أهل الحكم والحكومة كانوا على دراية تامة بوجود قنبلة كيماوية موقوتة


سيذكر التاريخ طويلاً “إنفجار بيروت” بوصفه أحد أكبر الإنفجارات الكيماوية في العالم. 2700 طن من مادة الأمونيوم انفجرت في المرفأ فخلّفت عصفاً يحاكي ترددات هزة أرضية بقوة 4.5 درجات على مقياس“ريختر”، وعلى الأثر ارتسمت علامات استفهام كثيرة وكبيرة حول طبيعة الإنفجار وأسبابه والهدف من وراء تخزين “الأمونيوم” والجهة التي وضعت اليد عليه بعد مصادرته، ولا تزال فرضيات عديدة تتصاعد من بين الدخان، لكن يبقى الأكيد الوحيد غير القابل للشك والتشكيك أنّ السلطة مسؤولة ومدانة بالجرم المشهود عن إهمال قاتل أدى إلى ما أدى إليه من دماء ودمار في بيروت وجعلها “مدينة منكوبة” بكل ما للنكبة من أبعاد اقتصادية ومالية وبنيوية وصحية وبيئية.
ففي خلاصة ما ثبت حتى ليل الأمس، هو أنّ أهل الحكم والحكومة كانوا على دراية تامة بوجود قنبلة كيماوية موقوتة في وسط العاصمة ولم يتحركوا ولم يحركوا ساكناً لتفكيكها. إذ تتقاطع المعلومات الرسمية وغير الرسمية عند التأكيد على أنّ شحنة “نيترات الأمونيوم” التي انفجرت كان قد تم نقلها من على متن باخرة كانت في طريقها إلى أفريقيا وجرى تخزينها في المرفأ، ومنذ 6 أشهر وضع على طاولة الرؤساء والوزراء وكل المسؤولين المعنيين تقرير رسمي يُحذر من خطورة الإبقاء على كمية كهذه من المواد الكيماوية شديدة الاشتعال مخزنة بطريقة لا تراعي معايير وشروط السلامة العامة، غير أنّ أحداً منهم لم يتحل بأدنى حسّ من المسؤولية الوطنية ليحول دون وقوع الكارثة…