لبنان غير محاصر وهو من يحاصر نفسه


الجملة المفتاح التي تشكل خلاصة زيارة وزير الخارجية الفرنسية لودريان هي “ساعدوا أنفسكم لنساعدكم”، ما يعني أنّ كل الرهانات على انّ هذه الزيارة ستفكّ عزلة الحكومة ليست في محلها، حيث اعتقد البعض انّ زيارة رئيس الديبلوماسية الفرنسية الذي يُمثّل، الى بلاده، المجموعة الدولية، ستشكّل خرقاً للحصار المفروض على لبنان، وستفتح ابواب المساعدات، فإذا بهذه الجملة المفتاح تؤكد ما أكدته مصادر فرنسية قبل ذلك وصندوق النقد الدولي وكل المواقف الدولية لجهة ان لا مساعدات في حال لم يبادر لبنان الى إجراء الاصلاحات المطلوبة. ولذلك عود على بدء، عودة الجهد الذي على الحكومة ان تبذله بإقدامها على إصلاحات عملية وواقعية وسريعة وإلّا لن يكون هنالك اي مساعدات.
والعزلة الدولية التي يعتقد البعض انّ هنالك حصاراً حول لبنان هو ليس بحصار، هذا الحصار فرضته الحكومة على نفسها من خلال رفضها الاقدام على الاصلاحات المطلوبة منها، واكبر دليل ما قاله وزير الخارجية الفرنسية من أنّ مفتاح الانقاذ مفتاح خلاص لبنان هو الاقدام على الاصلاحات.
وفي هذا الوقت ما زالت الحكومة تتخبّط بأرقامها ولا برنامج واضحاً لطريقة خروجها من هذا الواقع. ولا شكفي أنّ زيارة لودريان يفترض ان تشكّل دافعاً للبنان، وتأكيداً لأن لا حصار عليه إنما هو من يفرض حصاراً على نفسه. وبالتالي، يفترض ان تشكّل دافعاً للاقدام والاسراع نحو خطوات عملية، لأنّ المجتمع الدولي لايريد انهيار لبنان بدليل زيارة وزير الخارجية الفرنسي، ولكن المجتمع الدولي في الوقت نفسه لا يريد مساعدة لبنان مجاناً أي لمجرد مساعدته، وفي حال اراد لبنان أن يساعده المجتمع الدولي عليه ان يبادر الى إصلاحات فورية في الملفات المشكو منها، وتبدأ بالكهرباء ولا تنتهي بالحدود وضبطها من التهريب، وهذا ما قاله لودريان، وهذه هي الاجندة الدولية التي لم تتبدّل قبل الزيارة ولن تتبدّل بعدها. ولذا، تبقى الامور على عاتق الحكومة فهل تبادر؟ وهنا يبقى السؤال.

شاهد أيضاً

لبنان: أزمةُ العَيشِ المُشتَرَك تُؤسِّسُ لعقدٍ اجتماعيٍّ جَديد

يُجمع المراقبون على أن لبنان يُواجه أزمةً شاملة مُعقّدة ومُتشعّبة تطال وجوده كجغرافية طبيعية وبشرية …