افتتاحيات الصحف


افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 22 تموز 2020

افتتاحية صحيفة النهار

التدقيق الجنائي المالي أمام حائط مسدود ؟ مجلس الوزراء يكلف شركة في غير اختصاصها

اذا كانت الحكومة تقدمت أمس في مشروع التدقيق الجنائي المالي عبر تكليف شركة جديدة المهمة الصعبة والمعقدة، وقول رئيس الوزراء حسان دياب لمجلس الوزراء إن “اعتماد شركة للتدقيق الجنائي سيشكّل تحولاً جذرياً في مسار كشف ما حصل على المستوى المالي من هدر وسرقات”، فإن الانجاز بدا منقوصاً سياسياً وتقنياً في ظل أسئلة كثيرة تطرح حول الاعتراض الحقيقي الذي يغطي اعتراضاً ظاهرياً على هوية الشركات، ثم على الاختيار الخاطىء لتلك الشركات. وقد تجدّدت الاسئلة أمس حول اختيار شركة Alvarez and Marsal وإسقاط شركة Kroll ما دام البُعد الامني المتعلّق بالصلة بإسرائيل هو نفسه لدى كل شركات التدقيق المالي. وهو ما طرحته وزيرة العدل ماري كلود نجم سائلة: لماذا استبعدت كرول طالما أن البُعد الأمني شبيه لدى كل الشركات وكان عرضها المالي أقل من غيرها؟ ولم يقدم لها أي جواب، فيما اكتفى الرئيس دياب الذي ختم النقاش بالقول إن الشركة المكلفة هي الأنسب. أما الفريق الممانع، فتقدمه الوزير عماد حب الله بإعلانه تأييده لمبدأ التدقيق الجنائي وتحفظه عن الشركات وارتباطاتها، ولذلك قرّر استخدام الورقة البيضاء التي تعني لا معارضة ولا قبول وجاراه في موقفه الوزيران حمد حسن وعباس مرتضى بورقة بيضاء بهدف عدم العرقلة.

لكن اللافت، وفق متابعين للشأن المالي، أن شركة “ألفاريز آند مارسال”، كما تعرّف عن نفسها، تقدم الخدمات الاستشارية المتخصصة لمساعدة الشركات والمستثمرين والجهات الحكومية في كل أرجاء العالم من دون الاعتماد على الحلول التقليدية. تأسست عام 1983، وهي إحدى الشركات الرائدة على المستوى العالمي والتي تختص بتقديم الخدمات الاستشارية لتحسين أداء الأعمال ومراحل إدارة التحوّل.

وتعمل مع الشركات ومجالس الإدارة، وشركات الأسهم الخاصة، وشركات المحاماة والجهات الحكومية التي تواجه تحديات معقّدة وتسعى إلى تحقيق نتائج ملموسة. إضافة إلى مجموعة من الخبراء في هذا القطاع الذين يكرسون خبراتهم لمساعدة قادة الأعمال على تحويل التغيير إلى أحد الأصول التجارية.

ويذهب هؤلاء الى ان الشركة لا تعمل في مجال التدقيق الجنائي ولا خبرة لها في هذا المجال. وكانت هذه الشركة عملت لبنانياً مع بنك الشرق الاوسط وافريقيا (MEAB) عام 2015 حول اجراءات مكافحة تبييض الأموال المعتمدة في البنك بعد اتهامات وجّهت اليه في الولايات المتحدة الأميركية التي لم تأخذ بنتائج التقرير المعدّ. يُضاف الى ذلك أن أحد مديري الشركة هو الرئيس السابق لشركة “آرثر اندرسن” التي أقفلت عام 2002 بعد ادانتها في المحاكم الاميركية باتلاف أدلّة جرمية في قضية إفلاس شركة “انرون” وإخفاء عمليات احتيالية ورشى قامت بها.

الى ذلك، وبعدما كان التحقيق محصوراً بأربع سنوات وفق الاقتراح المعد، فإن التكليف جاء عن كل السنوات السابقة، محاطاً بعوائق سياسية وقانونية تسد طريقه، ولا يمكن تجاوزها الا بتعديلات في مجلس النواب، مثل قوانين السرية المصرفية والنقد التسليف وصلاحيات حاكم مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان. وهذه التعديلات لن تعبر بسلام ساحة النجمة كما أكد مصدر نيابي لـ”النهار” إذ قال إن هدف هذا الاجراء محاصرة الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والزعيم وليد جنبلاط، وهذه خطة لا يمكن أن تمر عبر مجلس النواب.

وفي المواقف السياسية من الإجراء، اعتبر “تكتل لبنان القوي” أن قرار مجلس الوزراء التعاقد مع احدى الشركات للقيام بالتدقيق المالي المحاسبي التشريحي لحسابات مصرف لبنان خطوة في الاتجاه الصحيح لتحديد الخسائر والمسؤوليات. ودعا الى إقرار قانون كشف الحسابات والممتلكات لكل القائمين بخدمة عامة لما له من أهمية في مكافحة الفساد وتحقيق الشفافية.

في المقابل، رأت كتلة “المستقبل” أنه “كان الأجدى بالحكومة أن توافق على أن يشمل التدقيق الجنائي والمحاسبي كل مؤسسات الدولة وخصوصاً وزارة الطاقة والإنفاق على قطاع الكهرباء والمديونية المتأتية عنه”.

وتوقع الوزير السابق وئام وهاب “إنقلاباً سياسياً كبيراً وحملة لا رحمة فيها على رئيس الجمهورية والحكومة بعد تكليف شركات التدقيق المالي خاصة عند الإقتراب أكثر مما جرى طيلة ثلاثين عاماً. المهم أن لا تقف الأكثرية مع الإنقلابيين”.

لودريان

على صعيد آخر، وفي زحمة الأزمات، يصل الى لبنان اليوم، وزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان، حيث يلتقي الرؤساء الثلاثة وعدداً من المسؤولين الرسميين، والبطريرك الماروني وأصدقاء له ولبلاده. وسيحمل لودريان رسالة حازمة الى السلطات والمسؤولين اللبنانيين للقيام بالاصلاحات الملحّة ورفض باريس تقديم دعمها المالي والاقتصادي قبل القيام بالاصلاحات الحقيقية التي ينتظرها المجتمع الدولي منذ مؤتمر “سيدر” وقد أعيد تأكيدها ووضعت خريطة طريق لتنفيذها خلال اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي انعقد في باريس في 11 كانون الأول من العام الماضي.

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لودريان لإبلاغ المسؤولين اللبنانيين بضرورة النأي عن أزمات المنطقة

محمد شقير

تتعامل قوى رئيسة في المعارضة مع المحادثات التي سيجريها وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان خلال زيارته إلى لبنان والتي ستشمل أركان الدولة والبطريرك الماروني بشارة الراعي وقيادات في المعارضة وممثلين عن المجتمع المدني والحراك الشعبي على أنها أول زيارة لمسؤول أوروبي كبير منذ تشكيل حكومة الرئيس حسان دياب، ويراد من الزيارة – كما تقول المصادر – إعلام كبار المسؤولين بأن تلكؤهم في اتباع سياسة النأي بلبنان عن صراعات المنطقة والشروع في التفاوض المجدي مع صندوق النقد الدولي كانا وراء تدحرج البلد نحو مزيد من الانهيار.

وتؤكد المصادر أن محادثات لودريان ستكون أشبه بـ«محاكمة» سياسية للمسؤولين على خلفية عدم التقاطهم الفرص للإفادة من الزخم الدولي قبل تفشّي وباء فيروس كورونا وتوظيفه لإنقاذ بلدهم بوقف الانهيار، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة لم تُحسن الإفادة من مؤتمر «سيدر» وأقحمت نفسها في مهاترات لا جدوى منها بدلاً من أن تنجز رزمة الإصلاحات المطلوبة.

وترى أن محادثات لودريان في بيروت ستكون محكومة بسؤال الحكومة عن تلكؤها في التفاوض مع صندوق النقد، خصوصاً أن «سيدر» ارتبط كلياً بالنتائج التي يُفترض أن تسفر عنها المفاوضات، وتقول إنه سبق للموفد الفرنسي أن أبلغ من يعنيهم الأمر من كبار المسؤولين أن باريس لا تستطيع مساعدتهم ما لم يبادروا إلى مساعدة أنفسهم وأن لا صحة لما يشاع بأن المجتمع الدولي والدول العربية القادرة تحاصر لبنان وتمنع عنه المساعدة لوقف الانهيار.

وتنقل المصادر عن جهات أوروبية نافذة أن الحكومة اللبنانية هي التي تحاصر نفسها لأنها لم تستجب للشروط العربية والدولية، وتؤكد أن لودريان لن ينطق باسم حكومته فقط وإنما بلسان المجتمع الدولي.

وتتهم مصادر في المعارضة عون ومن خلاله «التيار الوطني الحر» بزعامة جبران باسيل بتوفير غطاء عسكري وسياسي لـ«حزب الله» يستفيد منه للانقلاب على النأي بالنفس، وتتساءل: لماذا لم تحرّك الحكومة ساكناً حيال رفض وزير الخارجية السورية وليد المعلم ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وترحيل البحث في الاستراتيجية الدفاعية والتغاضي عن استهداف «حزب الله» لعدد من الدول العربية وصولاً إلى تهديدها بلسان أمينه العام حسن نصر الله؟

*********************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“التدقيق الجنائي”… لماذا لا يشمل هدر المال العام و”مليارات الكهرباء”؟

استشفاء الناس على المحك… من “هالك لمالك لقبّاض الرواح”!

لبنان الذي كان ذات يوم مجيد حقاً “سويسرا الشرق” وقبلة المشرق ونقطة ارتكازها أدبياً وسياحياً وفنياً ومالياً ومصرفياً واستشفائياً ولّى إلى غير رجعة بفعل حفنة حكام أمعنوا في تصحيره وتجفيف منابع طاقاته حتى أعادوه حرفياً إلى زمن العصر الحجري حيث لا ماء ولا كهرباء ولا مال ولا استشفاء، وها هم بعدما كان بلداً كل الشرق يصبو إلى التوجه نحوه، قلبوا المعادلة رأساً على عقب ليجعلوا منه دولة مفلسة فاشلة تستجدي سبل التوجه شرقاً لإبرام مقايضات تهين كرامة اللبنانيين على شاكلة استعطاف الدول لتأمين قوت يومهم من نفط وغذاء ودواء. فإضاءة “دير شبيغل” على انهيار القطاع الاستشفائي في لبنان حيث “النظام الصحي ينهار والأطفال يموتون عند أبواب المستشفيات وسط نقص متزايد في الأدوية والمعدات الطبية”، لم يكن سوى “توصيف واقعي” لما بلغه هذا القطاع من منحى دراماتيكي وضع البلد برمته على فراش “الموت السريري” حسبما تؤكد مصادر طبية لـ”نداء الوطن” محذرةً من أنّ استشفاء الناس أصبح على المحك تحت قبضة حبال الأزمة الخانقة التي بدأت تشتد وطأتها أكثر فأكثر على إدارة المستشفيات والضمان الاجتماعي، بينما السلطة تواصل سياسة إدارة الظهر لمستحقات الطرفين، تاركةً لعبة الحياة والموت تتقاذف أرواح اللبنانيين من “هالك لمالك لقبّاض الرواح”.

فالمشكلة ليست في الضمان الاجتماعي ولا في المستشفيات “بل هي في عجز الدولة عن إيجاد حلول مستدامة توقف الانهيار الحاصل في القطاع الاستشفائي في البلد”، وفق تعبير المصادر الطبية، موضحةً أنّ “ما يحصل راهناً وتتناقله الصحافة العالمية من تراجع الخدمات الاستشفائية للمواطنين تتحمل تبعاته الكارثية السلطة السياسية بالدرجة الأولى لوضعها المستشفيات أمام أفق مالي مسدود فرض عليها اعتماد تقنين قسري في قبول معاملات استشفاء المواطنين على نفقة الضمان الاجتماعي تجنباً لإقفال أبوابها”.

وفي هذا الإطار كشفت المصادر أنّ “نقيب المستشفيات سليمان هارون تبلغ من معظم إدارات المسشتفيات أنها لم تعد قادرة على استقبال أي معاملة استشفاء من الضمان سوى تلك المصنفة “حالات طارئة” لمرضى لا يحتمل وضعهم الصحي إرجاء الخضوع للعلاج أو الإجراء الجراحي”، وهو ما تؤكدة مسؤولة عن معاملات الضمان في أحد المستشفيات لـ”نداء الوطن” مشيرةً إلى أنّ الموافقة على هذه المعاملات باتت محصورة بمندوب الضمان المناوب لدى المستشفى لدرس “كل حالة على حدة”، باعتبار أنّ الموافقة المسبقة لم تعد سارية المفعول وإدارات المستشفيات باتت تتشدد في قبول معالجة “مرضى الضمان” وتتعامل انتقائياً مع الملفات على قاعدة درس الحالات “Case by case” للتأكد من وضع المريض ومن حالته الطارئة التي تستدعي دخوله المستشفى.

أما في السراي الحكومي، فمسرحية “الإنجازات” تتوالى فصولاً وجديدها “التدقيق الجنائي” الذي وضعه رئيس الحكومة حسان دياب على رأس قائمة هذه الإنجازات، بعدما أقر مجلس الوزراء الاستعانة بشركة Alvarez & Marsal للقيام بهذه المهمة، وسط تغاضٍ ملحوظ لوزراء الثنائي الشيعي على إمكانية تعاملها المالي مع إسرائيل، والاكتفاء بتسجيل تحفظهم على هذا القرار. وبمعزل عما أكدته وزيرة الدفاع زينة عكر خلال الجلسة لناحية أنّ كل شركات التدقيق المالي تتعامل مع إسرائيل، فإنّ الحكومة ستكون أمام مهلة أسبوع لتوقيع العقد مع الشركة تمهيداً لبدء عملية التدقيق الجنائي، وسط تأكيدات وزارية بأنها ستشمل فقط التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان بموجب قرار مجلس الوزراء، وهو ما رأت فيه أوساط مالية “قراراً سياسياً أكثر منه إصلاحياً يهدف إلى تضييق الخناق على حاكم المصرف المركزي رياض سلامة لتخضيعه أو لدفعه إلى التنحي عن كرسي الحاكمية”، مشيرةً في المقابل إلى أنّ “التدقيق الجنائي لكي يكون إصلاحياً حقيقياً لا يجب أن يقتصر في مفاعيله على جهة أو مؤسسة بعينها بل يجب أن يستهدف التدقيق بكل قرش أنفقته الدولة في مختلف القطاعات والمؤسسات”، وسألت: “هل سيشمل قرار الحكومة مثلاً قطاع الكهرباء وعشرات مليارات الدولارات التي أهدرت في هذا القطاع؟ وهل سيلاحق ملف التوظيفات العشوائية في إدارات الدولة وما كبد الخزينة من خسائر جراء التخمة الوظيفية في المؤسسات العامة؟ وختمت: “المطلوب التحقيق جنائياً بحسابات مصرف لبنان وبكل سجلات الإنفاق العام وإلا سيكون مجرد إجراء حكومي لأهداف كيدية سياسية ومالية لا تمت إلى الإنجاز الإصلاحي بصلة”.

*********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

إقرار التدقيق الجنائي… والصندوق يتّهم بعرقلة المعالجة

لم تحجب موافقة مجلس الوزراء على الاستعانة بشركة Alvarez & Marsal للقيام بمهمة التحقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، والتي وصفها رئيس الحكومة بـ»القرار التاريخي»، فشل الحكومة المتمادي في إحداث كوّة في جدار الازمة المالية والاقتصادية والمعيشية المتفاقمة بفعل فلتان سعر صرف الدولار في السوق السوداء بلا حسيب او رقيب واستمرار الارتفاع الجنوني في الأسعار، والذي تكاد السلة التي قالت الحكومة انها دعمتها عبارة عن شبح إذ لم يلمس المواطنون انحفاضاً ملموساً في اسعار المواد المدعومة. فيما تتجه الانظار من اليوم الى مهمة وفد لازار الذي تبيّن انه كان قد وصل الى بيروت خلال عطلة نهاية الاسبوع، وكذلك الى زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان التي تبدأ خلال الساعات المقبلة.

قال مصدر قريب من صندوق النقد الدولي لـ«الجمهورية» انه اصبح من الثابت انّ المنظومة السياسية ـ المالية التي تتحكّم بالبلد عملت بكل قواها لإفشال مشروع استعادة الاموال المنهوبة والمهرّبة خلال فترة منع المودعين من الحصول على اموالهم، كما انها تسعى لانتشال أي استرداد للهدايا التي اعطيت لها من خلال ما سمّي الهندسات المالية، والتي تخطّت 30 مليار دولار على حساب المودعين العاديين. وقد استعملت هذه المنظومة كل الاسلحة، من تزوير في الارقام والوقائع الى بث الأخبار الكاذبة الى تجييش النواب.

فمثلاً، اضاف المصدر، انّ هذه المنظومة ما زالت تشيّع انّ ارقام خطة الحكومة خاطئة، بينما شدّد عليها صندوق النقد الدولي مراراً، الى حدّ انه هدّد بالتوقف عن المفاوضات اذا لم يقرّ بها مصرف لبنان واذا لم تتوقف اللجنة النيابية عن الاصرار على تغييرها، مع العلم انّ خطة الحكومة حدّدت خسائر مصرف لبنان المركزي بـ 121 ألف مليار ليرة بينما حدّدها صندوق النقد بـ 171 ألف مليار، أي بزيادة 50 الف مليار ليرة منذ ان تسنّى له الاطلاع على ارقام المصرف المركزي المحجوبة عن الحكومة. واخيراً، شيّعت الاوساط التابعة للمنظومة، او التي تحاول الالتحاق بها الآن، انّ مؤسسة «لازار» آتية للبحث في خطة بديلة بعد اقتناعها بعدم صوابية الخطة الاساسية، بينما الصحيح هو انّ المؤسسة آتية بناء على طلب الحكومة التي انقلبت على مواقفها سعياً لاسترضاء المنظومة ولم تغيّر «لازار» اي شيء لجهة مقاربتها الوضع.

وكذلك، بحسب المصدر نفسه، تشيع الاوساط نفسها انّ صندوق النقد اصبح في وارد قبول المقاربة الجديدة المرتكزة على الاستيلاء على الاملاك العامة والحفاظ على اموال المساهمين في المصارف من اعضاء المنظومة المذكورة، وذلك على حساب المودعين الذين لن يستطيعوا بذلك تحرير اموالهم المحجوزة لدى المصارف. لكنّ صندوق النقد سبق له ان اكد مراراً صوابية مقاربة خطة الحكومة الاساسية، لأنها تسمح بتحرير الودائع لمعظم اللبنانيين في وقت سريع، وتؤمن للبنان انطلاقة جديدة، ولم يغيّر موقفه على الاطلاق، وهو موقف المجتمع الدولي بكامله نفسه، ومن فرنسا الآتي وزير خارجيتها الى لبنان. فمَن يصدّق اللبنانيون؟ منظومة نهبت اموالهم خلال فترة طويلة جداً، او يصدّقون مجتمعاً دولياً ما زال يحاول مساعدتهم على رغم فشل حكوماتهم؟

«لازار» في بيروت

الى ذلك، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ»الجمهورية» انّ وفد مؤسسة «لازار» وصل الى بيروت خلال عطلة نهاية الاسبوع بناء على طلب الحكومة، وبدأ سلسلة من الاجتماعات فور وصوله.

وفي معلومات «الجمهورية» انّ الوفد المصغّر المكلّف الدفاع عن مصالح لبنان، كاستشاري مالي في ملف تخلّف لبنان عن دفع ما عليه لحاملي سندات «اليوروبوندز» اللبنانيين والاجانب، قبل ان تتوسّع مهمته لجهة البحث في سبل توحيد ارقام الخسائر، قد بدأ اجتماعاته فعلاً مع مجموعة من المسؤولين في وزارة المال وحاكمية مصرف لبنان وفريق رئيس الحكومة الاستشاري للشؤون المالية، وهي اجتماعات ستستمر يومياً في ظل تكتّم شديد تحتاجه المفاوضات الجارية من اجل إتمام المهمة المكلّف بها.

وأفادت المعلومات القليلة، التي تسرّبت من مصادر ديبلوماسية تهتم بالمفاوضات الجارية لمساعدة لبنان، انّ الأزمة التي يعيشها لبنان قد تطورت سلباً الى درجة أثارت القلق في نفوس اعضاء السلك الديبلوماسي، ولذلك فقد كثّفوا من تقاريرهم السلبية عن مستقبل الوضع اللبناني نتيجة التخبّط الذي تعيشه المراجع المعنية والعجز الحكومي عن ولوج أيّ من الأبواب المؤدية الى الانفراج المطلوب.

ولفتت المصادر الى «انّ مهمة وفد لازار لا تحمل اي مفاجآت بعدما أُعلن أنه سيبحث في أمرين ملحّين، أولهما توحيد الخسائر في القطاع المصرفي، وثانيهما مصير سندات «اليوروبوندز»، والنصح في طريقة التعاطي مع حامليها.

من الجلسة

وكان مجلس الوزراء الذي انعقد في القصر الجمهوري أمس قرر الاستعانة بشركة Alvarez & Marsal للقيام بمهمة التحقيق الجنائي، ووصف رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب هذا القرار بأنه «قرار تاريخيّ وسيشكّل تحوّلاً جذرياً في مسار كشف ما حصل على المستوى المالي مِن هدر وسرقات».

وعلمت «الجمهورية» انه بعد كلمتي رئيسي الجمهورية والحكومة، طلبَ وزير الصحة حمد حسن الكلام، وتحدث عن مشكلة في عدد فحوص الـ pcr للبنانيين، واشتكى من تراجع هذه الفحوص قياساً مع فحوص السوريين بعد طلب السفارة السورية من الراغبين العودة الى بلادهم إجراء فحص الـ PCR، حيث أعطت المستشفيات الخاصة الاولوية للسوريين كونهم يدفعون CASH.

ثم اثارت وزيرة العدل ماري كلود نجم مسألة اعلان المقررات التي تصدر عن مجلس الوزراء بما يراعي الشفافية، وطلبت نشرها على موقع الامانة العامة لرئاسة الحكومة استناداً الى قانون حق الاطلاع على المعلومات. وبعد نقاش مستفيض في هذا الامر، تقرر ان ترسل المقررات عبر البريد الالكتروني الى الوزراء.

بعد ذلك أثير موضوع الامتحانات الرسمية ولا سيما منها امتحانات شهادة البكالوريا بأقسامها الاربعة، كون الطلاب يحتاجون الى تسلّم افادات تمكّنهم من الالتحاق بالجامعات. وفي نهاية الجلسة تم إعداد 3 مراسيم عادية لا تحتاج الى موافقة مجلس الوزراء، لكنها تُمكّن وزارة التربية من اصدار افادات لشهادة لطلاب البكالوريا بأجزائها الاربعة لتمكّنهم من الدخول الى الجامعات.

ثم بدأ مجلس الوزراء مناقشة جدول الاعمال، وأجّل البند الاول المتعلق بالتدقيق المالي الى حين وصول اجوبة كان ينتظرها وزير المال من الشركات التي سيتم اختيارها لإجراء هذا التدقيق، فتقدّم بند شبكة الامان الاجتماعي عليه، وتحدث الوزير رمزي مشرفية عن انّ هناك من 45 الى 48 % من اللبنانيين أصبحوا تحت خط الفقر، وقرض البنك الدولي المقدّر بـ 300 مليون دولار قد غَطّى 140 الف عائلة بمعدل 400 الف ليرة شهرياً، وقد تم تحويل مبلغ الى وزارة التربية لتغطية 87 الف تلميذ، وهناك 40 مليون دولار ستذهب الى مراكز التنمية الاجتماعية لتنفيذ مشاريع تنموية.

وإذ لفت مشرفية الى انّ هناك جزءاً من هذه المساعدات ستضطر الدولة الى تغطيتها عن طريق سلفة خزينة، تداخل وزير الزراعة عباس مرتضى فقال: «نحن محتاجون ايضاً الى مساعدات لشراء موسم القمح، وهناك مبلغ 140 مليار ليرة رصد في وزارة الزراعة لكن لم يُصرف»، فتقرر متابعة الموضوع في وقت لاحق.

وحول دعم المؤسسات السياحية، نقل مشرفية طلب اصحاب المؤسسات صرف الدولار على الـ 1515 لأنّ هناك 25 % من مشترياتهم يدفعونها بالدولار، وطلب ان يناقش هذا الامر مع حاكم مصرف لبنان لتستفيد المؤسسات السياحية من المنصة الالكترونية.

وعَلّق وزير الصناعة قائلاً: «منذ ثلاثة أشهر أحلتُ مشروع الدولار الصناعي وحتى الآن لم يصل الى مجلس الوزراء، فأنا لن اقبل إعطاء أناس من دون آخرين». وسأل لماذا لا يزال مشروعه «في الجارور؟»، فردّ وزير المال غازي وزني: «هذا الموضوع يجب ان يناقش مع حاكم مصرف لبنان، ووزارة المال لا يمكن ان تتحمّل كل هذه المصاريف». فطلب رئيس الحكومة ان يحال هذا الملف الى حاكم مصرف لبنان لدرسه، وقال «انّ هناك مشتريات كثيرة من الفنادق تمّت تغطيتها ضمن السلة المدعومة والتي تكلف الدولة شهرياً ما بين 200 و220 مليون دولار». فردّ عليه مشرفية «انّ هذه السلة لا تغطي كل حاجات المواطن».

التدقيق المالي

ثم عاد مجلس الوزراء الى بند التدقيق المالي، فأبلغ وزني الى الحاضرين انّ عقود التدقيق الحسابي مع شركتي kpmj وoliver wyman اصبحت جاهزة، وطلب تفويضاً من مجلس الوزراء للتوقيع. امّا عن الـ forensic audit فقال وزني: «هناك لجنة من مجلس الوزراء اجتمعت ودرست عروض 6 شركات، وقد تواصلنا مع شركتين baker tilly و alvarez and marsal ودرسنا عروضهما». فتدخلت نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر موضحة «انّ اللجنة التي ترأستها مؤلفة من وزراء البيئة والعدل والاقتصاد والمال، وحضرها مستشار رئيس الحكومة المالي الاقتصادي جورج شلهوب، وحصل تواصل مع اصحاب العروض. وكان هناك اقتراح من وزيرة العدل أن لا يكون للشركة التي يرسي عليها العقد مكاتب في لبنان أو عملت سابقاً في لبنان، فتبيّن انّ الـ baker tilly لديها مكتب في بيروت، وعملت في وقت سابق على سلسلة الرتب والرواتب». واضافت أنه «بحسب التدقيق الامني كل الشركات التي تتعاطى التدقيق المالي والجنائي فيها اعضاء من اسرائيل ومكاتب في اسرائيل، وهاتان الشركتان لهما مكاتب في اسرائيل، لكنّ الفارق انّ alvarez and marsal وضعت بتصرّف لبنان 9 مدققين ومديرين في الخارج و9 مدققين ايضاً في الخارج، بينما الـ baker tilly وضعت 4 موظفين فقط لإجراء هذا التدقيق وقد تم تحديد وقت لرفع التدقيق المالي الى مجلس الوزراء خلال مدة لا تتجاوز الثلاثة اشهر».

وتداخل وزير الاقتصاد راوول نعمة طالباً ضمانات بأنّ كل المعلومات التي يتم تجميعها في لبنان تبقى على serveur موجود في لبنان ولا تخرج منه الى serveur في اي دولة أخرى خارجية. فأجابه دياب أنه تمّ التفاوض مع شركة Alvarez، وقد اتفقنا معها على كلفة مليونين ومئتين وعشرين الف دولار، أمّا شركة الـ baker tilly فطلبت مليون و300 الف دولار، لكنّ الفارق انّ عمل alvarez اكبر من الشركات الاخرى، وسبق ان عملت هذه الشركة في دول عدة مثل البحرين والامارات وقبرص، وهي الاقوى على صعيد الـ forensic audit. فسألت وزيرة العدل عن سبب استبعاد «كرول»، طالما انّ الموضوع الاسرائيلي مماثل وهي الاولى في العالم ولديها معلومات ان لا اتصال لها بإسرائيل وقيمة عرضها كانت 500 الف دولار ما يشكّل وفراً على الدولة اللبنانية ثم انّ عقدها كان جاهزاً للتوقيع فلماذا تمّ استبعادها؟

فأجابها دياب «انّ وزير المال اقترح هذه الشركة ولا نريد العودة بالبحث الى الوراء، وملاحظتك دوّنت في المحضر». وهنا تدخل رئيس الجمهورية قائلا: «انا ايضاً اريد معرفة اسباب استبعاد «كرول»، وكما علمنا هي الاولى بمهمة التدقيق في العالم». فاعتبر دياب «انّ الموضوع الامني موجود في مكان ما، والمهم ان يبدأ التدقيق الجنائي وشركة alvarez ممتازة»، طالباً «الأخذ بها وتركها تعمل».

بدورها، دخلت شريم على خط هذا النقاش وسألت كذلك عن سبب استبعاد شركة «كرول»؟ وكرر رئيس الجمهورية طلبه معرفة الاسباب، طالباً من وزير المال ان يرفع شروط العقد الى مجلس الوزراء.

وقبل نهاية النقاش، طلب حب الله الكلام، قائلاً: «انا مع التدقيق الجنائي لكن بما انّ وزيرة الدفاع اكدت ارتباط الشركة بإسرائيل فأنا ارفع ورقة بيضاء». وذلك في تعبير معنوي عن امتناعه عن الموافقة على الشركة.

وسألت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد اذا كانت نوعية الاصول ستتم مراجعتها، وان تكون نوعية الاصول من ضمن التدقيق؟ كما سألت: لماذا تحديد عام 2016 ؟ وماذا عن السنوات الاخرى؟ لماذا لا نعود الى الوراء؟ فأجابها دياب: «لا شيء يمنع من العودة الى الوراء».

وتداخل رئيس الجمهورية مجدداً سائلاً: «كم سنة تريدون العودة الى الوراء؟ فأجابه دياب: «يمكن طلب التدقيق الجنائي بحسابات سنتين ما قبل الـ 2016». واعتبر وزير البيئة «انّ العقد غير موجود في الملف، ولا بد من تحديد نوعية معايير هذا التدقيق». وانضَمّ مرتضى الى رأي حب الله قائلاً: «أنا ايضاً أرفع ورقة بيضاء واتحفّظ عن الشركة». كذلك فعل وزير الصحة، لكنهما اكدا موافقتها على ضرورة إجراء التدقيق الجنائي.

وبعد كل هذه الاسئلة طلب وزير المال غازي وزني من مجلس الوزراء تحديد اعوام العودة الى الوراء.

واقترح مشرفية «التدقيق حسب الحاجة»، معتبراً ان «ليس من الضروري تحديد السنوات. فاستمهل وزني اسبوعاً او اسبوعين لإنهاء العقد ورفع شروطه الى مجلس الوزراء، ووافق دياب على فكرة تحديد سنوات العودة الى الوراء بحسب الحاجة.

وتقرر تحديد مهلة ثلاثة اشهر لإنجاز التدقيق الجنائي، وان تبقى المعطيات كلها داخل لبنان، وان لا تُسرّب الى الخارج. وسأل رئيس الجمهورية عن السرية المصرفية وما اذا كانت ستوضع في شروط العقد؟

ولاحظ عدد كبير من الوزراء هذا الدفاع الشرس لرئيس الحكومة عن شركة alvarez، فكان يأخذ الكلام في كل مرة محاولاً إنهاء النقاش والتأكيد انّ القرار اتخذ بالالتزام مع هذه الشركة، وظهر وكأنه يستعجل انهاء الامر، كما ظهرت حماسته في تكليف هذه الشركة.

وأثناء مناقشة بند إعفاء الهبات من الرسوم، علمت «الجمهورية» انّ وزير الصحة اشتكى من أنّ هناك هبة وصلت الى بيروت بقيمة 500 الف دولار ستُتلف ان لم ترفع الرسوم عنها، وهذه مشكلة كبيرة لأنّ وزارة الصحة في حاجة الى هذه المواد. فقرر مجلس الوزراء تمديد رفع الرسوم عن الهبات الى نهاية هذه السنة، علماً انّ المهلة كانت قد انتهت في اواخر حزيران.

خطة موحدة

وباستثناء مقررات مجلس الوزراء امس، والمتعلقة بالتدقيق الجنائي والتدقيق المحاسبي في مصرف لبنان، لم يشهد الوضع المالي والاقتصادي أي جديد يُذكر. كما انّ سعر صرف الدولار الثابت لدى الصيارفة، أصبح في هذه الفترة شبه ثابت في السوق السوداء، حيث تراوح امس بين 8000 و8200 ليرة.

في الموازاة، تواصل بروز مؤشرات ايجابية لناحية التوصّل الى خطة مشتركة بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف، وآخرها الكلام المنقول عن وزير المال غازي وزني الذي توقّع أن تُنجز هذه الخطة خلال اسبوعين، بالاضافة الى توافق على إعادة الهيكلة المالية والمصرفية.

وكان لافتاً ما كشفه وزني لجهة توقعاته في شأن الحسم الذي سيتم على سندات اليوروبوندز (قيمتها الاجمالية 31 مليار دولار)، اذ اعتبر انّ الدولة ستوفّر ما بين 18 و22 مليار دولار في حال الوصول الى اتفاق مع الدائنين، بما يعني انّ الحكومة تخطّط لحسم نحو 60 الى 70 في المئة من أصل قيمة السندات التي يتم تداولها حالياً بين 17 و21 في المئة من سعر الاصدار.

لودريان

من جهة ثانية، وعشيّة وصول وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الى بيروت في إطار جولته في المنطقة، قالت مصادر تواكب الزيارة انّ طائرة لودريان ستصل الى مطار بيروت عند العاشرة من هذه الليلة على ان يبدأ جولته الرسمية غداً بزيارته بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قبل ان يزور السرايا الحكومية للقاء رئيس الحكومة حسان دياب، ومن بعدها يزور عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل زيارته الرسمية الأخيرة لوزير الخارجية ناصيف حتي.

وسينتقل لودريان بعد الظهر للقاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، من دون البَت نهائياً إن كانت الزيارة ستكون الى الديمان، او ان الراعي سيوافيه الى بكركي على الأرجح.

وفي ظل التكتم حول برنامجه الديبلوماسي غير المعلن، سيشارك لودريان في مجموعة من اللقاءات التي نظمتها السفارة في قصر الصنوبر، قبل ان يغادر بيروت في ساعة متأخرة من ليل الخميس ان لم يمدّد إقامته الى صباح يوم الجمعة.

وكشفت معلومات لمراجع رسمية لـ»الجمهورية» انّ لبنان ينتظر لودريان ليسمع رأيه في ما يجري في المنطقة، وكيفية مساعدة لبنان لتجاوز الازمة الحالية، وبهدف التشاور في المستجدات، وتحديداً في البرنامج المعتمد للاصلاحات الإدارية وفي البنى التحتية والخدمات التي انطلقت من ملفات الكهرباء والاجراءات الجمركية وخطة التعافي المالي الى التدقيق المالي في مؤسسة مصرف لبنان، قبل ان يتناول البحث مصير الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

حواط

من جهة ثانية كشف وزير الاتصالات طلال حواط لـ»الجمهورية» أنه تمّ تغطية كل محطات الارسال على كافة الاراضي اللبنانية بمادة المازوت من الآن وحتى شهر كامل، واكد ان «لا مشكلة في السرعة على شبكة 3g و 4G، امّا سرعة الـ DSL فتخضع للمسافة لجهة قربها او بعدها عن مواقع سنترالات «اوجيرو». وأكد «انّ الوزارة مستمرة في مضاعفة السرعة والـ capacity حسب الامكانية التقنية الموجودة في المنازل بالاشتراك نفسه والسرعة نفسها. كذلك مددت الوزارة قرار عدم قطع الخطوط الثابتة ثلاثة اشهر، أمّا خطوط الهواتف الخلوية فلا تغيير فيها لجهة تلف الخط عند التأخّر في تَشريجه مجدداً».

*********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

قرار التدقيق المالي «الإستنسابي» يخترق الأوراق البيضاء.. والشبهة الإسرائيلية!

رسالة مدنية لـ«لودريان» لمساعدة لبنان.. ومعلومات بريطانية عن تلاعب بحسابات المركزي

في وقت تتداعى فيه الأمور المعيشية والحياتية والمالية والوظيفية للمواطن اللبناني، على نحو دراماتيكي، في أزمة توصف بأنها الأكبر والاشد تهديداً لاستقرار لبنان منذ اتفاق الطائف، يمضي فريق السلطة المكوّن من كتل وقوى حزبية في إطار 8 آذار إلى تجاوز العجز، والقفز إلى ملفات لا تسمن ولا تغني من جوع أو عطش أو كهرباء، والايحاء ان إقرار التعاقد مع شركتين للتدقيق المحاسبي والجنائي، يجعل الأداء المالي للدولة بالاتجاه السليم..

ويشتد طوق الأزمة على أعناق اللبنانيين، مع تزايد الشح في الدولار، وفقدان الليرة اللبنانية 80٪ من قيمتها، وتعذر حصول المودعين على اموالهم من المصارف، وارتفاع البطالة وازدياد الفقر.. بالتزامن مع موافقة مجلس الوزراء على اقتراح وزير المال غازي وزني الاستعانة، بشركة Alvarez & Marsal للقيام بمهمة التحقيق الجنائي، ومع شركة wayman kpmg – للتدقيق المحاسبي، على ان يرفع الوزير مشروع العقد إلى مجلس الوزراء للموافقة النهائية على بنوده في مهلة أقصاها أسبوع من تاريخه..

واتخذ القرار وسط تباين في الرأي حول اعتماد شركة «الفاريز» باعتبار بعض مسؤوليها اسرائيليين. حيث امتنع الوزراء حمد حسن وعماد حب الله وعباس مرتضى عن الادلاء برأيهم ما اعتبر بمثابة تصويت بورقة بيضاء على تكليف هذه الشركة التدقيق المالي.

واكدت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الجلسة كانت عادية ولم تشهد اي خلافات أو سجالات، باستثناء نوع من التحفظ ابداه الوزراء الثلاثة على تكليف شركة التدقيق. وان الوزراء الثلاثة لم يكونوا ضد إجراء التدقيق المالي المحاسبي والجنائي، لكنهم حذروا من اعتماد شركات مرتبطة بالعدو الاسرائيلي، وامتنعوا عن التصويت لهذا السبب، اي لا تأييد ولا معارضة.

وتبين فعلاً حسب معلومات «اللواء» ان المدير الاول للشركة ويدعى الون كريتزمان درس في جامعة تل ابيب.وبعد التدقيق يتبين ان سيرة مدير الشركة، بحسب المذكور على موقعها، يشير الى ان كريتزمان «مخوّل ممارسة المحاماة في تل ابيب ونيويورك. ويركز على التخطيط الهيكلي الضريبي الدولي وكذلك المسائل الضريبية للمعاملات. وحصل كريتزمان على درجة البكالوريوس في المحاسبة من كلية الإدارة بجامعة تل أبيب، وعلى ليسانس الحقوق من كلية الحقوق بجامعة تل أبيب في بوخمان، والماجستير في الضرائب (بمرتبة الشرف) من جامعة نورث وسترن. تم قبوله لممارسة القانون في نيويورك وإسرائيل».

ولذا طلب الرئيس عون تحديد شروط العقد والمهل الزمنية بحيث يكون خاليا من اي التباس او غموض.وتقرر ان يتضمن العقد مع الشركة نصاً بأن تقدم الشركات الثلاث تقريرها خلال فترة بين شهر وثلاثة اشهر، وان لا يتعارض التدقيق مع القوانين اللبنانية على ان تبقى نتائج التدقيق داخل لبنان ولا تُستخدم خارجه، وسيكون طاقم شركة الفاريز في لبنان مشكلاً من مديرين اثنين و9 اشخاص وبكلفة مليونين و220 الف دولار.

ولكن وزيرة العدل ماري كلود نجم تساءلت عن سبب استبعاد شركة كرول طالما ان المخاوف الامنية هي ذاتها كما الشركات الاخرى، وعرضها المالي اقل إذ يبلغ 500 الف دولار. بينما رأت نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عدرا ان كل الشركات العالمية فيها اسرائيليين، لكن شركة كرول مديرها الاساسي اسرائيلي اما الشركات الاخرى فالاسرائيليون فيها موظفون لا مسؤولون. وان شركة كرول ستبدا الدقيق من عام 2016 اما شركة الفاريز فستجري تدقيقاً مفتوحا ما قبل 2016 وبخاصة الحسابات التي يحتفظ حاكم مصرف لبنان بدفاترها ومستنداتها. وانتهى النقاش عند هذا الحد.

وقال الرئيس دياب في مستهل الجلسة: إن اعتماد شركة للتدقيق الجنائي في مصرف لبنان حجر الأساس الذي يُبنى عليه الإصلاح. هذا سيكون قراراً تاريخياً في لبنان، وسيشكّل تحوّلاً جذرياً في مسار كشف ما حصل على المستوى المالي من هدر وسرقات. لذلك، سيكون هذا القرار أحد أهم الإنجازات للحكومة.

وأقر مجلس الوزراء ايضاً مشروع مرسوم «النظام الالزامي لمعاينة ومراقبة الحاويات والبضائع والمركبات في المرافق الحدودية اللبنانية». وهو يعني مراقبة محتويات كل الحاويات والبضائع التي تدخل لبنان من كل المرافئ بواسطة سكانر للتأكد من صحة البيانات الجمركية ونوعية البضائع واستيفاء الرسوم بناء على ذلك لمنع التهرب من دفع الرسوم الصحيحة. واعتبرت مصادر وزارية ان هذا القرار هو قرار من ضمن البنود الاصلاحية في خطة الحكومة لمنع التهرب الجمركي.

واوضحت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد انه تم التوافق على عدم اعتماد اتفاقات بالتراضي لشراء وتركيب الات السكانر، وسيتم الامر من خلال مناقصة عامة مع احترام شروط المناقصات. وقالت ردا على سؤال: سيتم عرض التدقيق المحاسبي للمؤسسات العامة والحكومية التي تشكل هدراً مالياً كبيراً كمؤسسة الكهرباء، على طاولة البحث لاحقاً.

ووافق المجلس على مشروع مرسوم تحديد تفاصيل تطبيق احكام القانون /50/ تاريخ 7/9/2017 المتعلق بانشاء محافظة كسروان الفتوح- جبيل. وعلى طلب وزارة الاشغال العامة والنقل سداد مستحقات اشغال تأهيل وصيانة شبكة طرق.

من جهة ثانية، قرر مجلس الوزراء، اعتبار طواقم الأطباء والممرضين المسعفين والمتطوعين وجميع العاملين في القطاع الصحي وفي المستشفيات وجميع المراكز الصحية والذين يصابون جراء عملهم بفيروس «كورونا» ويتوفون جراء ذلك، شهداء الواجب على ان يصار الى منحهم الوسام المناسب بحسب القوانين والأنظمة المرعية الاجراء.

وفي معلومات تفصيلية، أفادت مصادر وزارية لصحيفة «اللواء» ان بند التدقيق المالي الذي استؤخر بحثه إلى حين وصول بعض المعلومات شهد نقاشات قبيل اقراره في مجلس الوزراء. فقد أكّد وزير المال غازي وزني ان عقود شركتي oliver wyman وKPMG للتدقيق المالي المحاسبي أصبحت جاهزة بعد رأي هيئة التشريع والاستشارات وفق الأصول، معلناً طلب الاذن بالتوقيع عليها، وقد تمّ ذلك. وكشف الوزير وزني وفق المصادر ان هناك 5 أو 6 شركات تقدمت للتدقيق الجنائي بقي منها شركتان Alvarez & Marsal وBaker tilly.

وأشار إلى ان الأفضلية هي لشركة Alvarez & Marsal كون الطاقم العامل في هذه الشركة يتمتع بقدرات اقوى وأفضل وهو مؤلف من 9 أشخاص وهذا يخولها ان تقوم بعملها بشكل انسب، واسهب وزني في شرح أسباب الأفضلية لهذه الشركة.

بدورها شرحت نائب رئيس مجلس الوزراء زينة عكر عدرا وهي رئيسة اللجنة المكلفة بدراسة العروض المقدمة من الشركات وتضم وزراء الاقتصاد والمال والعدل والتنمية الإدارية والبيئة، ولفتت إلى ان اللجنة اختارت الشركة بعد التواصل مع أصحاب العروض، وأظهرت في مداخلتها ان معظم الشركات التي تتعاطي في المراقبة المالية والتدقيق المالي لها علاقات مع إسرائيل ولها مكاتب في إسرائيل وهناك موظفون يهود فيها. ولفتت إلى ان هناك 9 موظفين يعملون في لبنان طوال الوقت، في حين ان اثنين يعملان في الخارج لمتابعة عمل الفريق. اما في شركة Baker tilly، فثمة 4 موظفين يعملون طيلة الوقت في الخارج وهناك اثنان يعملون في الخارج، وتمت الإشارة إلى ان عرض Alvarez أغلى من Baker tilly، إذ وفق التفاوض بلغت القيمة مع الأولى مليونين و220 ألف دولار ومع الثانية مليون و200 ألف دولار، لكن تمّ التأكيد على الالتزام بالشروط المهنية والتسهيلات في الدفع بعدما اختيرت الشركة صاحبة الاجر الأغلى أي Alvarez، وسألت وزيرة العدل ماري كلود نجم لماذا تمّ استبعاد شركة كرول طالما ان البعد الامني مشابه في ما خص كل الشركات، كما ان عقد كرول المالي أقل وهو بلغ 500 ألف دولار، لكنها في ردّ على سؤال أكدت ان شركة Alvarez معروفة وقيل ان العقد جاهز للتوقيع ضمن مهلة أسبوع على انه بعد ما تقر ان يشمل التدقيق الحسابات من العام 2006، ارتؤي ان تكون مفتوحة وتشمل كل السنوات ووفق الحاجة.

وهناك من فسّر ان شركة كرول كانت ستتقاضى مبلغ الـ500 ألف دولار عن العامين 2019 و2020 فقط.

وكشفت المصادر ان الوزراء حب الله وحسن ومرتضى الذين تردّد انهم لم يتحفظوا أو يعترضوا على مبدأ التدقيق المالي، رفعوا ما يشبه الورقة البيضاء تحت حجة مقاطعة إسرائيل. وعلم ان الوزير حب الله كان أوّل من قال انه يستخدم هذه الورقة وجاراه في ذلك الوزيران حسن ومرتضى منعاً للعرقلة.

وأوضحت المصادر الوزارية ان الرئيس دياب لفت إلى ان وضع شركة Alvarez ممتاز ورحب بهذا الاختيار.

وتقرر ان تبقى المعلومات التي تحصل عليها شركات التدقيق الجنائي أو المحاسبي ضمن لبنان ولا تسرب إلى الخارج مع اعتماد ضوابط تقنية تتصل بعمل الحواسيب.

وقال الوزير حسن انه ووزيرا الصناعة والزراعة اصرينا على التدقيق المالي الجنائي ووضعنا ورقة بيضاء لأن الشركات المدرجة لها فروع في إسرائيل وفيها خبراء اسرائيليون، كاشفاً انه ذكر ان هذا الأمر «يشكك بتجهلة الجاني».

واعتبر ان الورقة البيضاء تمثل فكرة بيضاء. واضاف: نحن لم ندخل في التسمية وتركنا لزملائنا في مجلس الوزراء اختيار الشركة التي يرون انها الأنسب ونحن من مبدأ مقاطعة إسرائيل وانه قد يكون لهذه الشركات بعد التدقيق علاقة مع إسرائيل ونحن بالورقة البيضاء قلنا بعدم التحفظ وعدم معارضة القرار بسبب أهميته.

وفي موضوع كورونا الذي استهلت به جلسة مجلس الوزراء، وكان كلام عن ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية لضبط حال التفشي، وتقرر ان يُصار إلى حجر الوافدين في فندق لمدة 24 ساعة ريثما تصدر نتائج فحوصات الـPCR لأن ثمة من يقوم بالفحص ولا ينتظر النتائج ويقوم بزيارات. في حين أعلن الوزير حسن في تصريح له ان الوافدين الذين لم يقوموا بهذا الفحص قبل حضورهم إلى لبنان أو المشكوك في فحوصاتهم لا بدّ لهم ان يحجروا أنفسهم في فندق تخصصه وزارة السياحة منعاً لأي اختلاط على ان يدفع الوافد نفقة اقامته بمبلغ زهيد يبلغ 150 ألف ليرة لقاء حجر نفسه طيلة هذه المدة، كاشفاً ان لا اقفال وان الصالات المغلقة والمكتظة قد تقفل بناءً على قرار وزير الداخلية منعاً للاختلاط.

وتحدث بعض الوزراء عن ضغط لاجراء فحوصات على بعض المستشفيات الخاصة لا سيما من قبل السوريين الذين فرضت عليهم سوريا اجراء فحص الـPCR قبل عودتهم إلى بلادهم وهناك اعداد هائلة منهم تحضر إلى هذه المستشفيات التي تعطي الأولوية لهم لأن معظمهم يدفع نقداً، الأمر الذي يؤخر عمل المستشفيات في اجراء الفحوصات فتقرر متابعة الموضوع في اللجنة الخاصة بملف كورونا.

وكشف الوزير حسن ان مجلس الوزراء وافق على التعاقد مع 29 طبيباً استثنائياً للاشراف على المستشفيات والمستوصفات ومراكز الرعاية الاجتماعية ومواكبة الطب الوقائي والترصد الوبائي في المحافظات والاقضية، كما تقرر نقل 30 مليار ليرة من احتياطي الموازنة إلى بند الاستشفاء في موازنة الصحة العامة لابرام العقود مع المستشفيات وإضافة الـ10٪ الذي تمّ ازالته في مجلس النواب بعد التنسيق مع لجنة المال والموازنة. وعلم ان هذين الموضوعين طرحا من خارج جدول الأعمال.

وقرّر المجلس التريث في بند تعيين عضوين من رجال القانون في موضوع مقالع شركات الترابة، وشرح وزير الشؤون الاجتماعية برنامج طوارئ شبكة الأمان وهناك مخصصات صرفها البنك الدولي لاغاثة 140 ألف عائلة تحت مستوى الفقر بمعدل راتب شهري 400 ألف ليرة، اما مراكز التنمية الاجتماعية فتحتاج اعتمادات إضافية، وقال دياب ان الخطة جديرة بالدرس، اما بند تعديل عدد من المواد القانونية لوضع برنامج الحكومة الاصلاحي موضع التنفيذ فتقرر بعد النقاش ان يحال إلى اللجنة الوزارية الاقتصادية لإنجاز مسودته النهائية والعودة إلى مجلس الوزراء مجدداً.

وفي موضوع المنصة الالكترونية، فعرض وزير السياحة لمعاناة القطاع السياحي وتقرر التشاور مع حاكم مصرف لبنان في ضوء الأرقام التي يتم وضعها كما معرفة التكلفة وامكانات المصرف حول أسعار الفنادق وحاجاته من المشتريات.

وفي بند تدوير الاعتمادات لشبكات الطرقات الدولية من العام 2019 والبالغة قيمتها 198 مليار، فكانت مطالبة بعض الوزراء باجراء تفتيش قضائي بعدما تبين ان هناك اشغال منفذة من دون عقد نفقة ولم يكن المال متوفر فيه وكان طلب السفة لتسديد مستحقات لأصحاب العلاقة الذين التزموا بالمشاريع، ورد الوزير ميشال نجار قائلاً: إذا كانت هناك من تجاوزات أو مخالفات فليأت التفتيش، اما إذا كانت التلزيمات بقيمة مئة مليون ليرة وما دون، فلا داع لذلك لأن الوزير يحق له التجزئة.

ووافق المجلس على إنشاء مؤسسة تعاضد خاصة بالمديرية العامة للأمن العام.

وفي موضوع النظام الإلزامي لمعاينة ومراقبة الحاويات والبضائع والمركبات في المرافق الحدودية اللبنانية أي نظام الـScanner، فقد اعتبره دياب حيوياً ويأتي في سياق الإصلاحات التي اعتمدتها الحكومة وينتظرها صندوق النقد الدولي والهيئات الدولية المانحة وتقرر السير به.

وجرى نقاش في بند طلب الهيئة العليا للاغاثة الموافقة على إعفاء الهبات المقدمة لها من الضرائب وكان نقاش لجهة وجود قرار سابق في هذا المجال لجهة عدم إعفاء حتى الهبات في ما خص كورونا من الرسوم.

كشف وزير الاتصالات طلال حواط انه تمت تغطية محطات الإرسال بمادة المازوت بنسبة مئة في المئة باستثناء بعض المحطات التي لم نتمكن من الدخول إليها بسبب أصحاب الأراضي التي تقع المحطات ضمنها وذلك بفعل التأخير في الدفع.

وأكّد الوزير حواط لـ«اللواء» ان قرار استرداد الدولة لقطاع الخليوي لا يزال ساري المفعول وهناك اجتماعات مع الشركتين وسيكون دفتر الشروط جاهزاً في مجلس الوزراء وهو المتعلق بتشغيل هذا القطاع.

ونفى الوزير حواط عدم تقاضي شركتي تاتش وألفا رواتبهما وقال انه ربما حصل تأخير لمدة 10 أو 15 يوماً إنما الرواتب قبضت ولم يبقَ أحد من الموظفين من دونها وهي حولت إلى المصارف بالدولار.

اسفت وزيرة العمل لما يمين الدويهي لعدم التمكن من تفادي قرار صرف الاعداد الكبيرة من مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت وقالت ان أي قرار مشابه لن يتكرر، مع العلم انه لن يمس بالتعويضات.

وصفت مصادر سياسية قرار مجلس الوزراء بفتح تحقيق جنائي في مصرف لبنان بأنه استهداف محض سياسي لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بهذا الاسلوب المتجدد وياتي في اطار المحاولات المستمرة للنيل من الحاكم بعدما فشلت كل المحاولات السابقة واستطاع الحاكم إجهاضها وتخطيها. وشددت على ان الادعاء بأن هذا الإجراء يشكل البداية للعملية الاصلاحية ومكافحة الفساد كما يروج فريق العهد ورئيس الحكومة ليس واقعيا وانما أمر مبالغ فيه، لان الاصلاح يتطلب ابعاد الكيدية السياسية من جهة وشموله لجميع المؤسسات والادارات الرسمية من دون استثناء وفي مقدمتها وزارة الطاقة وملفاتها الفضائحية ووزارة الاتصالات منذ ايام تولي مسؤوليتها من قبل وزراء التيار الوطني الحر من جهة ثانية، وهذا لم يحصل على الاطلاق.

واشارت المصادر إلى ان اخراج وزارة الطاقة وملف الكهرباء والمؤسسات المشتبه بالفساد وهدر الاموال من آلية التحقيق الجنائي وحصر هذا الامر بالمصرف المركزي دون سواه كما حصل بالامس، يضر بصورة الحكومة ويعطي انطباعا لدى الدول والمؤسسات المالية الدولية بعدم جدية الحكومة بمكافحة الفساد وهذا يؤثر سلبا وبالتالي يبطىء المفاوضات المرتقبة مع صندوق النقد الدولي ويؤخر المباشرة بحل الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان حاليا.

تلاعب بحسابات المركزي

وفي الموضوع المالي أيضاً، كشفت صحيفة «الفاينشال تايمز» اللندنية عمّا اسمته «وثائق مسربة» أطلقت عليها، وعززت المخاوف من اعتماد رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان المركزي المخضرم، على تحويل الممارسات المحاسبية لتضخم أصول البنك وموازنة دفاتره مع نمو الخصوم الخطرة، مما يُعزّز شبهة التلاعب بالحسابات.

فالحسابات، التي تم التوقيع عليها من قبل المدققين EY و Deloitte مع المؤهلات في 30 حزيران من هذا العام ولم يتم الإعلان عنها، تسجل أصلًا بقيمة 10 تريليون جنيه إسترليني (6 مليارات دولار) لـ «السيطرة على الاستقرار المالي»، الذي قيمته «الحاكم يحدد… حسب ما يراه مناسباً»، طبقاً للبيانات المالية.

لكن اثنين من خبراء البنوك المركزية المستقلين قالا إنهما لم يسمعا قط بمثل هذا الإجراء المحاسبي وأثارا مخاوف من أن الضريبة – التي تشير عادة إلى الأرباح المحققة عندما يطبع البنك النقود – قد يتم استخدامها بشكل خاطئ لإخفاء الخسائر.

وقال ويليم بويتر، كبير خبراء الاقتصاد والأكاديمي والمصرفي المركزي في سيتي غروب سابقًا: «هذا أمر غريب جدًا. إنها مجرد طريقة للمحاسبة لتفجير أصول البنك المركزي بشكل مصطنع وإخفاء صافي ثروته أو رأس ماله السلبي. إن العديد من الأصول هي اختراعات».

وفي شأن مالي متعلق بالتدقيق، استقبل الرئيس بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران ورئيسة الغرفة في الديوان القاضية نيللي ابي يونس حيث سلم القاضي بدران الرئيس بري تقرير قطع الحساب للموازنة العامة والموازنات الملحقة عن العام ١٩٩٧ وذلك عملا باحكام قانون ديوان المحاسبة. وبعد ان تسلم تقرير ديوان المحاسبة اوعز بري الى الامانة العامة للمجلس ليصار الى طبع التقرير وتوزيعه على النواب على ان ينظر بعد ذلك بالمقتضى.

تباين

وتباينت المواقف من قرار مجلس الوزراء التعاقد مع شركتين للتدقيق الجنائي والمحاسبي في لبنان، ودعت كتلة المستقبل إلى ان يشمل التدقيق كامل مؤسسات الدولة من الطائف، وبالأخص وزارة الطاقة وانتقدت الكتلة قرار رئيس دائرة التنفيذ في بيروت القاضي فيصل مكي بإلقاء الحجز على ممتلكات عقارية لحاكم مصرف لبنان، داعية مجلس القضاء لمساءلة القاضي مكي.

بالمقابل رحب «تكتل لبنان القوي» عن ارتياحه لقرار مجلس الوزراء، واعتبره خطوة في اتجاه «تحديد الخسائر والمسؤوليات»، وهو شرط أساسي لتحقيق الإصلاح والتأسيس عليه في العلاقة مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية والدول المعنية.

وسط ذلك، وصل إلى بيروت اليوم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ويلتقي نظيره ناصيف حتي، والرؤساء الثلاثة، ووفداً من حزب الله بناء لطلب رأي لودريان ضمن مهمة تتعلق بالمساعدات التي يمكن لبلاده ان تقدمها للمدارس المسيحية الفرانكوفونية فضلاً عن الوقوف عند التطورات اللبنانية، واخرها قرار التدقيق المالي الجنائي، والبحث بطرح البطريرك الماروني مار بطرس بشارة الخوري المتعلق بحياد لبنان.

وعشية وصوله الى بيروت، وجه عضو الجبهة المدنية الوطنية، ملتقى التأثير المدني، رسالة مفتوحة إلى وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي لودريان، شددت فيه الجبهة أن «لبنان مخطوف ومعذّب، ونحن معنيون بتحرير دولتنا واستعادتها نظيفة».

ولفتت إلى أن «اللُّبنانيُّين سائرون بثباتٍ في خيار تحرير وطنهم واستعادة دولتهم وهُم يدعون فرنسا للإصغاء إلى صَوتهم العالي في نضالهم»، مضيفة «نحنُ نُساعِدُ أنفسَنا لكنْ يعنينا أن تُساعدونا بتجاوز معادلة إمَّا السُّلطة أو الفراغ، إنَّهُم هُم الفراغ، هُم اللاَّرؤية، هُم اللاَّقِيادة. اللُّبنانيُّون يمتكلون الرؤية والبرنامج والقيادة».

في سياق متصل، رأت مصادر قيادية رفيعة في 8 آذار ان طرح بكركي للحياد ولد ميتاً، ولا ظروف مؤاتية للسير به أو تطبيقه، وقالت المصادر ان حزب الله كمكون أساسي في 8 آذار يتعاطى مع طرح الراعي بما يمكن وصفه بالتجاهل، مغلبة النية الحسنة على السلبية في ما خص «الهدف الذي تسعى إليه واشنطن من تفعيل المطالبة الداخلية بالحياد».

وتخوفت المصادر من ان يمهد هذا الطرح في حال سقوطه إلى «المواجهة العسكرية المباشرة»، مؤكداً ان صمتنا أبلغ من الرد..

وأعلنت وزارة الصحة ان عدد الإصابات بكورونا خلال الـ24 ساعة الماضية بلغ 75 حالة.

والأخطر، على صعيد الصحة العامة، مداهمة الوزير حسن برفقة القوى الأمنية مستودعاً في قضاء المتن، يُعيد تصنيع لحوم منتهية الصلاحية منذ أكثر من أربعة أعوام.

على صعيد قرار إلغاء الحجز على ممتلكات سلامة أوردت الدائرة القانونية لمجموعة «الشعب يريد اصلاح النظام» في بيان لها أنه:

بعد أن عمدنا بالأمس الى تنفيذ قرار الحجز الاحتياطي على عقارات حاكم مصرف لبنان، وقبل أقل من ساعة من حضورنا صباح اليوم الى دائرة تنفيذ بيروت لاستلام مذكرة موقعة من القاضي فيصل مكي لاستنابة دائرة تنفيذ المتن من أجل إلقاء الحجز الاحتياطي على موجودات ومنقولات منزل الحاكم الواقع ضمن نطاق محكمة جديدة المتن، تفاجأنا اليوم أنَّ رئيسة دائرة تنفيذ بيروت القاضية نجاح عيتاني قامت بإصدار  مذكرة إدارية صادرت بها صلاحيات كل قضاة الدائرة ومنعت الموظفين من تسليم الاستنابات دون علمها وموافقتها الشخصية.

وعلى صعيد التحركات، اعتصم العشرات أمس أمام قصر العدل في بيروت، تضامنا وتزامنا مع جلسة استجواب عدد من شبان من البقاع، بشأن أحداث ليلة 12/13 حزيران في وسط بيروت، والذين كانوا موقوفين وتم تركهم لقاء كفالة.

فيما نفذ عدد من المحتجين اعتصاما أمام مبنى مؤسسة كهرباء لبنان في الصيفي، احتجاجا على سوء التغذية الكهربائية وازدياد ساعات التقنين. ورفع المعتصمون شعارات تطالب وزير الطاقة ريمون غجر، «إما بإيجاد الحلول اللازمة او الاستقالة والرحيل»، وسألوا: «أي نهار اثنين حتتحسن الكهربا؟».

كما نفّذ متطوعو الدفاع المدني تحرّكاً رمزياً سلمياً على الطريق المؤدية الى القصر الجمهوري في بعبدا للمطالبة بحقوقهم، اتُّخِذَتْ خلاله كل الإجراءات الوقائية اللازمة (الكمامات) واللباس القانوني الرسمي.

ومن صيدا، أفادت مراسلة «اللواء» ثريا حسن زعيتر بأنّ حراك المدينة، نفّذ عصر أمس وقفة احتجاجية تحت شعار «وقفة غضب»، امام مبنى فرع مصرف لبنان المركزي في المدينة وسط تدابير امنية لعناصر القوى الامنية، ورفع المشاركون لافتات حيت القاضيين محمد المازح وفيصل مكي، مطالبين باقي القضاة بالجرأة. ورددوا هتافات نددت «بالسياسات المصرفية»، مؤكدين «استمرار تحركاتهم حتى تحقيق المطالب».

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

لودريان في لبنان: كلام قاسٍ للمسؤولين اللبنانيين… الاصلاحات أولاً وآخراً

حجز أملاك سلامة و«التحقيق الجنائي» خطة لاستقالة «الحاكم» وتعيين بديل عنه من السلطة

نور نعمة

تميزت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت امس بانها كانت مفصلية لان موضوع التدقيق الجنائي كونه موضوعاً اساسياً في الاصلاح وله نتائج على المستوى الداخلي والخارجي. في الداخل، سيكشف عن حالات الفساد في مفاصل الدولة اما للخارج فهو اشارة ايجابية تعزز الشفافية ويساعد في التفاوض مع صندوق النقد الدولي ولكن تبقى العبرة في التنفيذ اضافة الى المسار الذي ستسلكه الشركة الجديدة «الفاريس مارسال». ويذكر ان حزب الله وحركة امل تحفظا عن وجود مدراء وجهات يهودية واسرائيلية في الشركة ولكن اختاروا الورقة البيضاء لعدم الاعتراض على التدقيق المالي. فهل هذه الخطوة ستشكل نقطة تحول في اعتماد الحكومة نهجاً سريعاً اكثر من السابق في تنفيذ الاصلاحات الباقية؟

والملفت أن الرئيس عون دعا الى إجراء تدقيق مالي لكل الادارات كما اعرب تكتل لبنان القوي عن ارتياحه لقرار الحكومة التعاقد مع احدى الشركات للتدقيق المالي المحاسبي ودعا لضرورة إقرار قانون كشف الحسابات والممتلكات لأهميته في مكافحة الفساد.

في السياق ذاته، حذرت اوساط ديبلوماسية من ان ينحرف التدقيق المالي في حسابات مصرف لبنان عن مساره الصحيح ليتحول الى وسيلة للكيدية السياسية وتصفية الحسابات بين حاكم مصرف لبنان وجهات وزارية وحزبية متنافرة مع الحاكم.

وخلال الجلسة، علمت الديار ان الرئيس دياب تحدث عن عدم نجاح سياسة الدعم للمواد الغذائية بما انها لم تحد من الاسعار ولم تحافظ على القدرة الشرائية للمواطن لا بل تراجعت هذه القدرة. وعليه، تعهدت الحكومة بالبحث عن حلول اخرى تحقق الهدف المنشود وتذهب الى المشكلة الاساسية وهي وقف التدهور في سعر الصرف وارتفاع الدولار وهنا قالت اوساط وزارية للديار بان من بين الحلول المطروحة هي زيادة الرواتب او اعتماد وسائل اخرى لضبط التضخم.

ولكن التجربة مع هذه الحكومة لم تدل حتى هذه اللحظة الى انها قادرة على تحويل الاقوال الى افعال، ذلك ان الهيئة الناظمة للكهرباء التي هي مطلب اساسي من صندوق النقد الدولي كما هو مطلب فرنسي لم يتم تعيينها حتى اليوم وهي من الاصلاحات الضرورية ولكن عبثا لم يلق هذا المطلب آذاناً صاغية من الحكومة والاكثرية الحاكمة.

لودريان: الاصلاحات أولاً وآخراً

في غضون ذلك، يصل اليوم وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى لبنان وقد علمت الديار ان الوزير لودريان سيوجه كلاماً قاسياً للمسؤولين اللبنانيين خاصة حول عدم اقدام الحكومة ووزارة الطاقة على تعيين هيئة ناظمة لمؤسسة الكهرباء اضافة الى ان فرنسا تترك هامشا لمساعدة لبنان عبر فصل حزب الله وسلاحه عن الازمة المالية خلافا للتوجه الاميركي. وايضا، هدف زيارة وزير الخارجية الفرنسي القول بوضوح وصراحة تامة ان المفتاح الذي سيفتح باب المساعدات المالية للدولة اللبنانية هي الاصلاحات الحقيقية.

وفي النطاق ذاته، قالت اوساط ديبلوماسية ان اداء هذه الحكومة غريب فهي التي بادرت الى المطالبة بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي وعلى هذا الاساس انطلق مسار التفاوض وطالب صندوق النقد الحكومة باجراءات اصلاحية. ولكن عندما اصبحت المفاوضات جدية تراجعت حكومة دياب خاصة بعدما ربط الصندوق تقديم المساعدات المالية بتنفيذ الاصلاحات. وهذا الاداء الحكومي يدل على شيء واحد هو ان الحكومة اختارت اللاقرار اضافة الى المناورة والتحايل والتكابر على الوقائع بدلا من اداء حكومي جدي وثابت يعتمد على خارطة طريق لانقاذ لبنان من ازمته وفقا للاوساط الديبلوماسية. والامر المضحك المبكي ان حكومة حسان دياب باقية ولكنها باتت حكومة تصريف اعمال لان عامل الجرأة ينقصها والتردد هيمن على قراراتها واعطى انطباعا سيئا لدى السفراء العرب والاوروبيين.

ما المطلوب من سلامة؟

عندما يتم حجز أموال وأملاك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بشكوى من خمسة محامين لدى القاضي المنفرد الجزائي فيصل مكي، ثم القرار بالتدقيق الجنائي في مصرف لبنان، فذلك يعني أن المطلوب تطويق حاكم مصرف لبنان وإجباره على الإستقالة وتعيين بديل له من قبل السلطة. إن سلامة لم يخضع للإبتزاز ولم يقبل بسحب الدولارات من مصرف لبنان للخارج من أجل المحافظة عليها واستعمالها عندما يحين الوقت للنهوض بلبنان. ثم أن سلامة حافظ على مصرف لبنان مؤسسة مستقلة وفق قوانينها، وطبعاً القوانين تقول بتدخل الحكومة بعمله ضمن حدود معينة، وهذا ما دفع أهل السلطة والحكومة والجهات المتضررة من عدم قدرتها على سحب الدولارات من لبنان إلى الخارج إلى وضع خطة أخطرها حجز أملاك وأموال سلامة.

هذه وقرر سلامة الاعتراض وفق القانون على حجز أمواله وأملاكه ضمن المهلة القانونية وهي خمس أيام، في حين أن رؤساء حكومات وجمهورية ووزراء ونواب حققوا ثروات غير مشروعة وهي ظاهرة ومعلنة ولم يتم الطلب بالحجز على أموالهم وأملاكهم ولا التدقيق الجنائي في أصول ثرواتهم كما يحصل ظلماً ضد الحاكم رياض سلامة.

البطريرك الراعي: الحياد الايجابي ضمن التوافق الداخلي

بموازاة ذلك، لا يزال البطريرك بشارة الراعي مصمماً على طرحه لفكرة الحياد مشددا ان ما يطالب به هو «حياد ايجابي» ضمن التوافق الداخلي والذي يؤدي الى ترتيب العلاقات اللبنانية مع البلدان العربية. وعلى سبيل المثال، في عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب اختار الاخير الحياد الايجابي فعمل على الاتفاق مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر دون ان يجعل لبنان يدفع ثمن الدخول في المحاور في حقبة سياسية دقيقة جدا ويذكر ان عهد الرئيس شهاب كان افضل عهد في تاريخ لبنان.

من جهة اخرى، ترى اوساط سياسية ان لبنان لم يرد الانخراط في المحاور ولكن لعنة الجغرافيا والتطورات التي تعصف بالمنطقة جعلته محكوماً بالظروف التي تحيطه من كل حدب وصوب؟ وتضيف هذه الاوساط ان بكركي تطالب بالحياد لان ميزان القوى ليس لصالحها او الخط التي تدعمه ولذلك لو كانت بكركي والاحزاب التي أيدتها تملك من نفوذ واسع لما دعت الى حياد لبنان. من هنا بما ان ميزان القوى يميل الى طرف اخر في المعادلة اللبنانية، رفع البطريرك الراعي الصوت عاليا متمسكا بالحياد كحل وسط في الداخل اللبناني حيث لا يجب ان يكون هناك غالب ومغلوب اذا كانت هناك نية حقيقية في بناء دولة سليمة وفي تعايش مشترك وفقا لاوساط مقربة من بكركي.

من جهتها، شددت المصادر القواتية على ثلاث نقاط اساسية لاهمية الحياد. النقطة الاولى متعلقة بانطلاقة الجمهورية الاولى على صيغة 1943 وكانت على قاعدة لا شرق ولا غرب ولبنان لم يتمكن من ان ينطلق الا على قاعدة الحياد وهذا هو الركن الاساسي الذي شكل الضمانة للجسم التعددي في لبنان وعندما سقط الحياد سقط الاستقرار منذ العام 1969. وتابعت انه يجب اعادة احياء مفهوم الحياد في لبنان لان التجارب تؤكد انه منذ العام 1969 الى هذا التاريخ يعيش لبنان بتخبط دائم واستقرار هش لانه تخلى عن الحياد. اما النقطة الثانية، لفتت المصادر الى ان ميزان القوى يمكن ان يتغير ولا شيء ثابتاً في هذا المجال فيمكن ان ينام طرف على ميزان قوى معين ويصحى على ميزان قوى اخر وهذا يعني اننا سنبقى في حروب مستمرة الى ابد الابدين وهذا امر غير مقبول لانه لا يوجد في العالم ميزان قوى ثابت نتيجة المتحولات الداخلية والخارجية. ولذلك على كل الاطراف اللبنانية التمسك بالدستور واحترامه.

والنقطة الثالثة، اعتبرت المصادر القواتية ان الجغرافيا لا تتحكم بمسار لبنان بل الشعب اللبناني هو من يجب ان يقرر مصيره ووضعيته وارادته من هنا عندما نجحت القيادات السياسية بين 1943 و1969 بفرض الحياد كانت المنطقة ايضا بحالة صعبة وكانت «اسرائيل» موجودة ومع صعود جمال عبد الناصر تم ترتيب الامور في لبنان عام 1959 كما حصلت حرب 1973 وحروب اخرى ولذلك المشكلة ليست خارجية بل داخلية بتأثر اطراف لبنانية داخلية بالخارج.

الهجرة هي محط كلام كل لبناني

وعلى صعيد الظروف المعيشية والاقتصادية والسياسية، فهي في تراجع متواصل حيث ان النظام السياسي متصدع والغضب والتوتر يهيمنان على الشارع في الاونة الاخيرة بسبب الجوع والقهر والعتمة المتقطعة والترقب الحاصل لقرار المحكمة الدولية في 7 آب الذي يثير قلق اطراف سياسية وشعبية من تداعياته. اضف الى ذلك، يبرز استحقاق قريب وهو اعادة التجديد لقوات اليونيفيل في جنوب لبنان في وقت تتراخى الدولة في تحصين الداخل اللبناني امام كل المخاطر التي تلف البلاد من كل حدب وصوب.

وفي ظل هذه الاجواء يشعر اللبناني بالاختناق فلا حلول قدمتها الحكومة او تقدمها للتخفيف من ضغط الازمة المالية على الشعب لا بل تتكاثر المصائب على المواطن اللبناني المقهور يوميا في ظل سلطة تضرب بعرض الحائط كل المطالب الاصلاحية والانقاذية الدولية والشعبية.

خبير دستوري: آلية التعيينات في البرلمان مخالفة للدستور

الى ذلك، قال خبير دستوري للديار رفض الكشف عن اسمه ان اقرار مجلس النواب اي السلطة التشريعية قانون لالية التعيينات يعد مخالفة فاضحة للدستور. وعلل السبب ان السلطة التشريعية لديها صلاحية التشريع ومراقبة السلطة التنفيذية اما الدستور فلا يعطيها صلاحية وضع آلية للتعيينات. وقال الخبير الدستوري انه اذا كان هناك اطراف سياسية تريد الابتعاد عن المحاصصة والزبائنية فيكون ذلك عبر اصلاحات تتطابق مع الدستور ويكمن ذلك عبر احياء دور مجلس الخدمة المدنية وضمان استقلاليته.

القوات اللبنانية: قريبا سيكون لنا تحرك لجعل آلية التعيينات قيد التنفيذ

من جهة اخرى، وعن قانون آلية التعيينات، اشارت المصادر القواتية الى ان المجلس الدستوري لم يبطل هذا القانون حتى الان وليس صحيحا ان هذه آلية مخالفة للدستور. ولفتت الى ان قانون هذه الالية اقر في مجلس النواب وصوتت له معظم الكتل النيابية واذا كان كل هؤلاء النواب غير ملمين بالتشريعات وبالقانون فعلى لبنان السلام. وكشفت المصادر القواتية للديار بان القوات اللبنانية سيكون لها تحرك قريب لاننا لن نسلم للامر الواقع وسنناضل لوضع هذه الالية قيد التنفيذ لاننا ابناء مؤسسات ونريد بناء دولة حقيقية.

وعلى صعيد اخر، اكدت القوات اللبنانية انها كانت في طليعة القوى السياسية التي اقترحت انشاء صندوق سيادي أو مؤسسة سيادية يتم وضع اصول الدولة اللبنانية ليصار الى استدراج عروض ضمن مواصفات محددة تقدم على اساسها الشركات العالمية عروضها من اجل الاتفاق على اي شركة تدير هذه المؤسسات. ذلك ان هذه المؤسسات التي ستكون ضمن صندوق سيادي يفترض ادارتها بشركة عالمية مشهود لها وليس ادارتها من خلال اطراف سياسيين لبنانيين لان الهدف من هذا الطرح تحويل هذه المؤسسات من مؤسسات فاشلة الى منتجة كما تحويل مؤسسات منتجة بالحد الادنى الى حد اقصى. وعليه، ترى القوات اللبنانية ان الهدف من كل هذا الطرح هو زيادة الربحية للدولة اللبنانية لان المشكلة الاساسية هي ان الادارة المحلية تدخل بالمحاصصة والسمسرات والتوظيفات العشوائية الامر الذي يؤدي الى خسائر فادحة بنهاية المطاف. فاذا تم استثمار اصول الدول ضمن صندوق سيادي تديره اطراف لبنانية محلية فنكون انتقلنا من كارثة الى كارثة اعظم ولذلك يجب رفع يد هذه القوى المتحكمة بالمؤسسات لاعتباراتها الزبائنية ووضعها بيد شركة عالمية لادارة صندوق سيادي.

وحول قرب صدور قرار المحكمة الخاصة بلبنان بشأن قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اعتبرت المصادر القواتية انه استحقاق كبير ومنتظر لان المحكمة تمثل مسار العدالة وكشف الحقيقة عن الطرف الذي نفذ اغتيال الحريري وباقي الاغتيالات والهدف الاخر ردع الجريمة السياسية لان اسوأ شيء هو باسكات الخصم عبر التصفية الجسدية. وتابعت هذه المصادر بانها تستبعد بان تذهب الامور باتجاه الفتنة في لبنان بل تظهير الشكوك الموجودة لدى الاطراف المعنية باستشهاد رفيق الحريري بمن هي الجهة التي قامت بهذا الاغتيال. اما الاهم هو متابعة هذا المسار النضالي على مستوى 14 آذار، وختمت المصادر «لو أن المحكمة كانت بايدي الدولة اللبنانية لكانت قضية الشهيد الحريري ذهبت ادراج الرياح».

الخبير الاقتصادي نادر: كفى هدرا للوقت… نفذوا الاصلاحات وانقذوا لبنان

من جهته، وفي ظل كلام عن توجه الدولة الى استثمار اصول الدولة لا بيعها، قال الخبير الاقتصادي سامي نادر للديار انه اذا كان استثمار اصول الدولة من اجل التعويض عن الاصلاحات او لشراء الوقت او لجلب بضعة دولارات فهذا لا يجدي نفعا بل يسرع الانهيار ويقضي الامل على اعادة وقوف لبنان على قدميه. واوضح نادر ان اصول الدولة هي تشكل بمعنى اخر ودائع الناس جميعها سواء التي تملك وديعة في المصارف ام لا ولذلك لا يمكن التلاعب باصول الدولة بطريقة عشوائية. وعلى سبيل المثال، اعتبر الخبير الاقتصادي ان ذلك يمكن ان يحدث اشكالية في لبنان على غرار ما حصل في الولايات المتحدة عام 2008 في خضم الازمة المالية عندما طرحت الدولة استثمار اصولها فارتفعت اصوات معارضة لهذا التوجه مستندين على قاعدة ان هذا الاستثمار يعرض الشعب الاميركي باكمله للمخاطر وهذا امر غير عادل.

ودعا نادر الى ضرورة وجود خطة كاملة متكاملة متسائلا ان الحكومة والاكثرية الحاكمة تعاني من ازمة ثقة وبالتالي ماذا سيفعلون لانقاذ لبنان؟ وتابع ان هناك خبرات غير متوفرة في لبنان لان الازمة تطلب مهارات عالية نظرا لتشعب الازمة المالية.

ورأى الخبير الاقتصادي ان الدولة عليها جلب المال لدفع المستحقات للمصارف مشيرا الى ان الشراكة بين القطاع العام والخاص ستكون خطوة ايجابية وانعكاسها على الاقتصاد ايجابي ايضا.

وعن شركة لازار التي تعود مجددا لمراجعة الخطة الاصلاحية، اعتبر نادر انها هذه المرة ستعمل على توحيد الارقام وتقريب وجهات النظر بين المصارف ومصرف لبنان من جهة والحكومة من جهة اخرى.

شاهد أيضاً

ما كلُّ اعتذارٍ بادرةَ تهذيب

في ظروفٍ طبيعيّة، كنا رَحّبنا باعتذارِ الرئيسِ المكلَّف ​سعد الحريري​، وقد مَضَت سبعةُ أشهر و​الحكومة​ُ …