خطة حزب الله لتجارة الفيول والغذاء من سوريا وإيران

لم يتخلّ حزب الله عن خيار الذهاب شرقاً. ويلحّ على الحكومة أن تسارع إلى مباشرة العلاقات وفتح الحدود مع سوريا.

سوريا متنفس لبنان!
فالموقف السوري لا يزال ضاغطاً على الحكومة من بوابة ضرورة التطبيع السياسي، قبل فتح الحدود. ولذلك تسرّبت معلومات عن أن موقف سوريا لا يزال رافضاً فتح الحدود، من دون تنسيق سياسي مع لبنان.

وحزب الله يعود إلى طلبه من الحكومة ضرورة قيامها بزيارات رسمية إلى سوريا، وعقد لقاءات واتفاقات، التفافاً على الحصار الأميركي، وعلى تداعيات قانون قيصر. ويعتبر حزب الله أن أميركا تفرض حصاراً على لبنان، وتشدد الخناق عليه، فلماذا يستسلم، ولا يبحث عن بدائل؟ لذا، لا بد من الواجب الذهاب إلى سوريا القادرة على توفير متنفس للبنان، سواء في ما يخص الفيول أو المواد الغذائية.

حزب الله: سوريا أولاً
وتشير المعلومات في هذا السياق إلى أن حزب الله يعاود محاولة إمكان تنظيم زيارات وزارية إلى سوريا. وفي حال لم تستجب الحكومة المنقسمة بين وزرائها ومكوناتها، فإن هناك من يخشى تداعيات القرار الأميركي، إذا ما أقدمت الحكومة على هذه الخطوة. ولكن في حال عدم توصلها إلى قرار مشترك، فإن وزراء حزب الله سيزورون سوريا كعادتهم، مع وزراء آخرين. لأن الحزب لن يقف مكتوف اليدين أمام محاولات التجويع. وهذا الخيار هو أحد الخيارات التي يطرحها الحزب إياه ويحث الحكومة على رفض الخضوع للضغط الأميركي.

يقوم حزب الله بمسعاه المتجدد فيما يغرق لبنان بأزمة وجودية و”كهربائية” خانقة جداً، وسط انقطاع الفيول والمازوت وغيرهما. هو يعتبر أن سوريا قادرة على التعويض لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء، كي يكرس أمر واقع في فتح العلاقة مع دمشق.

هناك جهات أخرى في الحكومة تبحث عن احتمال الحصول على استثناءات من الأميركيين، لتجنب فرض عقوبات على لبنان بموجب قانون قيصر. لم يأت الجواب الأميركي بعد، لا سيما أن واشنطن تفرض جملة شروط على الحكومة أن تلتزم بها، لتبدي أميركا بعض التساهل.

عيون تجارية على إيران
لن يقف حزب الله عند حدود تطبيع العلاقة مع سوريا. بل سيذهب أكثر في اتجاه إيران. وقد يعمل على تنظيم زيارة لوزرائه إلى الصين أيضاً. ولكن تبقى العين الأساسية شاخصة نحو إيران، التي تبدو مستعدة لتكرار التجربة مع فنزويلا، عندما أرسلت إليها ناقلات نفط وطائرات مساعدات إنسانية.

وحسب ما تشير المعلومات، فإن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد وصول أولى بواخر الفيول الإيرانية إلى لبنان. والباخرة هذه قد تمر من قناة السويس، ما يعني موافقة مصرية على هذه الخطوة. ولن يقتصر الأمر على بواخر الفيول، بل ستصل شحنات من المساعدات الغذائية أيضاً، أو من البضائع بأسعار زهيدة، على أن تتقاضى طهران ثمنها بالليرة اللبنانية. طبعاً لن تشحن طهران الليرات اللبنانية إلى خزائنها. بل قد تهبها لحزبها في لبنان. فيحقق بذلك أهدافاً ثلاثة بضربة واحدة: أولاً، الفيول لإنتاج الكهرباء فيحصل على صورة إيجابية لدعوته إلى التوجه شرقاً. وثانياً، يستفيد مالياً بحصوله على ثمن الشحنة بالليرة اللبنانية. وثالثاً، يُدخل مواد غذائية إيرانية بأسعار رخيصة، فيستفيد من ذلك تجارياً، ويواجه فقدان مواد كثيرة من الأسواق اللبنانية.

خيار حزب الله هذا لن يكون سهلاً على لبنان. ولا بد من مراقبة ردّ الفعل الأميركي على الذهاب شرقاً، التزاماً بموقف أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ودعوته. الردّ الأميركي العنيف، سيؤدي إلى مزيد من انهيارات، تستغلها إيران وحزب الله لتمكين وجودهما ودورهما وتأثيرهما أكثر فأكثر.

منير الربيع-المدن

شاهد أيضاً

الراعي: هذا ما سيقوم به البابا فرنسيس في العراق

أعرب بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حديثٍ خاصّ لـ …