الحياد يحتاج نضالا وتنفيذه سهل اذا تبناه رئيس الجمهورية


طرح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي موضوع الحياد اللبناني وهو مدرك سلفاً مدى الصعوبات التي ستواجه هذا المشروع” كما أكد الوزير السابق سجعان قزي لـ”المركزية”، مؤكداً “ان كل المشاريع الكبيرة، كإعلان دولة لبنان الكبير والاستقلال والتحرير، تحتاج الى نضال وقد تستغرق وقتاً طويلاً قبل ان تتحقق، لذلك كل الذين يريدون اليوم تغطية عدم قبولهم بالحياد بالحديث عن الصعوبات والموانع لا يخترعون شيئا، إذ أن البطريرك عرف سلفا هذه الامور”، معتبراً “أن تطبيق الحياد يتطلب اولا طرفاً لبنانياً فوق الشبهات السياسية والحزبية والمناطقية لطرحه، فإذ بالبطريرك الراعي أخذ المبادرة بشجاعة وطرحه بنيّة إنقاذ كل لبنان، لأن كل الأطراف اللبنانية التي تشعر بالضعف او تعتقد انها في حالة احراج إما تجاه بعضها البعض واما تجاه الاستحقاقات والتحولات الاقليمية والدولية، وطبيعي في هذا الاطار ان تكون هناك آلية لتنفيذ هذا المشروع ومسار تدريجي له”.
ولفت قزي إلى “ان البطريرك طرح الفكرة وكان سعيدا جدا لأنه وجد التفافاً حولها منذ اليوم الاول، وتميّز هذا الالتفاف بالتنوع الطائفي والمذهبي والسياسي والمناطقي فإذ بالبطريرك يخلق اكثرية وطنية جديدة تتخطى الانتخابات النيابية والاصطفافات”، مشدداً على “أن هذه بادرة من شأنها ان يعوّل عليها، اذ اظهرت استمرار وجود نبض لبناني وكشفت عن وجود إرادة لبنانية بالانقاذ والا لما كان هذا التهافت الى تأييد طرح البطريرك من المسيحيين والمسلمين”.
أضاف: “والحقيقة تقال، ومن دون الاساءة الى احد، ان ما عدا حزب الله ومن يؤثر عليهم، لا توجد معارضة لبنانية للحياد”، موضحاً “أن حتى حزب الله، اذا فكر في العمق بمستقبله وليس بحاضره فقط، لكان اجدى به ان يكون اول المؤيدين للحياد. واذا درسنا تاريخ اعلان الحياد في الدول المحايدة حاليا نجد وهذا امر مهم ان الذين طالبوا بالحياد هم المنتصرون والاقوياء وليس الضعفاء ان كان في النمسا او سويسرا او السويد او فنلندا لأن الحياد هو القوة الدائمة فيما السلاح الخاص هو قوة مرحلية”.
وعن آلية التنفيذ، أكد قزي “أن البطريرك سيفكر ولم يقرر شيئا بعد، يفكر في وضع خريطة طريق لتنفيذ هذا الحياد”، مشدداً على “أن اولوية الراعي ان تكون خريطة الطريق مسؤولية الدولة اي الشرعية اللبنانية او بمعنى آخر رئيس الجمهورية، لاننا اليوم في2020 ولسنا في 1920 حين لم تكن هناك دولة، اليوم طريق تنفيذ الحياد تُختصر وتُسهّل في حال تبناها رئيس الجمهورية، اما في حال عدم تبني رئيس الجمهورية المشروع، فالبطريرك عازم على اكمال الطريق مع القوى اللبنانية والشعب اللبناني واصدقاء لبنان في العالم العربي والدولي”.
ورأى “أن من الطبيعي في هذا الاطار، ان يفكر الراعي بلقاء قادة الدول الصديقة للبنان والشقيقة ولكن كل شيء في وقته، الشيء الوحيد الواضح حتى الان هو مشروع زيارة قبل نهاية الصيف الى الفاتيكان”. أما الحديث عن زيارة مرتقبة الى الولايات المتحدة بعيد الانتخابات الاميركية، أكد قزي أن ليس المهم ان يزور البطريرك واشنطن او باريس او لندن او الرياض او برلين او غيرها، انما المهم ان تكون هذه الزيارات جزءا من مشروع من خطة عمل متكاملة لكي تؤتي ثمارها وهذا الامر هو حاليا موضع درس وتخطيط”.

سجعان قزي-المركزية

شاهد أيضاً

هل سيبيع باسيل روسيا مرونة ما؟

في التطورات المتواصلة منذ نهاية الاسبوع الماضي على ضفاف القضاء وسلطته، يقف التيار العوني وحيدا …