كیف سیتعامل الحزب مع موضوع الحیاد؟


حیاد لبنان أو تحییده عن الصراعات الإقلیمیة مسألة تمس حزب الله وتعنیه بشكل مباشر، لیس لأنه فقط قوة لبنانیة متماھیة مع المشروع الإیراني في المنطقة وتشكل جزءا أساسیا منه و”رأس حربة”… وإنما لأن حیاد لبنان یطرح حكما مسألة فك الإرتباط بین الحزب والدولة وإخراج الدولة من تحت تأثیر وسیطرة حزب الله.. وعملیة “فك الإرتباط” ھذه ھي التي یقصدھا البطریرك الراعي بكلامه عن فك الحصار عن الشرعیة والقرار الوطني الحر، وما یقصده ولید جنبلاط بكلامه عن “الحیاد الإیجابي”، وما تقصد قیادات الطائفة السنیة عندما یقولون إن حزب الله لا یمكنه أن یفرض سیاسته وخیاراته على الدولة اللبنانیة، وأن یأخذ لبنان الى مكان آخر.
من الطبیعي والحال ھذه أن یقابل حزب الله طرح الحیاد بحذر وریبة، وأن یضعه في سیاق الخطة أو المؤامرة الأمیركیة لتطویقه ومحاصرته وجعله على تماس ومواجھة مع سائر الطوائف والمكونات، وإقامة شرخ في العلاقة بینه وبین حلفائه الرازحین تحت وطأة الأزمة والباحثین عن “طوق نجاة”… ولكن الحزب المتوجس من “طرح الحیاد” لن یبادر الى التصدي والمواجھة وبما یؤدي الى وقوعه في الفخ الذي یُستدرج إلیه وخدمة المخطط الھادف الى محاصرته وتمییزه سلبا… ویمكن توقع أن حزب الله سیمارس سیاسة التأني والتریث وسینتظر ما سیؤول إلیه ھذا الطرح وما إذا كان سیبقى في إطار تسجیل موقف، أم سیُترجم عملیا من جھة داخلیة ودعم دولي…
والى أن تتضح الرؤیة وتكتمل المعطیات، یمكن للحزب أن یواجه ھذا التطور على طریقته وأن یسلك أحد طریقین: الحوار البعید عن الأضواء مع البطریرك الراعي للإستیضاح والإحتواء… أو الرد عبر حلفائه، المسیحیین خصوصا، وبما یُظھر أن المشكلة لیست معه والطرح لیس ضده حصرا.

شاهد أيضاً

التداول باسماء جديدة للتكليف: مناورة أم جسّ نبض

في الوقت الذي كان أبدى فيه محيط الرئيس المكلّف سعد الحريري عن نياته للاعتذار بالتزامن …