ابعد من حكم المحكمة


ابعد من حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الذي جاء مخالفا لتوقعات الكثير من اللبنانيين، ليس فقط لعدم ادانته قيادة حزب الله والنظام السوري اللذين اتهمهما الشارع اللبناني بعيد الجريمة بتصفية الرئيس رفيق الحريري بل لعدم ادانة ثلاثة من المتهمين واقتصار الحكم على سليم عياش، انه اثبت استقلالية المحكمة ودحض كل الاتهامات التي كانت تكيلها الجهات المناهضة لها منذ ما قبل انشائها، بانها مُسيسة وصهيونية وامبريالية وكل ما يتوافر من صفات “العمالة” وان اتهاماتها محض سياسية. وأبعد من الحكم الذي لم تستوعبه شريحة واسعة من اللبنانيين انه اظهر بما لا يرقى اليه شك ان لا اتهامات الا بتوافر الادلة الدامغة والاثباتات والوقائع التي استندت اليها وحدها في الفقرة الحكمية.
وابعد من الحكم ايضا وايضا، انه لم ينف ارتباط المتهم بحزب الله ولا بسوريا، لا بل اشار الى مصلحة لديهما، حتى انه اصر على ايراد كل الحيثيات المتعلقة بالقائد العسكري في الحزب مصطفى بدر الدين على رغم وفاته وعدم جواز محاكمته قانونا، غير ان التحقيق لم يتمكن من الوصول الى ابعد مما وصل اليه وما دامت الادلة منتفية فلا ادانات سياسية.
الحكم الاول من نوعه في تاريخ الاغتيالات السياسية في لبنان اثبت الثقة بالمحكمة الدولية بأعلى معايير العدالة وبانها بحق السبيل لتحقيقها. الحكم صدر، اما الاستنتاجات السياسية فمتروكة خارج جدران مقر المحكمة في ليشندام.