الراعي إلى النهاية رغم محاولات التطويق

في الوقت الذي يستمر فيه المقرّ البطريركي في الديمان محجّة للقيادات والشخصيات السياسية والحزبية المؤيّدة لطرح حياد لبنان الذي أطلقه البطريرك بشارة الراعي، تحدثت مصادر قواتية رفيعة، عن محاولات جارية على أكثر من صعيد من أجل الحدّ من هذا الحراك باتجاه الديمان، والعمل لتطويق ثلاثية البطريرك الراعي، وهي حياد لبنان وتنفيذ القرارات الدولية، وفكّ الحصار عن الشرعية اللبنانية، من خلال ثلاثية مقابلة تقوم على إغراق البلد بالنقاش حول ملفات عدة، أبرزها النزوح السوري واللجوء الفلسطيني والصراع العربي ـ الإسرائيلي، بالإضافة إلى ربط الحياد بالإجماع السياسي، مع العلم أن مسألة الحياد قد وردت في الدستور، والدستور لم يتحقّق بالإجماع، بل هو مُجمَع عليه، والمسألة متّفق عليها منذ العام 1943.

وأكدت المصادر القواتية نفسها، أن المسألة التي تستدعي حصول إجماع بين كل اللبنانيين عليها هي قرار الحرب والسلم المصادَر من قبل طرف واحد في لبنان، بينما لا يستدعي الإجماع الدستور والميثاق الذي يتم تجاوزه من قبل البعض، ويقال عنه أنه يتطلّب إجماعاً من كل اللبنانيين، رغم أن هذه المسألة يجب أن تكون من البديهيات.

وشدّدت المصادر القواتية، على أهمية وضع الحياد في سياق التصويب أو استهداف أي طرف سياسي داخلي، لافتة إلى أن هناك من ذهب باتجاه أن يقول للبطريرك الراعي أنه يجب الفصل بين سلاح “حزب الله” و”المقاومة”، وهذا لا يتعلّق بالحياد وبين دور الحزب بالخارج، وهو أن هذه المسألة قابلة للبحث، مع العلم أنه لم يعد للحزب أي دور في الخارج كما في المرحلة السابقة، ولذلك، فإن الخطورة تكمن في القول بأن لا علاقة لطرح مسألة الحياد بموضوع السلاح، ذلك أنه لا يمكن أن تقوم دولة إلا إذا قامت ببسط سيادتها وسلطتها كاملة على كل أراضيها.

وقالت المصادر القواتية الرفيعة، أن البطريرك الراعي لم يطرح عنوان الحياد فقط، بل طرح أيضاً تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتسليم سلاح كل الميليشيات إلى الدولة، وأن تستعيد الدولة حدودها، لأن الحياد يستدعي الإبتعاد عن كل المحاور، أي أن لا يكون لبنان ساحة متقدمة لنفوذ إيران في المنطقة، كما أن الحياد يستدعي أيضاً الولاء للبنان، وليس الولاءات الخارجية لأي طرف كان.

وأوضحت أن أبواب الديمان مفتوحة أمام الجميع، مؤكدة أن البطريرك الراعي لن يتراجع عن طرحه، لأنه يعتبر أن ما وصلت إليه البلاد اليوم هو كارثة الكوارث، وبالتالي، فهو سيواصل مساعيه من أجل تحقيق طرح الحياد، خصوصاً وأن المنطقة برمّتها على أبواب تحوّل كبير وتسوية كبرى، وقد قام البطريرك بوضع الثلاثية التي أطلقها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي، إذ لا إنقاذ للبنان إلا من خلال تطبيقها، وعلى اللبنانيين أن يختاروا بين مشروعين: مشروع يدعو إلى ازدهار لبنان، وآخر أدّى إلى المأساة الحالية التي يعيشها الشعب اللبناني كله.

وأضافت المصادر القواتية، أن كل الأطراف السياسية باتت تدرك أن البطريرك الراعي، قد وضع العنوان وأطلق دينامية من خلال طرح الحياد، والذي سيمتد البحث فيه لفترة طويلة ربما، وذلك على غرار العنوان الذي كان وضعه البطريرك الراحل نصرالله بطرس صفير في العام 2000، والأساس اليوم أن البطريرك الراعي متمسّك بهذا العنوان، وسيذهب فيه إلى النهاية من أجل تحقيقه لأن هذا هو وجه لبنان الحقيقي. وكشفت أن المسألة موجودة في يد البطريرك الراعي، وهو يعمل في هذا الإتجاه، وكل القوى السياسية المؤيّدة لطرح الراعي، تحرص على إبقاء هذه المبادرة بيد البطريرك الراعي من خلال التنسيق معه في كل المفاصل الأساسية، إيماناً منها بأن صاحب الغبطة لديه القدرة والجرأة والحكمة والإصرار والحرص على نموذج لبنان وحمايته من أجل إيصال المبادرة إلى شاطء الأمان.

وخلصت المصادر القواتية، إلى أن وفداً نيابياً قواتياً سوف يزور الديمان في الأسبوع المقبل، من أجل التواصل مع البطريرك الراعي والتنسيق في هذا الموضوع الكياني والإستقلالي والميثاقي، وسيضم الوفد النواب وهبة قاطيشا وشوقي الدكّاش وأنطوان حبشي، ورئيس لجنة التواصل طوني مراد، وذلك في سياق مواصلة البحث مع البطريرك الراعي في كيفية دفع هذا الموضوع قدماً من خلال بركة البطريرك والتنسيق معه في كل شاردة وواردة، وذلك في العنوان الذي يشكل حلاً إنقاذياً وخلاصياً للبنان.

فادي عيد-ليبانون ديبايت

شاهد أيضاً

الجراد يقتحم البقاع

وسط الازمات القاتلة التي يعيشها اللبنانيون، حلّت مصيبة جديدة عليهم، تمثّلت بأسراب جراد وصلت الى …