وجهة بلاده ليست نحو الحرب مع لبنان، ولكن في ضوء التوترات على الحدود الشمالية فإنها جاهزة ومستعدة أتمّ الاستعداد لمواجهة جميع الاحتمالات».

بدوره، قال وزير الدفاع الاسرائيلي بيني غانتس إنّ «انفجار بيروت كان من الممكن أن يكون أقسى لو طالَ صواريخ إيرانية الصنع كانت هناك»، منوّهاً بأنه «شهدنا المأساة التي وقعت في بيروت، ودعونا نتخيّل لو أنّ الانفجار طال الصواريخ الموجودة في لبنان». وتابع: «هناك غرفة للضيوف وغرفة للصواريخ في نفس البيت».

ولفتَ غانتس، خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، الى انّ «إسرائيل تعمل لمنع التمَوضع الإيراني في سوريا ودول أخرى في المنطقة»، مؤكداً أنّ «حسن نصر الله هو العدو اللدود لإسرائيل من الشمال». وقال: «اذا فرضت علينا معركة أخرى في لبنان فسنخوضها بدون أيّ مانع، ولكن مثل هذه المعركة ستكون لها توابع وانعكاسات خطيرة بالنسبة للبنان».

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

دياب يستبق فقدان حكومته «الأهلية القانونية» بالاستقالة

وصف منتقديه بـ«الأبواق» مؤكداً أن «الفساد أكبر من الدولة»

استبق رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب إقالة حكومته، باستقالة أعلنها مساء أمس (الاثنين)، متجنبا سقوطها بفقدان الأهلية القانونية بعد ضغوط مارسها عدد من وزرائه الذين استقال بعضهم، فيما هدد بعضهم الآخر بالاستقالة انفراديا إذا لم تستقل الحكومة.

وأتت استقالة دياب التي قدمها إلى رئيس الجمهورية، في ضوء غموض واضح حول المرحلة المقبلة، ما قد يؤشر إلى مرحلة تصريف أعمال طويلة.

وقالت مصادر لبنانية إن دياب تمسك بحكومته حتى اللحظة الأخيرة، لكن وصول عدد الوزراء المستقيلين والملوحين بالاستقالة إلى سبعة كان من شأنه أن يجعل الحكومة مستقيلة قانونيا لفقدانها ثلث وزرائها، بالإضافة إلى إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على عقد جلسة مساءلة للحكومة حول انفجار بيروت الأخير، ما جعل دياب في موقف حرج أمام وزرائه الذين رفضوا المثول «مذنبين» أمام البرلمان.

ونقل عن مصادر متابعة للاتصالات التي قادها مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم قولها إن دياب انتظر عودة اللواء إبراهيم من عين التينة (مقر بري) ليحسم قراره لكن رئيس البرلمان بقي مصرا على جلسة المساءلة وهو ما رفضه الوزراء فكان أن اتخذ قرار استقالة الحكومة.

وفي كلمة الاستقالة شنّ دياب هجوما على منتقديه، واصفا إياهم بالأبواق التي تزور الحقائق، ومؤكدا أن الانفجار كان نتيجة الفساد المتفشي، والحكومة التي حاولوا تحميلها أسباب الانهيار والدين العام قدمت أقصى ما عندها. وقال: «منظومة الفساد أكبر من الدولة ونحن لا نستطيع التخلص منها، وأحد نماذج الفساد انفجار بيروت».

وأضاف «لا نزال نعيش هول المأساة التي ضربت لبنان وأصابت اللبنانيين في الصميم والتي حصلت نتيجة فساد مزمن في الإدارة. حجم المأساة أكبر من أن يوصف، ولكن البعض يعيش في زمن آخر والبعض لا يهمه سوى تسجيل النقاط الشعبوية الانتخابية… هؤلاء لم يقرأوا جيدا ثورة 17 تشرين، وتلك الثورة كانت ضدهم واستمروا في حساباتهم، وظنوا أنهم يستطيعون تمييع مطالب اللبنانيين بالتغيير».

وأكد أن «كل ما يهمنا إنقاذ البلد، وتحملنا الكثير من الأمور وكنا نريد العمل ولم تتوقف الأبواق عن محاولة تزوير الحقائق لحمايتها، يطالب اللبنانيون بالتغير ولكن بيننا وبين التغيير جدار سميك جدا تحميه طبقة تقاوم بكل الأساليب الوسخة من أجل الحفاظ والتحكم بالدولة، وقاتلنا بشراسة وشرف ولكن هذه المعركة لا يوجد فيها تكافؤ واستعملوا كل الأسلحة وكذبوا على الناس وشوهوا الحقائق وكانوا يعلمون أن الحكومة تشكل تهديدا لهم».

ولفت إلى أنه «اليوم وصلنا إلى هنا إلى هذا الزلزال الذي ضرب البلد مع كل تداعياته الإنسانية والاجتماعية والوطنية، وهمنا الأول التعامل مع هذه التداعيات إجراء تحقيق فعال، نحن اليوم نحتكم إلى الناس إلى مطلبهم محاسبة المسؤولين على هذه الكارثة».

وفيما أشار إلى أنهم حاولوا تحميل الحكومة مسؤولية الانهيار والدين العام فعلا قال: «اللي استحوا ماتوا»، وهذه الحكومة بذلت جهدا لوضع خريطة طريق، ولفت إلى أن «هناك من يزور الحقائق ويعيش على الفتن ويتاجر بدماء الناس في ساعات التخلي».

وجاءت كلمة دياب بعد حوالي ساعتين على ترؤسه الجلسة الأخيرة لحكومته، حيث أعلن وزير الصحة حمد حسن أن الحكومة اتخذت قرارا بالاستقالة. وقال وزير الأشغال ميشال نجار إنه «عرف بموضوع المواد الموجودة في مرفأ بيروت قبل 24 ساعة من الانفجار فقط، مشيرا إلى أن التحقيق إداري ولم ينته بعد، ولذلك لم تُتخذ قرارات في مجلس الوزراء، ومن الطبيعي أن يحال إلى المجلس العدلي الذي هو أعلى هيئة قضائية في لبنان».

وقال وزير الصحة إن «استقالة الحكومة مسؤولية وليست هروبا من المسؤولية، وتعكس رغبة المجتمع اللبناني والحكومة والمجلس النيابي بأن يكون القضاء عادلا متحررا من كل قيود ويسمي الأشياء بأسمائها، فيصار إلى تجريم المرتكبين بحق اللبنانيين. ومن كان مقصرا في هذا الموضوع عليه أن يتحمل المسؤولية أمام الرأي العام والضمير». ولفت إلى أن «الحكومة اتخذت عددا من القرارات المهمة التي كان يجب إقرارها قبل استقالتها، وأبرزها إحالة التفجير على المجلس العدلي ووضع موظفي الفئة الأولى الذين تم توقيفهم والذين يمكن توقيفهم لاحقا بالتصرف».

وكان قد سبق إعلان دياب استقالة الحكومة استقالة وزيرة العدل ماري كلود نجم بعدما كان قد سبقها إلى ذلك يوم الأحد، وزيرة الإعلام منال عبد الصمد ووزير البيئة دميانوس قطار، فيما ارتفعت يوم أمس التهديدات والتلويح بالاستقالة من قبل عدد من الوزراء، حتى أن وزير المال غازي وزني أعد خطاب استقالته وأحضره معه إلى اجتماع لمجلس الوزراء.

ورغم الإعلان عن توجه دياب لإعلان استقالة الحكومة، أعلنت وزيرة الدفاع زينة عكر بعد الجلسة أنها قدمت استقالتها. وقالت في بيان إن «وقوع هذه الكارثة يقتضي استقالة حكومة لا وزراء أفراد، ولقد أجلت الاستقالة لأنه علينا تحمل المسؤولية مجتمعين، وكما جئنا سوية نخرج سوية، وليتم إحالة قضية الانفجار في مرفأ بيروت إلى المجلس العدلي، ولإصدار مرسوم يعتبر جميع الضحايا الذين سقطوا بسبب الانفجار شهداء الجيش اللبناني، وتمكين الذين أصيبوا بإعاقة كاملة أو جزئية من الاستفاد ة من التقديمات الصحية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي».

وقبل الجلسة أعلنت وزيرة الشباب والرياضة فارتينيه أوهانيان بأنها ستطالب مجلس الوزراء خلال اجتماعه، باستقالة الحكومة جراء الوضع الناتج عن كارثة مرفأ بيروت وتداعياتها.

وقال وزير الاتصالات طلال حواط في حديث إعلامي إنه «إذا لم تستقل الحكومة مجتمعة فاستقالتي أكيدة»، والموقف نفسه عبرت عنه وزيرة المهجرين غادة شريم قائلة: «أنا مع استقالة جماعية لاستمرار تصريف الأعمال وأضغط منذ الصباح للوصول لها وإذا لم تحصل فأنا سأستقيل».

وأضافت «هناك سيناريو محبوك لتحميل حكومة الستة أشهر فسادهم وإهمالهم ونفاقهم، ونحن لن نهرب من مسؤولياتنا ولكن أن تجعلوا من (الأوادم) كبش محرقة فهذا ما لن نسمح به، فستحاسبون وكأحجار الدومينو ستتساقطون، ويعلم اللبنانيون جيّدا من استهتر بحياتهم، ومن سرق أحلامهم وثروات وطنهم».

من جهته قال وزير الداخلية محمد فهمي في حديث تلفزيوني: «أنا كنت مع استقالة الحكومة مباشرة بعد الانفجار كخطوة بديهية، أما اليوم فالاستقالة من الحكومة هروب من المسؤولية، وتأتي تحت الضغط، ومن العيب الهروب من تحمل المسؤولية».

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

دياب يخرج من السراي مكرهاً.. والبدائل في محادثات هيل

الحريري المرشح الأوفر حظاً يحتاج إلى توافق إقليمي – دولي.. وماكرون لتذليل العقبات

باستقالة حكومة الرئيس حسان دياب طويت صفحة، عليها أكثر مما لها، في تاريخ لبنان، شهدت محطات بالغة الخطورة: فبدل ان يوضع لبنان على مسار التحوّل نحو «التعافي» (بعبارة الحكومة المستقيلة) انحدر، منزلقاً، إلى وضع، بات يتهدد معه مصير البلد، بين انهيارات لا تتوقف..

وبدل أن يخرج التحقيق الإداري اليوم، لكشف ما حصل، وتحديد المسؤوليات، ذهبت الحكومة، بعد أسبوع على انفجار العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، بالضربة القاضية، على خلفية حصول الجريمة، وقوة التأثيرات السياسية المحلية والإقليمية والحاجة الملحة إلى كسر حلقة الاحادية في إدارة البلد، مع النتائج الكارثية للانفجار، والنتائج الكارثية لإدارة الملفات، بما حول البلد إلى «جزيرة معزولة» عن محيطها العربي، وآفاقها العالمية، يدور في ملعب محصور، يتنازع مع قوى كبرى في بلدان رئيسية في الإقليم..

ولم يتأخر الرئيس دياب في بعبدا، إذ اكتفى، وهو يغادر الله يحمي لبنان، وهي العبارة التي ختم بها مؤتمره الصحفي.. مضيفاً: هذا ما يمكنني قوله..

إذاً بعد ستة أشهر (180 يوماً) و18 يوماً، أي ما مجموعه 198 يوماً، من 21 كانون الثاني 2020، صدرت مراسيم تشكيل الحكومة العشرينية، من ضمنها ست سيدات، واستقال رئيسها في 10 آب 2020، على خلفية الأزمة السياسية الكبرى التي نجمت عن انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الجاري.

لا تريّث ولا انتظار، أعلن الرئيس عون، بمرسوم تلاه المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير عن قبول استقالة حكومة الرئيس دياب، مطالباً إياها بالاستمرار بتصريف الأعمال.. في لقاء لم يتجاوز النصف ساعة (راجع ص 2)

ضربة قوية

ووصفت مصادر سياسية استقالة حكومة حسان دياب بانها ضربة قوية لحزب الله وحليفه الرئيس عون اللذين حاولا تجاوز التوازانات السياسية في البلاد واحكام قبضتهما بالقوة والحاق لبنان قسرا بسياسة المحاور والتحالفات، والانحياز لايران والاستمرار في استعداء الدول العربية خلافا لارادة وتوجهات معظم اللبنانيين.

واعتبرت ان حزب الله يتحمل مسؤولية تاليف حكومة دياب اكثر من غيره من القوى المتحالفة معه لانه يعلم سلفا أنها لن تستطيع القيام بالمهام الجسيمة المطلوبة منها ولا في مقاربة الحلول للازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان اولا لافتقارها للحد الادنى من الخبرة التقنية والممارسة السياسية من جهة وثانيا لاستمرار الحزب في سياسية استعمال لبنان كساحة من ساحات الصراع الاميركي الايراني،الامر الذي زاد من صعوبة مهمة الحكومة للقيام بمهماتها وعدم قدرتها على مواجهة تداعيات هذه المواجهة،ما زاد في حدة للازمة بدلا من المباشرة بوضع الحلول الممكنة لها.

واشارت المصادر إلى ان الحكومة لم تستطع تقديم اي مؤشر إيجابي ناجح منذ تاليفها،وقد اظهرت فشلا ذريعا في مقاربة ابسط الملفات والمواضيع والمشاكل ان كان بالملف المالي او الاقتصادي أو الكهرباء اوالطاقة وغيرها، وكان المواطنون يستفيقون كل صباح على مشكلة جديدة وغير محسوبة، ناهيك عن التدهور المريع في صرف سعر الليرة اللبنانية، في حين كان حزب الله يدعم هذه الحكومة ويفرض وجودها خلافا لارادة معظم اللبنانيين، ما أدى الى انحدار مريع للوضع الاقتصادي والمعيشي للبنانيين لم يسبق له مثيل من قبل.وبالرغم من كل هذه الإحاطة القوية والمحكمة من قبل الحزب للحكومة، الا انها سقطت بشكل مريع وسقطت معها كل محاولات الهيمنة والتسلط على لبنان.

جنبلاط: انتصار

ووصف رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط أن «إستقالة الحكومة بعد الكارثة التي حلّت ببيروت في 4 آب كانت مطلبنا الأساس، واليوم تحقق المطلب، ونعتبره إنتصارا سياسيا كبيرا».

ورداً على إحتمال إعادة ولادة حكومة مشابهة لحكومة حسان دياب، لفت جنبلاط في حديث الى «سكاي نيوز» إلى أنه «لا نستطيع أن نتكهن بما سيحصل، فهذا تبصير، ونحن مع الطُرق الديمقراطية التي تتمثل بالاستشارات النيابية، كما نحن مع تشكيل حكومة حيادية تشرف على انتخابات نيابية جديدة وفق قانون لا طائفي، وهنا ربما يسمعني بعض المحتجين، فهناك خلاف داخلي حول القانون، فنحن مع قانون لا طائفي، فيما غيرنا لا يؤيد، مثل القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، وعلينا أن نرى ما هي وجهة نظر حزب الله، فنحن لم نقابلهم بعد. لكن القانون اللاطائفي وحده ينتج تغييرا، أما القانون الحالي لا يؤدي إلى شيء».

وكشف جنبلاط أن اللقاء الديمقراطي «تشاور اليوم مع القوات والمستقبل حول عدة امور منها الإستقالة أو عدمها، وبرأيي فإن التغيير يأتي من الداخل عبر الانتخابات. ويجب أن نتوحد كمعارضة في الداخل، أن نشكل جبهة وطنية داخلية، من أجل التغيير وفق قانون لا طائفي، عبر الإنتخابات النيابية المبكرة».

وعن إستقالة نواب كتلة اللقاء الديمقراطي، أكد جنبلاط أنه «وفق الدستور، الاستقالة لا تؤدي لإستقالة المجلس النيابي بكامله، هكذا الدستور، ولا زلنا نناقش، فنحن مع قانون لا طائفي، لكن ربما احزاب اخرى لديهم وجهات نظر مختلفة»، مشيرا إلى أنه «لم نحسم بالاستقالة، الا أننا انتصرنا في استقالة الحكومة، والمطلب الثاني لجنة تحقيق دولية، اما المطلب الثالث إنتخابات على أساس لا طائفي»، مشددا على أنه «علينا أن لا ندخل في الفراغ، وضد الدخول في الاستقطابات الحادة الطائفية والمذهبية، فعلينا أن ننتبه لما يجري حولنا».

دولياً، كان الابرز دعوة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لبنان الى «الإسراع في تشكيل حكومة تثبت فاعليتها أمام الشعب».

وقال لودريان في بيان «لا بد من الاصغاء الى التطلعات التي عبر عنها اللبنانيون على صعيد الإصلاحات وكيفية ممارسة الحكم».

وقالت أوساط قصر بعبدا، ان الاتجاه هو للدعوة إلى الاستشارات الملزمة الاثنين المقبل، مشيرة إلى إمكان تأليف حكومة بوقت قصير.

الا ان مصادر دبلوماسية ذهبت إلى ان المعطيات لا توحي بالسرعة، على الرغم من الحرص الفرنسي على ذلك.

وقالت ان أربع قوى دولية وإقليمية معنية بالحكومة الجديدة، وهي: الولايات المتحدة وفرنسا، المملكة العربية السعودية وإيران..

وأكدت على ان التباين ما يزال كبيراً بين هذه القوى، وان ولادة حكومة لبنانية جديدة، حاجة ملحّة إليها لمواكبة عملية إعادة اعمار المرفأ وبيروت، وإخراج البلد من ازمته..

وأشارت المصادر إلى ان التوافق شرط ضروري لانطلاق عملية التأليف، سواء على صعيد رئيس الحكومة أو القوى المشاركة فيها..

وقالت ان ماكرون ينسق مع الأميركيين لجهة احداث توازن لبناني – إقليمي – دولي في لبنان، الا ان العلاقات بين القوى والدول المعنية تحتاج إلى وقت، وإلى مفاوضات وتحسين معطيات التسوية، في شقها اللبناني والإقليمي – الدولي.

واعتبرت هذه المصادر ان الاسم الأقوى لتأليف الحكومة هو الرئيس سعد الحريري، المقبول عربياً ودولياً، لأن التجربة أكدت ان لا قيمة لحكومة موظفين أو اكاديميين كباراً كانوا أم صغاراً.

قبل ساعتين أو أكثر من إعلان الاستقالة، ضغط الوزراء على رئيسهم، فالاستقالات كانت على الطاولة مع كل من وزيرة العدل ماري كلود نجم، ووزير الشباب والرياضة فارتييه اوهانيان ووزير المال غازي وزني ووزير الاتصالات طلال الحواط، وعلى الجملة معظم الوزراء، مع تزايد عدد النواب الذين استقالوا من المجلس، وأصبح عددهم تسعة نواب.

الحائط المسدود: الاستقالة

وبعد ان وجد الرئيس دياب نفسه امس امام حائط مسدود حيال امرين: حماية الحكومة من السقوط بعد استقالة عدد من الوزراء، وعدم القدرة على تلافي جلسة المساءلة النيابية التي اصر الرئيس نبيه بري على عقدها يوم الخميس المقبل، حيث حاول منذ امس الاول وطيلة نهار اليوم تلافي الاستقالة، وعقد جلسة اخيرة لمجلس الوزراء في السرايا بعد نقلها من قصر بعبدا أقدم على الاستقالة.

وخلال الجلسة، طلب بعض الوزراء من دياب استقالة الحكومة وإلاّ فإنهم سيقدمون استقالات فردية، كي لا يمثلوا امام مجلس النواب في جلسة المساءلة التي كانت مقررة الخميس، ما وضع دياب امام خيار وحيد… الاستقالة.

وعُلم من مصادر السرايا ان اتصالا اخيرا جرى امس قبيل الجلسة بين الرئيس عون والرئيس دياب، للبحث في إمكانية إقرار اقتراح دياب لإقرار مشروع قانون بتقصير ولاية المجلس النيابي وإجراء انتخابات مبكرة، لكن عون رفض وقال ان مثل هذا القرار لا يتخذه طرف واحد، عندها قرر دياب نقل الجلسة الى السرايا.

وخلال الجلسة قدمت نائبة رئيس الحكومة زينة عكرعدرا استقالتها في مداخلة مكتوبة، كما قدمت وزيرة العدل ماري كلود نجم استقالتها خطّياً الى الرئيس دياب «انحناء لدماء الشهداء، وانسجاما مع قناعاتي بأن البقاء في الحكم في هذه الظروف من دون تغيير جذري في النظام والمنظومة لم يعد يُؤدي الى الاصلاح الذي جهدنا لتحقيقه».

وقالت عكر في مداخلتها: إن وقوع هذه الكارثة يقتضي إستقالة حكومة لا وزراء أفراد، فالحكم مسؤولية، والثورة مسؤولية، والمواطنة مسؤولية، والقضاء مسؤولية، والإعلام مسؤولية، والإستقالة مسؤولية، أين نحن من كل هذا؟ لقد قررت الإستقالة منذ حوالي الشهر لأنني شعرت أننا لا ننتج في هذا الظرف الصعب، لكنني تريثت ولم أقم بذلك، لشعوري بفداحة المسؤولية، ولكن بعد الكارثة أصبح التحدي أكبر. إن الاستقالة لقناعات مبدئية تُحترم، أما الاستقالة خوفاً أو إستعطاء لشارع بل شوارع وقوى بحثاً عن مستقبل «الأنا» فهي لا تعكس مسؤولية بالنسبة لي.

ووجه دياب بعد الجلسة كلمة متلفزة الى البنانيين اعلن فيها استقالة الحكومة، واعتبر أن «الكارثة التي ضربت لبنان هي نتيجة فساد مزمن في السياسة والادارة والدولة، وان منظومة الفساد متجذرة في كل مفاصل الدولة وهي اكبر من الدولة، والدولة مكبّلة بها ولا تستطيع مواجهتها». وأسف دياب لأن « احد نماذج الفساد انفجر في المرفأ لكن نماذج الفساد منتشرة في جغرافيا البلد السياسية والادارية». وقال: أننا «اليوم نحن امام مأساة كبرى وكان يفترض من كل القوى ان تتعاون من اجل تجاوزها بأيام صمت حدادًا على أرواح الضحايا»

وأشار دياب إلى ان « حجم المأساة اكبر من ان يوصف لكن البعض يعيش في زمن آخر ولا يهمه من كل ما حصل الا تسجيل النقاط السياسية والخطابات الشعبوية. وقال: كان يفترض ان يخجلوا من انفسهم لان فسادهم انتج المصيبة المخبّأة منذ سنوات، غيّروا وتبدلوا في السابق في كل مرة يلوح التخلص من فسادهم». واضاف: أن «الثورة كانت ضدهم لكنهم لم يفهموها جيدا».

وتابع: «أن المفارقة الاكبر ان هؤلاء وبعد اسابيع من تشكيل الحكومة حاولوا رمي موبقاتهم عليها وتحميلها مسؤولية الانهيار والدين العام… فعلا اللي استحوا ماتوا».وحذر من أن «بيننا وبين التغيير جدار سميك جدا وشائك تحميه طبقة تقاوم بكل الاساليب الوسخة من اجل الحفاظ على قدرتها بالتحكم بالدولة».

الموقف من بعبدا

الأبرز في يوم بعبدا أمس الايحاء بأن مرسوم إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي، كان بطلب من الرئيس عون.. الذي يستقبل اليوم كلاً من وزير خارجية كل من مصر سامح كريم والأردن ايمن الصفدي.

وفي ما خص المشاورات التي جرت، وتستكمل في الساعات المقبلة، والتي تسبق الاستشارات النيابية الملزمة، علم ان الهدف منها إيجاد جو مؤاتٍ لها..

وتوقعت مصادر قريبة من بعبدا عدم تأخير موعد الاستشارات النيابية، على ان تولد الحكومة قبل عودة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى بيروت في الأوّل من أيلول المقبل، للاحتفال بالمئوية الأولى على ولادة لبنان الكبير..

وبقي الرئيس عون على تواصل مع الاليزيه، في إطار متابعة جدول أعمال الزيارة الرئاسية الفرنسية، فضلاً عن مقررات مؤتمر الدعم الدولي للمساعدات الإنسانية.

بعد غد الخميس، يتوقع ان يصل إلى بيروت مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل، موفداً من الإدارة الأميركية، على ان يباشر محادثاته الجمعة، وعلى جدول أعماله: الوضع الحكومي المستجد، وترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

وبقي مؤتمر المانحين موضع متابعة، واشارت المصادر الى ان ما يحكى عن ان لبنان متروك ومحاصر ليس صحيحاً والدليل على ذلك اهتمام المجتمع الدولي باحتضان لبنان بعد حادثة المرفأ، اضافة الى ايلائه اهمية لدور لبنان في المنطقة، مما يؤكد ان المظلة الدولية ما زالت قائمة فوق لبنان.

واوضحت المصادر ان ما صدر امس عن المؤتمر من مساعدات هو نتائج اولية اي ما يوازي ٣٠٠ مليون دولار، لأن دولاً كبرى اعلنت انها ستساهم في اعادة بناء المرفأ والمناطق المتضررة. كذلك كانت لافتة مشاركة المنظمات الدولية المعنية بالمساعدات في المؤتمر. كما ان وفد برنامج الاغذية العالمي اعلن عن تقديم برنامج مساعدات نقدية لمليون شخص كمرحلة اولى، كما سيتم تأمين حاجة لبنان لكل المواد الغذائية من خلال وضع مستوعبات ومخازن مؤقتة في المنطقة التي سيتم تنظيفها في المرفأ لحفظ القمح والحبوب. واوضحت انه سيتم توزيع ٣٠ الف طن من القمح للافران مباشرة و١٠٠ الف طن من الحبوب خلال الاشهر الثلاثة المقبلة اي ٣٠٠ الف طن.

من جهة ثانية اشارت المصادر الى تزايد الاهتمام الدولي بلبنان عبر زيارات متتالية لمسؤولين دوليين منهم الموفد الاميركي ديفيد هيل ووزير خارجية المانيا. وذلك في تأكيد على ان لبنان ليس وحيداً كما قال الرئيس ماكرون.

وعن التواصل المستمر بين عون وماكرون قالت المصادر انه لتأمين انسياب المساعدات اضافة الى متابعة الملف السياسي في لبنان.

وأكدت المصادر ان الرئيس عون رحب بأي مساعدة في التحقيق ليكون شفافاً وهو لذلك طلب صوراً جوية من الرئيس الفرنسي ومن اي دولة قادرة على تأمينها.

ووفق المصادر لم تحسم بعد طبيعة الانفجار ولذلك التحقيق مستمر لجلاء ظروفه ويتركز اليوم على تحديد مسؤوليات المقصرين من اسباب الانفجار وهو موضع نقاش الى كيفية دخول المادة الى المرفأ وكل الفرضيات المطروحة. واكدت ان فريقاً تقنياً فرنسياً من خبراء يشارك في التحقيقات الميدانية.

التحقيقات

على صعيد التحقيقات، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في إفادة صحفية افتراضية لأعضاء الأمم المتحدة يوم الاثنين إن من المهم «أن يحدد تحقيق موثوق وشفاف سبب الانفجار ويؤدي إلى المساءلة التي يطالب بها الشعب اللبناني:.

وأضاف خلال الإفادة المتعلقة بالوضع الإنساني في لبنان «من المهم أيضا تنفيذ الإصلاحات من أجل تلبية احتياجات الشعب اللبناني على المدى الأطول».

وأعلن الجيش اللبناني اليوم انتشال خمس جثث أخرى من بين الحطام، مما يرفع حصيلة الوفيات إلى 163. وتستمر عمليات البحث والإنقاذ.

وقال مصدر وزاري إن مجلس الوزراء قرر إحالة التحقيق في الانفجار إلى المجلس العدلي، وهو أعلى سلطة قانونية في البلاد ولا يمكن الطعن على أحكامه. ويتولى المجلس عادة أهم القضايا الأمنية.

وباشر المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري جلسات التحقيق في الانفجار، واستمع الى إفادة مدير عام جهاز أمن  الدولة اللواء طوني صليبا في قصر العدل في بيروت. كما افيد ان وفدا أمنيا لبنانيا سيغادر إلى قبرص للاستماع إلى إفادة صاحب الباخرة التي كانت تنقل كمية نيترات الأمونيوم.

وكشف قبطان سفينة «اوسوس» بوريس بروكوشيف ان شاري الشحنة هو شخصية وهمية غير موجودة.

على الارض، استمر الغليان في الشارع. وشهدت بيروت خلال اليومين الماضيين تظاهرات غاضبة حملت شعارات «علّقوا المشانق» و«يوم الحساب». وتجددت المواجهات عصر امس بين محتجين غاضبين نزلوا الى وسط العاصمة مجددا والقوى الأمنية التي بدات تطلق قنابل مسيلة للدموع. ويطالب المتظاهرون الناقمون أساساً على أداء السلطة، بمحاسبة المسؤولين عن الانفجار ورحيل الطبقة السياسية بكاملها التي تتحكم بالبلاد من عقود.

وفي ساحة الشهداء حيث يلتقي المتظاهرون المحتجون بشكل يومي، قالت ميشيل، شابة في مطلع العشرينات وهي تحمل صورة صديقتها التي قتلت في الانفجار مذيّلة بشعار «حكومتي قتلتني»، لفرانس برس «استقالة الوزراء لا تكفي، يجب أن يحاسبوا». وأضافت «نريد محكمة دولية تخبرنا من قتلها وبقية الضحايا لأنهم (المسؤولون) سيخفون القضية».

وأوقفت السلطات أكثر من عشرين شخصاً على ذمّة التحقيق بينهم مسؤولون في المرفأ والجمارك ومهندسون. وتبدو السلطات غائبة تماما على الرغم من الدمار الهائل الذي تسبب به انفجار خلّف حفرة بعمق 43 متراً في المرفأ، بحسب مصدر أمني. وأعلن الجيش اللبناني أن فرق الإنقاذ تمكنت أمس من انتشال خمس جثث لضحايا انفجار مرفأ بيروت. «وتستمر عملية البحث على باقي المفقودين». وبينما ينشط متطوعون في كل شارع وزقاق لرفع الركام وشظايا الزجاج المبعثرة في كل ناحية وصوب، تبدو الأجهزة الرسمية شبه غائبة. ويشكو مواطنون متضررون ان أحدا لم يتصل منهم من جانب السلطات، أو عرض عليهم أي مساعدة.

وزار السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، موقع الانفجار، لمواكبة عمل أعضاء الشرطة الجنائيّة الفرنسيّة، بحضور المدعي العام التمييزي غسان عويدات. ونشر فوشيه عددا من الصور على حسابه عبر تويتر علق عليها بالاتي: «الشرطة العلمية الفرنسية لدعم التحقيق القضائي الحالي – زيارة الى مكان الانفجار مع المدعي العام القاضي عويدات – فجوة بقطر أكثر من 100 متر على الرصيف رقم 9 – غرفة التحكم في الاهراءات… 22 ضابط شرطة فرنسي يعملون على الأرض».

6812

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 295 إصابة  كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 6812

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

سقطت حكومة «حزب الله»

انتظر حسان دياب استقالة عدد كبير من الوزراء حتى اقتنع اخيرا ان لا حل ينقذ لبنان بوجود حكومته ، وقد كابر وعاند كثيرا، متجاهلا ثورة الشعب ضد «العصابة الحاكمة»، ولكنه رضخ في نهاية المطاف.. فاستقال.

دياب القى كلمة ساخطة على «الطبقة السياسية ومنظومة الفساد وهي اكبر من الدولة»، على حد تعبيره، بعد ترؤسه الجلسة الاخيرة لحكومته في السراي ، وذلك بعدما طلب منه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون نقل الجلسة التي كانت مقررة في بعبدا، الى السراي الحكومي. وكان دياب بقراره السبت الماضي، طرح انتخابات نيابية مبكرة خلال شهرين في مجلس الوزراء، اغضب رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، فرفعا الغطاء عنه…

القرار الاخير للحكومة كان احالة جريمة تفجير المرفأ الى المجلس العدلي بطلب من عون.

الاستقالة التي كانت متوقعة منذ اول من امس اثارت حراكا سياسيا ،فتنقل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم تنقل بين عين التينة والسراي امس، من دون ان تتضح اهداف جولته وما اذا كان يقوم بوساطة بين الرجلين او يحمل ملفا اوليا في شأن تحقيقات المرفأ خصوصا ان مهلة الخمسة ايام لاعلان نتائج التحقيقات انتهت.

اللقاء الديموقراطي

في الموازاة، اتصالات القوى المعارضة في البرلمان لتحديد الموقف من الاستقالة او عدمها مستمرة، بعد ان تقدم النائبان بولا يعقوبيان وهنري حلو امس بكتابي استقالتيهما في مجلس النواب. وفي السياق، أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بعد لقائه نواب اللقاء الديموقراطي الذين جالوا على عين التينة وبيت الوسط، ان استقالة الحكومة لا تعنينا بمعنى أنّها لا تُقدّم ولا تؤخّر، لأنّ أي حكومة جديدة ستكون شبيهة بسابقتها، وهدفنا الذهاب إلى لبّ المشكلة أي المجلس النيابي».

من جهته، طالب النائب اكرم شهيب بانتخابات نيابية مبكرة لإعادة انتاج سلطة جديدة في البلاد.

وسارع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى المطالبة بحكومة حيادية تشرف على انتخابات مبكرة وفق قانون لا طائفي.

بعبدا متفائلة

وفي حين لم يصدر اي تعليق من بيت الوسط، تشاور الرئيس سعد الحريري مع ممثل الامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش.

من جهة ثانية اتصل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكورن بعون وعرض معه متابعة تنفيذ مقررات المؤتمر الدولي لدعم لبنان.

وافادت مصادر في بعبدا ان البحث تناول ايضا استقالة الحكومة، واشارت الى ان الاجواء تشير الى الاسراع في تشكيل حكومة جديدة قد يتم قبل الزيارة المرتقبة لماكرون مطلع الشهر المقبل، مشيرة الى ان الاستشارات النيابية الملزمة قد تجري نهاية هذا الاسبوع، والى ان الحريري سيكون رئيس حكومة الوحدة الوطنية لان مرحلة اعادة الاعمار تقتضي ذلك، واذا لم يشأ الحريري فسيسمي أحدا غيره لترؤس الحكومة.

هيئة المكتب

وكان بري استقبل النائب تيمور جنبلاط على رأس وفد من اللقاء الديموقراطي. في الموازاة، قال عضو لبنان القوي النائب آلان عون من عين التينة: إن لم تستقل الحكومة ستقال في مجلس النواب الخميس. وقد رأس بري هيئة مكتب المجلس في عين التينة. وتحدث بعده نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي وقال، عمّا إذا استقالت الحكومة اليوم (امس) أي قبل جلسة المناقشة العامة: يكون فُقد مضمون الاجتماع ومبرّره من أجل النقاش بهذا الشأن وبرّي يتخذ القرار المناسب بهذا الشأن.

فوشيه

في الاثناء، وبينما استمرت اعمال رفع الركام من الشوارع المنكوبة واستمر وصول المساعدات الى بيروت غداة مؤتمر المانحين الدولي، زار السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، موقع الانفجار، لمواكبة عمل أعضاء الشرطة الجنائيّة الفرنسيّة، بحضور المدعي العام التمييزي غسان عويدات. ونشر فوشيه عددا من الصور على حسابه عبر تويتر علق عليها بالاتي: «الشرطة العلمية الفرنسية لدعم التحقيق القضائي الحالي – زيارة الى مكان الانفجار مع المدعي العام القاضي عويدات – فجوة بقطر أكثر من 100 متر على الرصيف رقم 9 – غرفة التحكم في الاهراءات… 22 ضابط شرطة فرنسي يعملون على الأرض».

التحقيقات

اما قضائيا، فباشر المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري جلسات التحقيق في الانفجار، واستمع الى إفادة مدير عام جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا في قصر العدل في بيروت. كما افيد ان وفدا أمنيا لبنانيا سيغادر إلى قبرص للاستماع إلى إفادة صاحب الباخرة التي كانت تنقل كمية نيترات الأمونيوم. ولاحقا افيد عن احالة جريمة المرفأ الى المجلس العدلي بناء على اقتراح وزيرة العدل ماري كلود نجم.

سيدة الجبل: لانتخابات رئاسية مبكرة

طلب «لقاء سيدة الجبل»، في بيان اثر اجتماعه الدوري الكترونيا، من النواب المستقيلين والباقين في مقاعدهم توقيع عريضة نيابية لتقديمها لدى مجلس الأمن والمطالبة بإنشاء لجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات الانفجار المدمر الذي ضرب مدينة بيروت إنطلاقا من المرفأ في 4 آب 2020».

ورأى أن «لا حل إلا بانتخابات رئاسية مبكرة خصوصا بعد تصريح الرئيس ميشال عون عن ارتياحه لفك عزلة الدولة اللبنانية بعد تدمير بيروت ومأساة اللبنانيين».

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

«اسقاط» الحكومة من «الداخل»:«كبش فداء» يضع البلاد امام «المجهول»

دياب يقر بالهزيمة امام «الفساد»… لا بدائل جاهزة والاستشارات تنتظر هيل؟

احالة «الزلزال» الى المجلس العدلي… وكورونا يهدد لبنان «بمصيبة كبرى»

ابراهيم ناصرالدين

على وقع استمرار المواجهات في وسط بيروت، وبعد احالة «زلزال» المرفأ الى المجلس العدلي، اعلن رئيس الحكومة حسان دياب هزيمته في المعركة ضد «الفاسدين»، وفي الواقع تم التضحية بالحكومة التي حملت اكثر مما تحتمل، كان «دود الخل» منها وفيها، ارتكب رئيسها «هفوة» الدعوة الى الانتخابات النيابية المبكرة دون تنسيق مع بعبدا وعين التينة، فكانت «الشعرة التي قسمت ظهر البعير»، فرئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لم يكن يوما على وئام مع دياب، شعر انها اللحظة المناسبة لاخراجه من المشهد السياسي، للعودة الى «نغمة» حكومات «الوحدة» حيث يرتاح اكثر، وبعبدا والتيار الوطني الحر يحتاجان ايضا الى تخفيف الضغوط عنهما، واقل الاضرار هو التضحية بالحكومة، اما حزب الله الذي يخشى الفراغ، فلم تنجح وساطته في اطالة عمر الحكومة حتى الاتفاق على البديل، بعد تصدعها من الداخل، والان كل القوى السياسية المتورطة بجرائم الفساد والافساد على مدار السـنوات المنصـرمة وجدت في مجلس الوزراء الحالي «كبش الفداء» الذي يمكن تحميله موبقات هذه المرحلة وكل ما سبقها.

صحيح ان الحكومة الحالية تتحمل اخلاقيا ومعنويا المسؤولية عن «زلزال» المرفأ كونها السلطة التنفيذية، وغيابها عن المشهد السياسي كان ضروريا منذ الساعات الاولى لوقوع التفجير، الا ان تحميلها المسؤولية السياسية والجنائية ليس في مكانه، وكان الحري برئيسها ان يرمي استقالته في وجه الجميع عندما رضخ للضغوط وتماهى مع منظومة المحاصصة، في ملف الكهرباء والتعيينات، لكنه يخرج اليوم من «الباب الصغير» بعدما احترقت «ورقته»، وتخلى عنه «رعاة» الحكومة..وتبقى الاسئلة الكبيرة مفتوحة على مصراعيها حيال «اليوم التالي»، فهل دخلت البلاد مرحلة طويلة من تصريف الاعمال؟ واذا كانت حكومة مكتملة الاوصاف فشلت في قيادة سفينة الانقاذ، فكيف يمكن لحكومة منقوصة الصلاحيات ان تفعل؟ هل بالامكان التوصل الى تفاهمات سريعة حول حكومة وحدة وطنية برئاسة الحريري او من يسميه؟ هل ستتلقف قوى «المعارضة» هذه الاستقالة لميد اليد نحو تضامن وطني يخرج البلاد من «مأساة» التفجير؟ ام سترى فيها علامة ضعف من العهد وحزب الله وستذهب الى نهاية «المغامرة» في محاولة للحصول على تنازلات في السياسة وغير السياسة؟ هل سينتهي الامر بحكومة جديدة ام بميثاق وطني جديد؟

هكذا «سقط» دياب

فبعد 200يوم من الحصار الداخلي والخارجي داخليا وخارجيا، سقط دياب بانفجار «نيتروني»، خزله وزراءه، وسقط «بنصيحة» «مسمومة» سمحت بشركائه في الحكومة باصطياده بعدما اغضب عين التينة وبعبدا بقرار اجراء انتخابات مبكرة، وفي هذا السياق تشير اوساط سياسية بارزة الى ان حزب الله عمل على خط الوساطة بين عين التينة والسراي الحكومي في مواكبة لجهود مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، لكن الامور لم تصل الى خواتيمها السعيدة بعدما سقط اقتراح بالاكتفاء في جلسة يوم الخميس النيابية بمساءلة الحكومة دون طرح الثقة بها، مقابل تراجع دياب عن طروحاته حول الانتخابات النيابية المبكرة، وكذلك الاستقالة، لكن رئيس المجلس النيابي تمسك بموقفه مشددا على اعتبار ان «عمر» الحكومة قد انتهى، فيما كان حزب الله يفضل الوصول الى بدائل وعدم العودة الى «الفراغ» الذي سيزيد من تأزيم الاوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ماذا يريد بري؟

وبحسب المصادر، يعتبر الحزب انه من الظلم تحميل دياب وحكومته موبقات الفساد ومسؤولية الانفجار، وكان بالامكان تأمين اخراج اقل سوءا لما جرى، وعدم تقديم «هدايا» مجانية للاخرين، لكن الرئيس بري يرى ان البلاد تحتاج الى «صدمة» ويراهن على الاندفاع الدولي وخصوصا الفرنسي لتحقيق اختراق داخلي يؤمن اعادة تكوين السلطة بحكومة تشارك فيه القوى السياسية الوازنة…

لا تفاهمات «تحت الطاولة»

وفيما اعلن النائب السابق وليد جنبلاط «الانتصار»، واطلقت النيران احتفالا في طرابلس، تؤكد مصادر سياسية مطلعة، ان لا صحة لاي كلام عن وجود تفاهمات من «تحت الطاولة» حول المرحلة المقبلة، لا داخليا ولا خارجيا، فحتى الان لا «ضوء اخضر» سعودي للحريري للعودة الى الحكومة بالشراكة مع حزب الله، وكذلك ثمة تعقيدات كبيرة تحول دون تفاهم التيار الوطني الحر وتيار المستقبل على «الشراكة» من جديد، واذا كان ثمة مبادرة فرنسية فهي تحتاج الى تحصين باجراء تفاهمات مع الايرانيين والاميركيين وهو امر يحتاج الى تجاوز الكثير من التعقيدات، خصوصا بوجود اطراف اخرى باتت مؤثرة على الساحة اللبنانية في ظل مزاحمة الاتراك للسعوديين على النفوذ في الاوساط السنية، وهذا ما يثير القلق من تحريك الشارع اثر صدرو قرار المحكمة الدولية، علما ان الرئيس الحريري سبق وابلغ قائد الجيش انه يرفع الغطاء عن كل من سيعبث بالامن طالبا منه اجراء ما يلزم لحماية «السلم الاهلي».

«تصريف طويل للاعمال»؟

وفي هذا السياق، يبدو ان عمرحكومة تصريف الاعمال سيكون طويلا، والرئيس ميشال عون قبل الاستقالة دون تحديد موعد للاستشارات النيابية حتى التوصل الى صيغة توافقية على الحكومة المقبلة، ووفقا للمعلومات، فان مصير الاستشارات مرتبط ايضا بزيارة ديفيد هيل الى بيروت، حيث يرغب المسؤولون اللبنانيون استمزاج رأي واشنطن حول المرحلة المقبلة، حيث يعول البعض على دبلوماسية هيل الهادئة، وثمة رهان على تغيير جذري في السياسية الاميركية بعد الدخول الفرنسي على خط الازمة، ولذلك سيبنى على «الشيء مقتضاه» بعد هذه الزيارة… وهذا يعني ان الرئيس ماكرون العائد في الاول من ايلول الى لبنان، سيكون امام حكومة «عرجاء» غير قادرة على تحقيق الاصلاحات المطلوبة. وفي هذا الاطار، تلقى الرئيس ميشال عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي تداولا فيه نتائج مؤتمر «دعم بيروت والشعب اللبناني»، وتقرر استمرار التواصل لمتابعة تنفيذ ما اتفق عليه، كما تم التداول في التطورات السياسية الاخيرة في لبنان، وفي سياق متصل يصل وزير الخارجية المصرية الى بيروت اليوم.

«ضبابية» المشهد

ووفقا لمصادر دبلوماسية اوروبية فان التخلص من الحكومة قد يكون خطوة تخفف من التوتر، لكنه لن يكون كافيا لان البدائل غير جاهزة حتى الان، والمستقبل لا يزال «ضابيا» على المستوى السياسي والاقتصادي، ومن الواضح ان الدول التي عقدت مؤتمرا لدعم لبنان لم تتخل بعد عن شروطها السياسية، فالبلاد لم تحصل الا على نحو 300 مليون دولار بينما تقدر اضرار الانفجار الكارثي بنحو 5 مليارات دولار، اما عودة دوران العجلة الاقتصادية فهي تحتاج الى اصلاحات غير متاحة في المدى المنظور، فيما تلعب السياسة دورا هاما في مقاربة الاميركيين الذين يحضرون دبلوماسيا الى بيروت من خلال زيارة وكيل الخارجية ديفيد هيل الذي سيجدد شروط بلاده التي تمر اولا واخيرا بترسيم الحدود البحرية والبرية جنوبا.

ولفتت تلك الاوساط الى ان المناخات العربية ليست مؤاتية بعد للحديث عن تغيير في النظرة الى الواقع اللبناني، فمندوب السعودية في الاجتماع الدولي الاخير حمل حزب الله مسؤولية الانهيار، ومعظم دول الخليج التي سارعت ووعدت بتقديم المساعدات ليس لديها الإرادة السياسية لتقديم ما يمكن التعويل عليه لانقاذ البلاد من ازمتها الاقتصادية فيما تكافح بدورها ضد فيروس «كورونا» وما خلفه من ثمن اقتصادي باهظ.

هل ينجح ماكرون؟

اما نجاح الدور الفرنسي في العبور بلبنان الى «بر الامان» فيحتاج الى اكثر من النوايا الطيبة والمشاعر الدافئة، ولانه يدرك ذلك، وجه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون «رسالة «بالغة الاهمية من بيروت للايرانيين عبر «احتضانه» حزب الله ورفض عزله، وهو بحسب اوساط معنية بهذا الملف، يحاول فتح «كوة» في «الجدار» الاميركي لخلق مناخات مؤاتية تسمح باخراج الساحة اللبنانية من «الكباش» في المنطقة، واذا نجح يمكن الحديث عن احتمال ولادة حكومة «وحدة» تقود عملية «الانقاذ» المفترضة لإعادة بناء لبنان وإصلاحه. ولهذا فالثابت اليوم ان الاموال لن تأتي بدون تعيين حكومة جديرة بثقة الخارج، لكن تشكيل حكومة «حيادية» صعب للغاية، لان فريق الاغلبية لن يقبل بالخروج من السلطة التنفيذية، وحكومة الوحدة دونها عقبات كثيرة، ولهذا يقف لبنان في «قلب العاصفة» مجددا وهو على بعد اسبوع من قرار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الشهيد رفيق الحريري الذي قد يستخدم كورقة ابتزاز داخلية وخارجية ما سيزيد الامور تعقيدا..؟

خسارة المعركة مع الفساد

وكان رئيس مجلس الوزراء حسان دياب قد اعلن استقالة الحكومة، وقدم مضبطة اتهام بحق منظومة الفساد، وقال في بيان استقالته ان منظومة الفساد متجذرة في كل مفاصل الدولة، لكني اكتشفت أن منظومة الفساد أكبر من الدولة، وأن الدولة مكبّلة بهذه المنظومة ولا تستطيع مواجهتها أو التخلص منها. ولفت الى ان حجم المأساة أكبر من أن يوصف، لكن البعض يعيش في زمن آخر، لا يهمه من كل ما حصل إلا تسجيل النقاط السياسية، كان يفترض أن يخجلوا من أنفسهم، لأن فسادهم أنتج هذه المصيبة المخبأة منذ سبع سنوات، والله أعلم كم من مصيبة يخبئون تحت عباءة فسادهم».

وقال: قاتلنا بشراسة وشرف، لكن هذه المعركة ليس فيها تكافؤ. كنا وحدنا، وكانوا مجتمعين ضدنا.استعملوا كل أسلحتهم، شوهوا الحقائق، زوروا الوقائع، أطلقوا الشائعات، كذبوا على الناس، ارتكبوا الكبائر والصغائر. وختم بالقول أمام هذا الواقع، نتراجع خطوة إلى الوراء، للوقوف مع الناس، كي نخوض معركة التغيير معهم. نريد أن نفتح الباب أمام الإنقاذ الوطني الذي يشارك اللبنانيون في صناعته، لذلك، أعلن اليوم استقالة هذه الحكومة..الله يحمي لبنان… الله يحمي لبنان.. الله يحمي لبنان.عشتم وعاش لبنان. وكانت الحكومة في جلستها الاخيرة، قد احالت الجريمة على المجلس العدلي وقد اعلنت رئاسة الجمهورية لاحقا ان الامر تم بناء على طلب الرئيس عون.

} المعارضة الى اين؟ }

في هذا الوقت، لا يزال رئيس تيار المستقبل سعد الحريري «العقبة» الاكبر امام ذهاب المعارضة الى استقالة جماعية من المجلس النيابي، في ظل الضائقة المالية التي يعانيها، وبسبب تراجع شعبيته في البيئة السنية فيما ينتظره شقيقه بهاء على «الكوع» لاصطياد حصته النيابية، ومن المتوقع ان تتراجع الدعوات للاستقالة من المجلس خصوصا من قبل النائب السابق وليد جنبلاط الذي سيتلقف «هدية» بري في تطيير الحكومة، بينما كانت القوات اللبنانية تراهن على استقالة الأطراف الثلاثة من المجلس، ما سيؤدي الى فقدان المجلس لميثاقيته السنية والدرزية، وستؤدي إلى استقالة أكثر من ثلث أعضاء المجلس، ما يزيد من صعوبة إجراء انتخابات فرعية ويمهدد بالتالي لانتخابات مبكرة، وقد أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بعد لقائه نواب اللقاء الديمقراطي الذين جالوا على عين التينة وبيت الوسط، «عن اخبارجيّدة في الساعات القليلة المقبلة « وقال نحن على بعد ساعات من إعلان موقف كبير، واستقالة الحكومة لا تعنينا بمعنى أنّها لا تُقدّم ولا تؤخّر، لأنّ أي حكومة جديدة ستكون شبيهة بسابقتها، وهدفنا الذهاب إلى لبّ المشكلة أي المجلس النيابي.

} التحقيقات الاولية }

ميدانيا تم العثورعلى 5 جثث جديدة قرب الاهراءات، وفيما يتوقع ان يسلم الفريق الفرنسي تقريرا مفصلا اليوم حول التحقيقات الى مدعي عام التمييز بعد مسح التربة والمياه، والمسح الجوي ، سلم مدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم نسخة من التحقيقات الاولية الى الرؤساء الثلاثة، وقد واصل المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري جلسات التحقيق في الانفجار، واستمع الى إفادة مدير عام جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا في قصر العدل في بيروت، وقد تم تركه، بعدما افاد انه ابلغ المعنيين بالمخاطر بكتب موثقة الى الجهات المعنية. وقد تم بالامس الاستماع ايضا الى حسن قريطم، وبدري ضاهر، وابقيا موقوفين رهن التحقيق. فيما ترك المدير العام للنقل البري والبحري عبدالحفيظ القيسي حرا بعد استجوابه لمدة 6 ساعات في مركز الشرطة العسكرية في الريحانية.

وصدر لاحقا عن النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات بيان مفصل حول التحقيقات اشار فيه الى توقيف 19 مشتبها به بعد الاستجواب، وقال ان التحقيقات لا تزال مستمرة دون استبعاد اي نظرية، وذلك على محاور ثلاثة: محور الاسباب المباشرة وغير المباشرة للتفجير ومحور قضية الباخرة ومحور المسؤوليات، علما انه قد تتشعب عن ذلك محاور اخرى منها دراسة ساحة الجريمة والتحاليل المرتبطة بها، وكذلك متابعة الفرضيات التي تؤدي الى استبعاد او تثبيت حصول العمل الارهابي او المعتمد وذلك باللجوء الى الكثير من الاجراءات والتحقيقات جزء منها يتصل بالحصول على صور الاقمار الاصطناعية. ووفقا لمصادر قضائية فان التحقيقات ستتوسع لتشمل كافة القادة الامنيين، ووزراء الاشغال والنقل، والمال.

«قنبلة» الذوق

في هذا الوقت وبعد قيام فريق متخصص من «شعبة المعلومات» بالكشف على محيط معمل الذوق تبين وجود حوالى 100 طن من المواد الكيميائية التي تستعمل في المعمل لتنظيف المحركات ودواخين المعمل وسواها موضبة داخل 4 مستودعات بصورة عشوائية وغير آمنة،

كما تبين ان معظمها منتهي الصلاحية او غير صالح للاستعمال نتيجة ظروف التخزين السيئة، وهي من المواد الكيميائية شديدة الخطورة، وسيتم نقل المواد الى منطقة غير مأهولة للعمل على تلفها بطريقة علمية بعد التنسيق مع الجيش اللبناني، وقد فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات.

خطر «كورونا»

في هذا الوقت لا يزال «فيروس كورونا» «يفتك» بالمناطق اللبنانية، وفي هذا السياق، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 295 إصابة كورونا جديدة، فيما سجلت 4 حالات وفاة، وأعلن وزير الصحة العامة المستقيل حمد حسن أنه «تواصل مع وزير الداخلية والبلديات اللواء محمد فهمي وقائد الجيش العماد جوزاف عون لعزل بعض الأقضية بسبب ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، مع استثناء العاصمة نتيجة الإنفجار الذي حصل فيها. وأشار الى أنه طرح «قبل أسبوع عزل بعض المناطق ولكن تم أخذ الموضوع في السياسة إلى مكان آخر»، وقال: «على اللبنانيين أن يعرفوا بأن موضوع كورونا ليس مزحة، ونحن مهددون في الأشهر المقبلة بمصيبة كبرى…

شاهد أيضاً

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم السبت 6 آذار 2021   * مقدمة نشرة أخبار “تلفزيون …